عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2008
  #4
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 11,997
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: الشيخ محمد بن حبيب البوزيدي

كراماته
من كراماته أنه كان سيدي مصطفى بن كريتلي المذكور سابقا أحد مريدي الشيخ البوزيدي في سفر إلى فرنسا برفقة فقير آخر و هو سيدي أحمد بن إسماعيل, فمرض سيدي مصطفى مرضا شديداً و كان سيدي أحمد بن إسماعيل يتردد على سريره مصحوبا بالأطباء عدة مرات و في المرة الأخيرة دخل عليه مرافقا الطبيب ليقدم له بعض العلاج للتخفيف من آلامه فإذا بهما يجدان سيدي مصطفى بن كريتلي قائما على رجليه و بصحة جيدة, فتساءل الطبيب: "أين المريض الذي هو في حالة الموت كما قلت لي؟", فرد عليه سيدي بن إسماعيل: "و الله لا أدري ما أقول لك, قبل لحظات كان في حالة الاحتضار في درجة حرارة عالية و هو يئن و الآن اندهشت و أنا أراه معافى", فتدخل سيدي مصطفى بن كريتلي قائلا لسيدي إسماعيل: "ادفع أجرة الطبيب و اصرفه و أخبرك بالذي جرى", بعدما خرج الطبيب ذكر سيدي مصطفى بن كريتلي لسيدي بن إسماعيل ما جرى له و هو مستبشر و في غاية الاطمئنان و هو يثني على الشيخ البوزيدي الثناء الجميل: "هل تدري من دخل علي قبلكما بوقت قليل؟ و هل تتخيل على أي مطية طوى المسافة التي بيننا و بين مستغانم؟ إنه شيخي الآخذ بيدي ملاذي في اليسر و العسر, إنه ذاك الخامل المتواضع الذي تحققت فيه العبودية لله و تحققت نسبتنا فيه, سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي دخل علي و الباب مغلق فمسح على رأسي و جسمي كله و قال لي شفاك الله و لا بأس عليك و انقطعت صورته أمامي بتمام كلمة لا بأس عليك فنهضت كما رأيتني أنت و الطبيب".
فلما عادا المسافران إلى مستغانم أخبرا الفقراء بهذه الكرامة فتعجب الجميع و قالوا أن الشيخ لم يغادر مستغانم و أنه حظر معهم الصلوات الخمس أثناء سفرهما, و عند ذلك تكلم فقير و هو سيدي حمادي بن قارة و كان من أكبر التجار في القماش و الملابس و سأل سيدي مصطفى بن كريتلي سؤال دقيق: "في أي يوم و في أي ساعة وقع ذلك؟" فذكر له اليوم و الساعة فاستطرد سيدي حمادي قائلا: "إن في هذه الساعة التي ذكرها سيدي مصطفى, دخل علينا في المحل سيدي الشيخ البوزيدي في حالة لم أعهده عليها, كان وجهه منقبضا و جبينه يتفصد عرقا و هو في حال اضطراب و قال لي: ناولني كأس ماء بسرعة فإن ولدي مريض, إن ولدي مريض, إن ولدي مريض, كررها ثلاثة مرات, فلما انتهى من شرب الماء قال: الحمد لله لا بأس عليه".
ومن كراماته أنه كان له فقير من بين الفقراء الذين حفظت لنا ذاكرة التاريخ أسمائهم, سيدي الموفق بن عمر الذي كان يسكن بقرية المحافيظ من ولاية غيليزان, فقد كان يزور شيخه سيدي البوزيدي بمستغانم و يقضي في زاويته بعض الأيام, و في ليلة من الليالي بينما كان سيدي عمر ضيفا على الزاوية إذ بالشيخ سيدي البوزيدي يأتيه و يأمره بالانصراف إلى أهله عاجلاً, فعاد إلى قريته متسائلا لماذا أمره الشيخ بالرجوع و هو الذي كان يقضي عنده الليالي و الأيام فلا يضيق الشيخ بوجوده و ربما لم يعد له الحظ في صحبة العارفين بالله, أو أطلع الشيخ على شقاءه مستقبلا إلى غير من هذه الخواطر التي كانت في ذهنه حتى وصل إلى بيته في الصباح فاستقبلته زوجته معنفة له الكلام بصوت مرتفع قائلة: "كيف تتركني وحدي و قد جاء اللصوص في الليلة السابقة و فتحوا الباب و اخرجوا بعض الرؤوس من الضأن فرفعت صوتي طالبة الغوث فأخذ أحد اللصوص حجرا ليضربني به فجاء رجل كبير في السن و نزع الحجر من يده و رّد المواشي إلى مكانها و قال لي: "لا تخافي إنني معك ! " و أغلق الباب و ذهب باللصوص الثلاثة". و ما كان اللصوص إلا من أهل القرية و قد عرفتهم زوجة سيدي الموفق بن عمر الذي حمد الله و عرف سبب انزعاج الشيخ و الدافع الذي أمره بالرجوع.
و لما خرج الشيخ البوزيدي في فصل الربيع للسياحة و وصل إلى قرية المحافيظ و اجتمع أهل القرية عليه, اشتكى سيدي الموفق بن عمر إلى الشيخ من اللصوص الثلاثة, فسال الشيخ اللصوص هل إذا كانت دعواه صحيحة؟ فردوا عليه بأنها اتهامات من غير حجة و لا برهان, فقال لهم الشيخ: "صحيح, كما هو شرعا الحجة على من ادعى و لكن اليمين على من أنكر, فهل تقسمون بالله أنكم أبرياء من هذه الاتهامات؟", فرد عليه الثلاثة بنعم يا سيدي, و هنا كشف الشيخ أمرهم قائلا: "توبوا إلى الله ! ", ثم أشار إلى أحدهم و قال له: "أنت من نزعت الحجر من يدك و التي كنت تريد أن تضرب بها زوجة سيدي الموفق و قد أخذتكم و أنتم لا تبصرون حتى طلع عليكم الصباح... إن اليمين الغموص هو القسم بالله على الكذب في حالة التعمد فهو أقبح عند الله من هذه المخالفة, لأنه يؤدي بصاحبه إلى الرّدة و هو الكفر بالله بعد الإيمان فيحبط الله جميع أعمال الخير و تصير هباءًا منثوراً, فأي المخالفة أحق, عصيان الله أم الكفر بالله؟ أتكفر بالله إن اقترفت المعصية ؟, و المعصية تُكَفَّرْ بالتوبة إلى الله تعالى, فاطلبوا العفو من أخيكم سيدي الموفق و استغفروا الله إن الله غفور رحيم", فاعترف الجميع بجرمه و تابوا إلى الله و طلبوا الصفح من سيدي الموفق و أخذوا الطريق على الشيخ البوزيدي و عاشوا و ماتوا ذاكرين بفضل الله تعالى.
ومن كراماته أنه كان ذات يوم في سياحة مع سيدي بوزيد بن مولاي المقدم لقرية عتبة, فلما وصلا إلى قرية من القرى لم يرحب بهما أهلها ورموهم بالحجارة وأطلقوا عليهما كلابهم ليصدوهما عن دخول القرية فابتعدا شيئا عنها وجلسا تحت شجرة ولما غربت الشمس رجع المقدم سيدي بن مولاي إلى القرية و معه علبة كبيرة من حديد يستخدمها (كطبل) ودخل يغني بأعلى صوته قصيدة غزلية تطرب أسماع هؤلاء الغافلين عن الله فقدموا عليه وتسابقوا ظنا منه أنه شيخ السماع فجعل العلبة جنب أذنه اليمنى ونظر إلى السماء وجاب بالطول والعرض حلقة المتفرجين وهو يغني بأعلى صوته بالألحان المحبوبة لديهم, فالتفوا حوله ثم تكلم كبير القوم و قال: "أرجوك أن تسامحنا على سوء مقابلتك أول ما نزلت بنا اتهمناكم وظننا أنكم من هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وباسم الدين ولم نعرف بأنك شيخ مغني الرجاء منكما أن تقضيا بعض الأيام عندنا فلنا عدة حفلات من زفاف وختان لصبياننا", فأكرموه غاية الإكرام ثم استأذنهم ليأخذ شيئا من الطعام لصاحبه وبعدما أكل الشيخ وشرب, قص عليه القصة و استأذنه للرجوع إلى القرية فقال له: "ارجع لأنهم اقبلوا عليك", فأجاب سيدي بن مولاي: "حاشا يا سيدي الشيخ بل أقبلوا على علبة من حديد فارغة".
ورجع سيدي بن مولاي إلى القرية وهو يداعب عواطفهم بالأغاني الغرامية البدوية ولما رأى أنه ملك قلوبهم توقف عن الغناء قائلا لهم: "أليس من سوء حظكم وأسوء حالكم أنكم طردتم شيخا عارفا بالله من كبار المحققين صاحب الشريعة والحقيقة وكل من تعلق به وتوسل به إلى الله عز وجل خيمت عليه سعادة الدارين، وقبلتم على علبة فارغة ومغنيها فارغ فاستبدلتم العامر بالفارغ و الخير بالشر و النور بالظلمات و السعادة بالشقاء والحقيقة بالأوهام؟"، فعندئذ شعر أهل القرية بأنهم قد ارتكبوا ذنبا عظيما لا تكفره إلا التوبة إلى الله سبحانه عز و جل فطلبوا من المقدم بأن يأتيهم بالشيخ فقال لهم: "والله لا أفعل بل اذهبوا أنتم إليه و استسمحوه" ففعلوا ورجعوا به إلى قريتهم و جعلوه وسيلة إلى الله وأصبحوا من الذين أنعم الله عليهم بالخير العميم.
