أنت غير مسجل في منتديات الإحسان . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ،والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال           
العودة   منتديات الإحسان > المنتديات العامة > ركن التاريخ

إضافة رد
قديم 10-12-2009
  #1
البوحسن
محب متألق
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 11
البوحسن is on a distinguished road
9 من مآثر صلاح الدين الأيوبي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من مآثر صلاح الدين الأيوبي



اشتهر صلاح الدين بين المسلمين بكفاحه وجهاده , وبين الأوربيين بسماحته وعدله , ورغم ذلك لم تقتصر مآثره ـ رحمه الله ـ على جهاده الذي انتهى بتحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين ـ وإن كان هذا شرفا لا يدانيه فيه كثير من العظماء ـ ولا على سماحته التي قلما تخلق بها أحد بعد الأنبياء , وإنما تعددت تلك المآثر , وكثرت كثرة تدعونا لتقديره والثناء عليه.

ونحن لو نظرنا في جهوده في رعاية المسلمين , وإصلاح شئون الدولة الإسلامية لوجدناها لا تقل عظمة عما قام به من جهاد في تحرير كثير من البلاد الإسلامية ولمِّ شعثها , ولا عجب في ذلك , فالقائد العظيم قلما ينجح في الخارج قبل نجاحه في الداخل .

وهذه سطور نبرز فيها من جهوده ومآثره ما عساه أن ينفع العاملين لدين الله , وغيرهم من المسلمين ممن يبتغون الاقتداء بهذا الرجل الذي تبحث أمتنا الآن عن شبيهه ؛ ليعيد إليها بعضا من عزتها المسلوبة , وكرامتها المفقودة.

- وأول هذه المآثر التي تحمد له ـ رحمه الله ـ على مر التاريخ ما أسداه إلى المسلمين المهاجرين من بلاد المغرب والأندلس تحت ضغط التعذيب والقتل والإبادة على يد الإسبان , إذ شمل هؤلاء بعطفه وحنانه وشفقته.

واتسع اعتناء السلطان بهؤلاء الغرباء الطارئين حتى إنه أمر بأن يوفر لهم كل ما يحتاجون إليه ؛ لينسيهم هول ما تعرضوا له من محن , وأنشأ حمامات لهم في الأماكن التي ينزلون بها , يستحمون فيها متى احتاجوا إلى ذلك , و بنى لهم مارستانا لعلاج من يمرض منهم , ووكل بهم أطباء يتفقدون أحوالهم, وجعل تحت أيديهم خداما , يأمرونهم بالنظر في مصالحهم , وما يحتاجونه من علاج وغذاء , كما وظف الأطباء لزيارة المرضى الذين يستحيون من الذهاب إلى المارستان المجاني , وجعل لمن يمر ببلاده من أبناء السبيل وجبات غذائية في كل يوم .

وأكثر هذه النفقات كانت من ماله الخاص , إذ كان رحمه الله شديد الحرص على الإنفاق في سبيل الله , حتى روي أن صدقة النفل قد استنفذت جميع ما ملكه من الأموال , وأنه مات ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما , وجراما واحدا ذهبا , ولم يخلف دارا ولا عقارا ولا بستانا ولا قرية ولا مزرعة .

وهذا العمل النبيل منه لعل في ذكره تذكرة لأهالي البلاد الإسلامية التي عافاها الله من الوقوع تحت نيران الاحتلال ؛ ليقوموا بواجبهم تجاه إخوانهم الذين حوصروا في ديارهم أو أخرجوا منها دون ملجأ أو ملاذ.

- وثاني هذه المآثر قضاؤه على كثير من الأنظمة والتقاليد الفاسدة التي عمت مصر أيام الحكم الفاطمي , ومن بينها الضرائب الباهظة غير الشرعية التي أثقلت كاهل المصريين من قبل , تحت مسميات شتى , ولم يُبق منها إلا ما له سند شرعي كالجزية والخراج وعشور التجارة .

- وثالث تلك المآثر عدله بين رعيته , حيث وصفه من عايشه من العلماء بأنه كان عادلا رؤوفا رحيما ناصرا للضعيف على القوي , وكان يجلس للعدل في كل يوم اثنين وخميس في مجلس عام , يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء , ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل واحد من كبير وصغير وعجوز وهرم وشيخ كبير , وكان يفعل ذلك سفرا وحضرا .

كما كان في جميع زمانه قابلا لما يعرض عليه من الشكاوي, كاشفا لما ينهى إليه من المظالم , وكان يجمع القصص (الشكاوى ) في كل يوم , ثم يجلس مع الكاتب ساعة , إما في الليل أو في النهار , ويوقع على كل قصة بما يطلق الله على قلبه , وما استغاث إليه أحد إلا وقف وسمع ظلامته , وأخذ قصته , وكشف كربته , كما قال القاضي ابن شداد .

- ورابع تلك المآثر عطفه وشفقته على اليتامى , فما أحضر بين يديه يتيم إلا وترحم على من خلّفه , وجبر قلبه , وأعطاه راتبه إن كان له من أهله كبير يعتمد عليه وسلمه إليه , وإلا أبقى له من الراتب ما يكفي حاجته , وسلمه إلى من يكفله , ويعتني بتربيته .

- وخامس تلك المآثر كرمه وإجلاله للعلم والعلماء , فقد قال قاضيه : إنه كان يكرم من يرد عليه من المشايخ , وأرباب العلم والفضل , وذوي الأقدار, وكان يوصينا لئلا نغفل عمن يجتاز بالخيم من المشايخ المعروفين حتى نحضرهم عنده , وينالهم من إحسانه , وقد جعل في قصره مكانا لبيع الكتب , يفتح يومين من كل أسبوع , وتباع الكتب فيه بأرخص الأثمان .

كما كان مُجلا لحفظة القرآن الكريم , وقد مر يوما على صبي صغير بين يدي أبيه , وهو يقرأ القرآن , فاستحسن قراءته , فأوقف عليه وعلى أبيه مزرعة .

- وسادس تلك المآثر محافظته على الصلوات الخمس في أوائل أوقاتها حتى قال عنه ابن شداد : فما رأيته صلى إلا في جماعة , ولم يؤخر له صلاة من ساعة إلى ساعة , وكان له إمام راتب ملازم مواظب , فإن غاب يوما صلى به من حضره من أهل العلم , إذا عرفه متقيا متجنبا للإثم .

وكان يواظب على السنن الرواتب , وكان له ركعات يصليها إن استيقظ بوقت من الليل , وإلا أتى بها قبل صلاة الصبح , وما ترك الصلاة إلا في الأيام الثلاثة التي تغيب فيها ذهنه , وكان إذا أدركته الصلاة وهو سائر نزل وصلى .

- وسابع تلك المآثر ورعه وعفته وتواضعه , فكان لا يلبس إلا ما يحل لبسه , وتطيب به نفسه كالكتان والقطن والصوف , كما كانت مجالسه مصونة من الحظر , ومنزهة من الهزء والهزل , آهلة بأهل الفضل , وما سُمعت له قط كلمة تسقط , ولا لفظة فظة تسخط , وكان من جالسه لا يعلم أنه جليس السلطان , بل يعتقد أنه جليس أخ من الإخوان , وكان حليما مقيلا للعثرات , متجاوزا عن الهفوات تقيا نقيا وفيا صفيا .

يقول أحد المرافقين له : ولقد كان يسمع من المستغيثين إليه والمتظلمين أغلظ ما يمكن أن يسمع , ويلقى ذلك بالبشر والقبول.

ومع ذلك كان يغضب للكبائر , ولا يغضي عن الصغائر , متشبها برسول الله الذي ما غضب لنفسه قط,وما كان يغضب إلا إذا انتهك حد من حدود الله, ويرشد إلى الهدى , ويهدي إلى الرشاد , ويسدد الأمر , ويأمر بالسداد ,وكان مماليكه وخواصه بل أمراؤه وأجناده أعف من الزهاد .

قال ابن شداد : وأما صبره فلقد رأيته بمرج عكا , وهو على غاية من مرض , اعتراه بسبب كثرة دماميل كانت ظهرت عليه من وسطه إلى ركبته , بحيث لا يستطيع الجلوس , وإنما يكون متكئا على جانبه إذا كان في الخيمة , وامتنع من مد الطعام بين يديه لعجزه عن الجلوس , وكان يأمر أن يفرق على الناس , وكان مع ذلك كله يركب من بكرة النهار إلى صلاة الظهر , يطوف على الأطلاب , ومن العصر إلى صلاة المغرب , وهو صابر على شدة الألم , وقوة ضربان الدماميل , وكنا نعجب من ذلك , فيقول ـ رحمه الله ـ إذا ركبت يزول عني ألمها حتى أنزل , قال : وهذه عناية ربانية.

وكان طاهر المجلس لا يذكر بين يديه أحد إلا بالخير , وطاهر السمع , فلا يحب أن يسمع عن أحد إلا بالخير , وطاهر اللسان , فما رأيته أولع بشتم قط , وطاهر القلم , فما كتب بقلمه أذى لمسلم قط , وكان حسن العهد والوفاء , وكان ما يرى شيخا إلا ويرق له , ويعطيه ويحسن إليه , ولم يزل على هذه الأخلاق إلى أن توفاه الله عز وجل إلى مقر رحمته ومحل رضوانه.

تلكم بعض مآثر صلاح الدين الأيوبي جمعت في طياتها الأسوة لكل أمير أو مجاهد أو عابد أو ثري يبتغي الرشاد إلى طريق العزة والنصر والتمكين في الدنيا , ومرضاة الله في الآخرة

التعديل الأخير تم بواسطة البوحسن ; 03-10-2010 الساعة 12:57 AM سبب آخر: رؤوفا
البوحسن غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-13-2009
  #2
أبو أنور
يارب لطفك الخفي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,299
معدل تقييم المستوى: 15
أبو أنور is on a distinguished road
افتراضي رد: من مآثر صلاح الدين الأيوبي

:extra139:
أبو أنور غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 03-10-2010
  #3
البوحسن
محب متألق
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 11
البوحسن is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياك الله اخي الكريم
البوحسن غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 06-19-2010
  #4
البوحسن
محب متألق
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 11
البوحسن is on a distinguished road
افتراضي

نقيض ما يفعله "الغرب المتحضر" في العراق وأفغانستان
صلاح الدين الأيوبي أنموذج باهر للتسامح الإسلامي




سجل قادة وحكام المسلمين عبر العصور صفحات مشرقة من التسامح والرقي الحضاري في مواقفهم من غير المسلمين، وأكدوا أن التسامح الإسلامي ليس شعارات يطلقها بعض المسلمين هنا وهناك، بل هو حقيقة واقعة ومنظومة إنسانية رائعة تؤكد للقاصي والداني أن هذا الدين الخاتم جاء لينشر في ربوع العالم قيم المودة والمحبة والتآلف والإخاء الإنساني بين كل خلق الله.

رغم تعدد وتنوع صور وصفحات التسامح في تاريخنا الإسلامي، فإن معاملة صلاح الدين الأيوبي للصليبيين في الحرب والسلم تقدم أنموذج باهراً لسمو التسامح الإسلامي ومقاصده في الحضارة الإسلامية، وهو ما يؤكد أن هذا التسامح هو الذي جعل الحضارة الإسلامية الحلقة الذهبية في سلسلة الحضارات الإنسانية التي حققت للبشرية ما تصبو إليه من العيش الكريم في رحاب الطمأنينة والأمن والأمان.

وقد اتسم صلاح الدين في معاملته للصليبيين بالالتزام الدقيق بالتعاليم الإسلامية التي تنادي بتكريم الإنسان واحترام مشاعره، وذلك انطلاقاً من إيمانه العميق بأن البشر أبناء أسرة واحدة عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).. ويتجلى خير أنموذج لهذا التسامح الإسلامي الكريم في موقف صلاح الدين الأيوبي من أخطر حصون الصليبيين في بلاد الشام وهو حصن الكرك.

عرس في الحصن

وتنقل لنا كتب التاريخ ما حدث في الحصن وموقف صلاح الدين الأيوبي فتقول: شيد الصليبيون هذا الحصن سنة 1141م في إقليم شرق الأردن، وذلك في مكان منيع يقوم على تل يعرف باسم “حجر الصحراء” يقع إلى الجنوب من البحر الميت، وكان لموقعه أهمية كبرى في مضايقة المسلمين، إذ يسيطر على الطرق الممتدة من مصر وغربي بلاد العرب إلى بلاد الشام، وتولى الإشراف على هذا الحصن أخطر أمراء الصليبيين وهو “رينالد دي شاتيون” الذي عرف عند العرب باسم أرناط، واشتهر بأنه لا يقيم للعهود والمواثيق وزناً أو احتراماً، كما دأب على قطع الطريق من هذا الحصن على قوافل المسلمين التجارية بين العراق وبلاد الشام ومصر، فضلاً عن مهاجمة قوافل الحجاج المسلمين الذين يتجهون لأداء فريضة الحج في مكة والمدينة المنورة.

لذلك كان من أهم أهداف صلاح الدين الأيوبي الدفاعية والوقائية تدمير هذا الحصن وسيده الجاحد الغادر، فطالما بقي هذا الحصن في يد “رينالد دي شاتيون” (أرناط) فلا أمن ولا أمان للمسلمين في تصريف تجارتهم وأداء فريضة الحج. وأتم صلاح الدين استعداده للهجوم على هذا الحصن وعسكر أمام أسواره فعلاً في نوفمبر سنة 1183م وتصادف في هذا الشهر أن الصليبيين كانوا قد قرروا عقد حفل زواج مهيب في هذا الحصن الشهير وأعدوا العدة وهيّؤوا كل مظاهر الفخامة والأبهة للاحتفال بالعرس.. وأخذ كبار المدعوين من الصليبيين يتوافدون إلى حصن الكرك لحضور حفل الزفاف دون أن يدروا أن صلاح الدين في الطريق لحصار هذا الحصن المنيع، وما كاد الصليبيون يبدؤون مراسم الاحتفال وتعزف الموسيقا وتأخذ الراقصات في إدخال البهجة على نفوس الحاضرين، حتى أفزعتهم الأنباء عن الوصول المفاجئ لقوات صلاح الدين تحت قيادته شخصياً وإلقائه الحصار على الحصن، وأن مجانيقه أخذت ترمي الأبراج الأمامية للحصن، وسيطر الفزع على الصليبيين وبخاصة حين هرب سيد الحصن نفسه “أرناط”.

وهنا أقدمت والدة العريس على خطوة تعرف وقعها على صلاح الدين الأيوبي بما اشتهر عنه من روح إنسانية نبيلة وإيثاره التسامح في جميع أعماله حتى في العمليات الحربية نفسها، إذ أعدت صحونا من طعام العرس، وبعثت بها إلى صلاح الدين، وأرسل صلاح الدين مقابل ذلك يسأل بأي الأبراج ينزل العروسان؟ ثم أصدر الأوامر بألا يتعرض هذا البرج للقصف من أدوات الحصار، وبرغم سيطرته الكاملة على الموقف وقدرة قواته على تحقيق أهدافها وتدمير الحصن الذي يسبب إزعاجاً مستمراً للمسلمين، ويعطل مصالحهم ويقف في طريق أدائهم لعبادة الحج.. فإن إنسانية صلاح الدين وحرصه على تطبيق كل قيم ومبادئ التسامح، فرضت عليه أن يستجيب لطلب الصليبيين عقد هدنة تتيح لضيوف العرس الحرية في العودة إلى ديارهم.

وهنا يتساءل المؤرخ الإسلامي الدكتور عبدالحليم عويس: أين هذا الموقف الإنساني النبيل مما ترتكبه قوات أمريكا ودول أوروبا “المتحضرة” في مجتمعات المسلمين؟ إنهم يدمرون كل شيء فوق رؤوس الفقراء والبائسين في العراق وأفغانستان وباكستان جرياً وراء أوهام واستناداً إلى شبهات.

الوفاء بالوعد

وتتجلى أيضاً إنسانية صلاح الدين الأيوبي في التعامل مع أسرى الصليبيين والاستجابة لمطالبهم المشروعة وعدم إهدار حق واحد من حقوقهم.

يقول الدكتور عبدالمقصود باشا أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر: لم تكن فكرة الانتقام تسيطر أبداً على صلاح الدين الأيوبي وقواته كما كان الأمر في القوات المعادية، بل كان يقدم للصليبيين كل ألوان السمو في التسامح، خاصة حين سار بعد انتصاره في حطين إلى بيت المقدس لاستردادها، إذ أكرم كل من استسلم له من كبار الصليبيين الذين كانوا يمتلكون مدن الساحل الفلسطيني ومن بين هؤلاء “كونتيسة طرابلس”، فقد سلمت له مدينة طبرية وعاملها صلاح الدين بما يليق بها من الحفاوة والتشريف، حيث أذن لها ولحاشيتها بالتوجه إلى طرابلس. وتحرك صلاح الدين بعد ذلك إلى مدينة عسقلان، وكانت تقف عقبة في طريق مصر والشام، وهناك اجتمع مع أخيه الملك العادل، ومن معه من عسكر مصر، وحاصروا المدينة، وكان ملك بيت المقدس أسيراً عند السلطان منذ موقعة حطين، فأرسل إلى السلطان في أن يطلقه مقابل نصحه للصليبيين الموجودين في عسقلان بترك المقاومة وتسليم المدينة، فوافق صلاح الدين على ذلك وقد استجاب الصليبيون للنصح بعدما تأكدوا من حرج موقفهم وطلبوا الأمان وتسليم المدينة، فأجابهم صلاح الدين وخرجوا بنسائهم وأولادهم وأموالهم إلى بيت المقدس آمنين، وتسلم صلاح الدين المدينة بعد احتلال صليبي لها مدته خمسة وثلاثون عاماً.

وتسجل صفحات التاريخ أن صلاح الدين أوفى بوعده مع ملك بيت المقدس، إذ أطلق سراحه في أثناء حصاره لحصن الأكراد، وشرط عليه ألا يشهر في وجه السلطان سلاحاً أبداً، فوافق على ذلك، لكنه ما إن بلغ مأمنه في صور حتى نسي العهد وانضم هناك إلى الصليبيين في قتال صلاح الدين. وسمح صلاح الدين لأهل عسقلان بعد استسلامهم بأن يغادروها وأن يحملوا معهم أمتعتهم، وتولى عساكر صلاح الدين حراستهم إلى مصر حيث جرى توفير أسباب الراحة لهم في أثناء مقامهم بالإسكندرية حتى يتم ترحيلهم إلى بلادهم في أوروبا.

وتتعدد مواقف صلاح الدين في رحلته التحريرية ليؤكد عملياً أن الإسلام وفر كل الحماية لأسرى الحرب، وتعامل مع الجميع بمن فيهم الحربيون المعتدون بكل رحمة وسمو.

إغاثة أم ملتاعة

حول موقف صلاح الدين الإنساني من استغاثات الصليبيين بأثناء الحرب وفي حالة السلم، سجل المرحوم الدكتور إبراهيم أحمد العدوي أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة القاهرة صوراً مشرقة من تسامح صلاح الدين الأيوبي.. يقول: للمؤرخ ابن شداد الذي شاهد معاملة صلاح الدين للصليبيين رواية سجلها في كتابه “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية” تمثل قمة التسامح في الحضارة الإسلامية، وما اتسم به هذا التسامح من إنسانية سامية المقاصد والأهداف.. فيقول: إن سيدة من نساء الصليبيين فقدت رضيعها من الفوضى والاضطراب الذي حل بالصليبيين بعد هزيمتهم في معركة حطين، فتعالى صراخها حتى وصل خبرها إلى ملوكهم فقالوا لها: إن صلاح الدين رجل رحيم القلب، وقد أذن لك في الخروج إليه فاخرجي واطلبيه منه، فإنه يرده عليك، فخرجت تستغيث إلى “اليزك” (العسكر) السلطاني فأخبرتهم بواقعها من خلال ترجمان فأخذوها إلى السلطان فأتته وأنا في خدمته وفي خدمته خلق عظيم، فبكت بكاء شديداً ومرغت وجهها في التراب، فسأل عن قضيتها فأخبروه بما حدث لها فرق قلبه ودمعت عيناه، وأمر بإحضار الرضيع فوراً ولما بحثوا عنه وجدوه قد بيع في السوق، فأمر بدفع ثمنه إلى المشتري وأخذه منه، ولم يزل واقفاً حتى أحضر الطفل وسلمه إليها، فأخذته وبكت بكاء شديداً وضمته إلى صدرها والناس ينظرون إليها ويبكون، وأنا واقف في جملتهم، فأرضعته ساعة ثم أمر بها فحملت على فرس وألحقت بعسكرهم مع طفلها.

ويعلق الدكتور العدوي على هذا الموقف قائلاً: على كل العقلاء والمنصفين في العالم أن يقارنوا ما سجله صلاح الدين من نماذج باهرة وسلوك إنساني نبيل مع الصليبيين خلال مواجهته معهم.. بما يفعله دعاة التقدم والديمقراطية والحضارة الغربية اليوم بالمسلمين في مناطق كثيرة من العالم.. إنهم يدمرون بيوت المسلمين فوق رؤوسهم، ويزهقون أرواح الأبرياء، ويحرقون الأخضر واليابس ثم يخرجون أمام كاميرات التلفزيون للتفاخر والتعالي بما ارتكبوه من جرائم ضد الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ.
البوحسن غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاح الدين الأيوبي أنموذج باهر للتسامح الإسلامي عبدالقادر حمود ركن التاريخ 4 08-02-2012 08:37 PM
السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي عبدالقادر حمود مقالات مختارة 4 11-23-2011 12:58 PM
دموع صلاح الدين عبدالقادر حمود ركن التاريخ 7 12-07-2010 03:54 PM
مسجد صلاح الدين في ماليزيا عبدالقادر حمود المقدسات الاسلامية 2 08-27-2009 04:55 PM
السيف الدمشقى .. سر سيف صلاح الدين أبو يوسف ركن بلاد الشام 2 05-06-2009 09:33 PM


الساعة الآن 06:47 AM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات