عرض مشاركة واحدة
قديم 08-11-2008
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,181
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي شيخ وادي الفرات

أول دراسة جامعية أكاديمية عليا عن شيخ وادي الفرات
ولد الشيخ العرفي في دير الزور 1896 م ونشأ في بيت علم ودين درس عند الشيخ حسين الأزهري وإجازه وكتب العديد من الكتب منها شرح ابن يعيش وبستان العارفين للنوري وسرانحلال الأمة العربية وكان عضواً في المجلس النيابي السوري و عضو في المجلس الاسلامي الأعلى . ورئيساً له قبل حله وعضو في المجمع العلمي العربي بدمشق ورئيساً لمصلحة أوقاف في دير الزور .‏
توفي في دير الزور عام 1956 .‏
وشيعته المدينة باكية ورثاه الشاعر الفراتي قائلاً :‏
قلت يوماً وكنت عدلاً سوياً‏
لا تخف أن تموت ما دمت حياً‏
صدق الزعم ثم مت أمامي‏
فاطو دوني مراحل الخلد طياً‏
الباحث عبد الباسط أبو كامل أجرى دراسة حول العلامة الشيخ محمد سعيد العرفي نال فيها شهادة الماجستير في الدراسات الاسلامية الفرات التقيناه.. وكان الحوار التالي‏
س- لماذا الدراسة عن الشيخ العرفي؟ وهل هي الأولى من نوعها ؟‏
ج- درست في مدرسة الشيخ محمد سعيد العرفي بداية, وعملت في حقل الإمامة والخطابة والتدريس, وهي مهام كان يشغلها العرفي, فكان لابد من الرجوع إلى أسوة في هذا الصدد, مما شكل حافزاً لتلك الدراسة.‏
- أضف إلى ذلك أن حب الوطن من الإيمان, والعرفي عاصر خمسة أشكال من الحكم, وهي: نهاية الدولة العثمانية, والاستعمار البريطاني, والاستعمار الفرنسي, والحكم العربي ( الفيصلي), ومرحلة ما بعد الاستقلال, إضافة لمعاصرته حربين عالميتين, وماتَحَمَّل من أعباء مواقفه, من مصادرة أملاكه وكتبه ومؤلفاته, والنفي والإبعاد عن البلاد, إلى أنطاكية في لواء إسكندرون السليب, ثم إلى مصر لمدة سنتين عاد بعدها, ليتسلم منصب الإفتاء, الذي قام به خير قيام حتى وفاته.‏
- وله مشاركات سياسية جهادية بالعالم الإسلامي, وتنقل بعواصم إسلامية, وكان له حضور يذكر, حتى أن ملك اليمن عرض عليه الوزارة, وأن يبقيه مستشاراً له فأبى إلا الرجوع لبلده.‏
- كل هذه المواقف المشرفة كانت الباعث الحثيث لهذه الدراسة المتواضعة, التي أتشرف القيام بها, وإذا علمت أن العرفي أول من أرسى قواعد الثقافة في هذا البلد, بحيث أنشأ المكتبة الوطنية, التي هي نواة مكتبة المركز الثقافي بديرالزور, وساهم بتعيين الشاعر الفراتي مديراً لها, وأسهم في تأسيس الجمعية الخيرية بديرالزور, وما تقدمه من نفع للمجتمع, إضافة إلى كثير من بناء المدارس والمستشفيات والمساجد والأعمال الخيرية, فبحق من واجب أبناء البلد أن يهتموا بتراثه, ويلزمه أكثر من دراسة أكاديمية, تبرز أعماله لحيز الواقع.‏
- هذه الدراسة تعتبر الأكاديمية الجامعية الأولى من نوعها في هذا الصدد, على صعيد البحث العلمي, وحتى لانبخس الناس أشياءهم, فقد كانت دراسة الباحث: أحمد شوحان رحمه الله حجر الزاوية بداية, كدراسة شخصية, ولكنها لاتفي الآن بالغرض حيث الجامعات قد انتشرت, والباحثون بحاجة إلى مرجع موثق أكبر, يرجعون إليه في دراساتهم, فكانت هذه الدراسة.‏
س- هل يمكن باختصار أن تعطينا ملخصاً عن الدراسة التي قمت بها ؟ وأهم نتائج البحث؟‏
ج- لم تكن الدراسة كرواية, يولد البطل أول القصة, ويموت بآخرها, وإنما لما امتاز عنا العرفي بملكات ومواهب, فكانت الدراسة تتألف: من مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة, فيها أهم نتائج البحث.‏
فالباب الأول: كان عن عصر العلامة العرفي, تحدثت فيه عن الأحداث والبيئة, التي كان لها دور في توجيه شخصية العرفي العلمية منذ نعومة أظفاره, مروراً بفترة عنفوانه وشبابه, وانتهاءً بمرحلة النضج والكمال, وكانت على أربعة فصول: الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية, والبيئة العلمية.‏
وأما البابُ الثاني: فكان لشخصيةِ العرفي, وما تمتعتْ به من مواهبَ وملكاتٍ استعداديةٍ, تكلؤها العنايةُ الربانيةُ, وفيه خمسةُ فصولٍ: حياتُهُ, ونشأتُهُ العلمية, ووظائفُهُ التي مارسها, وجهوده العلمية, وبعضٌ من مواقفه.‏
أما البابُ الثالثُ والأهمُ: فكان دراسةً تحليليةً لتراثِ العرفي, تضمنت ثلاثةَ فصولٍ: آثارهُ المخطوطةُ, والمطبوعةُ, والأعمالُ التي تركها, وأقوال العلماء فيه.‏
وعرضتُ ملاحقَ للبحثِ, آثرتُ إيرادَها تعزيزاً وتوثيقاً لما بحثتُهُ, وإظهاراً لوثائق ذلك العصر, لأنها من حقوقِ المسلمينَ الواجبُ عَرْضُها عليهم, وهي جزءٌ من ملفاتِ الزمنِ, الذي عاشَ فيه العرفي.‏
وأما الخاتمةُ: فقد تضمنتْ خلاصةَ البحثِ والنتائجَ والتوصياتِ, التي توصلتُ إليها, من خلال البحثِ والدراسةِ. وأهمها:‏
- معاصرته لخمسة أشكال من الحكم, وله حضور يذكر في كل مرحلة.‏
- للبيئة دور في نضج الشخصية العلمية.‏
- ضرب المثل الأعلى في العلم والأخلاق, وترجمه إلى واقع ملموس مع تلاميذه ووظائفه, التي مارسها من تدريس ووعظ وإرشاد ودعوة وخطابة ومحاماة ونيابة وسياسة وإفتاء.‏ - جهوده العلمية تثبت مقدرته الفكرية, وأنه يجيد العوم والغوص في علوم الشريعة والعربية, وليس كثيراً أن يقال عنه: المفسر المحدث الأصولي الفقيه المؤرخ النحوي النَّظَّار...‏
- وفي مواقفه صورة العالم, الذي يأخذ بزمام الأمور في الوحدة الإسلامية ومحاربة الاستشراق والتبشير, التي هي نتاج الاستعمار, والتي نتجرع مرارتها إلى يومنا هذا.‏
- في دراسة تراثه وما احتوى من مناهج وأساليب وخطط وأهداف وغايات, يخبرنا أن وراء ذلك عقل ثاقب, وهمة عالية, وصبر جميل, مُزِجَ بتقوى وصلاح, سخره لخدمة دينه ومجتمعه, وكان ينسج من حطام الدنيا ما يدخره له في الآخرة, وهذا هو سر إبداع العرفي وتفوقه على أقرانه.‏
- الجنائز شاهدة على العمل, فالذين استقبلوه لدى عودته من مصر, وكان عرساً شعبياً ورسمياً آنذاك, هم الذين ودعوه لمثواه الأخير.‏
- ما كتب في حقه من أقوال المنصفين, وضح كثيراً من جوانب شخصيته, بتعبير: العرفي في عيون غيره من أهل العلم.‏
- وأخيراً فإن فائدة دراسة الشخصيات: تكشف جوانب كثيرة للداعية المسلم, بحيث يُقِّيم أعماله ويراجعها, ويستفيد من تجارب الآخرين.‏
وأما التوصيات: فدعوة لتحقيق وطباعة أعماله الكاملة, وعمل موقع على الانترنت يجمع تراثه, ورصد جوائز لذلك, وأن تتبنى وزارة الثقافة إصدار وترجمة تراثه إلى لغات أخرى, وبمناسبة مرور نصف قرن على وفاته, دعوة الكتاب والباحثين لأسبوع ثقافي, يقام في بلده أو في العاصمة دمشق للتعريف به, وتخصيص منابر وسائل الإعلام: من صحافة وتلفزة ومحاضرات وندوات من قبل أكاديميين مختصين للتعريف به وبتراثه, وإشباع البحوث تحقيقاً وشرحاً ودراسة.‏
س- علمنا أنكم تُحَضِّرون لنيل شهادة الدكتوراه, هل سيكون الموضوع جديد, أم متابعة عن الشيخ العرفي ؟‏
ج- في الحقيقة إنني حريص على المتابعة, وقد تقدمت بثلاثة مشاريع في هذا الصدد.‏
الأول: دراسة وتحقيق: لسيرة خالد بن الوليد , والثاني: دراسة وتحقيق: لفتاوى العرفي, على مدى سبعة عشر عاماً, بحيث يستفيد منها من يتصدر للإفتاء الشرعي.‏
وأما الثالث: فهو: دراسة وتحقيق لشرح رياض الصالحين, الذي بدأ به العرفي ولم يكمله بسبب وفاته, وكل هذه المشاريع لاتزال مخطوطة, وعسى أن نوفق وترى النور, ليستفيد منها الباحثون وطلاب العلم.‏
س- ما هي العقبات والمشاق, التي تواجه الباحث أثناء الدراسة ؟ وكيفية التغلب عليها ؟‏
ج- كنت أحسبُ أن إيرادها من قبل الباحثين, نوعٌ من الدعاية الإعلامية, لإظهار قيمةِ البحث, حتى وقعتُ في الميدان, الذي لم يكنْ لي الفرارُ منهُ, ولات حين مناص.‏
والله يشهدُ: كم عانيتُ وكابدتُ من المشاقِ! فقد تنقلتُ بين ديرالزور ودمشقَ وعمانَ وبيروتَ والشارقةِ ودبيَّ والقاهرةِ, وصرفتُ الجَهدَ والوقتَ والمالَ في سبيلِ ذلك, حتى أنني سافرتُ لمصرَ, من أجل وثيقةٍ وكتابٍ للعرفي, ولم أظفر بها, ولكمْ تجولتُ, وأجريتُ المقابلاتِ, وبحثتُ بصمتٍ, وأسهرتُ ليلي, وأظمأتُ نهاري, وَقَصَّرتُ حتى في واجباتي المنزليةِ والاجتماعية, فضلاً عن بعضِ الأورادِ والأذكار, التي كنتُ أتلوها آناء الليل وأطراف النهار, وطلباتِ الأطفال, الذين لا يقبلون الأعذار, وتأجيلهُا يكاد يكونُ ضرباً من المستحيل.‏
ولكم حدثتني نفسي العدولَ عن البحثِ, لقلةِ المراجع في البداية, ولعدم تعاونٍ, ممن حظي أو وَرِثَ كتاباً مخطوطاً, أو وثيقةً للعرفي تعزز الفكرة, وأريد أن أثبتها في مظانها, علماً أنك عندما تبحث عن مقالة أو محاضرة, مضى عليها قُرابة قرن من الزمن, فكأنك تحفرُ نفقاً بإبرة, أو تشربُ ماءَ البحرِ بملعقة, أو تولجُ الجملَ في سم الخياط, ولكن منعني الشعار الذي وطدت نفسي عليه منذ البداية:‏
لأستسهلن الصعب, أو أدرك المنى فما انقادت الآمالُ إلا لصابرِ‏
س- هل لك أن تضعنا في منهجية البحث, التي سلكتها في بحثك ودراستك؟‏
اتبعتُ المنهجَ الوصفيَّ التحليلي, الاستقرائيَّ الاستنتاجيَّ المقارنَ, ودرستُ الأفكارَ والجوانبَ المتعلقةَ بها, أفقياً وعمودياً وقطرياً, وأوضحتُ المنهجَ العلميَّ الذي اعتمدَهُ العرفي, وكيف تطور من خلالِ مؤلفاته, حتى نَضَجَ واكتمَلَ بكل مشاركةٍ علميةٍ, وترجمتُ للأعلامِ, وحللتُ الأفكارَ, واستنبطتُ النتائجَ مِنَ المقدماتِ, مروراً بالتعليقاتِ, التي حاولتُ ضبطها قَدْرَ المستطاع, وأجريتُ مقارناتٍ, وعملتُ فهارسَ تُسَهِّل الرجوعَ للبحثِ, الذي لخصتُهُ في الخاتمة, بوضعِ النتائجِ والتوصياتِ المستنبطةِ, وكان رائدي الحيدةُ والموضوعيةُ والواقعيةُ, وتركتُ الحكمَ بعد المناقشةِ والبحثِ, للقارئ.‏ وعلى كلٍِ, فإنَّ العرفيَّ سَعِدَ بجوار ربه, ولم يُكْرِمْنَا اللهُ اللقاءَ به, فنحترمُ شخصَهُ, وإنما نناقشُ أفكارَهُ ومناهجَهُ, وما توصل من نتائجَ, من خلالِ ما كتبَ, أو عَمِلَ, ( وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا, وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ.﴾)‏
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس