منتديات البوحسن

منتديات البوحسن (http://www.albwhsn.net/vb//index.php)
-   المواضيع الاسلامية (http://www.albwhsn.net/vb//forumdisplay.php?f=7)
-   -   التكامل في شخصية الرسول (http://www.albwhsn.net/vb//showthread.php?t=4264)

هاجر 12-05-2009 12:03 PM

التكامل في شخصية الرسول
 
التكامل في شخصية الرسول


اكتمل لمحمد صلى الله عليه وسلم بناء الصفوة من المؤمنين القادرين على حمل الرسالة إلى الناس جميعاً؛ فأذن الله تعالى بالهجرة إلى المدينة المنورة، يومها ولد في البشرية أول مجتمع يحيا بشرع الله، وأول نظام سياسي يقيم حكم الله في الأرض، فتغير مسار الأحداث في العالم، وظهرت قيادات جديدة غيرت وجه التاريخ .


وبقيام هذه الدولة تعددت مهامه صلى الله عليه وسلم في المدينة وتنوعت . وما كان صلى الله عليه وسلم ليتمكن من ممارستها جميعاً لولا تكامل شخصيته وتميز صفاته التي أهَّلته لحمل الرسالة وتبليغ الأمانة؛ قال تعالى: “اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ” (الأنعام: 124) .


فأولاً وقبل كل شيء هو الإنسان بتعامله وعلاقاته، وبمشاعره وعواطفه ومواقفه: فكان رب الأسرة الرفيق بها البعيد عن العنف، قالت عائشة رضي الله عنها “إنه صلى الله عليه وسلم إذا خلا بأهله كان ألين الناس وأكرم الناس وكان ضحاكاً بساماً” (رواه ابن سعد في الطبقات)، وكان الابن الوفي لذكرى أمه آمنة التي توفيت في طفولته المبكرة “فقد زار قبرها فبكى وأبكى من حوله” (رواه مسلم)، والوفي لمرضعته حليمة التي أقبلت يوماً حتى دنت إليه فبسط لها رداءه فجلست عليه فقيل: من هي؟ فقالوا: “هذه أمه التي أرضعته” (رواه أبو داود) وكان الزوج المخلص، ظل يذكر خديجة ومؤازرتها طيلة حياته، قالت عائشة رضي الله عنها “كان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، قالت: فغرت يوماً فقلت: ما أكثر ما تذكرها . . قد أبدلك الله عز وجل خيراً منها، قال: “ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء” (رواه أحمد) . وكان الأب الحاني ذو القلب الرحيم، فقد “دخل على ابنه إبراهيم وهو يحتضر فجعلت عيناه تذرفان” ثم قال: “إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” (رواه البخاري)، واستاء من رغبة علي بالزواج على فاطمة حزناً عليها فقال “إن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد” (رواه البخاري) .


وهو النبي الهادي الذي أرسله الله للناس بشيراً بدين الحق وعقيدة التوحيد، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً” (الأحزاب: 45-46)، فكانت سنته وسيلتهم إلى فهم كتاب الله، وسيرته ترجماناً وتطبيقاً لمبادئه، فأصبح جديراً بتأسي المؤمنين، قال تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً” (الأحزاب:21) .


ثم هو المعلم الأول الذي وجه الناس وأرشدهم إلى كل خير في الدين والدنيا والآخرة، وعلمهم التزام الآداب الاجتماعية ومراعاة الذوق الرفيع في تعاملهم مع بعضهم ومع غيرهم، لأنها معيار الرقي والتحضر . وتمتع بروح الدعابة وطلاقة الوجه، لكن ضمن حدود الاتزان وبعيداً عن التجريح .


وهو أول حاكم وقائد سياسي، يحدد ملامح السياسة الداخلية بصياغة ميثاق المدينة المنورة كأول دستور للدولة، حيث تضمن المؤاخاة بين المؤمنين والموادعة لليهود وتفاصيل العلاقات بين المواطنين كما رواها ابن إسحق في السيرة النبوية، بما فيها قيام الدولة بواجب الضمان الاجتماعي وتأمين الحقوق العامة للأفراد، قال صلى الله عليه وسلم بصفته رئيساً للدولة “أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته” (رواه البخاري) . ويحدد كذلك معالم السياسة الخارجية وينظم العلاقات الدبلوماسية، فاستقبل في مسجده وفود الدول الراغبة بإقامة علاقات معه، وأرسل الرسل إلى قادتها، وعقد معها الاتفاقيات وعهود الأمان .


وكان أول قائد عسكري في الدولة الإسلامية يبعث السرايا ويدرب الجيش النظامي، ويشارك المؤمنين جهادهم في سبيل الله قتالاً وتخطيطاً، وأخذاً بأسباب النصر وإعداد عوامل القوة، استجابة لأمر الله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” (الأنفال: 60) .


وهو القاضي الذي يفصل في نزاعات الناس ويحمي حقوقهم، ويضع دعائم النظام القضائي القائم على العدالة والمساواة بين الخصوم .


ونجح صلى الله عليه وسلم في محاربة الطبقية؛ فعدَّل الأوضاع وكافح الجوع والحاجة؛ وأعاد توزيع الثروات على أسس العدالة .


وحقق صلى الله عليه وسلم نجاحاً منقطع النظير في تقويم السلوك والطبائع، وفي تزكية القلوب من كل دنس .





* قاضي قضاة فلسطين

نوح 12-28-2009 03:35 PM

رد: التكامل في شخصية الرسول
 
صلى الله عليه وسلم


الساعة الآن 12:45 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى