عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2008
  #2
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 11,997
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: الشيخ محمد بن حبيب البوزيدي

عودته إلى أرض الوطن حوالي 1894م / 1309هـ
لما رأى سيدي محمد البوزيدي أن الدعوة إلى الله قد تمت و أقبل عليها جمهور غفير و نوَّر الله بها قلوب العباد و عمَّ النفع على البلاد, أدرك أن مهمته انتهت في هذه القرية فتوجه برفقة أهله نحو الجزائر و حطَّ رحاله بمسقط رأسه مستغانم, و سكن ببيت أمام مسجد سيدي يعقوب و كتم أمره و لم يدع أحدا إلى علم القوم, بل اكتفى بتعليم القرآن للصبيان و في هذه الأيام بالذات كان لقاءه بتلميذه سيدي الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي و شريكه في التجارة سيدي بن عودة بن سليمان الذي كان أول من اتصل به حين تفرس فيه الإمامة و الدلالة على الله بالإرشاد.
في يوم من الأيام, نزل على مستغانم ضيف من أجّل القوم معرفة من صفاقص ببلاد تونس حرسها الله, و كان أهالي مستغانم يحتفلون برجال الخير و العلم و الصلاح و يلتفون حولهم حتى صارت مستغانم تلقب بمصر الصغيرة, و رفع النداء من المنادي أن "سيدي محمد ظافر المدني الصفاقصي نازل بزاوية سيدي الحرَّاق بن كريتلي الموجودة بتجديت قرب ضريح سيدي السنوسي, فهلم للاجتماع و الانتفاع".
أثناء حفل الاستقبال بزاوية سيدي الحرَّاق بن كريتلي الذي كان آنذاك على قيد الحياة و كان من أهل الخير و الصلاح ذا مال أنفقه جميعا في سبيل الله في المشاريع الخيرية و كانت مأدبة الضيافة للضيف التونسي و للحاضرين من الأهالي على نفقته, فتغيب سيدي الحرَّاق عن الجمع بعض اللحظات ليأمر ببعض الخدمات للضيوف, فناداه سيدي محمد المدني الصفاقصي بأعلى صوته: "يا سيدي الحرَّاق" 3 مرات, فرَّد عليه سيدي محمد البوزيدي الذي كان من الحاضرين في مؤخرة المجلس: "لا يكون الحرَّاق حرَّاقاً في طريقتنا حتى يحرق الكون من عرشه إلى فرشه ! ", فتعجب سيدي محمد المدني الصفاقصي من هذا الكلام و سأل من الرجل؟ فأجابه من كانوا بحاشيته من العلماء أن هذا يسمى بالبوزيدي الدرَّار أي أنه يعلم القرآن للدراري ( الصبيان), فأجاب سيدي محمد المدني: "بل هذا معلم للكبار فائتوني به", فتقدم سيدي محمد البوزيدي و جلس بقربه و تناقشا في علم القوم.

و لما تبين في غاية الوضوح أمر الشيخ سيدي محمد البوزيدي للشيخ محمد المدني الصفاقصي, قام هذا الأخير خاطباً في الناس إعجاباً بأمر الشيخ البوزيدي ثم قال: "أيها الإخوان, غداً إن شاء الله يكتب كل أحد منكم في ورقة كل ما خطر بباله و يكتب إسمه و يأتي بها إلي", فكلف سيدي البوزيدي تلميذه سيدي أحمد العلوي أن يكتب في ورقة ما يخطر بباله, فلما كان الغد, حضر الناس و معهم الأوراق و وضعوها أمام الشيخ المدني, فأطلع عليها فوقف عند ورقة مكتوب عليها:

إن شئت بنظرة تسقي الأنام = و إن شئت بلمحة تمحي العالم

فأمسكها بقبضة يده و قال: "خذوا هذه الأوراق و احرقوها بالنار" ثم قال: "من كتب هذه الورقة؟" قالوا له: "هو مريد ذلك الرجل الذي تكلم بالأمس", فتعجب من أمر أهالي مستغانم ثم بادر بالكلام جهرا بعد أن حمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله الكريم قائلاً: "يا أهالي مستغانم, كيف غفلتم عن رجل إمام عصره و واحد في زمانه, فو الله الذي لا إله إلا هو لو علمت أن رجل مثل هذا (و أشار باحترام إليه) موجود في هذه المدينة لا أدخلها و إن كان لا بد من دخولها فبإذنه...ثم ختم كلامه بقوله: يا أهل مستغانم, إن كان مرادكم الله فبلدتكم عامرة و أنا فلا تنتظروني بعد هذا اليوم ! ", فذهب سيدي محمد المدني و لم يرجع إلى مستغانم منذ ذلك الوقت.
ففي هذه الليلة و وسط هذا الجمع الغفير ظهر من جديد أمر الشيخ سيدي محمد البوزيدي و تعلق به و تتلمذ عليه بعض الأفراد من أبرز و أخير و أطهر عائلات مستغانم, فشعر الشيخ البوزيدي بالوجوب عليه بالإرشاد على الله بمن تعلق به إيمانا و اعتقادا فأحيى من جديد الطريقة الدرقاوية و كثر تابعيه و خاصة العارفين من كبار الشيوخ من أمثال سيدي محمد بن يلس التلمساني شيخ الطريقة الدرقاوية بتلمسان و سيدي العربي الشوار من تلمسان كذلك و شيوخ آخرين من شتى نواحي البلاد الغربية و شمال المغرب و أشعت الدعوة البوزيدية بأنوارها الشرق الأوسط و القائمة طويلة و فتح الله على الكثير منهم و بفضلهم انضم إلى الطريقة الدرقاوية كثير من العروش و القبائل أمثال بني زروال و أولاد أحمد و السلاطنية و السدايرية و آل العتبي و جمع غفير من الخلائق أفرادا و جماعات.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 07-19-2011 الساعة 02:42 AM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس