عرض مشاركة واحدة
قديم 11-20-2011
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,087
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي ما يستحب للحجاج العائدين



هنيئاً لكم يا حجاج بيت الله الحرام أن أتممتم مناسككم وأديتم فريضتكم، وحمداً لله على سلامة عودتكم، والعاقبة لكل مسلم بعدكم أن يبلغ الديار المقدسة التي بلغتم .

الحج عبادة روحية وبدنية ومالية، زَينها الشرع بمحاسن الأخلاق والآداب والفضائل، وأولها أن الحاج ينبغي له أن يكون بعد عودته خيراً مما كان عليه قبل ذهابه، بازدياد صلاحه وإقباله على الخير والبعد عن الشر، فهذا من علامات قبول حجه، وعلامة بر الحج أن يزداد الحاج بعده خيراً، وألا يعاود المعاصي، فهذا هو الحج المبرور الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” (رواه البخاري) . ومن الحج المبرور الخالص المقبول عند الله تعالى أن يرجع الحاج زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، حريصاً على الاستقامة في الأقوال والأعمال والنوايا، فقد أعلن بالتلبية إقباله على الله وانقياده له، وبالطواف أعلن تصميمه على التمسك بشريعته والعمل على إعلاء كلمته، وبرمي الجمار أعلن محاربة قوى الشر والبغي والطغيان، وبالنحر أعلن استعداده للتضحية والفداء في سبيل الله ودينه ووطنه، وبتقبيل الحجر الأسود عاهد الله تعالى على الالتزام بشرعه وهديه .

ويستحب للحاج إذا رأى بلدته أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا قفل من الحج أو العمرة “يكبر ثلاثاً ثم يقول: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون” (رواه البخاري) .

ويحسن بالحاج ألا يقدم على أهله ليلاً إلا إذا بلغهم بذلك وأخبرهم بوقت قدومه، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً” (رواه البخاري)، وما أيسر ذلك اليوم مع توفر وتطور وسائل الاتصال وتنوعها .

ويندب له أن يبتدئ بالمسجد الذي بجوار بيته ويصلي فيه ركعتين، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين ويقعد فيه” (رواه البخاري) . فإذا دخل بيته يستحب له أن يدعو الله تعالى بقوله “توباً توباً لربنا أوباً لا يغادر علينا حوباً” (رواه أحمد) .

ويستحب له أن يلاطف الأطفال والصغار من أهل بيته وجيرانه، وأن يحسن إليهم إذا استقبلوه، قال عبدالله بن جعفر رضي الله عنه “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقاه صبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه حتى دخلنا المدينة” (رواه مسلم) .

ويسن لمن يأتي للسلام على الحاج وتهنئته بسلامة عودته أن يصافحه ويعانقه -إن لم يكن في ذلك ضرر-، فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا، وروي أنه صلى الله عليه وسلم “وجّهَ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم منها اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه” (رواه الحاكم) .

ويندب له أن يدعو للحاج بقوله “تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك” (رواه عبدالرزاق) .

ويستحب له أيضاً أن يطلب منه الاستغفار له . ويستحب للحاج أن يجيب طلبه فيدعو له بالمغفرة فإنه مرجو الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم “اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج” (رواه البيهقي) .

ويستحب للحاج تقديم الهدايا وبالأخص للأطفال والخاصة من الأهل والأصحاب، لما فيها من إدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم، وتعميق المودة والمحبة وتطييب النفوس وإزالة الشحناء والبغضاء، كما يستحب قبولها والإثابة عليها بالدعاء له، ويكره ردها لغير مانع شرعي، قال صلى الله عليه وسلم: “تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء” (رواه مالك)، ولكن ينبغي تجنب الإسراف والمغالاة فيها أو تكليف النفس فوق طاقتها، والأفضل تخير الهدية مما ينتفع به .




د . تيسير رجب التميمي
* قاضي قضاة فلسطين سابقاً
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس