عرض مشاركة واحدة
قديم 12-20-2020
  #26
شاذلي
محب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 321
معدل تقييم المستوى: 13
شاذلي is on a distinguished road
افتراضي رد: صور لبعض الصالحين من دير الزور



سيدي وتاج رأسي...الأستاذ المربي الشيخ عايد عبد الحميد العلي...رحمه الله تعالى...
أمضيتُ بصحبتهِ أفضلَ سنينَ عُمري حين كان على قيد الحياة...
كان مثالا يُحتذى به في الأدب والأخلاق والصدق والوفاء..والشفقة على عامة الناس وخاصتهم...
رأيته رحيماً بأهله وأولاده باراً بوالديه وصولاً للأرحام يحترم أخوته أيما احترام...شفوقاً عطوفاً على الجميع..
داعياً إلى الله تعالى..بالقول والفعل والحال..برؤيته يُذكر الله ويُصلَّى على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يشهد له كل من رآه من أهل المنطقة...المُدرِّسون والطلاب..المُصَلُّون في الجمعة والجماعات..الناس كافة في الأفراح والاتراح..
كان خطيباً مُفَوَّهَاً..حكيماً لبيباً..تراهُ في كثير من الأحيان أستاذا في صورة تلميذ..وشيخاً في صورة مريد..وعالماً في صورة طالبٍ للعلم.. كلامه يؤثِّرُ في الصخر..يقولُ الحق ولايخشى في الله لومة لائم..
كم من عاصٍ تاب على يديه..كم من تارك للصلاة عاد إليها..كم من عاقٍ لوالديه صار باراَ بهما..كم من هاجرٍ للقرآن صار تالياً...كم من مُشاحنٍ ومُبغضٍ وحاسدٍ صار ذا قلبٍ مُحبٍ سليم...
كم من غافلٍ صار ذاكِراً لسانه يلهجُ بالذكر ليلَ نهار...
وكم من سافرةٍ صارت متدينة محجبةً لاتتنازل عن تدينها وحجابها ولو عُرِضت عليها كل مغريات الحياة..
لايُعلِّمُ الناسَ الإسلامَ فقط...بل يُعلِّمُهُم كيف يثبتون عليه...يُعلِّمُهم أن كنوز الدنيا كلها ومناصبها لاتعدلُ تسبيحةً تُحرِّكُ بها لسانك..
كم ألَّفَ من قلوب وكم صحَّحَ من أفكار..وكم هَدَمَ من عادات جاهلية..بعدَ ان هدمها في نفسه..وقال للناس قد كَبَّرتُ عليها أربعَ تكبيرات..
كان يُبيِّن للناس مَن هم المسلمون ومن هم المتأسلمون الانتهازيون..وكان يبين لمن يسمع له من أصحاب الأفكار الهدَّامة بأن مايتبنَّاهُ من فكرٍ هو معادٍ للإسلام..فَيَتَنبَّه.
حين أرجِعُ بفكري إلى الوراء..أَجِدُ في كل قِصَّةٍ حِصَّة..وفي كل حصةٍ فهاً وعلماً جديدين..في نظراته..في ابتسامته..في صبره...في حلمه..في حنانه..
كان مثالاً للتواضع...حين يطلب أحدهم التعرف عليه..يذكر له اسمه..عايد عبد الحميد العلي..وحين يسأله عن عمله يقول له..فلَّاح..ولايذكر له بأنه خريج كلية الشريعة في دمشق وكلية الحقوق كذلك..
كان يُدَرِّسُنا الفقه الشافعي وعلوم التفسير والحديث والعقيدة في بيته وفي المسجد..
كان يُقيمُ مجالس الذكر والعلم في البيوت في الأيام التي كان من الصعب أن تُقامَ في المسجد..
كان يُدرسنا حقائق عن التصوف..وكنا نرى تلك الحقائق فيه...كان يُحدِّثُنا عن شيخه الشيخ عبد القادر عيسى حين كان مهاجرا خارج سورية..وكنا نرى الشيخ فيه..
ومن ثُمَّ تابع سيرهُ مع خليفتهِ سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي حفظه الله تعالى...بعد انتقال سيدي الشيخ عبد القادر إلى الدار الآخرة..وأحَبَّهُ حُباً لم أرى له مثيل...
علَّمَنَا كيف نعشق تلك الشخصيات التي ورثت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...العلم والحال والصفات..
أحبَّهُ شيوخه...أحَبَّهُ سيدي الشيخ أحمد أيَّمَا حُب..شَهِدَ له حفظه الله تعالى بِوُفُور عقله حين كان يجلس أمامه عند الكعبة المشرَّفة..وقد قال لمن كان يجلس معه من أهل الفضل بعد أن استأذنه بالانصراف..التفت إليهم قائلا..إنه عاقل عاقل..
سمعت سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله تعالى..من مُدةٍ قريبة يقول بأنه سمع من شيخنا الشيخ أحمد حفظه الله قوله..كُنتُ أُعِدُّهُ ولكن قَدَرُ الله..أي ليكون شيخاً مرشدا في تلك المنطقة..
توفي رحمه الله تعالى في حادث سيارة حين كان مُتوجهاً لزيارة أخٍ له في الله..شهيداً بإذن الله..في عام ١٩٩٨م..
حضر جنازته سيدي الشيخ أحمد نعسان بتكليف من سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي.. وصلى عليه..وكان تشييعهُ كعُرسٍ لم تشهد له محافظة دير الزور مثيلاً من قبل...
بَكَتْهُ القلوب قبل العيون...كان كغيمةٍ مرَّتْ على أرض مُجدبةٍ فأمطرت وأنبتت.. وهاهم طلابه وإخوانه وأحبابه اليوم في كل مكان يحفظون العهد والود بإذن الله..
نذكرُك ياسيدي يا أبا عبدالله ولسنا أهلاً لأن نكتب عنك..ولنا رجاءٌ بِربِّنَا جل وعلا أن يختم لنا بتوبة وأن يجمعنا بك في مستقر رحمته.
كتبه جاسم السلامة
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر
الاســـم:	131974984_1634417220099882_4675644392198288135_n.jpg
المشاهدات:	75
الحجـــم:	11.9 كيلوبايت
الرقم:	4301  
__________________
عروش الدنيا وممالكها، وبطشها وسلطنتها.. كل ذلك أقلّ من أن يقاوم خفقة من خفقات قلب محبّ!..


ونعيم الدنيا وأفراحها، ولهوها ولذائذها.. كل ذلك أقلّ من أن يخلق لمعةَ فرحٍ في قلب حزين!..

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 12-23-2020 الساعة 04:37 PM
شاذلي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس