منتديات البوحسن

منتديات البوحسن (http://www.albwhsn.net/vb//index.php)
-   القسم العام (http://www.albwhsn.net/vb//forumdisplay.php?f=27)
-   -   قونية (http://www.albwhsn.net/vb//showthread.php?t=5522)

عبدالقادر حمود 09-07-2010 02:03 AM

قونية
 
الثلاثاء 29 رمضان 1431


حواضر الإسلام.. شهدت عصرها الذهبي في عهد السلاجقة
«قونية» عاصمة إسلامية استوعبت كل الحضارات

http://www.alittihad.ae/assets/image...a-na-17666.jpg
ا.ب.ا ©السلاجقة نموذج للهندسة المعمارية

أحمد الصاوي

كانت قونية عاصمة دولة سلاجقة الروم في غابر الأيام مدينة مهابة الجانب عامرة الأرجاء وما برحت كذلك إلى يومنا هذا.وتبعد المدينة العريقة عن العاصمة التركية “أنقرة” قرابة 255 كم وهي تقع في أكبر ولايات تركيا من حيث المساحة ويتجاوز سكان مدينة قونية المليون نسمة 75 في المئة منهم من الأتراك وبقية السكان من الأكراد مع نسبة قليلة من التتار.

”قونية” عاصمة لوسط الأناضول الموطن الأصلي لعنصر الترك، وهي على سهل منبسط ولا تختلف من ناحية العراقة والجمال عن اسطنبول ففي كل مئة متر لابد أن تقابل مسجداً أو حماماً أو متحفاً ويبلغ عدد آثارها التاريخية قرابة 4500 مبنى أغلبها شيد خلال عصر السلاجقة.

وتعتبر قونية من المدن المحافظة التي يغلب عليها الطابع الديني ويمتد تاريخها إلى 7 آلاف سنة قبل الميلاد فاسمها جاء من الكلمة الإغريقية “أوكونيوم” بمعنى التمثال وقد تعاقب على حكمها “الليديون” والفرس والمقدونيون والروم وفتحها المسلمون في خلافة معاوية بن أبي سفيان ولكن الروم استردوها بعد فترة وجيزة وبقيت تحت سيطرتهم حتى القرن الرابع الهجري “10م” عندما نجح الأتراك السلاجقة في السيطرة عليها وشرعوا يقضمون أملاك البيزنطيين في الأناضول في عملية تسلل تاريخي بطيء انتهت بسقوط القسطنطينية بأيدي الأتراك العثمانيين.




وقد شهدت “قونية” أزهى أيامها تحت حكم سلاجقة الروم وهي أسرة حاكمة تفرعت عن السلاجقة الكبار بعد موقعة “ملاذكرد” وهزيمة الروم فيها عام 1071م. وبدأت بمؤسس الدولة “قطلمش بن أرسلان” في عام 1156م وبلغت أوج قوتها أيام السلطان عز الدين كيكاوس “1211-1219م” والسلطان علاء الدين كيقباذ “1219م -1237م” حيث ازدانت قونية بأصناف العمائر الفخمة ولكن ظهور المغول على مسرح الأحداث سرعان ما ألجأ سلاجقة الروم إلى الاعتراف بالتبعية للخان المغولي قبل أن يحكم المغول مملكتهم بشكل مباشر في عام 1308م. وقبل أن تخضع قونية لسيطرة العثمانيين في نهاية القرن15م. كانت تحت حكم القرامانيين وخلال عهودها المختلفة تلك ظلت المدينة تواصل نموها كما تشهد بذلك معالمها التاريخية القيمة.
ورغم وقوع قونية بالجنوب الغربي لتركيا حيث الأجواء الباردة وخاصة في فصل الشتاء فإنها تعد مزاراً سياحياً مهماً حيث يتمتع زوارها بالطبيعة الرائعة لأرجائها ولا سيما في فصلي الربيع والصيف وأيضا بآثارها المتنوعة إلى جانب عروض فرقة المولوية الصوفية الذائعة الصيت.

فمن جهة تمتلئ قونية بعدة بحيرات خلابة تتوفر لها المياه بعد ذوبان ثلوج المرتفعات حولها ومن أشهرها بحيرة “مكا” الواقعة وسط الصحراء وكل أطراف هذه البحيرة مغطاة بأحجار بركانية سوداء كما توجد بوسطها تلال صغيرة من الصخور البازلتية بينما لا يتجاوز عمق المياه بهذه البحيرة 12 متراً وهي غنية بالصوديوم والماغنسيوم.

وهناك أيضاً بحيرة “أوبروك” التي تتغير ألوان مياهها بتغير ساعات اليوم ويبلغ عمقها 145 متراً وبحيرة “بيشهير” التي تنساب مياهها الوادعة على خلفية طبيعية من الجبال والأشجار الخضراء. أما أكبر البحيرات في قونية فهي بحيرة “طوز” وهي التي تغطي نحو ثلث احتياجات تركيا من الملح. ومن الأماكن التي يرتادها زوار قونية شلال “ير كوبري” على نهر “كوكصو” في سهول جبال طوروس.

أما المعالم التاريخية بالمدينة فهي تستقطب اهتمام قطاعات كبيرة من الأوروبيين وأيضاً المسلمين من كافة أرجاء الأرض. ففي “تشاتا لهويك” يقصد السائحون أقدم موقع أثري به دلائل على قيام الإنسان القديم بطهي الطعام وتشاهد الآثار الإغريقية في “ينبوع أفلاطون”.

ومن العصر البيزنطي يحتفي الأوروبيون بمنطقة “كليستراي” التي تملؤها الكنائس الصغيرة المنحوتة في الجبال وبها صهاريج كانت تستخدم لتخزين عصير العنب أو الكروم من أجل شراب النبيذ المقدس.

وثمة عدد من المعالم التاريخية الإسلامية المهمة بقونية وفي طليعتها القصر السلجوقي أو سراي علاء الدين كيقباذ وهو من تشييد المعماري “سعد الدين كوجك” أمير الصيد للسلطان السلجوقي وتحتشد جدرانه بالزخارف الهندسية والنباتية والكتابية الرائعة. وهناك أيضاً جامع علاء الدين كيقباذ وكذلك مدرسة “إنجي منار” أو المئذنة الضيقة وقد شيدت في عام 1254م لتدريس علوم الحديث وبالقرب منها مدرسة أخرى هي “قره طاي”.

ومن العمائر السلجوقية في قونية مسجد ومدرسة وحمام “صاحب العطاء” ومسجد “إبلكجي” أو بائعي الغزل وسمي بهذا الاسم لوقوعه بقلب سوق الغزل وهناك أيضاً مسجد “السليمية” الذي شيده السلطان سليم الأول وهو من أوائل المنشآت العثمانية بالمدينة.

بيد أن جانباً معتبراً من شهرة قونية كمزار سياحي ومركز ديني أيضاً إنما تدين به إلى جلال الدين الرومي القادم إليها من مدينة بلخ الإيرانية. فقد أسس بها “الطريقة المولوية” ومنها انتشرت إلى حلب والقاهرة وغيرها من مدن الدولة العثمانية فيما بعد.


الساعة الآن 09:53 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى