عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2008
  #5
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 11,997
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: الشيخ محمد بن حبيب البوزيدي

ثم يروى سيدي الطيب لأهله ما جرى له بمدينة طنجة فقال : فبينما أنا في المسجد الذي أطلب فيه العلم حتى قوي عزمي كأنما قوة تجذبني إلى زيارة ميناء مدينة طنجة, فبينما أنا أتجول فإذا بي أسمع صوتا يناديني: "يا الطيب! يا الطيب!", فلما التفت رأيت رجلا متكئا على كرسي طويل بالزَّي التركي فسألني عن نسبي فقلت من أبناء سيدي بوزيد ثم سألني مرة ثانية أو تريد أن تذهب إلى مدينة وهران فأجبته بالإيجاب كدت لا أصدق هل أنا في يقظة أم في المنام فرد علي: "إن السفينة قد ذهبت إلى مدينة وهران وستعود يوم الأربعاء و ستسافر عليها إلى وطنك إن شاه الله", فرجعت إلى المسجد مبتهجا مسرورا حامدا الله وشاكرا له على هذه الملاقاة بهذا الرجل الكريم.
فرجعت إلى الميناء مساء الثلاثاء ليلة الأربعاء, فوجدت نفس الرجل على هيئته فقال لي: "يا لطيب لقد وعدتك يوم الأربعاء فما أعجلك؟", فقلت: "يا سيدي والله خشيت أن أتأخر عن الموعد و تذهب السفينة و أتخلف عنها", فأخذ بيدي وذهب بي إلى الخبَّاز و اشترى لي خبزتن كبيرتين و ذهب بي إلى تاجر آخر و اشترى لي عسلا و زبدة وذهب بي إلى صانع الشاي فأمره ودفع له الأجرة مسبقا حتى قلت يكفي وأعد لي مكانا أنام فيه, وفي صبيحة الأربعاء عند الضحى وجدت نفس الرجل يتفاوض مع قائد الباخرة فدفع له الثمن وقال له: "خذ هذا إلى مدينة وهران", فأخذت متاعي وصعدت على مدرج الباخرة وأنا مغمور بالفرحة لم ألتفت إلى السيد الكريم فأشكره على صنعه الجميل فنادني: "يا الطيب نسبك نسبي!", ولكن رست بنا الباخرة في ميناء الغزوات وكنت أظنها وهران فنزلت بها مسرعا نتيجة فرحتي بالوصول إلى وطني.
فلما وصل وقص القصة التي وقعت بينه وبين الذي تحمل عنه مصاريف السفر قال سيدي محمد لأخيه الطيب: "ذلك الرجل الكريم هو سيدي الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي جزاه الله خيرا على هذا الصنيع الجميل فحينما أردت أن أبيع الفرس وأبعث بثمنها إليك, أمرني أن لا أفعل قائلا "الطيب سيعود الله به سالما!".
و من كراماته الجلالية أنه وقف أمامه رجل في السوق على مرأى ومسمع من الناس والشخص يعرف بأنه مقدم لشيخ من مشايخ التبرك يكن العداوة والبغضاء للشيخ البوزيدي و تكلم معه بكلام فاحش وقبيح ثم بصق على وجهه الشريف فما كان من الشيخ إلا أن مسح وجهه و انصرف, فما مضت إلا ليلة واحدة حتى ابتلى الله ذاك الظالم لنفسه بسرطان في وجهه وفي نفس الموضع من الوجه التي وقع فيه البصق فلم ينفعه أي علاج حتى مات و صورته مشوهة.
و من كراماته الجلالية كذلك, أن رجلا من كبار التجار بالسويقة بحي تجديت, كلما مر عليه الشيخ البوزيدي وعلى حين غفلة من أمره يرميه ذاك الرجل بالمفرقعات فحينما تنفجر يذكر الشيخ الاسم الأعظم "الله" فيعجب المستهزئ هذا المنظر ويسليه ويقهقه ضاحكا مستهزئا بالشيخ, و الشيخ لم يقل له شيئا ولم يرد عليه ولو بكلمة واحدة، و في آخر مرة وقعت مثل هذه الواقعة بالنهار واحترق متجره بالليل ولم يبق له شيء, عافنا الله و المسلمين أجمعين من الأذى المباشر و الغير المباشر لعباده الصالحين.
وأما الكرامات التي وقعت بعد انتقاله إلى الآخرة إلى جوار ربه فهي لا تحصر و إنما نقتصر على ذكر واحدة منها، وهي ما ذكره سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل الذي كان من كبار التجار من مدينة مستغانم وله دكاكين ومخازن للبضاعة التجارية ففي ليلة من الليالي جاءت جماعة من اللصوص قاصدين المخزن المطمر ولما وقفوا عند باب المخزن وحاولوا أن يفتحوه انفتح الباب على مصراعيه وظهرت للصوص صورة الشيخ سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي على هيئته المعروفة و هو يعاتبهم قائلا: "ألا تتقوا الله, أتخدعون أخاكم؟" وكررها ثلاثة مرات, عندئذ استحى اللصوص و أغلقوا الباب و انصرفوا و في صباح الغد ذهب رئيس جماعة اللصوص إلى سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وبعدما سلم عليه وأثناء الحديث الذي جرى بينهما قال رئيس اللصوص: "أبشرك إن أمنتني", فقال له سيدي أحمد: "عليك الأمان التام"، فرد عليه رئيس اللصوص: "نعم الشيخ شيخك فهو حريص عليك وعلى متاعك في الممات كما كان في الحياة" وقص عليه القصة فرد عليه سيدي أحمد بن إسماعيل بقول اله تعالى: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله, صدق الله العظيم", ثم قسم بالله: "ما شككت في أمر شيخي بأنه محمدي رباني".

وفاته 1909م / 1327هـ
اشتد بالشيخ البوزيدي المرض يوحي بالفراق و الأجل المحتوم و ظهرت عليه بشائر الرحيل وكان رضي الله عنه في ذلك المرض معقود اللسان عن النطق مع سلامة الفهم و شلَّ نصف جسده ولم تمر أيام قلائل حتى انتقل الأستاذ إلى رحمة الله، ولم يخلف عقبه إلا إبنا إلى الجذب أقرب منه إلى الشعور، يُدعى سيدي مصطفى الذي كان يُحبه محبة فارطة و قد كان عند وفاته يمد البصر إلى ابنه بما يعلمه من جذبه، وكان يخشى أن يُهمل بعده، ولما علم الشيخ العلوي ذلك منه قال له: "اكفنا أنت يا سيدي ما أهمنا من جهة الله تعالى، ونحن نكفيك من جهة سيدي مصطفى ما أهمك", فرأى السرور يلوح على وجهه، فانتقل رضي الله تعالى عنه إلى جوار ربه يوم الاثنين 25 أكتوبر 1909 م / 10 شوال 1327 هـ فوفدت الوفود من كل حدب و صوب من فقراء و علماء و مشايخ للتعزية و حضور الجنازة و صلى على جنازته الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي ثم دفن بزاويته أمطر الله على قبره سحائب الرحمة وجلائل النعم و رثاه بقصيدة رائعة عظيمة من البحر الطويل:
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 07-08-2010 الساعة 12:48 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس