عرض مشاركة واحدة
قديم 04-12-2012
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,194
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي الناشطون يكتشفون مقر أهل الكهف ويعثرون على آخر الأحياء بينهم

حافظ عساكرة – عربي برس – فلسطين المحتلة




بات كهف معزول على حدود مدينة القدس مزارا للعشرات من الناشطين والمتضامنين المدافعين عن الارض الفلسطينية في وجه الاحتلال الاسرائيلي، وذلك بعد أن اصر المزارع عبد الفتاح عبد ربه السكن في هذا الكهف دفاعا عن أرضه التي يزحف الاستيطان على تخومها ويهدد بقاءها تحت ملكيته.
اربعة عشر عاما مضت على مكوث عبد ربه إبن التاسعة والاربعين ربيعا في هذا الكهف الكنعاني القديم الذي لا تزيد مساحته على مترين مربعين، في منطقة واد أحمد بقرية الولجة على الحدود الجنوبية لمدينة القدس المحتلة، بعيدا عن أطفاله وزوجته وعائلته القاطنين في مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.
وعن سبب تشبثه بالبقاء في كهف تبدو الحياة فيه اشبه بالعصور البدائية، حيث لا مأكل ولا مشرب إلا مما توفره الأرض من مياه الأمطار أو ما زرعته يداه، قال عبد ربه: "ان وجودي هنا يعني الحفاظ على الأرض وتفويت الفرصة على المستوطنين والاحتلال للاستيلاء عليها وسرقتها".
وأضاف انه تعرض لجملة من المضايقات والتعديات من قبل الاحتلال والمستوطنين لإجباره على ترك أرضه وإخلائها، حيث مُنع من البناء فيها، أو التواجد بها لزراعتها".
عبد ربه بعد ان ارتشف فنجانا من القهوة مع مراسل عربي برس في الاراضي الفلسطينية والذي زاره في كهفه المتواضع، قال: "لقد استطاع المحتلون الاستيلاء على الاراضي المحيطة بأرضي، ومصادرتها من اصحابها، وبقيت ارضي شوكة في حلوقهم منذ عشرات السنين، لانهم لم يستطيعون مصادرتها، رغم انهم يحاولون بالترهيب والترغيب ان يقتلعونني من ارضي، وعرضوا علي الاموال الطائلة كي ابيعها، ووصل بهم الحال ان اعطوني شيكا مفتوحا لاكتب لهم المبلغ الذي اريد مقابل التخلي عن ارضي التي هي عرضي، لكني رفضت ذلك وسأرفضه ما دام في عرقي دم يجري، فإنّا هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".
ورغم صعوبة الحياة في كهف قديم وانقطاع المزارع عبد ربه عن التواصل مع عائلته وأصدقائه في سبيل "قطع ارجل" المستوطنين عن الوصول الى ارضه التي ورثها عن ابيه وجده ومرابطته وكفاحه الكبير للحفاظ عليها، إلا انه ظل مستهدفا من قبل سلطات الاحتلال بهدف إخراجه منها لإكمال مشروع استيطاني يستهدف ضم ارض عبد ربه لتصبح بذلك جزءا من محمية طبيعية تابعة لحديقة حيوانات مقامة على حدود مدينة القدس المحتلة.

وفي الاونة الاخيرة بدأت تنهال على المزارع عبد ربهالضغوط الاسرائيلية من كل حدب وصوب ليبيع ارضه، وفي كل يوم يزداد الضغط عليه يقابل ذلك بالرفض والرفضالشديد.
ووفقا لرواية قالها عبد ربه لـ عربي برس انه في الاونة الاخيرة اتى اليه شخص عرف بنفسه انه المخلص، وانه قدم اليه ليعرض عليه حلا لصالحه مقابل ان ينسى امر ارضه، لكن المزارع رفض المبادرة، فما كان من المخلص سوى ان انتفض واقفا على ارجله قائلا: انت مجنون- ان لم تقوم ببيع هذه الارض برضاك، فنحن سناخذها منك، ونعرف كيف ننسيك امرها. وعاد بخفي حنين من حيث اتى".
المزارع عبد ربه يصحو من نومه على سريره المتواضع الذي صنعه من الخشب بيديه كل يوم بعد صلاة الفجر، ويوقد النار، ويضع فوقها ابريقا من القهوة، ويرتشف فنجانا عربيا اصيلا قبل ان يباشر عمله في فلاحة الارض وتعشيبها وسقايتها وتقليم وتهذيب سيقان وفروع الاشجارالتي زرعها، وبعدها ياخذ استراحة لدقائق قبل ان يشرع باعداد وجبة الفطور التي تتكون من حبات الطماطم والخيار والخضروات التي زرعها بيديه. ثم يذهب الى الخيمة التي اقامها ليرتبها في انتظار الزائرين من المتضامنين بعد ان يقوم بتوليف مؤشر الترددات على راديو صغير يحتفظ به للاستماع الى القنوات الاخبارية لمتابعة اخر التطورات على الساحة الفلسطينية. لانه في عزلة عن محيطه ويريد ان يعرف كل تطور جديد.
ومع سقوط خيوط شمس الصباح الذهبية على كوخ صغير خصصه لعشرات الانواع من الطيور والحمائم، كان عبد الفتاح يجلس متأملا أسراب الحمام يرقبها بعينيه وهي تملأ عنان السماء متوجهة صوب القدس المحاصرة للبحث عن رزقها الذي لا تحده حدود الاحتلال ولا تمنعه القيود من الحصول عليه.
فطيور الحمام التي قام عبد ربه بتربيتها لا تعرف الحدود وفي كل يوم تخترق الحواجز الإسرائيلية، وتطير فوق جدار الضم والتوسع، وتحلّق فوق مآذن القدس الحزينة بدون تصريح، وتعود لموطنها بأرضها حيث لا يبتعد المكان عن كهف عبد الفتاح سوى بأمتار قليلة.
حكاية الصمود التي سطرها المزارع الفلسطيني عبد ربه بتشبثه في أرضه التي يسعى الاحتلال للاستيلاء عليها، دفعت بمئات الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب والإسرائيليين لزيارة "خيمة الصمود" التي اقامها على ارضه، لتصبح بيت ضيافته الذي يستقبل فيه كل زائر ولتروي لهم ايضا فصول حكاية معاناة المزارع الفلسطيني مع احتلال يحاول ان يسلبه اغلى ما يملك وهي الارض، حيث يقومون بمساعدته في فلاحة ارضه وتشجيرها باشجار العنب والزيتون رمز الصمود الفلسطيني.
ورغم قسوة ظروفه وصعوبتها وانعدام وسائل الراحة واستمرار سياسة الترهيب والترغيب من قبل سلطات الاحتلال، الا ان اللافت لانظار كل زائر هو الابتسامة الجميلة التي كانت تملأ محيا المزارع عبد ربه وايمانه القوي بحقه الذي لن يضيع ما دام هو موجود، قائلا: "هل ترى اجمل من حياة كهذه، وهل في الكون شخص اسعد مني، فانا اعيش هنا لهدف عظيم، وهو الحفاظ على ارضي لان ارضي هي عرضي، ويكفيني شرفا ان اموت في سبيل تثبيت حقي والحفاظ على ارضي، مؤكدا انه سيبقى على ارضه متحديا كل من يريد ان يسلبه حقه، ولو أحاطوه بالجدار والمستوطنات، ومنعوه من فلاحة اراضه: "سابقى على العهد، ولن افرّط بشبر واحد من ارضي".

__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس