عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,135
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي أحمد بن عبد الله الفاسي

أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن عبد الله معن الأندلسي الفاسي




هو الشيخ الصالح البركة أبو العباس أحمد بن الشيخ الشهير بأبي عبد الله محمد بن عبد الله معن الأندلسي الفاسي و المولود سنة 1042 هـ, القاطن في حي المخفية من عدوة فاس الأندلس، و بها ولد و نشأ رحمه الله, أخذ عن أبيه المذكور و بعد وفاته عن الشيخ قاسم الخصاصي و هو يعد من أصحاب أبيه, و سلب له الإدارة و لازمه من سنة 1064 هـ إلى موته سنة 1083هـ, و خدمه خدمة لم يسمع بمثلها و هو عمدته في الطريقة الصوفية و إليه ينتسب على التحقيق, و كان شيخه سيدي قاسم يشهد بخصوصيته و يشير إلى أنه الوارث له, و قال له يوما: "أنا عبدك", و كان يوما آخر غائبا في حاله فجعل يقول: "تعالى خذ متاعك عني" يشير إلى وراثته لحاله ، و أنه هو الذي يأخذ ما عنده, و قال يوما: " إن هذا الذي بهذه الزاوية لا يوجد في بلاد ", و كان يعنيه و أشار إلى أنه هو المقصود من الناس المجتمعين عليه و قال لولا سيدي أحمد لم يجد أحدا إلي سبيلا. و بعد وفاة شيخه المذكور صحب العارف بالله أحمد بن محمد اليمني و كان بينهما قرب كبير و أكيد و اتصال قوي شديد, و كان صاحب الترجمة يصله بأنواع المواصلات و يواسيه أعظم المواساة.
بعد وفاة الشيخ أبي القاسم أحاط خليفته و وارث سره الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله معن الأندلسي بإرثه واسترجع بذلك الولاية إلى بيت العبدلاويين ،فقام بإصلاح زاوية أبيه وتصدى للدلالة على الله بها,فانتفع به خلق كثير و تخرج على يده العلماء الأجلاء منهم السادة القادريون الطيب بن عبد السلام و أخوه محمد العربي وكذا السادة أبناء الوزير الغساني الأندلسي أحمد و أخوه عبد الوهاب و كذا السادة الفاسيون الفهريون منهم السيد محمد المهدي
وفي خلال فترة أبي العباس أحمد أقبل على الزاوية طلبة من سوس و تادلا و الريف و جميع الجهات فكانوا يقيمون بها ،ويتقوتون مما يقدم للطلبة بها ومنهم من كان يجلب أسرته معه من بلاد سوس أو تادلا كالشيخ المعداني ،و كان منهم من تقلد مناصب مهمة في دولة السلاطين العلويين المولى اسماعيل وكذا حفيذه المولى محمد بن عبد الله. لقد استطاع سيدي أحمد بن عبد الله معن أن يجمع الكثير من الأتباع و الأشياع وداع صيته بذلك إلى أن بلغ دار الحكم, مما جعله محط اهتمام أصحاب الزمان,و قد كان يسلم له أهل وقته و يحترمونه كثيرا و كانت لهم به معرفة كبيرة فلا يجرؤ أحد على التكابر أمامه أمثال القائد الروسي المكنى بسفاح العلماء لما ألحق من بطش بالعلامة عبد السلام جسوس في قضية الحراطين, فقد كان الروسي يتفادى التصادم مع الشيخ أبي العباس أحمد و يشخى شوكته فكان دائما يخلوا سبيله ولا يحايله
لقد كانت للشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الله علاقة كبيرة مع السلطان المعظم المولى اسماعيل العلوي الحسني ، وابتدأت تلك العلاقة منذ أن بعث السلطان المولى اسماعيل كتابا إلى الشيخ أبي العباس أحمد عن طريق وزيره أبي الربيع سليمان الزرهوني يطلب منه النصح و الإرشاد و الدعاء,فرفض الشيخ أبي العباس الجواب و تكرر ذلك مرات إلى أن يإس صبر السلطان المولى اسماعيل من رد الشيخ ،فرد عليه بكتاب ثان كتب فيه عبارة "يا سبحان الله" مرات عديدة فلم ينل بذلك جوابا ،فثار السلطان في و جه الوزير أبي الربيع و هدده بالقتل و التعذيب إن لم يتمكن من إقناع الشيخ أبي العباس بالرد انحناء عند رغبته فهو الذي يقهر معارضيه و لا يجعل لهم الأثر و قد حدث له ذلك مع الكثير من العلماء.و بعد قرار السلطان الإنتقام من الوزير في حالة غياب الرد ،استنجد هذا الأخير بالشيخ ابي العباس أحمد و رجاه بأن يرد على الكتاب حفظا لحياته ،فرد الشيخ بكتاب كان مطلعه : "بلغني من الجواب خوف الفتنة ،فمن توجه إليه السلاطين توجهت إليه الناس من كل البقاع ،فإن كان طالبا للدنيا فتنوه عن دنياه ،وإن كان طالبا للآخرة فتنوه عن آخرته...". وبعد وقوع هذا الجواب اطمأن السلطان من جانب الشيخ و بلغ في نفسه المرتبة العليا,خصوصا وانه تأكد من خصوصية هذا الشيخ و من صدق نيته ومن اخلاص دعوته إلى الله ،بعيدا عن كل الأطماع من بينها الإنتهازية لنيل المناصب العليا في دار الحكم أو السعي إلى ادراك الإمتيازات الكبرى لتحقيق المصلحة الشخصية,فكان ذلك بعيدا عن نفس أبي العباس و عن جميع العبدلاويين من بعده ،حيث ظلوا بعيدين عن كل ما قد يشوب صفاء دعوتهم و يخرجهم مما حصلوه عن أجدادهم من دين و خير.فقد أبى الشيخ أبي العباس دعوة السلطان المولى اسماعيل ،ليس على شيء غير انه لا يريد أن تبعده الدنيا و السلطة عن الدلالة على الله ليس كما قال آخرون أنه كان من المعارضين لنظامه, فنجد أنه ممن يعترف و يقر و يثبت شرف السادة العلويين كما جاء في كتاب الإستقصا للناصري بالحرف "وعن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسي أنه كان يقول ما ولي المغرب بعد الأدارسة أصح نسبا من شرفاء تافيلالت وبالجملة فإن شرف هؤلاء السادة السجلماسيين مما لا نزاع في صراحته ولا خلاف في صحته عند أهل المغرب قاطبة بحيث جاوز حد التواتر بمرات رضي الله عنهم ونفعنا بهم وبأسلافهم امين."إهـ
و كان علماء الوقت يقصدون زيارته و يسلمون له ظاهرا و باطنا و يصيرون بين يديه كالمتعلمين, و كان صاحب الترجمة يوما جالسا فوقف عليه رجل سوسي فتكلم بلغة البربر و قال ما معناه: " أما بقيت في الدنيا مصابيح يقتبس الضوء منها ", فترجم بعض الحاضرين ذلك للشيخ فقال له قد بقيت و لكن من جاء يقتبس أتى بفتيلة مبلولة, فقال له السوسي ما معنى بللها؟ فقال له الشيخ لا أقل من أن يطلب أو يترجى الولاية, فوضع السوسي يده على جبهته ساعة ثم انصرف.
من خلال هذا نال الشيخ أبي العباس مكانة رفيعة في قلب السلطان و باء بذلك المكانة الرفيعة عند أهل وقته. لقد كانت حيات الشيخ أبي العباس مليئة بالجد و الإجتهاد و السعي في نشر العلم و قد تبحر في ذلك ،ومنه التقاؤه بالشيخ الكبير أحمد اليمني وقد كان هذا الأخير من أهل الطريقة القادرية ،فأحسن إليه و بوأه مكانة رفيعة في زاويته ،و جعل له مقاما في حي رأس الزاوية حبسا عليه و على عائلته يقيم فيها و تكون لأبنائه و ذريته من بعده, و قد كان ذلك بظهور الشيخ اليمني أصبحت الزاوية العبدلاوية محط أنظار طلبة الطريقة القادرية خصوصا و أنه كان ممن أذن له بالتصدي لتلقينها ، فعرفت الزاوية بذلك شهرة كبيرة و قصدها الطلبة من كل الأرجاء و تخرج منها العلماء و الشيوخ
و كان رحمه الله صارما في الحق نصوحا لعباد الله لا يداهن السلطان فمن دونه سيان عنده في القريب و البعيد و حصل له من الحضرة عند الدولة و سماع الكلمة ما لم يكن لغيره, و هو من أعيان الطريقة و أكابر أهل الحقيقة على قدم السلف الصالح و المنهج القويم الواضح آية في السخاء و الجود و الكرم
لقد توفي الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله معن الأندلسي يوم الإثنين ثالث جمادى الأولى عام 1120هـ, و ارتجت هذه المدينة لموته ارتجاجا و دفن بقبة والده, رأسه عند رجليه خارج باب فتوح و خلف وراءه ذرية صالحة ممن اتبعوا نهجه و ساروا على طريقه و تخلقوا بخلقه ,و قبره مشهور الآن يزار و يتبرك به نفعنا الله به.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس