أنت غير مسجل في منتدى الإحسان . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           زوَّدك الله التقوى، وغفر ذْنبك ويسَّر لك الخير حيث ما كنت           
العودة   منتدى الإحسان > الشريعة الغراء > الفقه والعبادات

الفقه والعبادات كل ما يختص بفروع الفقه الإسلامي والمذاهب الفقهية الأربعة والفتاوي الفقهية

إضافة رد
قديم 05-04-2024
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي اعتكاف المرأة -سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله

اعتكاف المرأة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإنَّ من أهمِّ الوسائل التي تُعين العبد على جمعيَّةِ قلبه على ربِّه جلَّ وعلا وتوجُّهِه إليه سبحانه.. القيامُ بسنَّة الاعتكاف، ولذا قال الإمام الزُّهريُّ رحمه الله تعالى: عَجباً مِن النَّاس كيفَ ترَكوا الاعتكافَ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يفعلُ الشَّيءَ ويترُكُه، وما تركَ الاعتِكافَ حتَّى قُبِض.
والله سبحانه وتعالى يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
والحكمة من الاعتكاف هي تفريغُ القلب مِن أمور الدُّنيا، بشغلِه بالإقبال على العِبادة مُتجرِّداً لها، وفيه تسليمُ النَّفس إلى الموْلَى بتفويضِ أمرِها إليه تبارك وتعالى، والاعتمادِ عليه والوقوفِ ببابه ومُلازمةِ عِبادتِه جلَّ وعلا والتَّقرُّب إلَيْه.
وروحُ الاعتكاف: عُكوفُ القلبِ على الله تعالى وجمعِيَّتُه عليه، والفكرُ في تحصيلِ مرضاتِه وما يُقرِّب إليه سبحانه وتعالى..
والاعتكاف عبادةٌ تصحُّ من الرِّجال والنساء والصبيان، فيصحُّ اعتكافُ المرأةِ باتِّفاق الفقهاء.. ولكن يشترط للمتزوِّجة أن يأذن لها زوجها، لأنَّه لا ينبغي لها الاعتكاف إلا بإذنه.. لكن إن حضرت المرأةُ المسجدَ لحضور مجلس علم أو ذكر، وكان ذلك بإذن زوجها، فنَوَت الاعتكاف فيه، فإنَّه يجوز.
وقد بيَّن الفقهاءُ موضعَ اعتكاف النساء:
فذهب جمهور العلماء إلى أنَّ المرأة كالرجل لا يصحُّ اعتكافها إلا في المسجد، وعلى هذا فلا يصحُّ اعتكافها في مسجد بيتها، ولا اعتكافَ إلا في مسجد تُقام فيه الصلاة، ولأنَّ مسجد البيت ليس بمسجدٍ حقيقةً ولا حكماً، فيجوز تبديلُه ونومُ الجُنُبِ فيهِ.. وكذلك لو جاز لفعلته أمَّهات المؤمنين رَضِيَ الله تعالى عنهنَّ ولو مرَّةً واحدةً تبييناً للجواز.. هذا هو مذهب الجمهور.
وذهب السادة الحنفية إلى جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الموضعُ المُعَدُّ لصلاتها الذي يُندَب لها ولكلِّ أحدٍ اتِّخاذه؛ لأنَّ موضعَ الاعتكاف في حقِّها هو الموضع الذي تكون صلاتُها فيه أفضلَ، وصلاتُها في مسجد بيتها أفضلُ، فكان موضعُ الاعتكاف مسجدَ بيتها، ولو اعتكفت في مسجد الجماعة جاز مع الكراهة التنزيهيَّة.. والبيت أفضل من مسجد حيِّها، ومسجد الحيِّ أفضلُ لها من المسجد الأعظم.
وليس للمرأة أن تعتكف في غير موضع صلاتها من بيتها، وإن لم يكن لها في البيت مكان مُتَّخذ للصلاة فلا يجوز لها الاعتكاف في بيتها.. وليس لها أن تخرج من بيتها الذي اعتكفت فيه اعتكافاً واجباً عليها كالمنذور، فلا يجوز لها أن تخرج من معتكَفِها في مسجد بيتها إلى منزلها إلا لحاجة الإنسان؛ لأنَّ ذلك في حكم المسجد لها.
وبناء عليه:
فلا حرج على المرأة أن تعتكف في بيتها على ما ذهب إليه السادة الحنفية، وهذا قولٌ معتمدٌ في مذهبٍ من المذاهب الإسلامية المعتمدة، والتي كتب الله تعالى لها القبول والاستمرار، وهي المذاهبُ الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لا سيَّما وأنَّ المقصود من الاعتكاف هو جمع القلب على الله سبحانه وتعالى، وتدريب النفس على الأُنس به جلَّ وعلا.
ولذا فإنَّ العلماء الربانيين يحذِّرون من المشغلة في الاعتكاف، والحديثِ في شؤون الدنيا من غير ضرورة مُلِحَّة، وأن لا يكون فيه من الطعام والكلام والمنام والاختلاط بالأنام إلا بمقدار الاحتياج والضرورة، وهذا يتوفَّر للإنسان في الاعتكاف أكثر مما يتوفَّر له في باقي الأيام.. وقد كان من وصايا شيخنا رضي الله تعالى عنه للمعتكفين أن قال: اذكروا الله كثيراً، ولا تتكلَّموا إلا بمقدار الحاجة.
وما يقع في هذه الأيام من انشغال المعتكفين ببعضهم في المساجد، وتحلُّقهم على الكلام وأطايب الطعام، وانشغالهم بالجوَّال، مُنافٍ للحكمة التي شُرع من أجلها الاعتكاف.
وفي كثير من الأحيان ـ إن لم يكن في أكثر الأحيان ـ اعتكافُ المرأة في بيتها يكون أيسرَ من اعتكافها في المسجد، فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على هذه السَّعَة في هذا الدين العظيم.. ومن هنا يتجلَّى معنى الأثر المشهور وهو: «اختلاف أمتي رحمة»، أي: لما في ذلك من السَّعَة على العباد واليُسر عليهم وفتح المجال أمامهم فيما يُرضي الله سبحانه وتعالى.
حفظكم الله تعالى والمسلمين وبارك فيكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، والحمد لله رب العالمين.

سيدي الشيخ محمد عبد الله رجو حفظه الله
***
لمتابعة نسيم الرياض:
على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/naseemalriad
وعلى التليغرام:
https://t.me/naseemalriad
وعلى تويتر:
https://twitter.com/naseemalriad
وعلى اليوتيوب:
https://youtube.com/@naseemalriad
وعلى الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029Va5g8PK5vKA2zNJvVo3b
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بدء الاعتكاف وانتهاؤه - سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله عبدالقادر حمود الفقه والعبادات 0 05-04-2024 11:59 AM
سننُ الصّومِ ومكروهاتُهُ - سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله عبدالقادر حمود الفقه والعبادات 0 05-04-2024 11:58 AM
نصيحةٌ للصَّائمين - سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله عبدالقادر حمود الفقه والعبادات 0 05-04-2024 11:56 AM
ذكرياتُ شهرِ رمضان - سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله عبدالقادر حمود المناسبات الدينية واخبار العالم الاسلامي 0 05-04-2024 11:55 AM
ليلة النصف من شعبان - سيدي الشيخ محمد عبدالله رجو حفظه الله عبدالقادر حمود الفقه والعبادات 0 05-04-2024 11:52 AM


الساعة الآن 10:13 PM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir