أنت غير مسجل في منتديات البوحسن . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
منتديات البوحسن
facebook

صفحة جديدة 2

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله بقدر كمالات سر لا اله الا الله


آخر 10 مشاركات
الأذكار           سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك           
العودة   منتديات البوحسن > ركن الشريعة الغراء > منتدى الشريعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-26-2014 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمدلله رب العالمين وصلّ الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن . أما بعد : فيقول جامع هذه الرسالة : لما قلت الرغبة وكلت الهمة في هذا الزمان ، وصار أكثر المكلفين لا يعرفون ما وجب عليهم من مقتضيات الإسلام والإيمان وهم في أمور دنياهم في غاية الحزم والإتقان ، أخذتني الغيرة الإسلامية ، إذ ليس من المسلمين من لم يهتم بأمرهم ، لأن خطر الجهل في العقائد عظيم ، وقد جمعت هذه الرسالة بحيث تفهمها سار الطبقات من الرجال والأولاد وسميتها ( رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة من أمر دينه ) سائلا المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بها من يطلع عليها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم . آمين .

تذكير : أقبل أيها المسلم على الدين وتعلم فوائده بشغف واجعله هوى فؤادك ومشرق روحك ورجاؤك ، فإن الثقافة وحدها لاتغني عن الدين شيئا .
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وجميع الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن هذا الكتاب ليس للإطلاع والقراءة ثم وضعه جانبا . وإنما هو للتوسع في مفاهيم الدين ، والشريعة التي تبني عليها ( أيها القارىء) حياتك الأولى والآخرة . لقد جاء الإسلام فأيقظ القلوب من غفلتها وألانها من قسوتها حتى امتلأت هدى ورحمة ، ورفعها من حضيض الجاهلية إلى أوج المدنية ، وفتح أمامها سُبل العلم ، مما قد ملأ بطون التاريخ ، ودوخ أمم الأرض ، فكان المسلم جريئا لا يخشى في الله لومة لائم . فلأجل ان تعيد هذا الماضي ، انظر جيدا في سطور هذا الكتاب ، لترى أن الدين الإسلامي وتعاليمه عقيدة سامية ومُثل أخلاقية عليا .

إن البشر - مهما اتسعت عقولهم وقويت مداركهم وثقافتهم - عاجزون عن إيجاد نظام يضمن لهم السعادة كما يضمنها الشرع الإلهي .
يظن البعض أن الثقافة وحدها تكفي لأن تكون سبيل السعادة في الحياة وليس الأمر كذلك ، فكثير من يعلم ان الصدق فضيلة ، والأمانة مكرمة ولا يعمل بهما .
أما الدين فيفرض على صاحبه رقابة من الله تعالى ، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ،ويعلم ما تكنه الصدور وما تخفيه السرائر ويملي على المؤمن إيمانه دائما :
اعبد الله كانك تراه ، فإن لم تمن تراه فإنه يراك ، فكيف يكذب وهو يعلم ان الله رقيب عليه ! أم كيف يخون أحدا وربه عز وجل ناظر في جميع الأحوال إليه .

لقد جهل كثير من الناس فضل الدين الإسلامي ، فجسبوه مجرد عبادات لا صلة له بالحياة ، في حين أن الإسلام تشريع إصلاحي ، لم يترك ناحية من نواحي الحياة ، إلا نظمها أحسن تنظيم ولم يهمل مشكلة من مشاكل المجتمع إلا حلها على الوجه الأحسن وجاء بعبادات تنفع الأجسام وتهذب النفوس وتُحليها بالفضائل ، وتبعث فيها الخير وتطهرها من خُلق ذميم . اقرأ هذه الآية وانظر فيها من عدل " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " أرأيت كم في هذه الآية من حفظ للحقوق ؟ وهذا نذر يسير من بحر خضم كبير . فكيف إذا قرأت القرآن بتمعن وتفهم للمعاني ، وتذوقت حلاوة الآياة الكريمة ،واسترسلت في التفكير فيمن خلق هذا الكون وذكرت الله جل جلاله قائما وقاعدا وعلى جنبيك ، ونظرت إلى خلق السموات والأرض فتتجاوب في أعماق نفسك ، وتقول " ربنا ما خلقت هذا باطلا يبحانك لا شريك لك ، فقني عذاب النار . ومتى خفت النار تصبح مسوقا بالرغبة الجامحة لتفاديها والإبتعاد عنها ولا يتم ذلك إلا إذا اتبعت الدين والشرع الحنيف .

لا أقول لك اترك العلم والثقافة ولكني أذكرك بأن الثقافة بلا دين إجرام ،والعلم الحديث وحده لا يكفي ولا يضمن لك الحياة السعيدة لديناك وأخراك. ها نحن في عصر العلم نرى أن الخطأ في كثير من نواحيه واضح ، إنك عندما تعامل الناس في بيعك وشرائك وجميع مصالحك ، هل تسأل : أيهم ذو شهادة أو أيهم ثقافة أعلى من سواه ، أم تسأل عن الأمين المستقيم في خُلقه الناصح في عمله؟ وهذه الصفات لا تجدها إلا عند المتدين الصالح . وإن جمعت بين الدين والثقافة ، تنشأ بين نورين : نور الدين الذي هو من نور الله تعالى ، ونور العلم الذي هو من فضل الله . إننا حينما تركنا العمل بكتاب ربنا وسنة نبينا ، ضعف أمرنا وأدركنا الوهن ولا عودة لنا إلى مجدنا السالف إلا بالعودة إلى الدين والعمل بتعاليمه وغحلال حلاله وتحريم حرامه ، وذلك إلى جانب الثقافة والعلوم الحديثة ، فنسعد ونسود . هدانا الله وهو يهدي السبيل والحمدلله اولا وآخرا ، ربنا أحسن ختامنا واغفر اللهم لنا وارحمنا .
- فصل -
الأولياء مسؤولون

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " فعُلم من هذا الحديث الشريف وأمثاله أن الأولياء مسؤولون عمن في رعيتهم : من ابن وبنت وأخت وأم ، وقد قال حجة الإسلام سيدي الغزالي رحمه الله تعالى في إحياء علوم الدين ( واعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من اهم الأمور وأوكدها ، والصبي أمانة عند والديه ، فإن عُوّد الخير وعُلّمه ونشأ عليه ، سعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه ، وكل معلم له ومؤدب ، وإن عُود الشر ، واهمل إهمال البهائم ، شقيّ في الدنيا وهلك ، وكان الورز في رقبة القيم عليه والولي عليه . وقد قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " ، ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا ، فلأن يصونه على نار الآخرة اولى ،وصيانته : أن يؤدبه ويهذبه ويعلمه . ا هــ.

فالواجب على الأولياء من أب وجدّ وأخ وأم وعم بالدرجة الأولى ، أن يعلموا أبناءهم ، ومن تحت رعايتهم ، أمور دينهم متى بلغوا سن التمييز ( السنة السابعة من العمر ) بحيث يقدر الولد على الأكل والشرب والإستنجاء وحده ،ويجب بالدرجة الثانية على أهل كل محلة تعليم اليتيم ،وتعليم لا ولي له ولا وصي : شروط الإسلام والإيمان وأركانهما ، وأمرهم بالصلاة والصيام بعد تعليمهم شروطهما وأركانهما ، وتعليم الأخلاق الإسلامية لما صح من قوله صلّ الله عليه وسلم ( مُروا اولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها ،وهم أبناء عشر ) وحكمة ذلك : التمرين على العمل ، لينشأ الولد على حب دينه وطاعة ربه ، ويُطلب أيضا من الأولياء تعليمه نسب النبي صل الله عليه وسلم ، وبعض صفاته المتواترة ومحل ولادته وهجرته ودفنه ، لأن من وصف النبي صل الله عليه وسلم بخلاف متهو موصوف به من الأوصاف المتواترة عنه ، أو أنكر ولادته بمكة أو دفنه بالمدينة المنورة ، وغير ذلك من الأمور المتواترة - كما سيأتي في هذه الرسالة - فإنه يكفر .
نعم إن الأباء مسؤولون

الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله أمرنا بوقاية أولادنا من الفساد ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله خير من أدب أمته وذريته ، فكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فرضيّ الله عنهم .

إن التقوى شعار الصالحين والعارفين ، وإن أبناء اليوم هم رجال المستقبل ، وحكام الغد الذين سيكونون قاداتنا وساستنا فهم عماد الأمة ورجاء الشعب وقوة الدين وسياج الوطن ، وهم الجسر الأول الذي يتحكم في سياسة أمتنا والقوة المعبرة لنجاحنا ، فإذا قمنا بإحسان تربيتهم وتهذيبهم وحراسة أخلاقهم ، فغذيناهم بلبات العلوم النافعة ، وسقيناهم شراب الدين وحصنّاهم بالخلق المبين ، نبتوا نباتا حسنا ، وشبوا رجالا أشداء ، تفخر بهم شعوبهم ، ويحيا لهم دينهم ووطنهم .

أما إذا أهملناهم فإن المجتمع سينهار وتدور على الوطن الدوائر ، فينشأ الأولاد على فساد ، والشباب على ضلال أحبوا المجون وتحللوا من كل خلق ودين ، فلا يعتز بهم الوطن ولا ينهض بهم شعب ، وبدلا من أن يكونوا لأمتهم ، ينقلبوا عليها .

إن الولد أمانة تحت يدي والديه فمن الإثم أن يهمل الوالد تربية ولده على الدين ، فيتركه بعيدا عن الله تعالى ، تاركا للصلاة ، محبا للهو الذميم ، لا يتقن سوى إصلاح الهندام ولا يكترث بخلق ، ولا يوقر كبيرا ، قد خلع ثوب الحياء ، ولبس ثوب الفحش ، إذا سُئل عن عدد الصلوات لا يعرف ، وإذا سُئل عن دور السينما وأماكن اللهو والممثلات أجاب بإتقان ، ويختلطون شبابا وشابات ليتباروا في أسماء الأغنيات وملحنيها ومغنيها ، لينالوا على ذلك علامات ، وألياؤهم يفتخرون بأنهم مثقفون .
فقل لي بربك أيها المسلم : كيف تنهض أمة بهذا الشباب وكيف يتجدد لها عزم وإهاب ؟

إن الشباب قد نشأ على أيدي آباء ، قادوا أولادهم بأيديهم إلى اللهو والمراقص ، بدلا من أن يقودوهم إلى المساجد ، ويغذوا فيهم روحا إسلامية صافية قوية ، فلا تستعبدهم أهواؤهم ، ولا يقوى التيار التقليدي الأعمى على صدهم عن الهدى .

ألا يعلم هؤلاء الأباء الذين لا يصلون ولا يصومون أنهم قادوا أولادهم وأنفسهم إلى الشيطان ، وبعدوا مراحل كثيرة عن الرحيم الرحمن ، وخالفوا سنة رسول الملك الديان صلى الله عليه وسلم ، أولا يذكر هؤلاء أن الدين قد وضع منهجا لتهذيب أبناءنا ، لو اتبعناه لسعدنا به نحن ، وأولادنا وافتخرنا بذريتنا واستقامت أمتنا وقويت دولتنا .

هل خُلقت أجدادنا من طينة خاصة ، حتى فتحوا البلاد وخضعت لهم العباد ؟ كلا إنهم مخلوقون مثلنا ، ولكنهم اتبعوا الدين والخُلق الحسن .
نعم إنه الدين يا أخي وليس يطلب التوفيق في الدارين ، إلا من اتبع تعاليم الدين وسننه وأوامر الله ونواهيه.







الملفات المرفقة
نوع الملف: docx رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم-2.docx (46.8 كيلوبايت, المشاهدات 130)
التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 02-26-2014 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رد: رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني



5 - فصل -

فيما يجب على كل عبد

( فالواجب الأول ) يجب - على كل مكلف - معرفة الله تعالى ، وتوحيده - أي أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله.

(الواجب الثاني ) معرفة العبادات وأحكامها - كالصلاة والزكاة والصيام والحج عند الإستطاعة وغير ذلك من تكاليف .

( الواجب الثالث ) تزكية النفس من الرذائل والأخلاق المذمومة - كحب الدنيا والإنهماك بها " بحيث تؤدي إلى نسيان الآخرة " والغضب والحقد والحسد والعجب والرياء والإعتماد على الأسباب " أي من غير ملاحظة مسببها " ، وكذا الإفتخار والطمع والبُخل وحب الجاه وغير ذلك .

- فصل -

في الإيمان والإسلام

( الإيمان ) أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ، واليوم الآخر .

( الإسلام ) أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .

- فصل -

في بيان معنى الإيمان والإسلام

( معنى الإيمان ) هو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به ، تصديقا لا شك فيه .

( معنى الإسلام ) هو الإنقياد والإمتثال لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

- فصل -

في بيان أركان الإيمان

1- الأول من أركان الإيمان : الإيمان بالله تعالى ، لأن أول واجب على المكلف معرفة الله تعالى ، وهي : أن تؤمن بالله تعالى أنه موجود ليس بمعدوم قديم ليس بحادث ، باق لا يطرأ عليه العدم ، مخالف للحوادث ، لاشيء يماثله ، قائم بنفسه لا يحتاج إلى محلّ ، ولا مخصص ( أي موجود ) لأن وجوده أزلي ذاتي واحدٌ ، لا مشارك له لافي ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . له القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ، فهو : القادر والمريد والعالم والحي والسميع والبصير والمتكلم .

أرسل بفضله الرسل وتولاهم بعصمته إياهم عما لا يليق بهم ، وله سبحانه وتعالى صفات وكمالات لا تتناهى ولا تُحصى .

2- الثاني : الإيمان بالملائكة : هو التصديق بأنهم أجسام نورانية ، خلقهم الله تعالى من النور ، لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ولا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة ، دأبهم الطاعات ، وهم معصومون من الذنوب ، لا يفترون عن ذكر الله تعالى ، ولا يعلم عددهم إلا الله ، والواجب معرفة عشرة منهم تفصيلا : جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، والحافظان ( الموصوف كل منهما رقيب - حافظ - عتيد - أي حاضر - ) ومنكر ونكير ، ورضوان خازن الجنة ، ومالك خازن النار ، ثم حملة العرش وهم في أيام الدنيا أربعة ، وفي الآخرة ثمانية .

3- الثالث : الإيمان بالكتب السماوية ، وهي مئة صحيفة وأربعة كتب ، أنزل على سيدنا آدم عليه السلام عشر صحف ، وعلى شيث عليه السلام خمسون صحيفة ، وعلى إدريس عليه السلام ثلاثون صحيفة ، وعلى إبراهيم عليه السلام عشر صحف ، ونزل على موسى عليه السلام كتاب التوراة ، وعلى داود عليه السلام الزبور ، وعلى عيسى عليه السلام الإنجيل ، وعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم ، وهو أشرفها وأعظمها ، وناسخ لجميع ما قبله ، وحكمة باق إلى يوم القيامة ، لا يلحقه تبديل ولا تغيير .

4- الرابع : الإيمان بالرسل : عليهم الصلاة والسلام دعاة الخلق إلى الحق ، أرسلهم الله رحمة منه وفضلا ، مبشرين للمحسن بالثواب ، ومنذرين للمسيء بالعقاب ، ومبينين للناس ما يحتاجون إليه من صالح الدين والدنيا ، ومفيدين لهم ما يَبلغون به الدرجات العلى ، وحصهم تعالى بالوحي ، وأيدهم بالآيات والمعجزات الدالة على صدقهم ، فيما جاؤوا به عليهم الصلاة والسلام ، وعددهم على التحقيق لا يعلمه إلا الله تعالى ، فيهم خمسة وعشرون مذكورون في القرآن العظيم ، فيجب معرفتهم تفصيلا ، بحيث لو عُرض على المسلم الواحد منهم ، لعرفه بالرسالة ولم يُنكره ، وهم : آدم ، وإدريس ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، وذو الكفل ، وداود ، وسليمان ، وإلياس ، واليسع ، ويونس ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين .

ويجب الإيمان ببقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إجمالا من غير حصر بعدد ، بأن يقول : آمنت بأنبياء الله تعالى جميعا . وأعلم أن الرسول هو الذي أوحيّ إليه بشرع ، وأمرَ بتبليغه للخلق ،والنبي من أوحى إليه ، ولم يؤمر بالتبليغ ، أو كان على شرع رسول قبله .

ويجب على المكلف أن يعتقد في حق الرسل الكرام أربع أشياء : الصدق والأمانة ( أي العصمة من الذنوب ) والتبليغ ( أي تبليغ جميع ما أمروا به بتبليغه ) للخلق ، والفطانة . ويستحيل في حقهم أضداد هذه الأربعة :
الكذب والخيانة أي بفعل شيء مما نهوا عنه نهي تحريم أو تنزيه ، لا قبل النبوة ولا بعدها ، والكتمان أي كتمان ما أمروا به ، والغفلة والبلادة والبله ، بل هم فطنون ومتيقظون لإلزام الخصوم وإبطال دعاويهم الباطلة .

تنبيه: جاء في بعض الأيات الكريمة ما يوهم أن بعض الأنبياء حصلت منهم معصية ، وذلك مثل قوله تعالى " وعصى آدم ربه فغوى " ومثل قوله تعالى مخاطبا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم " عفا الله عنك ، لم أذنت لهم " وأمثال هذه الآيات . فالجواب : أن هذه الأفعال عُدت عليهم سيئات ، نظرا لقربهم من ربهم وإلا فهي في الحقيقة خلاف الأولى ، لا سيئات ، بدلبل أنها لو صدرت من غير نبي لم تعد ذنبا ، ولهذا قال العلماء رحمهم الله ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) قال الله تعالى " ولقد عهدنا إلى بني آدم من قبل فنسي ، ولم نجد له عزما " أي لم نجد له عزما على العصيان ، فالحذر كل الحذر من إفتراءات اليهود والكذب على الأنبياء صلوات الله عليهم أجميعن ، الذين عصمهم الله من كل خصلة ذميمة - كالكذب والغش والخيانة ، وكالأمراض التي قد تؤدي إلى نفور الناس - كما تكذب اليهود على سيدنا أيوب عليه السلام بأنه مرض حتى تناثر منه الدود ، فوضعته زوجته بمكان خارج القرية ، كل ذلك مما يحرم إعتقاده والتهجم على مقامه الشريف ، صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .

ومما يجب إعتقاده : أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين - أي لا نبي بعده - ورسالته عامة لكافة الخلق ، حتى الجن والملائكة ، ولكن رسالته للنس والجن رسالة تكليف ولبقية المخلوقات رسالة تشريف . وأما نزول سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان ، فإنما ينول حاكما بشرع نبينا صلى الله عليه وسلم . ويجوز في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية ، كالأكل والشرب والجماع الحلال والنوم بأعينهم لابقلوبهم والأمراض التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية ، كالمرض غير المنفر .

- الخامس : الإيمان بالقدر : ومعناه ، أن الله سبحانه وتعالى قدر الأشياء من الأزل ، وقدر سبحانه وتعالى أنها ستقع في أقات معلومة وأمكنة معلومة . فلا تتخلف أبدا .

تنبيه : واجب على كل مكلف أن يعتقد بأن ما كان من خير أو شر أو نفع أو ضر أو حركة أو سكون ، هو بتقدير الله تعالى وعلمه ، ولكن فعل الخير والشر ينسبه العبد لنفسه ، فالعبد مختارا ظاهرا ( أي ليس بمضطر في فعل الخير والشر ) ومراعاة الأمر ، والنهي واجبة على العبد ، ولا يجوز للعبد أن يغتر ويقول : كان القضاء والقدر هكذا ، فما ذنبي ؟ ، بل كما علم أن القضاء والقدر من الله تعالى ، يجب أن يعلم أن الأمر والنهي من الله تعالى . أرسل الرسل وأنزل عليهم الكنب ، وبيّن فيها أوامره ونواهيه ، وتكرّم أيضا جل حلاله على الإنسان بالعقل والتمييز وعرّفه بواسطة رسله طريقي الرشاد والضلال . وأما التقدير فليس بمعلوم للعبد لأنه أمر غيبي ، ولا يُعلم إلا بعد الوقوع ، فأنى لهذا المغرور أن يحتج بشيء غير معلوم له ! فلما لم يراع العبد الأوامر والنواهي ، كان مستوجبا للعقوبة ، لأن التعذيب ، لا لموافقة العبد القدر ، بل لمخالفته الأمر والنهي ، وحينئذ يحتاج إلى التوبة والندم ، والعزم على عدم العود، إن كان ذنبا ، والشكر لله تعالى على التوفيق إن كان طاعة . روى البخاري في صحيحه ، عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى يارسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " .

6- السادس " الإيمان باليوم الآخر : أي يوم القيامة ، وهو : أن تصدق بوجوده وبجميع ما يشتمل عليه من الأهوال ، من بعث المخلوقات وحشرهم ونشرهم ، وحسابهم والشفاعة ووزن أعمالهم ، وإعطائهم كتبهم ، وشرب المؤمنين من الحوض المورود ، والمرور على الصراط الذي على متن جهنم ، وإدخال بعضهم النار بالعدل ، وبعضهم الجنة بالفضل ، وهو يوم عظيم ، نسأله تعالى أن يحعلنا فيه من الناجين .
وأعلم أن الله تعالى يحي هذه النفوس بعد الموت ، ويبعثها من قبورها بالجسم ، والروح ، كما قال الله تعالى " منها خلقناكم وفيها نُعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " وقال تعالى " وأن الله يبعث من في القبور " وقال تعالى " قل من يحييها الذي أنشأها أول مرة ، وهو بكل خلق عليم " وقال تعالى " كما بدأنا أول الخلق نعيده " حتى إن الأرض تعاد يوم القيامة ، لتشهد على المكلفين بما علموا على ظهرها من خير أو شر ، قال تعالى " يومئذ تحدث اخبارها بأن ربك أوحى لها " أي ما فُعل على ظهرها من الطاعات والمعاصي ، فبعد البعث ( أي رجوع الأرواح إلى أجسادها ) وبعد النشر ( أي خروجهم من القبور ) يصير الحشر إلى أرض المحشر ، لأجل الحساب فيحضر المحشر كل شيء كان موجودا في الدنيا ، حتى الملائكة والجن والإنس والبهائم والوحوش وكل ذي روح ، وورد بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ليختصمن كل شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا " . وفي رواية " يحشر الخلق كلهم يوم القيامة : البهائم والدواب والطيور . فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثم يقول : كونا ترابا .

- فصل -

في معنى الشهادتين إجمالا

معرفة معنى الشهادتين واجبة ، لقوله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله " وعلمها : معرفة معناها ، فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله إجمالا : أتكلم بلساني وأصدق قلبي أن المعبود بحق - أي مستحق للعبادة - هو الله تعالى وحده . ومعنى شهادة ان محمدا رسول الله : أتكلم بلساني وأذعن بقلبي أن سيدنا محمدا رسول الله ، مرسل من عند الله ، ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور . ( الظلمات ) هي الكفر والجهل . ( النور ) هو دين الإسلام والعلم .

- فصل -
في بيان المراد من الشهادتين

المراد من الشهادتين : نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها لله تعالى ، مع الإقرار برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فلا يصح الإيمان والإسلام بدون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 02-26-2014 رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رد: رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني

- فصل -

في بيان الإعتقاد الواجب في توحيده عز وجل

هو أنه تعالى موجود ، لا إبتداء لوجوده ولا غنتهاء له ، ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، ولا يحتاج مكان ومحل ، ولا يغيره زمان ولا ثاني له في ذاته ،ولا في صفاته ، ولافي أفعاله ، قائم بنفسه ، مستغن عن جميع خلقه ، قادر ، مريد ، يفعل ما يشاء ، خالق لجميع الأشياء ويعلم كل شيء ويسمعه ، ولا يشغله شأن عن شان ، حي قيوم متكلم عدل في حكمه وقضائه ، منفرد بالخلق والتدبير ، يقول للشيء : كن فيكون .

- فصل -

في بيان أن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والإيجاد

اعلم أنه لا موجود سوى الله تعالى إلا وهو حادث بفعله تعالى ، أي ليس لغيره تعالى من الموجودات فعل ولا تأثير بإيجاده تعالى لأي شيء كان ، وقد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة اختيارا منه ، بإيجاده للأشياء عند وجود أسبابها - أي لا بها - وقس على هذا : الشبع عند الطعام ، والري عند الماء ، والشفاء عند الدواء ، فيجب الإعتقاد بأن كل حادث في العالم ، هو فعله تعالى ، وخلقه ، لا خالق سواه ولا محدث له إلا هو ، تصديقا لقوله تعالى " الله خالق كل شيء " وفي قوله تعالى " والله خلقكم وما تعملون " .

فكما علمت أن الله تعالى خالق لكل شيء ، ينبغي أن تعلم أيضا أن للعبد كسبا ، يجازيه الله تعالى على كسبه ، فالثواب والعقاب على استعمال العبد الجزء الإختياري . أي به يثيبه الله تعالى على الطاعات وبه يعاقبه على المنكرات ، قال تعالى في كتابه العزيز " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسب " أي لها ما كسبت من الطاعات ، وعليها ما امتسبت من المعاصي . فبين الله تعالى لنا في هذه الآية أن للعبد كسبا يجازى عليه . وقد قال تعالى " من عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " .
- فصل -

في بيان أن الله تعالى لا يشبه مخلوقاته

قال الله تعالى " ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير " فالله سبحانه وتعالى ، مخالف للحوادث ، فلا يشبهه شيء من مخلوقاته ، ولا يشبه شيئا من مخلوقاته ، ومن ذلك أن وجوده تعالى ليس كوجودنا ، إذ وجودنا حادث ، وبإيجاده تعالى ، ووجوده تعالى أزلي ذاتي .

وقدمه لا كقدمنا ، لأن قدمه لم يكن مسبوقا بعدم ، وبقاؤه لا كبقائنا ، لأن بقلءه تعالى لا اختتام له ، وغناه لا كغنانا ، لأن المخلوقات كلها من حيوان وجماد ونبات مفتقر إليه ابتداء ودواما ، وسبحانه جل جلاله الغني المطلق - أي الذي لا يفتقر إلى غيره - أزلا وأبدا ، ويفتقر إليه كل ما سواه .

ومخالفته للحوادث كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فلا يماثله أحد ولا يماثله شيء من خلقه ، فهو سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في الذات والصفات والأفعال .

وقدرته ليست كقدرتنا ، لأن قدرتنا حادثة وتقدر على بعض الأشياء دون بعض وبالآلات والمعاونة ، والله تعالى قادر بقدرته الأزلية على جميع الأشياء ، لا بآلة ولا بمشاركة غيره ، ولا بمعالجة ولا أسباب ، سبحان من قال في كتابه العزيز " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " .

وإرادته ليست كإرادتنا ، لأن إرادتنا حادثة وتابعة لإرادته تعالى ، وليست وفق علمنا ، وكثيرا ما يكون الأمر غير ما نريده وإرادته سبحانه وتعالى صفة وجودية ، قديمة على وفق علمه تعالى ، فكل ما علم أنه يكون في ملكه أزلا ، فإنه يكون .

وعلمه لا كعلمنا ، لأن علمنا حادث وغير محيط إلا بأشياء قلقلة ومسبوق بالجهل ، وأما علمه تعالى فأزلي ومتعلق بجميع الأشياء ، على وجه الإحاطة من غير سبق خفاء ، يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور .

وسمعه ليس كسمعنا ، فنحن نسمع بالآلات من أذن وصماخ ، وبشروط من قرب وبعد ، والله سبحانه وتعالى يسمع الأصوات كلها حتى دبيب النملة بسمعه القديم ، لا بآلة ولا بشرط .

وبصره ليس كبصرنا ، فنحن نرى الأشكال والألوان بالآلات والشروط من زمان ومكان وقرب وبعد وجهة ومقابلة وعدم وجود حائل ، والله سبحانه وتعالى يُبصر كل شيء حتى الهواء والأنفاس ، وحتى النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليل المظلم ، ببصره الذي هو صفته بالأزل ، بلا آلة من حدقة وغيرها ولا شروط .

وحياته ليست كحياتنا ، لأن حياتنا حادثة وبالروح ، مآلنا إلى الموت وحياة الله سبحانه وتعالى أزلبة لا يطرأ عليها عدم سابق ولا لحق.

وكلامه ليس ككلامنا ، لأننا نتكلم بالآلات والحروف والصوت ، وكلامه تعالى صفة وجودية أزلية قائمة بذاته تعالى ، كسائر الصفات ، ليست بحروف ولا صوت منزه عن صفات الحوادث لأن الحروف والأصوات مخلوقة ، وكلام الله تعالى غير مخلوق ، والقرآن العظيم كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب ، ومقروء على الألسن ، منزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فمعناه أزلي والأحرف الدالة على الكلام القديم مخلوقة ، والقرآن كلام الله ( أي المقروء والمكتوب والمحفوظ ) قديم غير مخلوق ، فمن قال : كلام الله مخلوق فهو كافر .

واعلم أنه يستخيل في حقه تعالى أضداد هذه الصفات المذكورة في هذا الفصل ، واعلم أيضا أن الله سبحانه وتعالى له صفات أخرى وردت في الكتاب والسنة ، فيجب الإيمان بجميع صفات الله تعالى ، التي وردت في الكتب والسنة وغيرها ، لأن الله تعالى له كمالات لا تتناهى ، ولا تنجصر ، فلأجل أن يكون العبد مؤمنا بجميعها فليقل : آمنت بجميع صفات الله تعالى وكمالاته ما علمت منها وما لم أعلم .

- فصل -

في مسألتين تتعلقان بالإيمان

1- الأولى : الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، من جهة المؤمن به ، وهو كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يزيد وينقص - أي يتفاوت - بالقوة والضعف ، فتزيده زيادة الأعمال قوة وتمكنا بحسب الثمرة وإشراق النور ، والضياء في القلب ، وتضعفه قلتها ، وربما تذهبه المعاصي بالكلية ، قال صلى الله عليه وسلم " المعاصي بريد الكفر " أي الممهد للكفر محلا .

2- الثانية : الإستثناء في أصل الإيمان غير صحيح ، لأنه شك ، والشك في أصل الإيمان كفر، فلو قال الكافر : أنا مؤمن إن شاء الله ، لا يصير مؤمنا ، وأما المؤمن لو قصد من قوله أنا مؤمن إن شاء الله ، الثبات والدوام - بأن كان قصده : أي مؤمنا إن شاء الله ، أو يكون إيماني مقبولا - فلا بأس.

- فصل -

في الأمور المعلومة من الدين بالضرورة

اعلم أن العبد ولو عرف الإسلام ، وأتى بالشهادتين وصام وصلى وحج ، ولكن انكر شيئا واحدا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، فهو كافر مرتد ، لأن إنكار مسألة واحدة ، من أدلة ديننا ، كفر ، لأن ذلك يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما جاء به .
ومعنى الأمور المعلومة من الدين بالضرورة : المسائل التي يعلمها خواص المسلمين ، وعوامهم الذين يخالطون المسلمين ، أي هي المسائل الجلية غير الخفية ، وهي كثيرة ، منها : ما مرّ في هذه الرسالة من أولها إلى هنا ، فكلها من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، التي يجب الإعتناء بتعلمها وتعليمها بكل دقة وإتقان ، ومنها : اعتقاد فريضة الصلوات الحمس أي لا أقل ولا أكثر ، وصلاة الجمعة فرض بدل الظهر ، وليست بفرض سادس ، ومنها : الغسل من الجنابة ، والوضوء ، واعتقاد سنية السنن الرواتب للصلوات الخمس ، واعتقاد سنية كل سنة مُجمع عليها ، ومنها : اعتقاد وجود الجن وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم ، وأن مؤمنهم وصالحهم يدخل الجنة ، وأن الكافر سواء من الجن أو الإنس يدخل النار خالدا مخلدا فيها ، والعاصي الذي لم تغفر ذنوبه يستحق العذاب على قدر ذنوبه ثم يخرج منها ، ومنها : الإيمان بزلزلة الساعة قرب القيامة ، قال الله تعالى " إن زلزلة الساعة شيء عظيم " وبنفخي الصور ، ففي النفخة الأولى يصعق من في السموات والأرض إلا ما شاء الله ، وفي الثانية ترجع الأرواح إلى الأجساد ، ومنها : الإيمان بأشراط الساعة المتفق عليها ، وهي خمسة ، ويقال لها العلامات الكبرى ، وهي :


خروج الدجال ونزول سيدنا المسيح ابن مريم عليه السلام من السماء الثانية . وخروج دابة الأرض ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأما ظهور المهدي قثد ثبت بأحاديث شريفة كادت تبلغ مبلغ التواتر ، بعضهم عده من العلامات الكبرى ، وبعضهم عده من العلامات الصغرى ، وأما العلامات الصغرى فهي كثيرة جدا كادت لا يبقى منها شيء ، إلا وقد ظهر إذ كل ما نراه من المنكرات هو من علامات الساعة الصغرى .

( ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ) أيضا : البعث والجنة والنار ( وأنهما لا تفنيان أبدا ) وأن نعيم في الجنة بالروح والجسد والعذاب في جهنم كذلك ، ولا يخفف من عذابهما ، وأن من مات كافرا فهو مخلد في عذابها أبدا . ومنها : جميع ما مر في هذه الرسالة في البحث السادس من أركان الإيمان .

( ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ) أيضا : الإيمان بضغطة القبر وعذابه ونعيمه وسؤال الملكين ، فعلى العبد أن يؤمن بكل ما ورد ، وليس عليه أن يبحث عن كيفيته ، إذ علينا أن نؤمن بجميع ما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نخوض بالأمور التي لا تدركها عقولنا ، ولا نحيط بها أعيننا ، ما دامنا في عالم الدنيا ، لأن أعيننا لا تدرك شيئا من عالم الملكوت ، ما دامت في الدنيا . فأمور القبر ، وما بعده كلها من الأمور المغيبة البرزخية ، مع الإعتقاد أن الله على كل شيء قدير .

ومن ذلك : إعتقاد حياة الذين قتلوا في سبيل الله ، وذلك كما اخبرنا رب العزة ، جل جلاله ، والمطلوب منا : الإيمان بما جاء في كتابه العزيز ، وبما جاء به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلو كان عذاب القبر ، ونعيمه وحياة الشهداء في رؤيتنا ، كما أخبر الله تعالى عنهم ورسوله ، لأرتفع الإيمان بالغيب ، ومن المعلوم أن أكثر المؤمن به غيب ، ثم عدم رؤية الشيء ، ليست علامة على عدم وجوده ، فإن الملائكة والجن لا نراهما بأبصارنا ما دمنا في الدنيا ، وإنكارهما كفر ، وهل من عاقل ينكر الروح والعقل ، مع انهما لا يريان ؟ فإياك أن تنكر شيئا من هذه الأمور ، واعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأنه إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون .







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 02-26-2014 رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رد: رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني

( ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ) : الإيمان بمعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكرامات الأولياء التي هي حق ، ومنها : أن كل شيء سوى الله حادث ، وخلق الله الأشياء كلها من عدم ... ومنها : الإيمان بالإسراء والمعراج ، فالإسراء : هو سير النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ومنكره كافر ، لأنه ثابت في القرآن العظيم ، ومن انكر من القرآن العظيم حرفا واحدا مُجمعا عليه فهو كافر بالله . وأما المعراج : فهو صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات السبع وإلى الجنة ثم للعرش ثم إلى مافوق العرش بالجسم واروح ومنكره فاسق ، ومنها : اعتقاد أن من مات كافرا فهو وخلد في النار ومن مات مؤمنا فهو مخلد في الجنان بمحض فضل الله تعالى وكرمه ، إذا لم يكن عاصيا وأما إذا كان عاصيا فأمره مفوض إلى الله سبحانه وتعالى : إن شاء عذبه بعدله ويكون مآله إلى الجنة بعد أن يستوفي جزاءه ، وإن شاء عفا عنه بمنه وكرمه ، وأدخله الجنة مع السابقين ، ومنها : اعتقاد رؤية الله عز وجل في الآخرة لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة ولا إحاطة .

( ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ) : اعتقاد حرمة المسائل التالية : الزنى واللواط وإتيان البهائم وإتيان الزوجة في دبرها وفي أثناء حيضها ونفاسها . ومنها اعتقاد حرمة شرب الخمر واستعمال كل مسكر وأكل الربا وإطعامه والرشوة ، سواء الراشي والمرتشي ، إلا إذا كان متعذرا وصول الراشي إلى حقه إلا بواسطة الرشوة فيعذر الراشي فقط . ومنها حرمة لبس الحرير واستعمال الذهب ، والفضة للرجال . ومن الأمور المحرمة : السرقة والخديعة والغش والغصب والخيانة والقمار بأنواعه والمكر والغيبة ، إلا ما استثنى الفقهاء عند الضرورة كما في كتب الفقه . ومنها حرمة كل ما فيه إيذاء كالسخرية والهمز واللمز ، قال الله تعالى " ويل لكل همزة لمزة " الهامز : هو الذي يعيب الناس بغيابهم . واللامز : هو الذي يعيب الناس مواجهة ، وقيل الهمز ما يكون باللسان واللمز ما يكون بالعين واليد وغيرهما . ومنها : قذف المحصنات - أي رمي العفيفات الغافلات - وشهادة الزور والجمع بين الأختين زواجا . ومنها : الزواج من المحرمات حتى من الرضاع ، ومنها : حرمة زواج المطلقات ثلاثا ، أو اعتقاد حلها قبل أن تنكح زوجا غيره . ومنها : السب واللعن والدعاء بسوء على نفسه أو أولاده أو على الناس . ومنها : اعتقاد حرمة الكذب ولو مازحا ، ويستثنى منها مسائل عند الضرورة مذكروة في كتاب الأذكار للأمام النووي رحمه الله ، وفي غيره من كتب الفقه . ومنها : اعتقاد حرمة الأمور المتعلقة بالقلب كالحقد والحسد والكبر والعجب والرياء وإرادة الشر للناس وغيرها .

ومما يجب الإيمان به : رؤية الله تعالى في المحشر ، قبل
دخول الجنة ، بلا كيف ولا إحاطة ولا جهة ، ومنها : الإيمان بصحف الأعمال ، واللوح المحفوظ والقلم والعرش والكرسي ، خلق الله هذه الأربعة لحكمه ، لا لحتياجه إليها . ومنها : اعتقاد وجود الجنة والنار ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج إلى السماء رآهما ، خلافا لبعض الفرق التي تقول : إنهما ستوجدان يوم القيامة .

( فائدة مهمة ) غن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كثيرة ، ولأجل أن يكون العبد مؤمنا بجميع صفات الله كما هي في علمه تعالى ، لأن ذات الله وصفاته لا يمكن أن تدرك ، فعليه أن يكثر من قول ( أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه موصوف بصفاته الذاتية والفعلية وأشهد أن محمدا رسول الله المبعوث بالكتاب والشريعة ـ آمنت بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعتقد حرمة جميع ما حرمه الله تعالى ، وحلّ جميع ما أحله الله ) .

واعلم أن النطق بالشهادتين بعد البلوغ فرض على كل مكلف مرة واحدة ، في عمره بنية الفرض ، وإلا فيكون عاصيا مدة حياته ، وإذا مات يموت عاصيا ، وأما الإكثار منه فحسن جدا ، ويطلب أيضا من المكلف أن يقول بعد البلوغ : عزمت أن أطيع الله تعالى ولا أعصيه ، وعزمت على أداء ما فرض الله عليّ ، وعزمت على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم .



- فصل -

في تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقين

ومما يجب الإيمان به : أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات المخلوقين ، وكا ذكره الله تعالى في القرآن العظيم من ذكر الوجه واليد والنفس ، وكذا ما ورد في السنة من الرجل والإصبع ، كلها بلا كيف : أصلها معلوم ووصفها مجهول ، نؤمن بها مع تنزيه الله سبحانه وتعالى ، عما هو محال عليه ، مما يقتضي جسما أو جهة ، كالإستواء على العرش ، فالآيات والأحاديث التي فيها ذكر الصفات ، فيها مذهبان : مذهب السلف ( وهو الأسلم ) أن يفوض على حقائقها إلى الله تعالى مع التنزيه عما دلت عليه ظواهرها ، فيقولون " يد الله فوق أيديهم " مثلا : ظاهر الآية وهو أن يكون المراد من اليد الجارحة غير المراد ، بل علمها مفوض إلى الله تعالى ، مع تنزيه تعالى عن صفات المخلوقين ، وكذا الإستواء على العرش . ومذهب الخل : التأويل ، وهو : أن يراد من اليد : القدرة ، ومن القرب : إكرام العبد ، ومن البعد : إهانته ، وكذا معنى قوله تعالى " عند مليك مقتدر " أي إكرامه ، وكذا المجيء والنزول بلا كيف ، ثم المراد من الإستواء على العرش : علو عظمة وربوبية ، لا إرتفاع مكان ومسافة ، فمن اعتقد أن الله على العرش ، والعرش مستقر له ، فهو كافر ، والله سبحانه وتعالى غني عن العرش والكرسي ، بل عن كل ما سواه ، ومنزه عن كل ما لا يليق به ، وكل شيء مفتقر إليه تعالى .

تنبيه مهم

إذا أشكل على الإنسان شيء من دقائق التوحيد ، فيجب عليه في الحال أن يقول : آمنت بما هو الصواب عند الله ، ويذهب إلى عالم ويسأله ولا يسعه تأخير الطلب ، ويُكفر إن وقف ( أي تردد ) ، لأن التردد في المؤمن به يمنع تصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .



- فصل -

في ذكر بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم
وشمائله الكريمة ونسبه الشريف

وقد مرّ في أول هذه الرسالة أنه من الواجب على الأولياء تعليم من في رعيتهم نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعض صفاته المتواترة ، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هو النبي الأمي ، ( والأمية معجزة له ) العربي الهاشمي القرشي ، نخبة بني هاشم المختار ، المتخب من خير بطون العرب ، وأفضلها في النسب ، وأشرفها في الحسب ، ابن عبدالله ابن عبدالمطلب ، كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ، وكان وجهه الشريف مستديرا ( أي لم يكن شديد تدوير الوجه ) كأن الشمس تجري في وجهه الشريف وكان لونه أبيض ، مشربا بحمرة ، وكان صلى الله عليه وسلم معتدل القامة غير طويل ولا قصير ، ولكن إلى الطول أقرب ، وما كان في لحيته ورأسه الشريف إلا تسع عشرة شعرة بيضاء ،وقيل : ثمان عشرة شعرة ، وقيل : سبع عشرة ، وكان يرى صلى الله عليه وسلم بالليل في الظلمة ، كما يرى في ضوء النهار ، وكان يرى من خلفه ، كما يرى من بين يديه ، وقد كانت الرائحة الطيبة ملازمة له ، وإن لم يمس طيبا ، وكان إذا مشى بالشمس والقمر لا يظهر له ظل ، وكان يأمر أصحابه أن يمشوا بين يديه ، وهو خلفهم تواضعا منه ، ويقول ( خلوا ظهري للملائكة ) ، فشمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا ، مملوءة بذكرها المجلدات الضخام .

ومما ينبغي : تعليم الأولاد محلّ ولادته صلى الله عليه وسلم ، وأنها في مكة المكرمة وانه ولد عام الفيل ، وانه هاجر إلى المدينة المنورة ، وتوفي فيها ، وهو مدفون فيها ، وأوحي إليه على رأس الأربعين ( أي صار نبيا ) وأمر بالتبليغ ( أي صار رسولا ) في السنة الثالثة والأربعين من عمره ، ثم توفاه الله ونقله إلى حظيرة القدس ، في الثالة والستين من عمره .
ويلزم تعليمهم أيضا أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة ، وكيف لا وقد كان سببا لإخراجنا من الظلمات إلى النور وسببا لفوزنا بالجنان وإنقاذنا من النيران الأبدية ، جزاه الله عنا خيرا بما هو أهله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه آمين .

- فصل -

قال الله تعالى في كتابه العزيز " وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين " أي لا شيء في السموات والأرض وما بينهما عبث ، فأفعاله حكم ، حتى ولو بعوضة أو غيرها ، فمن اعتقد في شيء أنه عبث كفر ، فكل ما خاقه الله تعالى فيه حكمة ، سواء أدركناه بعقولنا أم لم ندركه، لأن الحكيم لا يفعل إلا كل ما فيه حكمة ، فالعبث واللهو من صفات المخلوقين ، والله سبحانه وتعالى منزه عن كل ما يشعر بنقص.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم 02-26-2014 رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه

الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
إحصائية العضو







عبدالقادر حمود is on a distinguished road

عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رد: رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني

- فصل هام -

اعلم أن علم الغيب مختص بالله تعالى ، كما هو مذكور في القرآن الكريم في آيات كثيرة ، وما وقع على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الإخبار بالغيبيات ، فمن الله تعالى إما بوحي أو بإلهام لإثبات نبوته صلى الله عليه وسلم .
وفي الحديث الشريف " والله لا أعلم إلا ما علمني ربي " .
وقد يقع لغيره من الأولياء في بعض الأحيان ويسمى كشفا . وأما المنجم إذا قال : أعلم الغيب فإنه يكفر ، وكذا كل من يعتقد أن أحدا - غير الله - يعلم الغيب ، فهو مرتد كافر ، وفي فتاوى العلامة سيدي أحمد بن حجر رحمه الله تعالى : إذا قال المنجم : إن الله سبحانه اطردت عادته بأن هذا النجم ، إذا حصل له كذا ، كان ذلك من علامة على وقوع كذا ، فهذا لا مانع منه ، ثم قال : وذكر ابن الحاج المالكي ( فيمن قال: النجوم تدل على كذا ، ولكن بفعل الله يجري في خلقه ) : غنه بدعة من القول ، منهي عنها ، فيؤدب ولا يُكفر ، إلا إن جعل للنجم تأثيرا فيٌقتل . ا هـ .
وقال أيضا العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى : إن دعوى الكسوف ليست من علم الغيب في شيء لأنه يدركه بالحساب ، فلا ضلال فيه ولا كفر ، لكن يكره الإشتغال به ، لأنه مما لا يعني . وفي الخبر قبل وروده ضرر ، لأن الجاهل إذا سمع به ظن أنه من علم الغيب ، فيزجر عن ذلك فاعله ، ويؤدب عليه ، لأنه من جملة حبائل الشيطان .
وذكر أيضا : ولا يحل لمسلم أن يصدق المنجم في ما يقول ، وكيف يحل له تصديقه مع قوله تعالى " قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله " وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى استأثر بعلم الغيب . ويمكن أن يصادف في بعض الأحيان ، فيكون من حبائل الشيطان ، فلا يغتر به أحد ، إذ لا يعلم الأمور على تفاصيلها إلا علام الغيوب ، أو من أطلعه الله من أنبيائه ، ليكون دليلا على صحة نبوته ، أو أوليائه ليكون دليلا على صحة ولايته .
انتهى بهض ما نقلته من كلام سيدي ابن حجر في فتاويه .

واعلم أن الوعيد الوارد في الحديث الشريف ليس في تصديق المنجم فقط ، بل يشمل الكاهن والرّمال وغيرهما أيضا ، ثم ومن المعلوم أنه ما سُمع بل لم يذكر في التواريخ أن منجما أو رمالا أو أي دجال كان ، اهتدى على كنز دفين أو على دفينة أو خبء ، أو على معدن من معادن الأرض ، أو على نفط ، بل ولا منبع ماء ، بل نراهم دائما فقراء بؤساء متحيرين في تأمين معيشتم ، ومما قاله العلامة ابن حجر : وما يقع من هؤلاء إنما مصادفة لا قصد ، إذ لو فتشتهم لم تجد لهم سبيلا إلى علم المغيبات ، إلا مجرد الحزر والتخمين ، وهذا يشاركهم فيه سائر الناس . ا هـ . ثم ومن جملة ما ذكر : ما ذكره منلا علي القاري في شرحه : فلا يجوز اتباع المنجم والرمال وغيرهما ، كالضارب بالحصى ، وما يُعطى هؤلاء من الأجرة حرام بالإجماع ، كما نقله البغوي والقاضي عياض .

- فائدة -

بعض الناس إذا أراد أن يبرىء نفسه يقول لخصمه : الله يظلمني إن كنت ظلمتك ، أو الله يخونني إن كنت خنتك ، فالظلم والخيانة ونحوهما من صفات المخلوقين ، والله سبحانه وتعالى منزه عن صفات المخلوقين .

بل عليه أن يقول : الله ينتقم مني ، إن ظلمتك ، أو خنتك ، فمن قال : الله يظلمني معتقدا أن الله يظلم ، يُكفر ، والمصائب التي تصيب أكثر الناس فبسبب ذنوبهم ، قال الله تعالى " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " .

- خاتمة -

في عدة وصايا

1- ( الوصية الأولى ) : يجب على كل مؤمن أن يضع أمام عينيه مخافة الله سبحانه ، وانه ناظر إليه ، ومطلع على سره وجهره وفي خلوته ، لا يخفى عليه من أمره شيء ، ويتجنب كل محرم حرمه الله عليه ونهاه عنه ، إذ رُب معصية واحدة تورد صاحبها موارد الهلاك .
ومن يقع في محرم من المحرمات ، يجب عليه أن يندم ويتوب حالا ، ويعزم على عدم العودة . والحذر كل الحذر من التمادي في المعاصي ، يكون قد عرض نفسه للكفر والخلود في النار ، نعوذ بالله من ذلك .
قال تعالى " ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون " . فالتوبة واجبة فورا عقب كل ذنب وتأخيرها معصية أخرى ، وربما يأتيه الأجل ويموت عاصيا .

2- ( الوصية الثانية ) : يلزم إمعان النظر فيما نقلت عن الإمام الغزالي في أول هذه الراسلة ، بشأن تربية الأولاد على الأخلاق الإسلامية ، ولا سيما المسائل المتعلقة بالعقائد ، فاعتنوا بتأديبهم وتهذيبهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وبحفظهم من قرناء السوء ، وقد حث حجة الإسلام سيدي الغزالي على تعليمهم القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم ، لينغرس في نفوسهم حب الصالحين ، وينبغي تمرينهم على الصدق والكرم والإيثار وإرادة الخير لإخوانه وجيرانه وأقاربه وللناس أجميعن . وينبغي أن لا يمكن للولد من الأمور المذمومة - كالكذب والغيبة والنميمة والإنهماك في الدنيا بالكلية - ويبين له ان الدنيا زائلة ولا بقاء لها وأن الموت يقطع نعيمها وانها دار ممر لا دار مقر ، وأن الآخرة دار مقر لا دار ممر ، وأن الموت منتظر في كل لحظة وان العاقل من تزود في الدنيا للآخرة ، وينبغي أيضا ان لا يمكن من الإفتخار والتكبر والعجب والرياء والحقد والحسد ، فالولد إذا لم تتمكن فيه الأخلاق الكريمة وترك الأخلاق الذميمة ، ففي الغالب يشقى ويهلك ، والأولياء مسؤولون عنهم بسبب تقصيرهم . وكذا يجب تعليمهم الطهارة من النجاسة وكيفية الوضوء والصلاة والصوم ، قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا ثوا أنفسكم وأهليكم نارا " فالوقاية من النار لا تكون إلا بالتمسك بالأخلاق والآداب الشرعية
.







التوقيع

إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

رد مع اقتباس
قديم منذ 3 أسابيع رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
سامر
محب متألق
إحصائية العضو






سامر is on a distinguished road

سامر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عبدالقادر حمود المنتدى : منتدى الشريعة
افتراضي رد: رسالة ما يجب معرفته على كل مسلم ومسلمة للشيخ محمد سعيد البرهاني

(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حيُّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، ربِّ مسَّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الرّاحمين)







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة وفاء من فضيلة العالم الجليل محمد سعيد رمضان البوطي أبو أنور المنتدى العام 17 03-25-2013 03:31 PM
من وصايا الشيخ محمد سعيد البرهاني رحمه الله عبدالقادر حمود منتدى رسائل ووصايا في التزكية 1 11-02-2011 01:02 PM
الشيخ محمد سعيد الكردي عبدالقادر حمود علماء ومربين من الطريقة الشاذلية 0 04-20-2011 12:04 AM
الشيخ محمد سعيد المفتي عبدالقادر حمود ركن وادي الفرات 8 01-24-2009 02:01 PM
وصف دمشق للشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني نوح ركن بلاد الشام 4 09-13-2008 06:01 PM


الساعة الآن 07:50 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Copyright © 2010 - 2011 lamtna.net . All rights reserved