عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-2010
  #1
نوح
رحمتك يارب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,437
معدل تقييم المستوى: 18
نوح is on a distinguished road
افتراضي تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية

تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية


تعودت على زيارة بنات خالتي في منزلهن وقضاء بعض الوقت معهن، لكن شقيقي يلومني على ذلك حيث يرى أنه لا يجوز الخلوة بهن بعيداً عن عيون الناس حرصاً على عدم الانزلاق إلى الحرمات ودرءا للشبهات، فهل ما يقوله أخي صحيح من الناحية الشرعية؟





يقول الفقيه الكبير الدكتور يوسف القرضاوي: نعم ما يقوله لك شقيقك هو ما جاءت به شريعة الإسلام، فمن الأمور التي حرمها الإسلام خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه . وهي التي لا تكون زوجة له ولا إحدى قريباته التي يحرم عليه زواجها حرمة مؤبدة، كالأم والأخت والعمة والخالة .


وليس هذا فقدانا للثقة بهما أو بأحدهما، ولكنه تحصين لهما من وساوس السوء، وهواجس الشر، التي من شأنها أن تحوك في صدريهما، عند التقاء فحولة الرجل بأنوثة المرأة، ولا ثالث بينهما . وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان” .


وفي تفسير قوله تعالى في شأن نساء النبي: “وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن” (الأحزاب: 53) . يقول الإمام القرطبي: “يريد: من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، أي أن ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية . وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته” .


ويحذر الرسول صلى الله عليه وسلم هنا تحذيراً خاصاً من خلوة المرأة بأحمائها (أقارب زوجها) كأخيه وابن عمه؛ لما يحدث عادة من تساهل في ذلك بين الأقارب، قد يجر أحيانا إلى عواقب وخيمة، لأن الخلوة بالقريب أشد خطرا من غيره، والفتنة به أمتن، لتمكنه من الدخول إلى المرأة من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي .


ومثل ذلك أقارب الزوجة من غير محارمها كابن عمها وابن خالها وابن خالتها، فلا يجوز لأحد منهم الخلوة بها .


قال عليه الصلاة والسلام: “إياكم والدخول على النساء . فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت” . وحمو المرأة: أقارب زوجها . يعني أن في هذه الخلوة الخطر والهلاك، هلاك الدين إذا وقعت المعصية، وهلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها، وهلاك الروابط الاجتماعية إذا ساء ظن الأقارب بعضهم ببعض .


وليس مثار هذا الخطر هو الغريزة البشرية، وما تجلبه من خواطر وانفعالات فحسب، بل يضاف إلى ذلك الخوف على كيان الأسرة ومعيشة الزوجين وأسرارهما من أن تطالها ألسنة الثرثارين والفضوليين أو هواة تخريب البيوت
__________________


التعديل الأخير تم بواسطة نوح ; 01-09-2010 الساعة 07:50 PM
نوح غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس