
المحبة لله
قال أبو عمرو الزجاجي : سألت الجنيد عن المحبة, فقال : تريد الإشارة؟ قلت : لا, قال: تريد الدعوى؟ قلت : لا قال : فأي شئ تريد؟ قلت: عين المحبة. فقال : أن تحب ما يحب الله تعالى في عباده, وتكره ما يكره الله تعالى في عباده.(30)
وهذه المعاني لن تحقق إلا إذا أحبنا الله عز وجل، وارتضانا في رحابه، وقربنا من حضرته، وجعلنا أهلا لمحبوبيته. يقول ابن القيم : " قال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحلة بمكة أعزها الله تعالى – أيام الموسم – فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سناً، فقالوا :هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه، ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، نظر إليه بقلبه، أحرقت قلبه أنوار هيبته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله، فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد "(31)
__________________
اللهم صلى على خير خلقك سيدنا محمد عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك وعلى اله وصحبه وسلم