ومن كراماته ذلك الحوار الذي جرى بين سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل المستغانمي وصهره سيدي الحاج محمد العشعاشي التلمساني أحد مريدي الشيخ سيدي محمد الهبري المغربي وكل منهما أي المريدين يثني على شيخه بالثناء الجميل, وبما أن سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل كان فانيا في شيخه قذف الرغبة في قلب سيدي الحاج محمد العشعاشي ليزور سيدي الشيخ البوزيدي ليطع على حاله عيانا ولا يكتفي بالسماع عنه وفعلا جاء سيدي الحاج محمد العشعاشي إلى مستغانم زائرا برفقة شخصين من كبار مقاديم الشيخ محمد الهبري و أثناء الطريق قال بعضهم لبعض: "إن زيارتنا هذه للشيخ البوزيدي على سبيل الإطلاع والفحص في حقيقة ولايته فإن كان من المقبولين عند الله المؤيدين بنصره فإنه يأتينا عند الغذاء بأكل خاص لكل واحد منا ", و ذكر كل واحد منهم ما يشتهي أكله.
وعند وصولهم كان في لقائهم سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وأتى بهم إلى الشيخ البوزيدي فرحب بهم الشيخ وضيفهم بمنزله و ذهب إلى زوجته قائلا لها: "هذا سيدي الحاج محمد العشعاشي ورفيقاه من تلمسان فهل لك شيء نقدمه لضيوفنا فردت عليه بصوت عال سمعه الضيوف قائلة: "كيف تستدعي أهالي تلمسان وليس في بيتك بصلة واحدة!", فبينما هم جلوس مع الشيخ و هو يحدثهم عن عجائب قدرة الله التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء و كأنه يشير إليهم على ما أبطنوه في سر أنفسهم فإذا بطارق على باب بيت الشيخ فخرج وأتى بطبق فيه أكل للذي اشترطه وجعله بين يديه وقال: "هذا لك سيدي كما طلبته" و للمرة الثانية يطرق على بابه فيخرج الشيخ و يأتي بطبق فيه الطعام المطلوب كذلك و جعله بين يدي طالبه ويقول له: "هذا لك كما اشترطته علينا" ثم في المرة الثالثة كذلك حتى وصل إلى كل منهم ما اشترطه و تحققت رغباتهم جميعا وعلموا علم اليقين أن الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي من الراسخين ومن المشايخ الكُمَّل المؤيدين بالعناية الربانية و طلبوا منه الدعاء الصالح واستأذنوا في الانصراف فدعا لهم بالخير والصلاح ثم انصرفوا.
ومن كراماته أنه كان له مريد شاب صغير من أقرباءه و هو سيدي الطيب بن طه حيث كان مبتدئا في حفظ القرآن وفي ليلة من الليالي نظم حفلا كبيرا فاجتمع طلبة القرآن ومشايخ وعلماء و بدئوا بتلاوة القرآن جماعة وكان سيدي الطيب إذ ذاك لا زال لم يحفظ القرآن كله فخرج من حلقة تلاوة القرآن وجلس مع باقي المؤمنين الذين لا يقرؤون فأخذوا في لومه و توبيخه: "أنت شريف من أبناء سيدي بوزيد ولا تجتهد في حفظ القرآن كفلان وفلان مشيرين إلى الذين كانوا في سنه, فأنت كسول لئيم تكره التعليم ولا يرجى منك خير" إلى آخره...فازداد غما على غم ولما رجع إلى البيت قال لوالدته في صباح الغد: "إني ذاهب إلى زيارة شقيقتي المتزوجة (في قرية تبعد عن مستغانم) فهل لك شيء من هدية أو زاد لأدخل على ابنتك السرور؟", فجمعت له والدته من الطعام و أخذ طريقا مغايرا متوجها إلى المغرب الأقصى وحط بطنجة حيث مكث فيها عدة سنوات و انقطع خبره و يئس أهله من العثور عليه.
ثم مرت ثماني سنين, فبعث سيدي الطيب بن طه برقية إلى أخيه محمد الذي كان مقدم الشيخ البوزيدي بقرية سيدي خطاب يخبره فيها بأن الله قد فتح عليه بحفظ القرآن بالروايات السبع و التفقه في الدين ولم يبق له إلا الرجوع إلى ذويه وأهله ولهذا يطلب منه أن يبعث له بمال يمكنه من الرجوع إلى الوطن فجاء سيدي محمد بهذه الرسالة إلى الشيخ البوزيدي قائلا له: "سأبيع الفرس وأبعث بثمنها إلى سيدي الطيب ليعود إلينا", فرد عليه الشيخ: "لا تفعل والطيب سيعود الله به سالما!".
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 07-08-2010 الساعة 12:46 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس