منتديات البوحسن

منتديات البوحسن (http://www.albwhsn.net/vb//index.php)
-   السِــيرْ وتـراجم أعــلام الإســـلام (http://www.albwhsn.net/vb//forumdisplay.php?f=13)
-   -   رجاء بن حيوة مستشار الخلفاء (http://www.albwhsn.net/vb//showthread.php?t=7403)

عبدالقادر حمود 03-22-2012 04:01 AM

رجاء بن حيوة مستشار الخلفاء
 
في رحاب التابعين


هو التابعي الجليل رجاء بن حيوة بن جندل بن الأحنف بن السمط بن امرئ القيس بن كندة وكُني بأبي المقدام الفلسطيني .

عده الحافظ الذهبي في كتابه “سير أعلام النبلاء” من الطبقة الثانية من التابعين، وأورده ابن حجر العسقلاني في كتابه “تقريب التهذيب” في الطبقة الثالثة منهم، وهو من قبيلة كندة العربية، ويعد شيخ أهل الشام في عصره من الوعاظ الفصحاء العلماء، ويشير الحافظ المزي في كتابه “تهذيب الكمال” إلى أن رجاء بن حيوة ولد في أواخر خلافة عثمان بن عفان وذلك في القرن الأول الهجري في بيسان بفلسطين، وعرف عنه ملازمته لعمر بن عبد العزيز طوال خلافته فلما مات عمر بن عبدالعزيز رفض أن يصاحب أحداً من الخلفاء .

ويذكر الحافظ المزي في “تهذيب الكمال” أن ابن حيوة تعلم على أيدي أمهات المؤمنين، وأورد قول ابن حيوة: “طفنا نساء رسول الله فسألنهن هل رأيتن رسول الله يصلي ركعتين قبل المغرب حين يؤذن المؤذن؟ فقلن: لا، غير أم سلمة قالت صلاها عندي حين أذن بلال للمغرب، فقلت يا نبي الله ما هذه الصلاة، هل حدث شيء؟ قال: لا ولكن كنت أصليهما ركعتين قبل العصر فنسيتهما فصليتهما الآن” . وفي صفاته ذكر ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” أن ابن حيوة كان ورعاً تقياً بلغ من العلم والفقه مكانة عالية لدرجة أن أحد التابعين المعاصرين له وهو مكحول بن الفضل كان إذا عرضت عليه مسألة يقول: “سلوا شيخنا” يقصد رجاء بن حيوة .

نصيحة لسليمان

ويشير ابن كثير في “البداية والنهاية” إلى أن ابن حيوة عُرف عنه نصحه للخلفاء ولأئمة المسلمين ومن أهم المواقف التي ترصد هذه الصفة موقفه الذي أشار به على سليمان بن عبد الملك بولاية عمر بن عبد العزيز، فيروى عن رجاء بن حيوة أنه قال: “لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي: يا رجاء، أذكرك الله والإسلام ألا تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني، فانتهرته وقلت: إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك فاستحيا ودخلت فقال لي سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر، وإلى من ترى أن أعهد؟ فقلت: عمر بن عبدالعزيز قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى ابني عاتكة؟ قلت: تجعلهما من بعده قال: أصبت ووفقت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثم دعوت رجالاً فدخلوا عليه فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمرى وهو في الصحيفة اشهدوا واختموا الصحيفة؛ فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات” .

وأورد الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” ما يدل على اتصافه بقدر كبير من الحلم والأناة فيذكر أن رجاء بن حيوة “أتى عبدالملك بن مروان بأسرى فيهم ابن الأشعث فقال لرجاء بن حيوة: ما ترى؟ قال إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو فعفا عنهم” .

سيد الفقهاء

ويشير أبو نعيم الأصبهاني في كتابه “حلية الأولياء” إلى أن ابن حيوة كان مستشارا للخلفاء، وأورد أقوال المعاصرين له في فضله فرصد ثناء ابن عون على ابن حيوة بقوله: “ثلاثة لم أر مثلهم كأنهم التقوا فتواصوا: ابن سيرين بالعراق، وقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام” . كما أورد قول عبيد بن أبي السائب: “ما رأيت أحدا أحسن اعتدالاً في الصلاة من رجاء بن حيوة” . وأورد الأصبهاني كذلك قول ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة: “ما من رجل من أهل الشام أحب إليّ أن أقتدي به من رجاء بن حيوة” .

ويورد ابن حبان في كتابه “مشاهير علماء الأمصار” أن ابن حيوة كان من عباد أهل الشام وزهادهم وسيد فقهاء التابعين وعلمائهم .

وقد أسهب ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” في شرح دور ابن حيوة في بناء قبة الصخرة هو ومولاه يزيد بن سلام، بتكليف من أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان الذي قدم لهما الكثير من الأموال لإقامة القبة وزخرفتها بالنقوش والفسيفساء والرخام وقطع النقود الذهبية وكيف كانت هذه القبة تحفة معمارية في وقتها .

ويذكر الذهبي في “سير أعلام النبلاء” أن ابن حيوة خلف وراءه العديد من الأقوال المأثورة منها قوله: “من لم يؤاخ إلا من لاعيب فيه قل صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه” .


الساعة الآن 12:37 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى