أنت غير مسجل في منتديات البوحسن . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
منتديات البوحسن

 

 

facebook

صفحة جديدة 2

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله بقدر كمالات سر لا اله الا الله


آخر 10 مشاركات
الأذكار           زوَّدك الله التقوى، وغفر ذْنبك ويسَّر لك الخير حيث ما كنت           
العودة   منتديات البوحسن > ركن الشريعة الغراء > منتدى الفقه والعبادات

منتدى الفقه والعبادات كل ما يختص بفروع الفقه الإسلامي والمذاهب الفقهية الأربعة والفتاوي الفقهية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-21-2009 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي الصيام



1- التعريف:
الصوم في اللغة: الإمساك مطلقاً عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير.
قال تعالى -حكاية عن مريم عليها السلام-:
{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [مريم: 26].
والصوم: مصدر صام يصوم صوماً وصياماً.
وفي الاصطلاح: هو الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص.
2- الحكم التكليفي:
أجمعت الأمة على أن صوم شهر رمضان فرض. والدليل على الفرضية الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] وقوله كتب عليكم: أي فرض.
وقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 115].
وأما السنة، فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" متفق عليه.
كما انعقد الإجماع على فرضية صوم شهر رمضان، ولا يجحدها إلا كافر.
3- فضل الصوم:
وردت في فضل الصوم أحاديث كثيرة، منها ما يلي:
أ- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري.
ب- وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، يقول: قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر" رواه النسائي وأحمد.
جـ- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة باباً، يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد" رواه البخاري.
د- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَغِمَ أَنفُ رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له" رواه الترمذي.
4- حكمة الصوم:
تتجلى حكمة الصوم في عدة أمور:
أ- أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وإنها من أجلِّ النعم وأعلاها، والامتناع عنها زماناً معتبراً يعرّف قدرها، إذ النعم مجهولة، فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر، وشكر النعم فرض عقلاً وشرعاً، وإليه أشار الرب سبحانه وتعالى بقوله في آية الصيام:
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
ب- أن الصوم وسيلة إلى التقوى، لأنه إذا انقادت نفس للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله تعالى، وخوفاً من أليم عقابه، فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سبباً لاتقاء محارم الله تعالى، وإنه فرض، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183].
ج- أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له رجاء" رواه البخاري، فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي.
د- أن الصوم موجب للرحمة والعطف على المساكين، فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات، ذكر مَنْ هذا حاله في جميع الأوقات، فتسارع إليه الرقة عليه، والرحمة به، بالإحسان إليه، فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء.
هـ- في الصوم قهر للشيطان، فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء : الشهوات، وإنما اتقاء الشهوات بالأكل والشرب، وذلك جاء في حديث صفية رضي الله عنها قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع" متفق عليه.
5- أنواع الصوم:
ينقسم الصوم إلى صوم عين، وصوم دين.
1- صوم العين: ماله وقت معين:
أ- إما بتعيين الله تعالى، كصوم رمضان، وصوم التطوع خارج رمضان، لأن خارج رمضان متعين للنفل شرعاً.
ب- وإما بتعيين العبد، كالصوم المنذور به في وقت بعينه.
2- صوم الدين: ما ليس له وقت معين، كصوم قضاء رمضان، وصوم كفارة القتل والظهار واليمين والإفطار في رمضان، وصوم متعة الحج، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد، وصوم النذر المطلق عن الوقت، وصوم اليمين، بأن قال: والله لأصومن شهراً.
الصوم المفروض
ينقسم الصوم المفروض من العين والدين، إلى قسمين: منه ما هو متتابع، ومنه ما هو غير متتابع، بل صاحبه بالخيار: إن شاء تابع، وإن شاء فرق.
أولاً: ما يجب فيه التتابع، ويشمل ما يلي:
أ- صوم رمضان، فقد أمر الله تعالى بصوم الشهر بقوله سبحانه:
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} والشهر متتابع، لتتابع أيامه، فيكون صومه متتابعاً ضرورة.
ب- صوم كفارة القتل الخطأ، وصوم كفارة الظهار، والصوم المنذور به في وقت بعينه، وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان.
ثانياً: ما لا يجب فيه التتابع، ويشمل ما يلي:
قضاء رمضان، ذهب الأئمة الأربعة عدم اشتراط التتابع فيه، لقوله تعالى:
{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فإنه ذكر الصوم مطلقاً عن التتابع.
ويندب التتابع أو استحبابه للمسارعة إلى إسقاط الفرض.
ب- الصوم في كفارة اليمين، وفي تتابعة خلاف.
ج- صوم المتعة في الحج، وصوم كفارة الحلق، وصوم جزاء الصيد، وصوم النذر المطلق، وصوم اليمين المطلقة.
قال الله -عز وجل- في صوم المتعة: {فمن تمتّع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم ..} [البقرة: 196].
وقال في كفارة الحلق: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يَبْلُغ الهدىُ مَحِلَّه فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه، ففِدْية من صيام، أو صدقة أو نُسُك ...} [البقرة: 195].
وقال في جزاء الصيد: {أو عَدْلُ ذلك صياماً، ليذوق وبال أمره} [المائدة: 92] فذكر الصوم في هذه الآيات مطلقاً عن شرط التتابع.
وكذا: الناذر، والحالف في النذر المطلق، واليمين المطلقة، ذكر الصوم فيها مطلقاً عن شرط التتابع.
الصوم المختلف في وجوبه، ويشمل ما يلي:
- الأول، وهو: قضاء ما أفسده من صوم النفل .
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن قضاء نفل الصوم إذا أفسده واجب، دليل ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة -وكانت ابنة أبيها- فقالت يا رسول الله: إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه قال: اقضيا يوماً آخر مكانه" رواه الترمذي.
ولأن ما أتى به قربة، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان، وقضاؤه عند الإفساد، لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة،فصار كالحج والعمرة المتطوّعين.
والحنفية لا يختلفون في وجوب القضاء إذا فسد صوم النافلة عن قصد، أو غير قصد بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة.
والضيافة عذر، إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذى بترك الإفطار، فيفطر، وإلا لا، حتى لو حلف عليه رجل بالطلاق الثلاث، أفطر ولو كان صومه قضاء، ولا يحنثه على المعتمد.
وإن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره، وإن لم يأكل، لا يباح له الفطر، وإن كان يتأذى بذلك يفطر.
وهذا إذا كان قبل الزوال، أما بعده فلا، إلا لأحد أبويه إلى العصر، لا بعده.
والمالكية أوجبوا القضاء بالفطر العمد الحرام، احترازاً عن الفطر نسياناً أو إكراهاً، أو بسبب الحيض والنفاس، أو خوف مرض أو زيادته، أو شدة جوع أو عطش، حتى لو أفطر لحلف شخص عليه بطلاق باتٍ، فلا يجوز الفطر، وإن أفطر قضى.
واستثنوا ما إذا كان لفطره وجه:
- كأن حلف بطلاقها، ويخشى أن لا يتركها إن حنث، فيجوز الفطر ولا قضاء.
- أو أن يأمره أبوه أو أمه بالفطر، حناناً وإشفاقاً عليه من إدامة الصوم، فيجوز له الفطر، ولا قضاء عليه.
- أو يأمره أستاذه أو مربيه بالإفطار، وإن لم يحلف الوالدان أو الشيخ.
والشافعية والحنابلة، لا يوجبون إتمام نافلة الصوم، ولا يوجبون قضاءها إن فسدت، وذلك:
- لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: "يا رسول الله! أهدى إلينا حيس(1) فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل" رواه مسلم وزاد النسائي: "إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها".
___________________
(1) تمر مخلوط بسمن ولبن مخفق.
- ولحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله! أما إني كنت صائمة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر" رواه الترمذي، وفي رواية: "أمير نفسه".
- ولأن القضاء يتبع المقضى عنه، فإذا لم يكن واجباً، لم يكن القضاء واجباً، بل يستحب.
- ونص الشافعية والحنابلة على أن من شرع في نافلة صوم لم يلزمه الإتمام، لكن يستحب، ولا كراهة ولا قضاء في قطع صوم التطوع مع العذر.
أما مع عدم العذر فيكره، لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33].
ومن العذر: أن يعز على من ضيّفه امتناعه من الأكل.
وإذا أفطر فإنه لا يثاب على ما مضى إن أفطر بغير عذر، وإلا أثيب.
الثاني: صوم الإعتكاف، وفيه خلاف.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

آخر تعديل عبدالقادر حمود يوم 07-14-2010 في 07:06 PM.
رد مع اقتباس
قديم 08-21-2009 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام

صوم التطوع

وهو:

1- صوم يوم عاشوراء.

2- صوم يوم عرفة.

3- صوم يوم الإثنين والخميس من كل أسبوع.

4- صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الأيام البيض.

5- صيام ستة أيام من شوال.

6- صوم شهر شعبان.

7- صوم شهر محرم.

8- صوم شهر رجب.

9- صيام ما ثبت طلبه والوعد عليه في السنة الشريفة.



الصوم المكروه

ويشمل ما يلي:

أ- إفراد يوم الجمعة بالصوم:

ذهب الجمهور إلى كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، وقد ورد فيه حديث عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله يوم، أو بعده يوم" رواه البخاري.

وذهب أبو حنيفة إلى أنه لابأس بصومه منفرداً، لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يصومه ولا يفطر، وظاهر هذا أن المراد (لا بأس) الاستحباب، بندب صومه، ولو منفرداً. وذهب المالكية إلى ندب صومه منفرداً وحده فقط، لا قبله ولا بعده، فإن ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه.

قال الجمهور: فمطلق النهي عن صومه مقيد بالإفراد.

وتنتفي الكراهة بضم يوم آخر إليه، لحديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم. دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: "أصمت أمس"؟ قالت: لا. قال: "تريدين أن تصومي غداً"؟ قالت: لا. قال: "فأفطري" رواه البخاري.

ب- صوم يوم السبت وحده خصوصاً:

وهو متفق على كراهته، وقد ورد فيه حديث عبد الله بن بسر، عن أخته، واسمها الصماء رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد احدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه" رواه الترمذي.

ووجه الكراهة أنه يوم تعظمه اليهود، ففي إفراده بالصوم تشبه بهم، إلا أن يوافق صومه بخصوص يومٍ اعتاد صومه، كيوم عرفة أو عاشوراء.

ج- صوم يوم الأحد بخصوصه:

ذهب الحنفية والشافعية إلى أن تعمد صوم يوم الأحد بخصوصه مكروه، إلا إذا وافق يوماً كان يصومه، وإن صوم السبت والأحد معاً ليس فيه تشبه باليهود والنصارى، لأنه لم تتفق طائفة منهم على تعظيمهما، كما لو صام الأحد مع الإثنين، فإنه تزول الكراهة.

ونص الحنابلة أنه يكره صيام كل عيد لليهود والنصارى أو يوم يفردونه بالتعظيم إلا أن يوافق عادة للصائم.


د- إفراد يوم النيروز بالصوم:

يكره إفراد يوم النيروز(1)، ويوم المهرجان(2) بالصوم، وذلك لأنهما يومان يعظمهما الكفار، وهما عيدان للفرس، فيكون تخصيصهما بالصوم -دون غيرهما- موافقة لهم في تعظيمهما، فكره، كيوم السبت.

وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.

وقال الحنفية: إن الصائم إذا قصد بصومه التشبه، كانت الكراهة تحريمية.

هـ- صوم الوصال:

ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى كراهة صوم الوصال، وهو : أن لا يفطر بعد الغروب أصلاً، حتى يتصل صوم الغد بالأمس، فلا يفطر بين يومين.

وإنما كره، لما روي عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فواصل الناس .. فنهاهم، قيل له: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى" رواه البخاري.

والنهي وقع رفقاً ورحمةً، ولهذا واصل النبي صلى الله عليه وسلم.

وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها، وكذا بمجرد الشرب لانتفاء الوصال.

وقال الحنابلة: ولا يكره الوصال إلى السحر، لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- مرفوعاً: "فأيكم إذا أراد أن يواصل، فليواصل حتى السحر" رواه البخاري ولكنه ترك سنة، وهي: تعجيل الفطر، فترك ذلك أولى محافظة على السنة.

وعند الشافعية قولان: الأول وهو الصحيح: بأن الوصال مكروه كراهة تحريم، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله.

والثاني: يكره كراهة تنزيه.

و- صوم الدهر (صوم العمر):

ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى كراهة صوم الدهر، وعللت الكراهة بأنه يضعف الصائم عن الفرائض والواجبات، والكسب الذي لا بد منه، أو بأنه يصير الصوم طبعاً له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة.

واستدل للكراهة، بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صام من صام الأبد" متفق عليه.

وفي حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: "قال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو لم يصم ولم يفطر" رواه مسلم، أي: لم يحصّل أجر الصوم لمخالفته، ولم يفطر لأنه أمسك.

وقال الشافعية: إن خاف منه ضرراً، أو فَوَّتَ به حقاً كره، وإلا فلا.

والمراد بصوم الدهر عند الشافعية: سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها وهي : العيدان وأيام التشريق.

الصوم المحرم


ذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى تحريم صوم الأيام التالية:

أ- صوم يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وأيام التشريق، وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر.

وذلك لأن هذه الأيام منع صومها لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر" رواه البخاري.

وحديث نبيشة الهذلي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق ايام أكل وشرب، وذكر الله - عز وجل" رواه مسلم.

وذهب الحنفية إلى جواز الصوم فيها مع الكراهة التحريمية، لما في صومها من الإعراض عن ضيافة الله تعالى، فالكراهة ليست لذات اليوم، بل لمعنى خارج مجاور، كالبيع عند الأذان يوم الجمعة، حتى لو نذر صومها صح، ويفطر وجوباً تحامياً عن المعصية، ويقضيها إسقاط للواجب، ولو صامها خرج عن العهدة، مع الحرمة.

وقال الحنابلة إن صومها لا يصح فرضاً ولا نفلاً.

واستثنى المالكية والحنابلة في رواية: صوم أيام التشريق عن دم المتعة والقران، لقول ابن عمر وعائشة -رضي الله تعالى عنهم- لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدى.

قال الشافعية: وأما صوم يوم النحر، فقطع ببطلانه، لأنه لم يظهر انصراف النهي عن عينه ووصفه، ولم يرتض قولهم: إنه نهى عنه، لما فيه من ترك إجابة الدعوى بالأكل.

ب- ويحرم صيام الحائض والنفساء، وصيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه.


متى يجب الصوم، وكيفية إثبات هلال الشهر واختلاف المطالع؟

وفيه مطالب ثلاثة:



6-متى يجب الصوم؟

يجب الصوم بأحد أمور ثلاثة.

الأول: النذر: بأن ينذر المرء صوم يوم أو شهر تقرباً إلى الله تعالى، فيجب عليه بإيجابه على نفسه، ويكون سبب صوم المنذور هو النذر، فلو عين شهراً أو يوماً، وصام شهراً أو يوماً قبله عنه، أجزأه، لوجود السبب، ويلغو التعيين.

الثاني: الكفارات: عن معصية ارتكبها المرء، كالقتل الخطأ، وحنث اليمين، وإفطار رمضان بالجماع نهاراً، والظهار، ويكون سبب الصوم هو القتل أو الحنث أو الإفطار، أو المظاهرة.

الثالث: شهود جزء من شهر رمضان من ليل أو نهار على المختار عند الحنفية، فيكون السبب شهود الشهر.

ويجب صوم رمضان: إما برؤية هلاله إذا كانت السماء صحواً، أو بإكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا وجد غيم أو غبار ونحوهما.

لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "صومواً لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه مسلم وفي لفظ البخاري: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وفي لفظ لمسلم: "أنه ذكر رمضان، فضرب بيديه، فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم عقد إبهامه في الثالثة، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقُدروا ثلاثين".

وقد يقع نقص الشهر أي تسعة وعشرين يوماً مدة شهرين أو ثلاثة أو أربعة فقط، ولا تثبت بقية توابع رمضان كصلاة التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح مفطراً إلا برؤية الهلال، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً.



7- كيفية إثبات هلال رمضان وهلال شوال:

اختلف الفقهاء في طريق إثبات هلال رمضان وشوال بين اتجاهات ثلاثة: رؤية جمع عظيم، ورؤية مسلميَن عدلين، ورؤية رجل عدل واحد.

ذهب الحنفية إلى أنه:

أ- إذا كانت السماء صحواً: فلا بد من رؤية جمع عظيم لإثبات رمضان، والفطر أو العيد، ومقدار الجمع: من يقع العلم الشرعي (أي غلبه الظن) بخبرهم، وتقديرهم مفوض إلى رأي الإمام في الأصح، واشتراط الجمع لأن المَطْلع متحد في ذلك المحل، والموانع منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد في الرؤية من بين الجم الغفير -مع ذلك- ظاهر في غلط الرأي.

ولا بد من أن يقول الواحد منهم في الإدلاء بشهادته: "أشهد".

ب- وأما إذا لم تكن السماء صحواً بسبب غيم أو غبار ونحوه: اكتفى الإمام في رؤية الهلال بشهادة مسلم واحد عدل عاقل بالغ، (والعدل: هو الذي غلبت حسناته سيئاته) أو مستور الحال في الصحيح، رجلاً كان أو امرأة، حراً أم غيره، لأنه أمر ديني، فأشبه رواية الأخبار. ولا يشترط في هذه الحالة أن يقول: "أشهد" وتكون الشهادة في مصر أمام القاضي، وفي القرية في المسجد بين الناس.

وتجوز الشهادة على الشهادة، فتصح الشهادة أمام القاضي بناء على شهادة شخص آخر رأى الهلال.

ومن رأى الهلال وحده، صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، فلو أفطر وجب عليه القضاء دون الكفارة.

ولا يعتمد على ما يُخبِر به أهل الميقات والحساب والتنجيم، لمخالفته شريعة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم.

وذهب المالكية: إلى أنه يثبت هلال رمضان بالرؤية على أوجه ثلاثة هي ما يأتي:

1- أن يراه جماعة كثيرة وإن لم يكونوا عدولاً: وهم كل عدد يؤمن في العادة تواطؤهم على الكذب. ولا يشترط أن يكونوا ذكوراً أحراراً عدولاً.

2- أن يراه عَدْلان فأكثر: فيثبت بهما الصوم والفطر في حالة الغيم أو الصحو. والعدل: هو الذكر الحر البالغ العاقل الذي لم يرتكب معصية كبيرة ولم يصر على معصية صغيرة، ولم يفعل ما يخل بالمروءة.

فلا يجب الصوم في حالة الغيم برؤية عدل واحد أو امرأة أو امرأتين على المشهور، ويجب الصوم قطعاً على الرائي في حق نفسه.

وتجوز الشهادة بناء على شهادة العدلين إذا نقل الخبر عن كل واحد اثنان، ولا يكفي نقل واحد.

ولا يشترط في إخبار العدلين أو غيرهم لفظ "أشهد".

3- أن يراه شاهد واحد عدل: فيثبت الصوم والفطر له في حق العمل بنفسه أو في حق من أخبره ممن لا يعتني بأمر الهلال، ولا يجب على من يعتني بأمر الهلال الصوم برؤيته، ولا يجوز الإفطار بها، فلا يجوز للحاكم أن يحكم بثبوت الهلال برؤية عدل فقط.

ولا يشترط في الواحد الذكورة ولا الحرية. فإن كان الإمام هو الرائي وجب الصوم والإفطار.

ويجب على العدل أو العدلين رفع الأمر للحاكم أنه رأى الهلال ليفتح باب الشهادة، ولأنه قد يكون الحاكم ممن يرى الثبوت بعدل.

أما هلال شوال: فيثبت برؤية الجماعة الكثيرة التي يؤمن تواطؤها على الكذب ويفيد خبرها العلم أو برؤية العدلين كما هو الشأن في إثبات هلال رمضان.

ولا يثبت الهلال بقول منجّم أي حاسب يحسب سير القمر، لا في حق نفسه ولا غيره، لأن الشارع أناط الصوم والفطر والحج برؤية الهلال، لا بوجوده إن فرض صحة قوله، فالعمل بالمراصد الفلكية وإن كانت صحيحة لا يجوز.

وذهب الشافعية إلى أنه تثبت رؤية الهلال لرمضان أو شوال أو غيرهما بالنسبة إلى عموم الناس برؤية شخص عدل، ولو مستور الحال، سواء أكانت السماء مصحية أم لا، بشرط أن يكون الرائي عدلاً مسلماً بالغاً عاقلاً حراً ذكراً، وأن يأتي بلفظ "أشهد" فلا تثبت برؤية الفاسق والصبي والمجنون والعبد والمرأة. ودليلهم: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رأى الهلال، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فصام وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: تشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذن في الناس، فليصوموا غداً" رواه أبو داود والترمذي والمعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم.

أما الرائي نفسه فيجب عليه الصوم، ولو لم يكن عدلاً (أي فاسقاً) أو كان صبياً أو امرأة أو كافراً، أو لم يشهد عند القاضي، أو شهد ولم تسمع شهادته، كما يجب الصوم على من صدقه ووثق بشهادته.

وإذا صمنا برؤية عدل، ولم نر الهلال بعد ثلاثين، أفطرنا في الأصح، وإن كانت السماء صحواً، لكمال العدد بحجة شرعية.

وذهب الحنابلة: إلى أنه يقبل في إثبات هلال رمضان قول مكلف عدل واحد ظاهراً وباطناً ذكراً أو أنثى حراً أو عبداً، ولو لم يقل: أشهد أو شهدت أني رأيته، فلا يقبل قول مميز ولا مستور الحال لعدم الثقة بقوله في الغيم والصحو، ولو كان الرائي في جمع كثير ولم يره منهم غيره.

ودليلهم الحديث المتقدم أنه صلى الله عليه وسلم صوَّم الناس بقول ابن عمر، ولقبوله خبر الأعرابي السابق به، ولأنه خبر ديني وهو أحوط، ولا تهمة فيه، بخلاف آخر الشهر، ولاختلاف حال الرائي والمرئي، فلو حكم حاكم بشهادة واحد، عمل بها وجوباً. ولا يعتبر لوجوب الصوم لفظ الشهادة، ولا يختص بحاكم، فيلزم الصوم من سمعه من عدل. ولا يجب على من رأى الهلال إخبار الناس أو أن يذهب إلى القاضي أو إلى المسجد. ويجب الصوم على من ردت شهادته لفسق أو غيره، لعموم الحديث: "صوموا لرؤيته" ولا يفطر إلا مع الناس، لأن الفطر لا يباح إلا بشهادة عدلين. وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر لحديث أبي هريرة يرفعه قال: "الفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون". رواه الترمذي. ولاحتمال خطئه وتهمته، فوجب الاحتياط. وتثبت بقية الأحكام إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد من وقوع الطلاق المعلق به، وحلول آجال الديون المؤجلة إليه، وغيرها كانقضاء العدة والخيار المشروط ومدة الإيلاء ونحوها تبعاً للصوم.

ولا يجب الصوم بالحساب والنجوم ولو كثرت إصابتهما، لعدم استناده لما يعول عليه شرعاً.

ولا يقبل في إثبات بقية الشهور كشوال (من أجل العيد) وغيره إلا رجلان عدلان، بلفظ الشهادة، لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالباً، وليس بمال ولا يقصد به المال. وإنما ترك ذلك في إثبات رمضان احتياطاً للعبادة.

وإذا صام الناس بشهادة اثنين: ثلاثين يوماً، فلم يروا الهلال، أفطروا، سواء في حال الغيم أو الصحو، لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا". رواه النسائي.

ولا يفطروا إن صاموا الثلاثين يوماً بشهادة واحد، لأنه فطر، فلا يجوز أن يستند إلى واحد، كما لو شهد بهلال شوال.

وإن صاموا ثمانية وعشرين يوماً، ثم رأوا الهلال، قضوا يوماً فقط. وإن صاموا لأجل غيم ونحوه كدخان، لم يفطروا، لأن الصوم إنما كان احتياطاً، فمع موافقته للأصل : وهو بقاء رمضان، أولى. وإن رأى هلال شوال عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، جاز لم سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما، وجاز لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا" فإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر، لم يجز له الفطر لاحتمال فسقه إلا أن يحكم بذلك حاكم، فيزول اللبس.

وإن شهد شاهدان عند الحاكم برؤية هلال شوال : فإن رد الحاكم شهادتهما، لجهله بحالهما، فلمن علم عدالتهما الفطر، لأن رده ههنا ليس بحكم منه بعدم قبول شهادتهما، إنما هو توقف لعدم علمه بحالهما، فهو كالتوقف عن الحكم انتظاراً للبينة، فلو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ممن زكاهما حكم بها، لوجود المقتضي، وأما إن رد الحاكم شهادتهما لفسقهما، فليس لهما ولا لغيرهما الفطر بشهادتهما.

وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو سجين أو من بمفازة أو بدار حرب ونحوهم، اجتهد وتحرى في معرفة شهر رمضان وجوباً، لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد، فلزمه كاستقبال القبلة، فإن وافق ذلك شهر رمضان أو ما بعد رمضان، أجزأه.

وإن تبين أن الشهر الذي صامه ناقص، ورمضان الذي فاته كامل تمام، لزمه قضاء النقص، لأن القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك. وإن وافق صومه شهراً قبل رمضان كشعبان لم يجزه، لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها، فلم يجزه، كالصلاة، فلو وافق بعضه رمضان، فما وافقه أو بعده، أجزأه، دون ما قبله.

وإن صام من اشتبهت عليه الأشهر، بلا اجتهاد، فكمن خفيت عليه القبلة، لا يجزيه مع القدرة على الاجتهاد.

- والخلاصة: أن الحنفية يشترطون لإثبات هلال رمضان وشوال رؤية جمع عظيم إذا كانت السماء صحواً، وتكفي رؤية العدل الواحد في حال الغيم ونحوه. ولابد عند المالكية من رؤية عدلين أو أكثر، وتكفي رؤية العدل الواحد عندهم في حق من لا يهتم بأمر الهلال.

وتكفي رؤية عدل واحد عند الشافعية والحنابلة، ولو مستور الحال عند الشافعية، ولا يكفي المستور عند الحنابلة، كما لا بد عند الحنابلة من رؤية هلال شوال من عدلين لإثبات العيد.

- وتقبل شهادة المرأة عند الحنفية والحنابلة، ولا تقبل عند المالكية والشافعية.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-21-2009 رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام


8- طلب رؤية الهلال: وذهب الحنفية: إلى أنه يجب للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، وكذا هلال شوال لأجل إكمال العدة، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم، أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، ثم صاموا، لأن الأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد.

وذهب الحنابلة: إلى أنه يستحب ترائي الهلال احتياطاً للصوم، وحذاراً من الاختلاف.

قالت عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ في شعبان ما لا يتحفظ في غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان" رواه الدارقطني وروى أبو هريرة مرفوعاً: "أحصوا هلال شعبان لرمضان". رواه الترمذي.

ويسن إذا رأى المرء الهلال كبَّر ثلاثاً، وقال: "اللهم أهلّه علينا باليُمن والإيمان، والأمن والأمان، ربي وربك الله" ويقول ثلاث مرات: "هلال خير ورشد" ويقول: "آمنت بالذي خلقك" ثم يقول: "الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا" وروى الأثرم عن ابن عمر، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله".

وإذا رئي الهلال يكره عند الحنفية أن يشير الناس إليه، لأنه من عمل الجاهلية.





9- اختلاف المطالع:

اختلف الفقهاء على قولين في وجوب الصوم وعدم وجوبه على جميع المسلمين في المشارق والمغارب في وقت واحد، بحسب القول باتفاق مطالع القمر أو اختلاف المطالع.

ذهب الجمهور -الحنفية والمالكية والحنبلية- إلى أنه يوحد الصوم بين المسلمين، ولا عبرة باختلاف المطالع.

وذهب الشافعية إلى أنه يختلف بدء الصوم والعيد بحسب اختلاف مطالع القمر بين مسافات بعيدة.

هذا مع العلم بأن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه، فهو أمر واقع بين البلاد البعيدة كاختلاف مطالع الشمس، ولا خلاف في أن للإمام الأمر بالصوم بما ثبت لديه، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية جداً كالأندلس والحجاز، وأندونيسيا والمغرب العربي.

تفصيل آراء المذاهب في ذلك:

قال الحنفية: اختلاف المطالع، ورؤية الهلال نهاراً قبل الزوال وبعده غير معتبر، فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب، إذا ثبت عندهم رؤية أولئك، بطريق موجب، كأن يتحمل اثنان الشهادة، أو يشهدا على حكم القاضي، أو يستفيض الخبر، بخلاف ما إذا أخبر أن أهل بلدة كذا رأوه، لأنه حكاية.

وقال المالكية: إذا رئي الهلال، عمَّ الصوم سائر البلاد، قريباً أو بعيداً، ولا يراعى في ذلك مسافة قصر، ولا اتفاق المطالع، ولا عدمهما، فيجب الصوم على كل ما منقول إليه، إن نقل ثبوته بشهادة عدلين أو بجماعة مستفيضة، أي منتشرة.

وقال الحنابلة: إذا ثبتت رؤية الهلال بمكان، قريباً كان أو بعيداً، لزم الناس كلهم الصوم، وحكم من لم يره حكم من رآه.

وقال الشافعية: إذا رئي الهلال ببلد لزم حكمه البلد القريب لا البعيد بحسب اختلاف المطالع، واختلاف المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخاً.

وإذا لم نوجب على البلد الآخر وهو البعيد، فسافر إليه من بلد الرؤية من صام به، فالأصح أنه يوافقهم وجوباً في الصوم آخراً، وإن كان قد أتم ثلاثين، لأنه بالانتقال إلى بلدهم، صار واحداً منهم، فيلزمه حكمهم.

ومن سافر من البلد الآخر الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد الرؤية، عيَّد معهم وجوباً، لأنه صار واحداً منهم، سواء أصام ثمانية وعشرين يوماً، أم تسعة وعشرين بأن كان رمضان تاماً عندهم، وقضى يوماً إن صام ثمانية وعشرين، لأن الشهر لا يكون كذلك.

ومن أصبح مُعَيِّداً، فسارت سفينته أو طائرته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام، فالأصح أنه يمسك بقية اليوم وجوباً، لأنه صار واحداً منهم.

ورأي الجمهور هو الأرجح توحيداً للعبادة بين المسلمين، ومنعاً من الاختلاف غير المقبول في عصرنا، ولأن إيجاب الصوم معلق بالرؤية، دون تفرقة بين الأقطار.



10- ركن الصوم:

ركن الصوم باتفاق الفقهاء هو: الإمساك عن المفطرات، وذلك من طلوع الفجر الصادق، حتى غروب الشمس.

ودليله قوله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

والمراد من النص: بياض النهار وظلمة الليل، لا حقيقة الخيطين، فقد أباح الله تعالى هذه الجملة من المفطرات ليالي الصيام، ثم أمر بالإمساك عنهن في النهار، فدل على أن حقيقة الصوم وقوامه هو ذلك الإمساك.



11- شروط وجوب الصوم:

شروط وجوب الصوم، أي: اشتغال الذمة بالواجب هي شروط افتراضه والخطاب به. وهي:

أ- الإسلام، وهو شرط عام للخطاب بفروع الشريعة.

ب- العقل، إذ لا فائدة من توجه الخطاب بدونه، فلا يجب الصوم على مجنون إلا إذا أثم بزوال عقله، في شراب أو غيره، ويلزمه قضاؤه بعد الإفاقة.

وعبر الحنفية بالإفاقة بدلاً من العقل، أي الإفاقة من الجنون والإغماء أو النوم، وهي اليقظة.

ج- البلوغ، ولا تكليف إلا به، لأن الغرض من التكليف هو الامتثال، وذلك بالإدراك والقدرة على الفعل -كما هو معلوم في الأصول- والصبا والطفولة عجز.

ونص الفقهاء على أنه يؤمر به الصبي لسبع -كالصلاة- إن أطاقه، ويضرب على تركه لعشر.

والحنابلة قالوا: يجب على وليهّ أمرُه بالصوم إذا أطاقه، وضربه حينئذ إذا تركه ليعتاده، كالصلاة، إلا أن الصوم أشق، فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصوم.

د- العلم بالوجوب، فمن أسلم في دار الحرب، يحصل له العلم الموجب، بإخبار رجلين عدلين، أو رجل مستور وامرأتين مستورتين، أو واحد عدل، ومن كان مقيماً في دار الإسلام، يحصل له العلم بنشأته في دار الإسلام، ولا عذر له بالجهل.



12- شروط وجوب أداء الصوم:

شروط وجوب الأداء الذي هو تفريغ ذمة المكلف عن الواجب في وقته المعين له هي:

أ- الصحة والسلامة من المرض، لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

ب- الإقامة، {أو على سفر}.

أما الصحة والإقامة، فشرطان في وجوب الصيام، لا في صحته، ولا في وجوب القضاء، فإن وجوب الصوم يسقط عن المريض والمسافر، ويجب عليهما القضاء، إن أفطرا إجماعاً، ويصح صومهما إن صاما ...

ج- خلو المرأة من الحيض والنفاس، لأن الحائض والنفساء ليستا أهلاً للصوم.

ولحديث عائشة رضى الله تعالى عنها لما سألتها معاذة: "ما بال الحائض، تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق عليه.

فالأمر بالقضاء فرع وجوب الأداء.

والإجماع منعقد على منعهما من الصوم، وعلى وجوب القضاء عليهما.



13- شروط صحة الصوم:

شرط صحة الصوم هي:

أ- الطهارة من الحيض والنفاس.

ب- خلّوه عما يفسد الصوم بطروّه عليه كالجماع.

ج- النية. وذلك لأن صوم رمضان عبادة، فلا يجوز إلا بالنية، كسائر العبادات. ولحديث: "إنما الأعمال بالنيات" متفق عليه.

والإمساك قد يكون للعادة، أو لعدم الاشتهاء، أو للمرض، أو للرياضة، فلا يتعين إلا بالنية، كالقيام إلى الصلاة والحج. ولا يصح الصوم إلا بنية، ومحلها القلب، ولا يشترط النطق بها، بلا خلاف.

صفة النية:

صفة النية، أن تكون جازمة، معينة، مبيّتة، مجددة، على ما يلي:

أولاً: الجزم، فقد اشترط في نية الصوم، قطعاً للتردد، حتى لو نوى ليلة الشك، صيام غدٍ، إن كان من رمضان لم يجزه، ولا يصير صائماً لعدم الجزم، فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غداء غداً يفطر، وإن لم يجد يصوم.

ونص الشافعية والحنابلة على أنه إن قال: إن كان غداً من رمضان فهو فرضي، وإلا فهو نفل، أو فأنا مفطر، لم يصح صومه، إن ظهر أنه من رمضان، لعدم جزمه بالنية.

وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان، صح صومه إن بان منه، لأنه مبني على أصل لم يثبت زواله، ولا يقدح تردده، لأنه حكم صومه مع الجزم. بخلاف ما إذا قاله ليلة الثلاثين من شعبان، لأنه لا أصل معه يبنى عليه، بل الأصل بقاء شعبان.

ثانياً: التعيين: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لابد من تعيين النية في صوم رمضان، وصوم الفرض والواجب، ولا يكفي تعيين مطلق الصوم، ولا تعيين صومٍ معين غير رمضان.

وكمال النية: أن ينوي صوم غد، عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى.

وإنما اشترط التعيين في ذلك، لأن الصوم عبادة مضافة إلى وقت، فيجب التعيين في نيتها، كالصلوات الخمس، ولأن التعيين مقصود في نفسه، فيجزئ التعيين عن نية الفريضة في الفرض، والوجوب في الواجب.

وذهب الحنفية في التعيين إلى تقسيم الصيام إلى قسمين:

القسم الأول: لا يشترط فيه التعيين، وهو: أداء رمضان، والنذر المعين زمانه، وكذا النفل، فإنه يصح بمطلق نية الصوم، من غير تعيين.

وذلك لأن رمضان معيار وهو مضيّق، لا يسع غيره من جنسه وهو الصوم، فلم يشرع فيه صوم آخر، فكان متعيناً للفرض، والمتعين لا يحتاج إلى تعيين، والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى، فيصاب كل منهما بمطلق النية، وبأصلها، وبنية نفل، لعدم المزاحم.

وكل يوم معيّن للنفل ماعدا رمضان، والأيام المحرم صومها، وما يعيّنه المكلف بنفسه، فكل ذلك متعين، ولا يحتاج إلى التعيين.

والقسم الثاني: يشترط فيه التعيين، وهو: قضاء رمضان، وقضاء ما أفسده من النفل، وصوم الكفارات بأنواعها، والنذر المطلق عن التقييد بزمان، سواء أكان معلقاً بشرط، أم كان مطلقاً، لأنه ليس له وقت معين، فلم يتأد إلا بنية مخصوصة، قطعاً للمزاحمة.

ثالثاً- التبييت:

والتبييت: إيقاع النية في الليل، ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلو قارن الغروب أو الفجر أو شك، لم يصح، كما هو قضية التبييت.

- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى شرط التبييت في صوم الفرض.

وفي قول للمالكية، يصح لو قارنت الفجر، كما في تكبيرة الإحرام، لأن الأصل في النية المقارنة للمنْوى.

ويجوز أن تقدّم من أول الليل، ولا تجوز قبل الليل.

ولأن صوم القضاء والكفارات، لابد لها من تبييت النية، فكذا كل صوم فرضٍ معين.

ولا تجزئ بعد الفجر، وتجزئ مع طلوع الفجر إن اتفق ذلك، ورخص تقدمها عليه للمشقة في مقارنتها له.

والصحيح عند الشافعية والحنابلة: أنه لا يشترط في التبييت النصف الآخر من الليل، لإطلاقه في الحديث، ولأن تخصيص النية بالنصف الأخير يفضي إلى تفويت الصوم، لأنه وقت النوم، وكثير من الناس لا ينتبه فيه، ولا يذكر الصوم، والشارع إنما رخص في تقديم النية على ابتدائه، لحرج اعتبارها عنده، فلا يخصها بمحل لا تندفع المشقة بتخصيصها به، ولأن تخصيصها بالنصف الأخير تحكّم من غير دليل، بل تُقَرَّب النيةُ من العبادة، لماّ تعذر اقترانها بها.

والصحيح أيضاً: أنه لا يضر الأكل والجماع بعد النية ما دام في الليل، لأنه لم يلتبس بالعبادة، وقيل : يضر فتحتاج إلى تجديدها، تحرزاً عن تخلل المناقض بينها وبين العبادة، لما تعذر اقترانها بها.

والصحيح أيضاً: أنه لا يجب التجديد لها إذا نام بعدها، ثم تنبه قبل الفجر، وقيل: يجب، تقريباً للنية من العبادة بقدر الوسع.

وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط التبييت في رمضان. ولماَّ لم يشترطوا تبييت النية في ليل رمضان، أجازوا النية بعد الفجر دفعاً للحرج أيضاً، حتى الضحوة الكبرى، فينوي قبلها ليكون الأكثر منوياً، فيكون له حكم الكل، حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز، لخلو الأكثر عن النية، تغليباً للأكثر.

والضحوة الكبرى: نصف النهار الشرعي، وهو من وقت طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وقال الحنفية: والأفضل الصوم بنية معينة مبيَّتة للخروج عن الخلاف.

واشترط الحنفية تبييت النية في صوم الكفارات والنذور المطلقة وقضاء رمضان.

أما النفل فيجوز صومه عند الجمهور -خلافاً للمالكية- بنيةٍ قبل الزوال.

لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "دخل علّي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟، فقلنا: لا. فقال: فإني إذن صائم" رواه مسلم.

ولأن النفل أخف من الفرض، والدليل عليه: أنه يجوز ترك القيام في النفل مع القدرة، ولا يجوز في الفرض.

ومذهب المالكية: أنه يشترط في صحة الصوم مطلقاً، فرضاً أو نفلاً، نية مبيتة، وذلك لإطلاق الحديث المتقدم: "من لم يُجْمِعِ الصيام من الليل، فلا صيام له".

ومذهب الحنابلة جواز النية في النفل، قبل الزوال وبعده، والنية وجدت في جزء من النهار، فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة.

ويشترط لجواز نية النفل في النهار عند الحنابلة: أن لا يكون فَعَل ما يفطره قبل النية، فإن فعل فلا يجزئه الصوم.

رابعاً: تجديد النية:

ذهب الجمهور - الحنفية والشافعية والحنبلية- إلى تجديد النية في كل يوم من رمضان، من الليل أو قبل الزوال -على الخلاف السابق- وذلك: لكي يتميز الإمساك عبادةً، عن الإمساك عادة أو حِمْيَة.

ولأن كل يوم عبادة مستقلة، لا يرتبط بعضه ببعض، ولا يفسد بفساد بعض، ويتخللها ما ينافيها، وهو الليالي التي يحل فيها ما يحرم في النهار، فأشبهت القضاء، بخلاف الحج وركعات الصلاة.

وذهب مالك أنه تكفي نية واحدة عن الشهر كله في أوله، كالصلاة. وكذلك في كل صوم متتابع، ككفارة الصوم والظهار، ما لم يقطعه أو يكن على حالة يجوز له الفطر فيها، فيلزمه استئناف النية، وذلك لارتباط بعضها ببعض، وعدم جواز التفريق، فكفت نية واحدة، وإن كانت لا تبطل ببطلان بعضها، كالصلاة.

فعلى ذلك لو أفطر يوماً لعذر أو غيره، لم يصح صيام الباقي بتلك النية، كما جزم به بعضهم، وقيل: يصح، وقدمه بعضهم.

ويقاس على ذلك النذر المعين.

استمرار النية:

اشترط الفقهاء الدوام على النية، فلو نوى الصيام لجسم، والتي تعتبر موصلة للمادة موع الفجر لا يصير صائماً.

ويشترط الدوام عليها فلو نوى من الليل، ثم رجع عن نيتة قبل طلوع الفجر، صح رجوعه ولا يصير صائماً، ولو أفطر لا شيء عليه إلا القضاء، بانقطاع النية بالرجوع، فلا كفارة عليه ترطوا ذلك، بل اكتفوا بتحقق وصوله تبييت، إلا إذا جدد النية، بأن ينوي الصوم في وقت النية، تحصيلاً لها، لأن الأولى غير معتبرة، بسبب الرجوع عنها.

ولا تبطل النية بقوله: أصوم غداً إن شاء الله، لأنه بمعنى الاستعانة، وطلب التوفيق والتيسير. والمشيئة إنما تبطل اللفظ، والنية فعل القلب.

وكذا سائر العبادات، لا تبطل بذكر المشيئة في نيتها.

ولا تبطل النية بأكله أو شربه أو جماعه بعدها عند جمهور الفقهاء.

- ولو نوى الإفطار في أثناء النهار.

ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يفطر، كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم.

وذهب المالكية والحنابلة: إلى أنه يفطر، لأنه قطع نية الصوم بنية الإفطار، فكأنه لم يأت بها ابتداء.

- الإغماء والجنون والسكر بعد النية:

اختلف الفقهاء فيما إذا نوى الصيام من الليل، ثم طرأ عليه إغماء أو جنون أو سكر:

فإن لم يفق إلا بعد غروب الشمس:

فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم صحة صومه، لأن الصوم هو الإمساك مع النية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله بكل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأن أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي" رواه البخاري.

فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه.

وذهب الحنفية إلى صحة صومه، لأن نيته قد صحت، وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم، كالنوم.

أما إذا أفاق أثناء النهار:

فذهب الحنفية إلى تجديد النية إذا أفاق قبل الزوال.

وذهب المالكية إلى عدم صحة صومه.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه، سواء أكان في أوله أم في آخره.

وفرق الشافعية بين الجنون والإغماء، فالمذهب: انه لو جن في أثناء النهار بطل صومه، وقيل: هو كالإغماء.

وأما الردة بعد نية الصوم فتبطل الصوم بلا خلاف.



15- سنن الصوم ومستحابته:

سنن الصوم ومستحابته كثيرة، أهمها:

أ- السحور، وقد ورد فيه حديث أنس رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تسحّروا فإن في السّحور بركة" رواه البخاري.

ب- تأخير السّحور، وتعجيل الفطر، ومما ورد فيه حديث سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر" متفق عليه.

وحديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: "تسحّرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية" متفق عليه.

ج- ويستحب أن يكون الإفطار على رطبات، فإن لم تكن فعلى تمرات.

وفي هذا ورد حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء" رواه الترمذي.

وورد فيه حديث عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فمن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور" رواه الترمذي.

د- ويستحب أن يدعو عند الإفطار، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما مرفوعاً: "إن للصائم دعوة لا ترد" رواه ابن ماجة.

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى" رواه أبو داوود.

وهناك فضائل من خصائص شهر رمضان كالتراويح، والإكثار من الصدقات، والاعتكاف، وغيرها.

ومن أهم ما ينبغي أن يترفع عنه الصائم ويحذره: ما يحبط صومه من المعاصي الظاهرة والباطنة، فيصون لسانه عن اللغو والهذيان والكذب، والغيبة والنميمة، والفحش والجفاء، والخصومة والمراء، ويكف جوارحه عن جميع الشهوات والمحرمات، ويشتغل بالعبادة، وذكر الله، وتلاوة القرآن. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه. وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يَدَعْ قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-21-2009 رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام



15-مفسدات الصوم:

يَفْسد الصوم كلما انتفى شرط من شروطه، أو اختل أحد أركانه، كالردة، وكطروء الحيض والنفاس، وكل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما، ودخول شيء من خارج البدن إلى جوف الصائم.

ويشترط في فساد الصوم بما يدخل إلى الجوف ما يلي:-

أ- أن يكون الداخل إلى الجوف، من المنافذ الواسعة -كما قيده بذلك المالكية- والمفتوحة - كما قال الشافعية- أي: المخارق الطبيعية الأصلية في الجسم، والتي تعتبر موصلة للمادة من الخارج إلى الداخل، كالفم والأنف والأذن.

وقد استدل لذلك، بالاتفاق على أن من اغتسل في ماء، فوجد برده في باطنه لا يفطر، ومن طلى بطنه بدهن لا يضر، لأن وصوله إلى الجوف بتشرّب.

- والحنابلة لم يشترطوا ذلك، بل اكتفوا بتحقق وصوله إلى الحلق والجوف، والدماغُ جوف.

ب- أن يكون الداخل إلى الجوف مما يمكن الاحتراز عنه، كدخول المطر والثلج بنفسه حلق الصائم إذا لم يبتلعه بصنعه، فإن لم يمكن الاحتراز عنه -كالذباب يطير إلى الحلق، وغبار الطريق- لم يفطر إجماعاً.

والجوف هو: الباطن، سواء أكان مما يحيل الغذاء والدواء، أي يغيرهما كالبطن والأمعاء، أم كان مما يحيل الدواء فقط كباطن الرأس أو الأذن، أم كان مما لا يحيل شيئا كباطن الحلق.

قال الشافعية: الحلق كالجوف، في بطلان الصوم بوصول الواصل إليه، فإذا جاوز الشيء الحلقوم أفطر.

فباطن الدماغ والأمعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه.

ج- والجمهور على أنه لا يشترط أن يكون الداخل إلى الجوف مغذياً، فيفسد الصوم بالداخل إلى الجوف مما يغذي أو لا يغذي، كابتلاع التراب ونحوه.

د-وشُرط كون الصائم قاصدا ذاكرا لصومه، أما لو كان ناسيا أنه صائم،فلا يفسد صومه عند الجمهور، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". متفق عليه.

ويستوي في ذلك الفرض والنفل لعموم الأدلة.

وذهب مالك إلى أن من نسى في رمضان، فأكل أو شرب، عليه القضاء، أما لو نسي في غير رمضان، فأكل أو شرب، فإنه يتم صومه، ولا قضاء عليه.

هـ- وشرط الحنفية والمالكية استقرار المادة في الجوف، وعللوه بأن الحصاة-مثلا-تشغل المعدة شغلاً ما وتنقص الجوع.

وعلى قول الحنفية والمالكية: لو لم تستقر المادة، بأن خرجت من الجوف لساعتها لا يفسد الصوم، كما لو أصابته سهام فاخترقت بطنه ونفذت من ظهره، ولو بقى النصل في جوفه فسد صومه، ولو كان ذلك بفعله يفسد صومه.

ولم يشترط الشافعية والحنابلة استقرار المادة في الجوف إذا كان باختياره.

و- وشرط الشافعية والحنابلة، أن يكون الصائم مختاراً فيما يتناوله، من طعام أو شراب أو دواء، فلو أُوجر الماءَ، أو صُبَّ الدواءُ في حلقه مكرهاً، لم يفسد صومه عندهم، لأنه لم يفعل ولم يقصد.

ولو أكره على الإفطار، فأكل أو شرب.

قال الشافعية: بعدم الفطر، وعللوا عدم الإفطار بأن الحكم الذي ينبني على اختياره ساقط، لعدم وجود الاختيار.

ومذهب الحنابلة: أنه لا يفسد صومه قولاً واحداً، وهو كالإيجار، وذلك لحديث"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"رواه ابن حاجه، فإنه عام.

ومذهب الحنفية والمالكية: أن الإكراه على الإفطار يفسد الصوم، ويستوجب القضاء.







17- ما يفسد الصوم، ويوجب القضاء:

وذلك يرجع إلى الإخلال بأركانه وشروطه، ويمكن حصره فيما يلي:-

1- تناول مالا يؤكل في العادة.

2- قضاء الوطر قاصراً.

3- شئون المعالجة والمداواة.

4- التقصير في حفظ الصوم والجهل بأحكامه.

5- الإفطار بسبب العوارض.

أولاً: تناول مالا يؤكل عادة:

تناول مالا يؤكل عادة كالتراب والحصى، والدقيق غير المخلوط. -على الصحيح-والحبوب النيئة، كالقمح والشعير والحمص والعدس، والثمار الفجة التي لا تؤكل قبل النضج، كالسفرجل والجوز، وكذا تناول ملح كثير دفعة واحدة يوجب القضاء دون الكفارة.

أما إذا أكله على دفعات، بتناول دفعة قليلة، في كل مرة، فيجب القضاء والكفارة عند الحنفية.

أما في أكل نواة أو قطن أو ورق، أو ابتلاع حصاة، أو حديد أو ذهب أو فضة، وكذا شرب مالا يشرب من السوائل كالبترول، فالقضاء دون كفارة لقصور الجناية بسبب الاستقذار والعيافة ومنافاة الطبع، فانعدم معنى الفطر، وهو بإيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف، سواء أكان مما يتغذى به أم يتداوى به. وأن هذه المذكورات ليست غذائية، ولا في معنى الغذاء-ولتحقيق الإفطار في الصورة، وهو الابتلاع.

وكل مالا يتغذى به، ولا يتداوى به عادة، لا يوجب الكفارة.

ثانيا: قضاء الوطر أو الشهوة على وجه القصور:

وذلك في الصور الآتية:

أ- تعمد إنزال المني بلا جماع، وذلك كالاستمناء بالكف أو بالتبطين والتفخيذ، أو باللمس والتقبيل ونحوهما.

ذهب الجمهور -الحنفية والشافعية والحنبلية-: إلى أنه يوجب القضاء دون الكفارة.

وذهب المالكية إلى أنه يوجب القضاء والكفارة معاً.

ب- الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة، أو صغيرة لا تشتهى:

وهو يفسد الصوم، لأن فيه قضاء إحدى الشهوتين، وأنه ينافي الصوم، ولا يوجب الكفارة، لتمكن النقصان في قضاء الشهوة، فليس بجماع.

ذهب الحنابلة إلى خلاف ذلك، فإنه لا فرق عندهم بين كون الموطوءة كبيرة أو صغيرة، ولا بين العمد والسهو، ولا بين الجهل والخطأ، وفي كل ذلك القضاء والكفارة، لإطلاق حديث الأعرابي.

وذهب المالكية: إلى إيجاب الكفارة، لتعمد إخراج المني.

ج- المساحقة بين المرأتين إذا أنزلت:

عمل المرأتين، كعمل الرجال، جماع فيما دون الفرج.

ذهب الحنفية وهو وجه عند الحنابلة إلى عدم القضاء على واحدة منهما، إلا إذا أنزلت، ولا كفارة مع الإنزال.

د- الإنزال بالفكر والنظر:

إنزال المنيِّ بالنظر أو الفكر، فيه التفصيل الآتي:-

مذهب الحنفية والشافعية أن الإنزال بالفكر -وإن طال- وبالنظر بشهوة، ولو إلى فرج المرأة مراراً، لا يفسد الصوم، وإن علم أنه ينزل به، لأنه إنزال من غير مباشرة، فأشبه الاحتلام.

ومذهب المالكية أنه إن أمنى بمجرد الفكر أو النظر، من غير استدامة لهما، يفسد صومه ويجب القضاء دون الكفارة. وإن استدامهما حتى أنزل فإن كانت عادته الإنزال بهما عند الاستدامة، فالكفارة قطعاً، وإن كانت عادته عدم الإنزال بهما عند الاستدامة، فخالف عادته وأمنى، فقولان في لزوم الكفارة.

ولو أمنى في أداء رمضان بتعمد نظرة واحدة يفسد صومه، ويجب القضاء، وفي وجوب الكفارة وعدمه تأويلان، محلهما إذا كانت عادته الإنزال بمجرد النظر، وإلا فلا كفارة اتفاقاً.

ومذهب الحنابلة، التفرقة بين النظر وبين الفكر، ففي النظر، إذا أمنى يفسد الصوم، لأنه أنزل بفعل يتلذذ به، ويمكن التحرز منه، فأفسد الصوم، كالإنزال باللمس، والفكر لا يمكن التحرز منه، بخلاف النظر.

ولو أمذى بتكرار النظر، فظاهر كلام أحمد لا يفطر به، لأنه لا نص في الفطر به، ولا يمكن قياسه على إنزال المني، لمخالفته إياه في الأحكام، فيبقى على الأصل.

وإذا لم يكرر النظر لا يفطر، سواء أمنى أو أمذى، وهو المذهب، لعدم إمكان التحرز، ونص أحمد : يفطر بالمني لا بالمذي.

أما الفكر، فإن الإنزال به لا يفسد الصوم. استدلوا بحديث أبي هريرة رضى الله عنه: "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم" رواه البخاري.

ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع، ولا يمكن قياسه على المباشرة ولا تكرار النظر، لأنه دونهما في استدعاء الشهوة، وإفضائه إلى الإنزال.

ثالثاً: المعالجات ونحوها، وهي أنواع أهمها:

أ- الاستعاط:

الاستعاط: افتعال من السَّعوط، دواء يصب في الأنف والاستعاط.

والإسعاط عند الفقهاء: إيصال الشيء إلى الدماغ من الأنف.

وإنما يفسد الاستعاط الصوم، بشرط أن يصل الدواء إلى الدماغ، والأنف منفذ إلى الجوف، فلو لم يصل إلى الدماغ لم يضر، بأن لم يجاوز الخيشوم، فلو وضع دواء في أنفه ليلاً، وهبط نهاراً، فلا شيء عليه.

ولو وضعه في النهار، ووصل إلى دماغه أفطر، لأنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف - كما قرروا - والواصل إليه يغذيه، فيفطره، كجوف البدن.

والواجب فيه القضاء لا الكفارة، لأن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى، والصورة هي الابتلاع، وهي منعدمة، والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط.

وهذا الحكم لا يخص صب الدواء، بل لو استنشق الماء، فوصل إلى دماغه أفطر عند الحنفية.

ب- استعمال البخور:

ويكون بإيصال الدخان إلى الحلق، فيفطر، أما شم رائحة البخور ونحوه بلا وصول دخانه إلى الحلق فلا يفطر ولو جاءته الرائحة واستنشقها، لأن الرائحة لا جسم لها.

فمن أدخل بصنعه دخاناً في حلقه، بأية صورة كان الإدخال، فسد صومه، سواء أكان دخان عنبر أم عود أم غيرهما، حتى من تبخر بعود، فآواه إلى نفسه، واشتم دخانه، ذاكراً لصومه، أفطر، لإمكان التحرز من إدخال المفطر جوفه ودماغه.

ج- بخار القدر:

بخار القدر، متى وصل للحلق باستنشاق أوجب القضاء، لأن دخان البخور وبخار القدر كل منهما جسم يتكيف به الدماغ، ويتقوى به، أي تحصل له قوة كالتي تحصل من الأكل، أما لو وصل واحد منهما للحلق بغير اختياره فلا قضاء عليه.

هذا بخلاف دخان الحطب، فإنه لا قضاء في وصوله للحلق، ولو تعمد استنشاقه، لأنه لا يحصل للدماغ به قوة كالتي تحصل له من الأكل.

وقال الشافعية: لو فتح فاه عمداً حتى دخل الغبار في جوفه، لم يفطر على الأصح.

ومذهب الحنابلة الإفطار بابتلاع غربلة الدقيق وغبار الطريق، إن تعمده.

د- التدخين:

اتفق الفقهاء على أن شرب الدخان المعروف أثناء الصوم يفسد الصيام، لأنه من المفطرات.

هـ- التقطير في الأذن:

ذهب جمهور الفقهاء، إلى فساد الصوم بتقطير الدواء أو الدهن أو الماء في الأذن.

فقال المالكية: يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق، مما ينماع أو لا ينماع. والمذهب: أن الواصل إلى الحلق مفطر ولو لم يجاوزه، إن وصل إليه، ولو من أنف أو أذن أو عين نهاراً.

وتوجيهه عندهم: أنه واصل من أحد المنافذ الواسعة في البدن، وهي: الفم والأنف والأذن، وأن كل ما وصل إلى المعدة من منفذ عال، موجب للقضاء، سواء أكان ذلك المنفذ واسعاً أم ضيقاً. وأنه لا تفرقة عندهم، بين المائع وبين غيره في الواصل إلى المعدة من الحلق.

قال الشافعية: لو صب الماء أو غيره في أذنيه، فوصل دماغه أفطر على الأصح، وقال بعضهم: الإفطار بالتقطير في الأذنين.

وقال الحنفية: بفساد الصوم بتقطير الدواء والدهن في الأذن، لأن فيه صلاحاً لجزء من البدن، فوجد إفساد الصوم معنى.

أما إدخال الماء قصداً فيفسده، وأما دخوله دون قصد فلا يفسده.

و- مداواة الآمة والجائفة والجراح:

الآمة: جراحة في الرأس.

والجائفة: جراحة في البطن.

والمراد بهذا ما يصل إلى الجوف من غير المخارق الأصلية.

فإذا داوى الصائم الآمة أو الجراح، فمذهب الجمهور فساد الصوم، إذا وصل الدواء إلى الجوف.

قال الشافعية: لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عندنا سواء أكان الدواء رطباً أم يابساً.

وعلله الحنابلة بأنه أوصل إلى جوفه شيئاً باختياره، فأشبه ما لو أكل.

وعلله الحنفية -مع نصهم على عدم التفرقة بين الدواء الرطب وبين الدواء اليابس- بأن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفداً أصلياً، فمتى وصل إلى جوف الرأس، يصل إلى جوف البطن.

ومذهب المالكية عدم الإفطار بمداواة الجراح، لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب، وإلا لمات من ساعته.

ز- الاحتقان:

الاحتقان: صب الدواء أو إدخال نحوه في الدبر.

وقد يكون بمائع أو بغيره: فالاحتقان بالمائع من الماء -وهو الغالب- أو غير الماء.

ذهب جمهور الفقهاء والمالكية في قول مشهور إلى فساد الصوم ويوجب القضاء، وهو معلل بأنه يصل به الماء إلى الجوف من منفذ مفتوح، وبأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل، وبأنه أبلغ وأولى بوجوب القضاء من الاستعاط استدراكاً للفريضة الفاسدة.

ولا تجب الكفارة، لعدم استكمال الجناية على الصوم صورة ومعنى، كما هو سبب الكفارة، بل هو لوجود معنى الفطر، وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف، دون صورته، وهو الوصول من الفم دون ما سواه.

قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: "الفطر مما دخل، وليس مما يخرج" رواه ابن أبي شيبة.

أما الاحتقان بالجامد، ففيه بعض الخلاف:

فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة يفطر، لأنه واصل إلى الجوف باختياره، فأشبه الأكل.

كذلك دخول طرف أصبع في المخرج حال الاستنجاء يفطر.

قال الشافعية: لو أدخل الرجل أصبعه أو غيرها دبره، وبقي البعض خارجاً، بطل الصوم، باتفاق أصحابنا.

وذهب الحنفية إلى أن تغييب القطن ونحوه من الجوامد الجافة، يفسد الصوم، وعدم التغييب لا يفسده، كما لو بقي طرفه خارجاً، لأن عدم تمام الدخول كعدم دخول شيء بالمرة، كإدخال الأصبع غير المبلولة، أما المبلولة بالماء والدهن فيفسده.

وخص المالكية الإفطار وإبطال الصوم، بالحقنة المائعة نصاً.

وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة؟ قال مالك: أرى ذلك خفيفاً، ولا أرى عليه فيه شيئاً، قال مالك: وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه، فأرى عليه القضاء. أي: ولا كفارة عليه.

ح- الحقنة المتخذة في مسالك البول:

ويعبر عن هذا الشافعية بالتقطير، ولا يسمونه احتقاناً وفيه هذا التفصيل:

الأول: التقطير في الإحليل، أي الذكر:

في التقطير أقوال:

فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد، وهو وجه عند الشافعية، إلى أنه لا يفطر، سواء أوصل المثانة أم لم يصل، لأنه ليس بين باطن الذكر وبين الجوف منفذ، وإنما يمر البول رشحاً، فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف، فلا يفطر، كالذي يتركه في فيه ولا يبتلعه.

وللشافعية -مع ذلك- في المسألة أقوال:

أحدها: إذا قطر فيه شيئاً لم يصل إلى المثانة لم يفطر، وهذا أصحها.

الثاني: لا يفطر.

الثالث: إن جاوز الحشفة أفطر، وإلا لا.

الثاني: التقطير في فرج المرأة:

ذهب جمهور الفقهاء إلى فساد الصوم به.

رابعاً: التقصير في حفظ الصوم والجهل به:

الأول: التقصير:

أ- من صور التقصير ما لو تسحر أو جامع، ظاناً عدم طلوع الفجر، والحال أن الفجر طالع.

ذهب الحنفية والمالكية في قول مشهور والشافعية في القول الصحيح والحنابلة: إلى أنه يفطر ويجب عليه القضاء دون الكفارة. وذلك للشبهة، لأن الأصل بقاء الليل، والجناية قاصرة، وهي جناية عدم التثبت، لا جناية الإفطار، لأنه لم يقصده، ولهذا صرحوا بعدم الإثم عليه.

وإذا لم يتبين له شيء، ذهب الحنفية: إلى عدم وجوب القضاء عليه، وقيل: يقضي احتياطاً.

وكذلك الحكم إذا أفطر بظن الغروب، والحال أن الشمس لم تغرب، عليه القضاء ولا كفارة عليه، لأن الأصل بقاء النهار.

قال المالكية: من شك في طلوع الفجر، حرم عليه الأكل، وقيل: يكره ... فإن أكل فعليه القضاء وجوباً -على المشهور-، وإن شك في الغروب، لم يأكل اتفاقاً، فإن أكل فعليه القضاء.

وقيل عند الشافعية: لا يفطر في صورتي الشك في الغروب والفجر، وقيل: يفطر في الأولى، دون الثانية.

ومن ظن أو اشتبه في الفطر، كمن أكل ناسياً فظن أنه أفطر، فأكل عامداً، فإنه لا تجب عليه الكفارة، لقيام الشبهة الشرعية.

والقضاء في كلا الصورتين عند الحنفية.

أما لو فعل ما لا يظن به الفطر، كالفصد والحجامة والاكتحال واللمس والتقبيل بشهوة ونحو ذلك، فظن أنه أفطر بذلك، فأكل عمداً، فإنه يقضى في تلك الصور ويكفر لأنه ظن في غير محله.

فلو كان ظنه في محله فلا كفارة، كما لو أفتاه مفت -يعتمد على قوله ويؤخذ بفتواه في البلد- بالإفطار في الحجامة فأكل عامداً، بعدما احتجم لا يكفر.

والمالكية قسموا الظن في الفطر إلى قسمين:

أ- تأويل قريب، وهو الذي يستند فيه المفطر إلى أمر موجود، يعذر به شرعاً، فلا كفارة عليه، كما في هذه الصور:

- لو أفطر ناسياً، فظن لفساد صومه إباحة الفطر، فأفطر ثانياً عامداً، فلا كفارة عليه.

- أو لزمه الغسل ليلاً لجنابة أو حيض، ولم يغتسل إلا بعد الفجر، فظن الإباحة، فأفطر عمداً.

- أو تسحر قرب الفجر، فظن بطلان صومه، فأفطر.

- أو قدم المسافر ليلاً، فظن أنه لا يلزمه صوم صبيحة قدومه، فأفطر مستنداً إلى هذا التأويل، لا تلزمه الكفارة.

- أو أفطر لحجامة فعلها بغيره، أو فعلت به، فظن الإباحة، فإنه لا يكفر. لاستناده لموجود، وهو قول عليه الصلاة والسلام: "أفطر الحاجم والمحجوم". رواه أبو داود.

- أو سافر دون مسافة القصر، فظن إباحة الفطر فبيت الفطر، فلا كفارة عليه.

- أو رأى هلال شوال نهاراً، يوم ثلاثين من رمضان، فاعتقد أنه يوم عيد، فأفطر.

فهؤلاء إذا ظنوا إباحة الفطر فأفطروا، فعليهم القضاء، ولا كفارة عليهم، وإن علموا الحرمة، أوشكوا فيها فعليهم الكفارة.

ب- تأويل بعيد، وهو المستند فيه إلى أمر معدوم، أو موجود لكنه لم يعذر به شرعاً، فلا ينفعه.

- فمن رأى هلال رمضان، فشهد عند حاكم، فَرُدَّ ولم يقبل لمانع، فظن إباحة الفطر، فأفطر، فعلية الكفارة لبعد تأويله.

- أو بيَّت الفطر وأصبح مفطراً، في يومٍ لحمَّى تأتيه فيه عادة، ثم حُمَّ في ذلك اليوم، وأولى إن لم يحمّ.

- أو بيتت الفطر امرأة لحيض اعتادته في يومها، ثم حصل الحيض بعد فطرها، واولى إن لم يحصل.

- أو اغتاب شخصاً في نهار رمضان، فظن إباحة الفطر فأفطر، فعليه الكفارة.

ونص الشافعية على أن من جامع عامداً، بعد الأكل ناسياً، وظن أنه أفطر به، لا كفارة عليه، وإن كان الأصح بطلان صومه بالجماع، لأنه جامع وهو يعتقد أنه غير صائم، فلم يأثم به، لذلك قيل: لا يبطل صومه، وبطلانه مقيس على من ظن الليل وقت الجماع، فبان خلافه.

وأما لو قال: علمت تحريمه، وجهلت وجوب الكفارة، لزمته الكفارة بلا خلاف.

ونص الحنابلة على أنه لو جامع في يوم رأى الهلال في ليلته، وردت شهادته لفسقه أو غيره، فعليه القضاء والكفارة، لأنه أفطر يوماً من رمضان بجماع، فلزمته كما لو قبلت شهادته.

وإذا لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر، أو نسي النية، أو أكل عامداً، ثم جامع تجب عليه الكفارة، لهتكه حرمة الزمن به، ولأنها تجب على المستديم للوطء، ولا صوم هناك، فكذا هنا.

الثاني: الجهل:

ب- الجهل: عدم العلم بما من شأنه أن يعلم.

ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية، هو مشهور مذهب المالكية، على إعذار حديث العهد بالإسلام، إذا جهل الصوم في رمضان.

قال الحنفية: يعذر من أسلم بدار الحرب فلم يصم، ولم يصل، ولم يزك بجهله بالشرائع، مدة جهله، لأن الخطاب إنما يلزم بالعلم به أو بدليله، ولم يوجد، إذ لا دليل عنده على فرض الصلاة والصوم.

وقال الشافعية: لو جهل تحريم الطعام أو الوطء، بأن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بعيداً عن العلماء، لم يفطر، كما لو غلب عليه القيء.

والمعتمد عند المالكية: أن الجاهل بأحكام الصيام لا كفارة عليه، وليس هو كالعامد.

والجاهل عندهم على ثلاثة أقسام: فجاهل حرمة الوطء، وجاهل رمضان، لا كفارة عليهما، وجاهل وجوب الكفارة -مع علمه بحرمة الفعل- تلزمه الكفارة.

وذهب الحنابلة إلى وجوب الكفارة، وصرحوا بالتسوية بين العامد والجاهل والمكره والساهي والمخطئ
.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-21-2009 رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام

خامساً: عوارض الإفطار:

المراد بالعوارض: ما يبيح عدم الصوم.

وهي: المرض، والسفر، والحمل، والرضاع، والهرم، وإرهاق الجوع والعطش، والإكراه.

أولاً: المرض:

المرض هو: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة.

أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة والأصل فيه قول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

وعن سلمة بن الأكوع رضى الله تعالى عنه قال: "لما نزلت هذه الآية:

{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر، يفطر ويفتدى، حتى أنزلت الآية التي بعدها يعني قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] فنسختها رواه البخاري.

فالمريض الذي يخاف زيادة مرضه بالصوم أو إبطاء البرء أو فساد عضو، له أن يفطر، بل يسن فطره، ويكره إتمامه، لأنه قد يفضي إلى الهلاك، فيجب الاحتراز عنه.

ثم إن شدة المرض تجيز الفطر للمريض. أما الصحيح إذا خاف الشدة أو التعب، فإنه لا يجوز له الفطر، إذا حصل له بالصوم مجرد شدة تعب.

وقال الحنفية: إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن فله الفطر، فإن خافه بمجرد الوهم، فليس له الفطر.

وقال المالكية: إذا خاف حصول أصل المرض بصومه، فإنه لا يجوز له الفطر -على المشهور- إذ لعلَّه لا ينزل به المرض إذا صام.

فإن خاف كل من المريض والصحيح الهلاك على نفسه بصومه، وجب الفطر. وكذا لو خاف أذى شديداً، كتعطيل منفعة، من سمع أو بصر أو غيرهما، لأن حفظ النفس والمنافع واجب، وهذا بخلاف الجهد الشديد، فإنه يبيح الفطر للمريض.

وقال الشافعية: إن المريض -وإن تعدى بفعل ما أمرضه- يباح له ترك الصوم، إذا وجد به ضرراً شديداً، لكنهم شرطوا لجواز فطره نية الترخص.

وفرّقوا بين المرض المطبق، وبين المرض المتقطع: فإن كان المرض مطبقاً، فله ترك النية في الليل.

وإن كان يحم وينقطع، نظر: فإن كان محموماً وقت الشروع في الصوم، فله ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي من الليل، فإن احتاج إلى الإفطار أفطر.

ومثل ذلك الحصَّاد والبنَّاء والحارس -ولو متبرعاً- فتجب عليهم النية ليلاً، ثم إن لحقتهم مشقة أفطروا.

ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم.

وشرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة فلم يجز له الفطر.

وقال الحنابلة: المعتبر خوف الضرر، أما خوف التلف بسبب الصوم فإنه يجعل الصوم مكروهاً، وجزم جماعة بحرمته، ولا خلاف في الإجزاء، لصدوره من أهله في محله، كما لو أتم المسافر.

قالوا: ولو تحمل المريض الضرر، وصام معه، فقد فعل مكروهاً، لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيفاً من الله وقبول رخصته، لكن يصح صومه ويجزئه، لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه، لصدوره من أهله في محله، كما أتم المسافر، وكالمريض الذي يباح له ترك الجمعة، إذا حضرها.

وقال المالكية للمريض أحوال:

الأولى: أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض أو الضعف إن صام، فالفطر عليه واجب.

الثانية: أن يقدر على الصوم بمشقة، فالفطر له جائز.

الثالثة: أن يقدر بمشقة، ويخاف زيادة المرض، ففي وجوب فطره قولان.

الرابعة: أن لا يشق عليه، ولا يخاف زيادة المرض، فلا يفطر.

وقال الشافعية على أنه إذا أصبح الصحيح صائماً، ثم مرض، جاز له الفطر بلا خلاف، لأنه أبيح له الفطر للضرورة، والضرورة موجودة، فجاز له الفطر.

ثانياً: السفر:

يشترط في السفر المرخص في الفطر ما يلي:

أ- أن يكون السفر طويلاً مما تقصر فيه الصلاة.

ب- أن لا يعزم المسافر الإقامة خلال سفره مدة أربعة أيام بلياليها عند المالكية والشافعية، وأكثر من أربعة أيام عند الحنابلة، وهي نصف شهر أو خمسة عشر يوماً عند الحنفية.

ج- أن لا يكون سفره في معصية، بل في غرض صحيح عند الجمهور، وذلك: لأن الفطر رخصة وتخفيف، فلا يستحقها عاص بسفره، بأن كان مبنى سفره على المعصية، كما لو سافر لقطع طريق مثلاً.

والحنفية يجيزون الفطر للمسافر، ولو كان عاصياً بسفره، عملاً بإطلاق النصوص المرخصة، ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، والرخصة تتعلق بالسفر لا بالمعصية.

د- أن يجاوز المدينة وما يتصل بها، والبناءات والأفنية والأخبية.

وذهب أصحاب المذاهب الأربعة، إلى أن من أدرك هلال رمضان وهو مقيم، ثم سافر، جاز له الفطر، لأن الله تعالى جعل مطلق السفر سبب الرخصة، بقوله:

{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، ولما ثبت من "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافراً، وأفطر" رواه البخاري.

ولأن السفر إنما كان سبب الرخصة لمكان المشقة.

وفي وقت جواز الفطر للمسافر ثلاث أحوال:

الأولى: أن يبدأ السفر قبل الفجر، أو يطلع الفجر وهو مسافر، وينوي الفطر، فيجوز له الفطر إجماعاً، لأنه متصف بالسفر، عند وجود سبب الوجوب.

الثانية: أن يبدأ السفر بعد الفجر، بأن يطلع الفجر وهو مقيم ببلده، ثم يسافر بعد طلوع الفجر، أو خلال النهار، فإنه لا يحل له الفطر بإنشاء السفر بعدما أصبح صائماً، ويجب عليه إتمام ذلك اليوم، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، وهو الصحيح من مذهب الشافعية. وذلك تغليباً لحكم الحضر.

ومع ذلك لا كفارة عليه في إفطاره عند الحنفية، وفي المشهور من مذهب المالكية، وذلك للشبهة في آخر الوقت. ولأنه لما سافر بعد الفجر صار من أهل الفطر، فسقطت عنه الكفارة.

والصحيح عند الشافعية أنه يحرم عليه الفطر حتى لو أفطر بالجماع لزمته الكفارة.

والمذهب عند الحنابلة وهو أصح الروايتين عن أحمد، أن من نوى الصوم في الحضر، ثم سافر في أثناء اليوم، طوعاً أو كرهاً، فله الفطر بعد خروجه ومفارقته بيوت قريته العامرة، وخروجه من بين بنيانها، واستدلوا بما يلي:

- ظاهر قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

- وحديث جابر -رضي الله تعالى عنه- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب -والناس ينظرون إليه- فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن ناساً صاموا، فقالوا: أولئك العصاة" رواه الترمذي.

- وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة، في شهر رمضان، فصام حتى مر بغدير في الطريق، وذلك في نحر الظهيرة. قال: فعطش الناس، وجعلوا يمدون أعناقهم، وتتوق أنفسهم إليه. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فأمسكه على يده، حتى رآه الناس، ثم شرب، فشرب الناس" رواه أحمد.

- وقالوا: إن السفر مبيح للفطر، فإباحته في أثناء النهار كالمرض الطاريء ولو كان بفعله.

وقد نص الحنابلة، المؤيدون لهذا الرأي على أن الأفضل لمن سافر في أثناء يوم نوى صومه إتمام صوم ذلك اليوم، خروجاً من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء، تغليباً لحكم الحضر، كالصلاة.

الثالثة: أن يفطر قبل مغادرة بلده.

وقد منع من ذلك الفقهاء، وقالوا: إن رخصة السفر لا تتحقق بدونه، كما لا تبقى بدونه، ولما يتحقق السفر بعد، بل هو مقيم وشاهد، وقد قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ولا يوصف بكونه مسافراً حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة.

ويتصل بهذه المسائل في إفطار المسافر:

ما لو نوى في سفره الصوم ليلاً، وأصبح صائماً، من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر، لا يحل فطره في ذلك اليوم عند الحنفية والمالكية، وهو وجه محتمل عند الشافعية، ولو أفطر لا كفارة عليه للشبهة.

وقال الحنفية: وكذا لا كفارة عليه بالأولى، لو نوى نهاراً.

وقال المالكية: من كان في سفر، فأصبح على نية الصوم، لم يجز له الفطر إلا بعذر، كالتغذي للقاء العدو، وعلى المشهور: إن أفطر، ففي وجوب الكفارة ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين أن يفطر بجماع فتجب، أو بغيره فلا تجب.

وقال الحنابلة: لو أصبح صائماً في السفر، ثم أراد الفطر، جاز من غير عذر، لأن العذر قائم -وهو السفر- أو لدوام العذر.

وزاد الحنابلة أن له الفطر بما شاء، من جماع وغيره، كأكل وشرب، لأن من أبيح له الأكل أبيح له الجماع، كمن لم ينو، ولا كفارة عليه بالوطء، لحصول الفطر بالنية قبل الجماع، فيقع الجماع بعده.

صحة الصوم في السفر:

ذهب الأئمة الأربعة، إلى أن الصوم في السفر جائز صحيح منعقد، وإذا صام وقع صيامه وأجزأه.

والأئمة الأربعة، الذين ذهبوا إلى صحة الصوم في السفر، اختلفوا بعد ذلك في أيهما أفضل، الصوم أم الفطر، أو هما متساويان؟

فمذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو وجه عند الحنابلة: أن الصوم أفضل، إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه.

وصرح الحنفية والشافعية بأنه مندوب.

ومذهب الحنابلة: أن الفطر في السفر أفضل، وهذا هو المذهب. قالوا : والمسافر سفر قصر يسن له الفطر.

ويكره صومه، ولو لم يجد مشقة. وعليه الأصحاب، ونص عليه، سواء وجد مشقة أو لا.

واستدل هؤلاء بحديث جابر -رضي الله تعالى عنه-: "ليس من البر الصوم في السفر" رواه البخاري وزاد في رواية: "عليكم برخصة الله الذي رخص لكم فاقبلوها" رواه مسلم.

انقطاع رخصة السفر:

تسقط رخصة السفر بأمرين اتفاقاً:

الأول: إذا عاد المسافر إلى بلده، ودخل وطنه، وهو محل إقامته، ولو كان دخوله بشيء نسيه، يجب عليه الصوم، كما لو قدم ليلاً، أو قدم قبل نصف النهار عند الحنفية.

أما لو قدم نهاراً، ولم ينو الصوم ليلاً، أو قدم بعد نصف النهار -عند الحنفية، ولم يكن نوى الصوم قبلاً- فإنه يمسك بقية النهار، على خلاف وتفصيل في وجوب إمساكه.

الثاني: إذا نوى المسافر الإقامة مطلقاً، أو مدة الإقامة التي تقدمت في شروط جواز فطر المسافر في مكان واحد، وكان المكان صالحاً للإقامة، لا كالسفينة والمفازة ودار الحرب، فإنه يصير مقيماً بذلك، فيتم الصلاة، ويصوم ولا يفطر في رمضان، لانقطاع حكم السفر.

وصرحوا بأنه يحرم عليه الفطر -على الصحيح- لزوال العذر، وفي قول يجوز له الفطر، اعتباراً بأول اليوم.

وقال المالكية: إن السفر لا يبيح قصراً ولا فطراً إلا بالنية والفعل، بخلاف الإقامة، فإنها توجب الصوم والإتمام بالنية دون الفعل.

وإذا لم ينو الإقامة لكنه أقام لقضاء حاجة له، بلا نية إقامة، ولا يدري متى تنقضي أو كان يتوقع انقضاءها في كل وقت، فإنه يجوز له أن يفطر، كما يقصر الصلاة.

قال الحنفية: ولو بقى على ذلك سنين.

فإن ظن أنها لا تنقضي إلا فوق أربعة أيام عند الجمهور، أو خمسة عشر يوماً عند الحنفية، فإنه يعتبر مقيماً، فلا يفطر ولا يقصر، إلا إذا كان الفرض قتالاً، أو دخل المسلمون أرض الحرب أو حاصروا حصناً فيها، أو كانت المحاصرة للمصر على سطح البحر، فإن لسطح البحر حكم دار الحرب.

ودليل هذا " أنه -صلى الله عليه وسلم- أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" رواه أبو داود.

ويلاحظ أن الفطر كالقصر الذي نصوا عليه في صلاة المسافر، من حيث الترخص، فإن المسافر له سائر رخص السفر.

ثالثاً: الحمل والرضاع:

اتفق الفقهاء على أن الحامل والمرضع لهما أن تفطرا في رمضان، بشرط أن تخافا على أنفسهما أو على ولدهما المرض أو زيادته، أو الضرر أو الهلاك، فالولد من الحامل بمنزلة عضو منها، فالإشفاق عليه من ذلك كالإشفاق منه على بعض أعضائها.

لحديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام" رواه الترمذي.

رابعاً: الشيخوخة والهرم:

وتشمل الشيخوخة والهرم ما يلي:

- الشيخ الفاني، وهو الذي فنيت قوته، أو أشرف على الفناء، وأصبح كل يوم في نقص إلى أن يموت.

- المريض الذي لا يرجى برؤه، وتحقق اليأس من صحته.

- العجوز، وهي المرأة المسنة.

وقيد الحنفية عجز الشيخوخة والهرم، بأن يكون مستمراً، فلو لم يقدرا على الصوم لشدة الحر مثلاً، كان لهما أن يفطرا، ويقضياه في الشتاء.

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يلزمهما الصوم، ونقل الإجماع عليه، وأن لهما أن يفطرا، إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة.

خامساً: إرهاق الجوع والعطش:

من أرهقه جوع مفرط، أو عطش شديد، فإنه يفطر ويقضي. وقيده الحنفية بأمرين:

الأول: أن يخاف على نفسه الهلاك، بغلبة الظن، لا بمجرد الوهم، أو يخاف نقصان العقل، أو ذهاب بعض الحواس، كالحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما الهلاك أو على أولادهما.

الثاني: أن لا يكون ذلك بإتعاب نفسه، إذ لو كان به تلزمه الكفارة، وقيل: لا.

وقال المالكية: فإن خاف على نفسه حرم عليه الصيام، وذلك لأن حفظ النفس والمنافع واجب.

وقال الشافعية: ومثل المرض غلبة جوع وعطش، لا نحو صداع، ووجع أذن وسن خفيفة.

ومثلوا له بأرباب المهن الشاقة، لكن قالوا: عليه أن ينوي الصيام ليلا، ثم إن احتاج إلى الإفطار، ولحقته مشقة، أفطر.

قال الحنفية: المحترف المحتاج إلى نفقته كالخبَّاز والحصَّاد، إذا علم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه ضرر مبيح للفطر، يحرم عليه الفطر قبل أن تلحقه مشقة.

وقال الحنابلة: من صنعته شاقة، فإن خاف بالصوم تلفاً، أفطر وقضى، إنْ ضرَّه ترك الصنعة، فإن لم يضره تركها أثم بالفطر وبتركها، وإن لم ينتف الضرر بتركها، فلا إثم عليه بالفطر للعذر.

وألحقوا بإرهاق الجوع والعطش خوف الضعف عن لقاء العدو المتوقع أو المتيقن كأن كان محيطاً : فالغازي إذا كان يعلم يقيناً أو بغلبة الظن القتال بسبب وجوده بمقابلة العدو، ويخاف الضعف عن القتال بالصوم، وليس مسافراً، له الفطر قبل الحرب.

قال الحنفية: فإن لم يتفق القتال فلا كفارة عليه، لأن في القتال يحتاج إلى تقديم الإفطار، ليتقوى ولا كذلك المرض.

ولا خلاف بين الفقهاء، في أن المرهق ومن في حكمه، يفطر، ويقضي-كما ذكرنا-وإنما الخلاف بينهم فيما إذا أفطر المرهق، فهل يمسك بقية يومه، أم يجوز له الأكل؟

سنن الصلاة الخارجة عنها:

للصلاة سنن قبلها كالاستياك والأذان والإقامة، واتخاذ السترة، وهنا نبحث الأخير، وقد سبق بحث ما قبله:







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009 رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابوعبدالله
عضو شرف
إحصائية العضو







ابوعبدالله is on a distinguished road

ابوعبدالله غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام

:extra94:


:extra154:


gu







رد مع اقتباس
قديم 08-27-2009 رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام

مرحبا بابي عبدالله







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-12-2010 رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
المريد علي المحمد
محب متألق

الصورة الرمزية المريد علي المحمد
إحصائية العضو






المريد علي المحمد is on a distinguished road

المريد علي المحمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
جزاكم الله خيرا







رد مع اقتباس
قديم 08-17-2010 رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي

واياكم اخي الكريم حياكم الله







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 08-11-2011 رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
شاذلي
محب نشيط
إحصائية العضو






شاذلي is on a distinguished road

شاذلي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الفقه والعبادات
افتراضي رد: الصيام

شكرا موضوع كافي







التوقيع

عروش الدنيا وممالكها، وبطشها وسلطنتها.. كل ذلك أقلّ من أن يقاوم خفقة من خفقات قلب محبّ!..


ونعيم الدنيا وأفراحها، ولهوها ولذائذها.. كل ذلك أقلّ من أن يخلق لمعةَ فرحٍ في قلب حزين!..

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقتطفات من فقه الصيام محمّد راشد منتدى الفقه والعبادات 7 05-05-2018 01:18 PM
فلنكن على مستوى فريضة الصيام أبوانس منتدى المناسبات الدينية واخبار العالم الاسلامي 4 05-05-2018 01:13 PM
أسئلة هامة في الصيام عبدالرحمن الحسيني منتدى المناسبات الدينية واخبار العالم الاسلامي 4 05-05-2018 01:11 PM
السخاء شجرة من اشجار الجنة محمود رضوان منتدى الشريعة 0 02-17-2014 01:02 AM
الصيام جُنة عبدالقادر حمود منتدى المناسبات الدينية واخبار العالم الاسلامي 0 07-27-2012 02:20 AM


الساعة الآن 04:46 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Copyright © 2010 - 2011 lamtna.net . All rights reserved