أنت غير مسجل في منتدى الإحسان . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك           
العودة   منتدى الإحسان > الشريعة الغراء > الفقه والعبادات

الفقه والعبادات كل ما يختص بفروع الفقه الإسلامي والمذاهب الفقهية الأربعة والفتاوي الفقهية

إضافة رد
قديم 02-25-2013
  #11
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي [ سنن الوضوء ]

[ سنن الوضوء ]
سنن الوضوء ( السنة طريقة مسلوكة في الدين وهي قسمان : ما واظب عليه النبي صلى الله عليه و سلم وما واظب عليه الصحابة )
- 1 - السواك : لحديث أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) 0 البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 27 )
- 2 - وضع الإناء عن اليمين إذا كان واسعا لكي يغترف باليمين ووضعه على اليسار إذا كان صغيرا لكي يصب باليسار على اليمين فإن استعان بغيره استحب للصاب أن يقف على يساره لأنه أمكن وأعون وأحسن في الأدب
- 3 - استقبال القبلة : لأن الوضوء وإن كان وسيلة إلا أنه عبادة . ويسن له تخير مكان لا يرجع رشاش الماء إليه فيه
- 4 - التلفظ بالنية واستصحابها بمعنى استحضارها في القلب خلال الوضوء كله
- 5 - التسمية : لحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه ) ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 101 )
زمنها : تقرن التسمية بنية سنن الوضوء مع أول غسل الكفين فإن ترك التسمية في أوله ولو عمدا أتى بها قبل فراغه فيقول باسم الله على أوله وآخره ( وذلك كما في الأكل والشرب ) حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله عز و جل فإذا لم يسم حتى فرغ من الوضوء لم يسم لفوات محلها
- 6 - غسل الكفين في ابتداء الوضوء لأنهما آلة التطهير فيبدأ بتطهيرهما أولا ولحديث ابن أوس بن أبي أوس عن جده قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استوكف ثلاثا " ( النسائي ج 1 / ص 64 ، واستوكف : أي استقطر الماء وصبه على يديه ثلاث مرات وبالغ حتى وكف منهما أي قطر منهما )
وتتأكد هذه السنة عند الاستيقاظ من النوم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 26 / 87 ) قال الشافعي : " وأحب لكل من استيقظ من نومه قائلة كانت أو غيرها ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 19 ) وبناء عليه إذا شك في نجاستهما كره له غمسهما في الماء القليل أو بأي مائع آخر قبل غسلهما سواء كان قائما من نوم أم لا وإذا تيقن طهرهما فغسلهما له سنة وأما إذا تيقن نجاستهما فيجب عليه غسلهما قبل غمسهما في الماء
- 7 - المضمضة والاستنشاق لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال : " قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله رضي الله عنه فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف ( الكف تذكر وتؤنث ) واحدة ففعل ذلك ثلاثا " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 7 / 18 )
وتتم السنة بأن تكون المضمضة أولا ثم الاستنشاق وبإدخال الماء إلى الفم سواء أداره فيه ومجه أم لا فإن أراد الأكمل مجه ويكون الاستنشاق بإدخال الماء إلا الأنف سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا . فإن أراده الأكمل نثره لحديث أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( من توضأ فليستنثر ) ( البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 24 / 159 ) والأفضل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة وذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه المتقدم وتسن المبالغة فيهما لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه قال : " فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال : ( أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142 ) ويسن أن يغترف الماء للمضمضة والاستنشاق باليمنى وأن يستنثر باليسرى لحديث علي رضي الله عنه في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم " فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا " ( البيهقي ج 1 ص 48 )
- 8 - البداءة بأعلى الوجه والبداءه بالأصابع من اليد والرجل فإن صب له غيره بدأ بالمرفق والكعب
- 9 - تعاهد الماقين ( الماق هو المؤق وجمعه آماق ومآق : وهو مجرى الدمع من العين أو هو مقدمها أو مؤخرها ) من كل عين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ما لحديث أبي أمامة رضي الله عنه وذكر وضوء النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح المأقين " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 50 / 134 ) أما غسل داخل العين فليس بمسنون لأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأنه يؤدي إلى الضرر
- 10 - إطالة الغرة ( بياض في الجبهة ) والتحجيل ( بياض في قوائم الفرس كلها ) وتكون إطالة الغرة بأن يغسل فوق الوجه جزءا من الرأس وجزءا من العنق أما إطالة التحجيل فيغسل ما فوق المرفقين في اليدين وما فوق الكعبين في الرجلين ودليل السنية حديث أبو هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ( أطلق أحد القرينين - إطالة الغرة - مع إرادة الآخر - إطالة التحجيل - وهو معروف في اللغة ومنه قوله تعالى { سرابيل تقيكم الحر } أي والبر )
وعن أبي حازم قال : " كنت خلف أبو هريرة رضي الله عنه وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه . فقلت له يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال يا بني فروخ أنتم ههنا لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 13 : 40 )
- 11 - تخليل أصابع اليدين بالتشبيك مبتدئا برؤوسها لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه المتقدم ( . . . وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما )
- 12 - تحريك الخاتم : فعن رافع رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا توضأ حرك خاتمه " ( ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 54 / 449 )
- 13 - التيامن : لما روت عائشة قالت : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه التيمن في تنعله وترحله ( الترجل : الامتشاط ) وطهوره وفي شأنه كله " ( البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 30 / 166 )
- 14 - دلك العضو لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فجعل يقول : ( هكذا يدلك ) " ( مسند الإمام أحمد ج 4 / ص 49 ) وخروجا من خلاف العلماء ( هو عند مالك رضي الله عنه فرض )
- 15 - مسح جميع الرأس : وذلك بأن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق إحدى سبابتيه بالأخرى وإبهامه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ وإن كان له شعر ينقلب ويعتبر الذهاب والرد مسحة واحدة وإن لم يكن له شعر ينقلب أو كان له شعر ينفش فلا يردهما وذلك لحديث يحيى المازني : " أن رجلا قال لعبد الله بن زيد : أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم فدعا بماء . ؟ . . . ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه . . . . . " ( البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 37 / 183 ) فإذا لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزءا من الرأس ثم تمم المسح بالكيفية السابقة على الساتر ثلاثا . لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : " توضأ النبي صلى الله عليه و سلم ومسح على الخفين والعمامة " ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 75 / 100 )
- 16 - مسح الأذنين بعد مسح الرأس ظاهرهما وباطنهما ( ظاهرهما مما يلي الرأس وباطنهما مما يلي الوجه ) بماء جديد غير ماء الرأس ( أما لو بل أصابعه ومسح ببعضها رأسه وببعضها أذنيه ففعله صحيح ) لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء وفيه : " ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 51 / 135 والحديث بتمامه سيرد في فقرة التثليث )
ويكون مسح الأذنين بعد مسح الرأس ولو قدمه عليه لم يحصل له مسح الأذنين لأنه فعله قبل وقته
- 17 - تخليل أصابع الرجلين من الأسفل إلى الأعلى وذلك بخنصر اليد اليسرى مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى منتهيا بخنصر الرجل اليسرى لما حدث المستورد بن شداد رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره " ( ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهاة باب 54 / 446 ) والتخليل سنة إن كانت أصابع الرجلين منفرجة فإن كانت ملتفة لا يصل إليها الماء إلا بالتخليل وجب التخليل
ويستحب عند غسل الرجل البدء بالأصابع والاجتهاد في ذلك العقب لا سيما في الشتاء فإن الماء يتجافى عنها
- 18 - تثليث كل من الغسل والمسح والتخليل لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : : يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال : ( هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ) " ( أبو داود ج 1 كتاب الطهارة باب 51 / 135 ) وعن شفيق بن سلمة قال : " رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل هذا " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 50 / 110 )
- 19 - التتابع ( هو سنة للسليم فقد قدمنا أنه واجب في حق دائم الحديث ) أي عدم ترك فاصل زمني ين غسل الأعضاء فقد صح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : " أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد الوضوء والصلاة " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 67 / 175 ) وخروجا من خلاف العلماء الذين أبطلوا الوضوء بالتفريق الزمني الكبير بين الأعضاء ( وضابط الكثير والقليل أنه إذا مضى بين الوضوءين زمن يجف فيه العضو المغسول على اعتدال الزمان وحال اشخص فهو تفريق كثير وإلا فقليل )
- 20 - أن يقول عقيب الوضوء غير متأخر عن الفراغ وهو مستقبل القبلة : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله " ودليله حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه وفيه قول عمر رضي الله عنه قال - يعني رسول الله صلى الله عليه و سلم - : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل منه أيها شاء ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 6 / 17 ) وزاد الترمذي ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 41 / 55 ) وله أن يزيد ( سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) ( رواه الطبراني من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مجمع الزوائد ج 1 ص 239 )
ولا بأس بالدعاء أثناء غسل الأعضاء ( 1 )

_________
( 1 ) [ لأن الدعاء مرغب فيه شرعا مطلوب بالقرآن غير مقيد بوقت دون آخر عدا الأوقات التي يكره فيها الذكر أصلا كوقت قضاء الحاجة والجماع ولأن الدعاء هنا لا يفوت سنة ولا يقوم محلها بل يساعد على الذكر المطلوب في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } ( السجدة : 41 ) . دار الحديث . ]
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #12
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي [ ما يسن تركه في الوضوء ]

[ ما يسن تركه في الوضوء ]
ما يسن تركه في الوضوء ( خلاف الأولى ) :
- 1 - الاستعانة بمن يصب عليه الماء ليتوضأ بغير عذر لأنه ترفه لا يليق بالمتعبد فغن فعله جاز لأنه صح أن أسامة رضي الله عنه وغيره صبوا على النبي صلى الله عليه و سلم الماء فتوضأ ( انظر البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 34 / 179 - 180 ) وأما الاستعانة بغيره في إحضار الماء فلا بأس بها
- 2 - النفض : أي نفض اليدين من الماء بعد الوضوء لأنه كالتبرؤ من العبادة
- 3 - التنشيف بمنديل إلا لعذر كحر أو برد أو خوف نجاسة لما روت ميمونة رضي الله عنها في باب صفة غسل الجنابة : " أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بمنديل فلم يمسه " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 9 / 38 ) ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى
- 4 - نقصان ماء الوضوء عن المد لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يغتسل بالصاع ( الصاع أربعة أمداد والمد إناء مكعب طول حرفه 9 2 - سم )
- 5 - الكلام إلا لمصلحة لأنه يشغل عن الدعاء إلا رد السلام لأنه واجب وترك الكلام سنة فالواجب أقوى من السنة على أنه ينبغي للداخل على المتوضئ ألا يسلم عليه حتى ينتهي من وضوئه لئلا يضطره إلى الكلام
- 6 - لطم الوجه بالماء



[ مكروهات الوضوء ]

مكروهات الوضوء :
- 1 - الإسراف في الصب ولو كان يتوضأ من بحر لقوله تعالى { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ( الأنعام : 141 ) ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال : ( ما هذا السرف ؟ ) فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار ) " ( ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 425 )
- 2 - تخليل اللحية للمحرم خشية أن يسقط شعر منها
- 3 - الزيادة في الغسل والمسح على ثلاث . لقوله صلى الله عليه و سلم في حديث عمرو بن شعيب المتقدم : ( فمن زاد على هذا - التثليث - أو نقص فقد أساء وظلم )
- 4 - الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر وقد صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان لا يكل طهوره لأحد
- 5 - ترك التيامن
- 6 - مبالغة الصائم في المضمضة والاستنشاق لقوله صلى الله عليه و سلم ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) وقد تقدم
- 7 - الوضوء في موضع متنجس خوف أن يصيبه شيء من النجس أو يصيبه الوسواس
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #13
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي المسح على الخفين :

المسح على الخفين :
التعريف بالمسح :
- هو لغة : إمرار اليد على الشيء
وشرعا : أن يصيب البلل خفا مخصوصا في زمن معين والخف المخصوص ما تحققت فيه شروط آت بيانها
حكمه
- الأصل فيه الجواز في الوضوء فقط وهو رخصة في السفر والحضر وهو وإن كان جائزا فغسل الرجل أفضل منه بشرط ألا يترك المسح شكا في جوازه . ودليل تفضيل غسل الرجل أنه الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه و سلم في معظم الأوقات ولأن غسل الرجل هو الأصل فكان أفضل


أدلة جواز المسح على الخفين :
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : " كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) فمسح عليهما " ( البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 48 / 203 )
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 24 / 85 )
وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن ( قال الخطابي في " لكن " هي موضوعة للاستدراك ليعلم أن الرخصة إنما جاءت من هذا النوع من الأحداث دون الجنابة . الترمذي ج 1 ص 160 ) من غائط وبول ونوم " ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 71 / 96 )
ثم إن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر
وقد دل حديث صفوان رضي الله عنه على أن المسح جائز في الحدث الأصغر ولا يصح في الجنابة ولا في سائر الأغسال لأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف
شروط المسح على الخفين :
1 - لبسهما على طهارة كاملة من الحدثين لحديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما " ( الدار قطني ج 1 / ص 194 ) فلو لبسهما قبل غسل رجليه وغسلهما فيهما لم يجز المسح إلا أن ينزعهما عن القدم ثم يدخلهما ولو أدخل إحدى رجليه بعد غسلها وقبل غسل الأخرى ثم أدخل الأخرى بعد غسلها لم يجز المسح حتى ينزع الأولى ثم يدخلها وهذا معنى قولنا : " على طهارة كاملة " وكذلك لو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما القدم لم يجز المسح على هذا لو تيمم المحدث ولبس الخف ثم وجد الماء لم يجز له المسح على الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف على حدث ( وإذا تيمم المسافر لجنابة ثم أحدث حدثا أصغر ووجد ما كافيا لأضاء الوضوء يلزمه خلع الخفين وغسل الرجلين ) ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح على الخف بدلا من غسلها
- 2 - أن يكونا طاهرين لأن الخف يقوم مقام الرجل والرجل لا تطهر من الحدث ما نزل نجاستها فكيف يمسح على بدلها وهو نجس العين
- 3 - أن يكونا قويين تمكن متابعة المشي فيهما والتردد للحاجة سواء كانا من الجلود أو الخرق المطبقة أو الخشب أو غير ذلك . وسواء كان لهما نعل من جلد أم لا . وقد ذكروا ضابط التردد فقالوا هو بمقدار تردد المسافر في حاجاته عند الحط والترحال من تردده للاحتطاب والاحتشاش فإن كان مقيما فبمقدار تردده لحاجاته في يوم وليلة وإن كان مسافرا فبمقدار تردده لحاجاته ثلاثة أيام والمقصود بالسفر هنا السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة وهو ما كان لمسافة مرحلتين فأكثر ( والمرحلة تساوي بالكيلو مترات ما يقارب واحدا وأربعين كيلوا مترا ) وليست العبرة بوسيلة السفر إنما العبرة بالمسافة بين البلدين أما ما كان أقل من ذلك فيعتبر سفرا قصيرا والسفر القصير حكمه حكم الإقامة
- 4 - أن يكونا ساترين للمحل المفروض غسله في الوضوء من الجوانب لا من الأعلى فلو كان يرى القدم من الفوهة فلا ضير لأنه لا يشترط تماسك الفوهة في الخف
- 5 - أن يكونا مانعين لنفوذ الماء من غير مواضع الخرز ( مكان الخياطة ) والشق ( السحاب ) فإذا نفذ الماء منهما فلا ضرر أما المخرق فإن كان الخرق فوق الكعب لم يضر وإن كان في محل الفرض لم يجز المسح سواء أمكنت متابعة المشي فيه أم لا
- 6 - أن ينزعه بعد يوم وليلة إن كان مقيما وبعد ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافرا لحديث علي رضي الله عنه المتقدم ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه فإن كان سفره لمعصية كقطع الطريق ونحوه لم يجز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة لأن هذا جائز بالسفر ( وكذلك لا يستبيح من سفره لمعصية شيئا من رخص السفر كالقصر والجمع والفطر والمسح ثلاثا والتنفل على الراحلة وترك الجمعة وأكل الميتة إلا التيمم إذا عدم الماء )
فإذا توفرت هذه الشروط جاز له أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع

متى تبدأ المدة :
تبدأ المدة من انتهاء أول حدث بعد لبسهما على طهارة لا من وقت لبسهما لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة فلو لبسهما ولم يحدث بعد لبسهما لم تحسب المدة مهما طالت أما لو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة فيجب استئناف لبسهما على طهارة أي أن العبرة في حساب الزمن بوقت انتهاء أول حدث يحدثه بعد لبسهما على طهارة . وإذا توضأ قبل انقضاء مدة المسح على الخفين ومحس عليهما ثم انتهت مدة المسح عليهما مع سلامة الوضوء الذي تم بوجودهما فإنه ينزعهما ويغسل القدمين دون إعادة كامل الوضوء ولن يضر غسل القدمين وحدهما بالترتيب في الوضوء لأن القدمين آخر ما يغسل فيه
وإذا مسح وهو في الحضر ثم سافر فالمدة أن يتم مسح مقيم إذا العبرة هنا للمسح لا للحدث فلو كان حضرا وأحدث ولم يمسح ثم سافر فيمسح مسح مسافر أما لو مسح قبل أن يسافر فيتم مسح مقيم كما قدمنا . وإذا مسح المسافر ثم أقام ( ويسمى مقيما إذا أقام في البلدة التي سافر إليها أربعة أيام كاملة مع نية مسبقة في هذه الإقامة . أما إن لم يعرف مسبقا كم سيبقى في هذه البلدة التي سافر إليها فيعتبر مسافرا مدة 18 يوما ) فيتم مسح مقيم فإذا كان مسح مدة يومين فيجزئ ذلك عن مسح المقيم ويجب عليه نزع الخف عند الإقامة أما إذا لم يكن أتم الأربع والعشرين ساعة فله إتمامها
وإذا شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الأمر على أنه مسح في الحضر لأن الأصل غسل الرجل والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع إلى أصل الفرض وهو الغسل
وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر بنى الأمر على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجل فلا يجوز المسح إلا فيما تيقنه


ما يبطل المسح على الخفين :

- 1 - خلعهما : فإذا خلع أحدهما أو تخرق بطل المسح لانتفاء شرط الساتر وشرط عدم نفوذ الماء
- 2 - انقضاء المدة
- 3 - طروء ما يوجب الغسل كجنابة ونحوها

محل المسح
- 1 - الفرض : يكفي ما يسمى مسحا من أعلى الخف
- 2 - والسنة : مسح أعلاه وأسفله روي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال " وضأت رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فمسح على أعلى الخف وأسفله " ( البيهقي ج 1 / ص 290 )
ولا يجوز الاقتصار على الأسفل لما ذكره النووي قال : " ثبت عنه صلى الله عليه و سلم الاقتصار على الأعلى ولم يثبت عنه الاقتصار على الأسفل " فهذا دليل على فرضية الأول وسنية الثاني

المقدار الممسوح :

- 1 - المفروض : أقل شيء من ظاهره - أعلاه - فيكفي مسمى مسح كمسح فرض الرأس في الوضوء
- 2 - أما المسنون فمسح أعلاه وأسفله وعقبه خطوطا مرة واحدة يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف واليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر الكفين معا مفرجا أصابعهما : اليمنى إلى جهة الساق واليسرى إلى رؤوس الأصابع

المسح على الجوارب :

- أكثر العلماء على أنه لا يجوز وهو عند الشافعية جائز بشرطين :
- 1 - أن يكون الجوربان صفيقين يمنعان نفوذ الماء إلى القدم لو صب عليهما وفي هذا يقول الشافعي : " إنما الخف ما لم يشف " ( أي ما لم يرق )
- 2 - أن يكونا منعلين
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يشترط أن يكونا صفيقين إذا كان بالإمكان متابعة المشي عليهما
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #14
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي [ نواقض الوضوء ]

[ نواقض الوضوء ]

- نواقض الوضوء ( النواقض في الأجسام هي ما يبطل تأليفها وفي المعاني ما يخرجها عن إفادة المقصود منها والوضوء أمر معنوي يقصد منه استباحة الصلاة ونحوها من القربات والعبادات فناقضه هو ما يجعله غير صالح لإفادة تلك العبادات والقيام بها )
- 1 - خروج شيء من أحد السبيلين والشيء الذي يخرج من أحد السبيلين قد يكون عينا أو ريحا طاهرا أو نجسا جافا أو رطبا معتادا أو غير معتاد سواء كان قليلا أو كثيرا مثل أن يكون بولا أو غائطا أو دم باسور أو مذيا ( المذي ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة من غير دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يشعر بخروجه ) أو وديا ( الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل ) وأدلة الانتقاض بكل خارج من السبيلين صحيحة ظاهرة :
فأما الغائط والبول فبنص الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى : { أو جاء أحد منكم من الغائط . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( النساء : 43 ، والغائط : المكان المنخفض حيث يقضي الإنسان حاجته فأطلق الغائط وأراد ملزومه وهو الأمر المحوج إلى ذاك المكان أي البول والغائط )
وأما الريح فلحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) قال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط " ( البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 2 / 135 ) وغيره من الأحاديث وهي عامة تتناول الريح من قبلي الرجل والمرأة ودبريهما
وأما المذي فلما روى علي رضي الله عنه قال : " كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال : - ( فيه الوضوء ) " ( البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 33 / 176 )
وأما الودي فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء " ( البيهقي ج 1 / ص 115 ) وأما ما يندر خروجه ( كالدودة والحصاة ) فلأنه خارج من السبيل فينقض كالريح والغائط ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد والذي تعم به البلوى فغيره أولى . وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض
أما الداخل من أحد السبيلين - كالتحميلة والقطنة والمسبار وغير ذلك - فلا ينقض الوضوء حين يخرج فلو أدخلت الإصبع مع التحميلة مثلا ثم خرجت انتقض الوضوء لخروج الإصبع لا لدخول التحميلة ولو كان على الإصبع حائل
- 2 - النوم غير ممكن من مقعدته من الأرض ونحوها يقينا على أي هيئة كان لحديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( وكاء ( ما تستر به القربة ونحوها بمعنى الرباط ) السه ( السه من أسماء الدبر ) العينان فمن نام فليتوضأ ( أبو داود ج 1 كتاب الطهارة باب 80 / 203 ) وليس النوم عينه حدثا لكن من نام استرخت عضلاته فإن كان غير ممكن مقعدته خرج الريح منه غالبا لوا ينقض الوضوء بالنوم الخفيف ( ضابطه سماع الكلام دون تمييز أما إن سقط من يده ما يحمله - كالمسبحة - لم يكن نوما خفيفا إذ استخرت به العضلات ) الذي هو أقرب إلى مجرد النعاس ولا بالنوم قاعدا ممكنا من مقعدته من الأرض ( لا يكون التمكين المعتبر إلا بالجلسة المعروفة بالتربع أما جلسات الصلاة بأنواعها المعروفة فليس فيها تمكين لذا من نام ف جلوس الافتراش أو الإقعاء المسنون - وهو أن يفرش رجليه ويضع ألييه على قدميه - أو التورك انتقض وضوؤه ) لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون " أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 80 / 200 )
- 3 - زوال العقل بجنون أو غيره كسكر أو إغماء . لما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم في الصحيحين في مرضه فيما روت عائشة أنه أغمي عليه ثلاث مرات ثم اغتسل . حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض الوضوء ) فقوله تخفق رؤوسهم دليل على نومهم قعودا
ولأنه إذا انتقض وضوؤه بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى ( قاله صاحب المهذب )
- 4 - التقاء بشرتي الرجل والمرأة بلا حائل بينهما وهو ناقض لوضوء اللامس والملموس لقوله تعالى : { أو لامستم النساء ) ( النساء 43 ) وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول : " قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو حسها بيده فعليه الوضوء " ( الموطأ ج 1 / كتاب الطهارة باب 16 / 64 )
والمرأة هنا تعني الزوجة أو أية امرأة من غير محارمه إذا بلغت حدا يشتهى ولا فرق بين أن يكون الرجل سليما وبين أن يكون خصيا ( من سلت خصيتاه أي قطعت ) أو عنينا ( العنين بوزن سكين : من لا يأتي النساء عجزا ) أو ممسوحا ( ممسوح : إذا سلتت [ سلت ؟ ؟ ] مذاكيره ) بشرط أن يبلغ حدا يشتهى وإن لم يكن بالغا . وينقض الوضوء بالالتقاء ولو كان أحدهما مكرها وعمدا وقع الالتقاء أم سهوا وبشهوة أو بدونها ولو كان أحدهما ميتا أما الميت في هذه الحالة فلا ينقض وضوؤه . ولا ينقض لمس عضو منفصل عن الجسم سواء كان هذا العضو لامسا أو ملموسا ولا ينقض لمس صغيرة أو صغير لا يشتهى كما لا ينقض لمس الشعر أو السن أو الظفر من كل أحد ولا لمس المحارم بالنسب والرضاع والمصاهرة
ولو ازدحم رجل ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض وكذا لو شك هل لمس محرما أو أجنبية أو هل لمس شعرا أو بشرة لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة
- 5 - مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الكف وبطن الأصابع لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ) ( الترمذي ج 1 أبواب الطهارة باب 61 / 82 )
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) ( البيهقي ج 1 ص 132 ) قال الشوكاني : " قد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر " ( نيل الأوطار ج 1 ص 250 )
وينتقض وضوء الماس ذكرا أو أنثى - كما مر في الحديث - من نفسه أو غيره كبيرا كان أو صغيرا ولو ابن يوم عمدا أو سهوا وسواء كان الممسوس حيا أو ميتا وكذلك ينقض الوضوء مس محل الجب ( مكان قط الذكر ) ومس الذكر المقطوع إلا ما قطع منه بالختان فمسه لا ينقض الوضوء كمالا ينقضه مس فرج البهيمة ولا المس بظاهر الكف وبرؤوس الأصابع وجوانبها ولا المس بغير الكف من الأعضاء إنما ينقض إذا كان المس ببطن الكف أو ببطون الأصابع ( والضابط في معرفة بطن الكف والأصابع أن تضع إحدى الراحتين على الأخرى مع ضم الأصابع بعضها إلى بعض فما استتر منها فهو بطن الكف ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة ) ( البيهقي ج 1 ص 133 ) قال الشافعي : " والإفضاء باليد لا يكون إلا ببطنها " أما الممسوس فلا ينتقض وضوؤه
والشاك في الطهارة أو الحدث يبين على اليقين سواء حصل ذلك في الصلاة أو في غيرها لأن اليقين لا يزال بالشك فعن سعيد وعباد بن تميم عن عمه : " شكي إلى النبي صلى الله عليه و سلم الرجل يخيل إليه أن يجد الشيء في الصلاة قال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) " ( مسلم ج 1 كتاب الحيض باب 26 / 98 ، ومعنى يجد ريحا أن يعلم ويتحقق خروجه وليس المراد شمه ) ومن القواعد المتكررة في الفقه أنا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم الشك إلا في مسائل قليلة معروفة في نجاسة الماء فلو تيقن أنه متوضئ ثم شك هل انتقض وضوؤه فلا يتوضأ لأن الأصل أنه متوضئ أما لو تيقن الحدث ثم شك هل توضأ بعده أم لا فليتوضأ لأن الأصل الحدث
ولو توضأ احتياطا - عند الشك بالحديث - ثم بان أنه كان محدثا لم يجزئه ذلك الوضوء لأنه توضأ مترددا في النية إذ ليس هو جازما بالحدث والتردد مانع من الصحة في غير الضرورة ( قولنا في غير الضرورة احتراز ممن نسي صلاة من الخمس فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية لكن يعفى عن تردده لأن مضطر إلى ذلك )

ما يحرم بالحدث الأصغر :

1 - الصلاة وكل ما جانسها من سجود شكر أو تلاوة أو سهو لحديث ابن عمر رضي الله عنه : أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 2 ) فإن صلى محدثا لم يصح ذلك منه وكان مرتكبا معصية عظيمة إلا أن يفعله جاهلا أو ناسيا أو مكرها ولا يكفر بذلك إلا أن يستحله
- 2 - الطواف لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير ) ( الترمذي ج 3 / كتاب الحج باب 112 / 960 )
- 3 - حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه وجلده ولو بخرقة أو أي حائل كان كمسكه في ثوبه أو علاقته أو صندوقه وكذا اللوح الذي كتب عليه شيء منه وما كتب لدرس القرآن لقوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون ) ( الواقعة 79 ) سواء حمله في كمه أو على رأسه
ولا يحرم بالحدث الأصغر حمل المصحف في أمتعة بقصد حمل الأمتعة لا بقصد حمله ولا حمله في حال الخوف عليه من الغرق أو النجاسة أو وقوعه بيد كافر بل يجب ذلك كما لا يحرم تقليب ورقه بعود أو كتابته ما لم يمس المكتوب كما لا يحرم حمل تفسير المصحف إذا كان أكثر منه ولا حمل كتاب فقه أو حديث فيهما آيات من القرآن أو دراهم نقشت عليها آيات كريمة
أما الصبي المميز فلا يحرم عليه حمله ومسه للدراسة إن كان محدثا وأما الحروز ( التعاويذ التي فيها قرآن ) فيجوز تعليقها على الحائض والمحدث ويجوز له أن يدخل الخلاء بها إذا جعلت في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه أو شمع لأنه لم يرد فيه نهي
أما حمل الأشرطة التي سجل عليها القرآن - الكاسيت - فلا يحرم لأنها لا تعتبر مصحفا
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #15
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي الباب الرابع : الغسل

الباب الرابع : الغسل
التعريف بالغسل
لغة : سيلان الماء على الشيء مطلقا
شرعا سيلان الماء على البدن جميعه بنية مخصوصة

موجبات الغسل :
هي الأسباب التي توجب الغسل وتسمى حدثا اكبر وهي ستة ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء وثلاثة يختص بها النساء

1 - موجبات الغسل التي يشترك فيها الرجال والنساء :
- 1 - الجماع ولو في حال الإكراه أو النوم أو النسيان ولو بدون إنزال سواء كان في القبل أو الدبر وسواء وجد حائل كثيف أم لا ( أما الحقنة في القبل أو التحميلة أو دخول إصبع الطبيب وآلة الفحص أثناء الفحص الطبي النسائي كل ذلك لا يستوجب الغسل ما لم ينزل المني بسببه . وكذلك فإن الاستمناء أي العادة السرية والسحاق لا يستوجبان الغسل إلا أن ينزل بسببهما بخلاف اللواط فيستوجب الغسل عليهما ولو من غير إنزال . على أن الثلاثة المذكورة الاستمناء والسحاق واللواط - حرام وفيهما من الضرر الجسمي والعقلي الذي قرره الأطباء ما يجعل تركها فرضا شرعيا وفعلها حراما وقد عقد الشيخ محمد الحامد في كتابه " ردود على أباطيل " بحثا في الاستمناء فليرجع إليه من أراد التفصيل ) روي عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ( قيل هي يداها ورجلاها وقيل رجلاها وفخذاها وهو كناية عن الجماع ) ثم جهدها ( كناية عن معالجة الإيلاج ) فقد وجب عليه الغسل ) وفي رواية ( وإن لم ينزل ) في رواية لعائشة رضي الله عنها ( ومس الختان الختان ) ( مسلم ج 1 كتاب الحيض باب 22 / 87 و 78 )
- 2 - إنزال المني ( المني مشدد وسمي كذلك لأنه يمنى أي يصب وسميت منى لما يراق فيها من الدماء ويقال أمنى ومنى بالتخفيف والتشديد ) مهما يكن سببه لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( إنما الماء من الماء ) ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 21 / 81 ، والماء الأولى يقصد بها الماء المعروف والثانية المني )
ويمكن تمييز مني الرجل إما بتدفقه بدليل قوله تعالى : { خلق من ماء دافق } ( الطارق : 6 ) وهي أعم وأثبت صفة له أو باللذة التي تصحب خروجه أو الفتور الذي يعقب خروجه أو ريحه المميز فله رائحة كرائحة طلع النخل قريبة من ريح العجين إذا كان رطبا وريح بياض البيض إذا كان جافا وقد يفقد بعض صفاته هذه بأن يرق ويصفر لمرض أو يخرج بغير شهوة ولا لذة كما في بعض الحالات المرضية أو يحمر لكثرة الجماع
أما مني المرأة فقد جزم بعض الفقهاء بأنه لا يعرف إلا بالتلذذ أو الريح أو فتور الشهوة عقيب خروجه
ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين خروجه بجماع أو احتلام أو استمناء أو نظر أو بغير سبب وسواء خرج بشهوة أو بدونها وسواء تلذذ بخروجه أم لا وسواء خرج كثيرا أو قليلا ولو بعض قطرات وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل أو المرأة لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : " " جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( نعم إذا رأت الماء ) ( يفهم من الحديث أن الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل ) فقالت أم سلمة : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ فقال : ( تربت يداك فبم يشبهها ولدها ) " مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 7 / 32 ) وسواء خرج من العاقل أو المجنون وسواء خرج من طريقه المعتاد أومن غيره كما في بعض الحالات المرضية ( كما في حالات النواسير الإحليلية المستقيمية )
ولو استفاق فرأى المني في ثوبه أو فراش لا ينام فيه غيره أو ينام معه فيه من لم يبلغ سن الإنزال ولم يتذكر أنه محتلم وجب عليه الغسل أما لو رأى منيا في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا غسل على أحد منهما لأنه لم يعرف صاحبه لكن لا يجوز أن يصلي أحدهما خل الآخر حتى يغتسلا والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل
ولو أمنى فاغتسل ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا
ولو شك في كون الخارج منيا أو لا فله اختيار أيهما شاء ويعمل بمقتضاه وله الرجوع عما اختاره إلى الآخر والاحتياط مراعاتهما معا
- 3 - الموت : وهو مفارقة الروح الجسد ووجوب الغسل بحق الميت المسلم فقط وغسله فرض كفاية على كافة المسلمين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه و سلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( اغسلوه بماء وسدر ) " ( البخاري ج 2 / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 32 / 1753 والوقص : كسر العنق والسدر : شجر النبق الواحدة سدرة ) أما الشهيد فلا يغسل لحديث جابر رضي الله عنه في قتلى أحد " أنه صلى الله عليه و سلم أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم " ( البخاري ج 1 كتاب الجنائز باب 74 / 1282 ) وأما الكافر فلا يجب غسله لكن يجوز ( سيرد غسل الميت مفصلا في بحث الجنائز من كتاب الصلاة )
- 2 - موجبات الغسل الخاصة بالنساء :
- 1 - الحيض : لقوله تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن } ( البقرة 222 )
ولحديث عائشة أنها قالت : " قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله إني لا أطره فقال صلى الله عليه و سلم ( فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ) " ( البخاري ج 1 كتاب الحيض باب 8 / 300 )
- 2 - النفاس : وهو الدم الخارج عقب الولادة جاء في نيل الأوطار : " وقع الإجماع من العلماء أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره وندب " قال الشافعي : " وتغتسل الحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع دمها "
- 3 - الولادة : ولو علقة ( العلقة هي ما تصير إليه البيضة الملقحة بعد مرور أربعين يوما على الإلقاح ) أو مضغة ( هي ما تصير إليه العلقة بعد أربعين يوما من تشكلها أي بعد الإلقاح بثمانين يوما ) أو قيصرية إن لم تنفس أما إن نفست فغسل النفاس يجزئها


الأغسال المسنونة :

1 - غسل الجمعة لكل من حضرها ( سيأتي تفصيل غسل الجمعة في بحث صلاة الجمعة من كتاب الصلاة ) - سواء الرجل أو المرأة ومن تجب عليه ومن لا تجب - ولا يستحب لغيره لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) ( مسلم ج 2 / كتاب الجمعة / 1 )
- 2 - غسل العيدين هو سنة لكل أحد لأنه للزينة بخلاف غسل الجمعة فإنه لقطع الرائحة فلا يسن إلا لحاضرها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى " ( ابن ماجة ج 1 / كتاب إقامة الصلاة باب 19 / 1315 )
- 3 - غسل الاستسقاء
- 4 - غسل الخسوف والكسوف
- 5 - الغسل من غسل الميت لحديث أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ) ( ابن ماجة ج 1 / كتاب الجنائز باب 8 / 1463 ) ويسن هذا الغسل سواء كان الغاسل طاهرا أو حائضا
- 6 - الكافر إذا أسلم لما روي عن قيس بن عاصم رضي الله عنه قال : " أتيت النبي صلى الله عليه و سلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 131 / 355 ) قال صاحب المهذب " ولا يجب ذلك لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالغسل " ( المجموع ج 2 / ص 163 )
هذا إذا لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل وإلا وجب ولا عبرة بالغسل في الكفر
- 7 - المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا اقتداء بفعله صلى الله عليه و سلم في حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم وفيه " أنه صلى الله عليه و سلم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل "
وقال الشافعي في الأم " وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل فإن كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال " ( المجموع ج 2 / ص 23 )
- 8 - لمن أراد حضور مجمع الناس
- 9 - المستحاضة إذا انقطع دمها وشفيت
- 10 - وفي الحج يسن الغسل فيما يلي :
( 1 ) عند الإحرام فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه : " أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم تجرد لإهلاله واغتسل " ( الترمذي ج 3 / كتاب الحج باب 16 / 830 )
( 2 ) لدخول مكة فقد روي عن نافع " أن عمر رضي الله عنهما كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه فعله " ( مسلم ج 2 / كتاب الحج باب 38 / 227 ، وذو طوى : موضع معروف قرب مكة )
( 3 ) للوقوف بعرفة فقد روي عن الفاكه بن سعد رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر " ( مسند الإمام أحمد ج 4 / ص
- 78 )
( 4 ) للمبيت بمزدلفة
( 5 ) لرمي الجمار الثلاث
( 6 ) للطواف
( 7 ) لدخول المدينة
وآكد هذه الأغسال جميعا غسل الجمعة ثم الغسل من غسل الميت


فرائض الغسل :

- أمران فقط : النية وإيصال الماء إلى البشرة والشعر
- 1 - النية : هي نية رفع الجنابة أو فرض الغسل الو رفع الحدث الأكبر وهذه الأخيرة أفضلها . ولا تصح النية بقصدنا ما معناه : نويت الطهارة أو الغسل لأنه قد يكون مندوبا أو عادة ولا يقع عن الفرض
ومحلها القلب كما تقدم في الوضوء ووقتها عند أول إفاضة الماء على جزء من بدنه فإذا غسل شيئا من بدنه قبل النية وجبت عليه إعادته بعدها ولو نوى غسل جزء فقط وجبت عليه إعادة النية بالنسبة لبقية الجسم كما لو نوى غسل الفرج قبل أن يبدأ بغسل الجسم
- 2 - إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة : لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 78 / 106 ، والإنقاء التطهير ) ولا فرق بين شعر الرأس وغيره ولا بين الخفيف والكثيف ويجب نقض الشعر المضفور والملبد إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض حتى لو ترك شعرة من رأسه أو غيره لم يصبها الماء لم يصح غسله عن أم سلمة رضي اله عنها قالت : " قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : ( لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ( يقال حثيت وحثوت والحثية : الحفنة ) ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 12 / 58 ) قال النووي في المجموع : " حملوا حديث أمس سلمة على أنه أي شعرها كان يصل الماء إليه بغير نقض لأنه غير كثيف "
أما البشرة فيجب إيصال الماء إلى جميع أجزائها فيتعهد الغضون وداخل السرة وتجاعيد الأذن وما ظهر من صماخها والإبطين والعكن ( العكن والأعكان : جمع عكنة وهي الطي الذي في البطن من السمن ) وما بين الأليين وأصابع الرجلين وحمرة الشفة وغير ذلك مما له حكم الظاهر
ولو انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد بلا ضرر وجب إيصاله في الغسل 2 والوضوء لأنه صار لها حكم الظاهر
وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل فإن كانت بكرا لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها وإن كانت ثيبا وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر

سنن الغسل :

1 - استقبال القبلة
- 2 - التسمية مقرونة بالنية من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر فإذا نسيها يقول حين يكرها : باسم الله أوله وآخره
ودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضا والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة
- 3 - استصحاب النية
- 4 - غسل الكفين عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 9 / 35 )
- 5 - رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط
- 6 - الوضوء كاملا قبل الغسل لما تقدم في صفة غسله صلى الله عليه و سلم
- 7 - تعهد مواضع الانعطاف
- 8 - تخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبللة كما تقدم في صفة غسله صلى الله عليه و سلم
- 9 - الترتيب فيستحب البداءة في إفاضة الماء بالرأس ثم بأعالي البدن وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم
- 10 - التكرار ثلاثا لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل ألوى فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات
- 11 - يتسحب الدلك ( هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل ) في كل مرة لحديث عائشة : " أن أسماء سالت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسل المحيض فقال : ( ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 13 / 61 ) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 92 / 124 )
- 12 - ألا ينقص ماء الغسل عن صاع لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه المتقدم " كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10 / 51 ) فإن أسبغ بما دونه أجزأه ودليله الإجماع مع حديث عائشة " أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه و سلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10 / 44 ، وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد بل صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه ) قال الشافعي رضي الله عنه : " وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخر بالكثير فلا يكفي " ( المجموع ج 2 ص 206 )
- 13 - أن تتبع المرأة ( سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها البكر والثيب والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة ) غير معتدة الوفاة أثر الدم بفرصة مسك ( قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييبا له ) فقد روت عائشة : " أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه و سلم إن عسلها في المحيض فأمرها كيف تغتسل قال : ( خذي فرصة من مسك فتطهري بها ) قالت كيف أتطهر ؟ قال : ( تطهري بها ) قالت : كيف ؟ قال : ( سبحان الله تطهري ) فاجتذبتها إليها فقلت : تتبعي بها أثر الدم " ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 13 / 308 )
فإن لم تجد فطيب غيره فإن لم تجد فالماء كاف والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حادا والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألوانا زاهية
- 14 - ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد
- 15 - دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج لحديث ميمونة رضي الله عنها المتقدم في بحث الاستنجاء
- 16 - ترك الاستعانة والتنشيف قياسا على الوضوء
- 17 - أن يغتسل مستور العورة ولو كان خاليا لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : " قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك ) . . . قلت : والرجل يكون خاليا ؟ قال : ( فالله أحق أن يستحيا منه ) " ( الترمذي ج 5 / كتاب الأدب باب 22 / 2769 )
- 18 - يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "
بناء على ما تقد يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة مراعين الكيفية الواردة عنه صلى الله عليه و سلم في الأحاديث الصحيحة بالشكل التالي :
- 1 - يزيل النجاسة العينية
- 2 - يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني ونحو ذلك من الطاهرات
- 3 - يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل
- 4 - يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصا على عدم سم السوأتين أثناء الغسل
- 5 - يغسل كفه التي استنجى بها بالصابون
- 6 - يتوضأ وضوءا كاملا
- 7 - يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية . ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئا بالرأس ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك
وبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف ( هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة دون أن تمس يده الماء فلا حاجة لنية الاغتراف ) وإلا أصبح الماء مستعملا أو يزيل حدث اليدين أولا خارج الإناء ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتنوله . وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه ( على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء ) لما روت عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يتوضأ بعد الغسل " ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 79 / 107 )


مكروهات الغسل :


- 1 - الإسراف في الماء لقوله تعالى : { إنه لا يحب المسرفين } ( الأنعام 141 )
ولما روي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 45 / 96 ، ويعتدون في الدعاء : أي يتجاوزون حده كأن يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها )
- 2 - الغسل في الماء الراكد الذي لا يجري سواء في ذلك قليل الماء وكثيره لحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال : " قال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) فقيل : كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال يتناوله تناولا " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 29 / 97 )
- 3 - الزيادة على الثلاث
- 4 - ترك المضمضة والاستنشاق خروجا من خلاف من جعلهما من العلماء فرضا


ما يحرم بالجنابة

- ما يحرم بالجنابة ( الجنابة لغة : البعد وشرعا تطلق على من أنزل المني أو جامع وسمي جنبا لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها )
- 1 - يحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث الأصغر وهو الصلاة والسجود للتلاوة أو الشكر وكذلك الطواف - فرضا أو نفلا - ومس أو حمل المصحف أو مس خريطته أو علاقته إن كان فيهما لقوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( الواقعة : 79 )
- 2 - المكث في المسجد لمسلم جنب ( أما الكافر الجنب فلا يحرم عليه لأنه لا يعتقد بحرمته وثبت عنه صلى الله عليه و سلم حبس بعض المشركين في المسجد إنما لا يجوز له دخول المسجد أصلا ولو كان جنبا إلا بإذن مسلم بالغ ولحاجة ) ولو لحظة إلا لضرورة كمن احتمى بالمسجد وتعذر خروجه منه لخوفه على نفسه أو ماله أما عبور المسجد مارا به من غير مكث فلا يحرم بل ولا يكره إنما هو خلاف الأولى إذا لم تكن حاجة لذلك
وتردد الجنب في المسجد كالمكث فيه فهو جائز لضرورة أو لعذر قال تعالى { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ( النساء 43 ) قال الشافعي : " قال بعض العلماء بالقرآن : معناها لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل " ( المجموع ج 2 ص 174 )
- 3 - قراءة القرآن ( أي التلفظ به بحيث يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع ) قليلها وكثيرها حتى بعض آية ما كانت بنية التلاوة لما روي عن علي رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ على كل حال ليس الجنابة " ( النسائي ج 1 ص 144 )
أما قراءة آيات الذكر في القرآن بنية الذكر فجائزة كقوله عند المصيبة { إنا لله وإنا إليه راجعوهن } وعند ركوب الدابة { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } وإن قصد بها الذكر في حديثه ومواعظه فلا يحرم ولا يحرم إذا أراد بشيء من القرآن كاملا آخر كقوله لم يستأذنه في الدخول { ادخلوها بسلام آمنين } إلا أن يفعله على سبيل الخلاعة فيحرم
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #16
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي الباب الخامس : التيمم

الباب الخامس : التيمم
التعريف
- هو لغة : القصد تقول العرب تيممت فلانا يممته وتأممته وأممته أي قصدته ومنه قوله تعالى : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ( البقرة : 267 )
وشرعا : إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلا عن وضوء أو غسل أو غسل عضو بشرائط مخصوصة


دليله
- الكتاب والسنة والإجماع
ودليل جوازه عن الحدث الأصغر قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " ( النساء : 43 ، المائدة 6 والطيب : الطاهر )
وعن الحدث الأكبر حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه و سلم وفيه : فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم . قال ( ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ ) قال : أصابتني جنابة ولا ماء قال ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) " ( البخاري ج 1 / كتاب التيمم باب 5 / 337 )


الحالات التي يباح فيها التيمم : هي ثلاث : فقد الماء والمرض والبرد

- أولا - فقد الماء :
- 1 - أن تيقن فقد الماء تيمم بلا طلب
- 2 - إن توهم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه ( تقدم قولنا أن الشك والتوهم والظن في اصطلاح الفقهاء سواء أما في اصطلاح الأصوليين فالتوهم : هو تخيل حدوث الشيء باحتمال دون 50 والظن هو تخيل حدوث الشيء باحتمال أكثر من 50 وقد توجد قرينة دالة على ذلك . والشك : هو تخيل حدوث الشيء باحتمال 50 ) فتش في منزله وعند رفقته وتردد قدر حد الغوث ( حد الغوث : قدره بعضهم بغلوة سهم أي رمية سهم وتقدر ب 300 - 400 ذراع وهذا يعادل 120 - 160 مترا أو مسيرة 1 / 3 ساعة وسمي حد الغوث لكونه إذا استغاث رفقته لأمر نزل به أغاثوه مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في الأقوال ) فإن لم يجد تيمم
- 3 - إن تيقن وجود الماء : وجب طلبه في حد القرب ( وهو يعادل 6000 خطوة أو نصف فرسخ أو مسيرة 3 / 4 الساعة ) فإن كان الماء فوق هذا الحد تيمم وصلى والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت
والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده نظر حواليه وإن كان معه رفيق سأله عن الماء
فعلى فاقد الماء إذن أن يطلبه قبل التيمم ما لم يتيقن عدم وجوده لقوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ولا يقال " لم يجد " إلا بعد الطلب
شروط طلب الماء في حدي الغوث والقرب
( 1 ) أن يأمن على نفس محترمة والنفس المحترمة هي كل بني آدم إلا الشخص المحكوم عليه بالإعدام شرعا ( لامتناعه عن أداء ركن من أركان الإسلام أو لارتكابه محرما عقوبته القتل كالزنى محصنا أو قتل نفس . . . ) والحربي أما الكافر الذي تحت حمايتنا فهو نفس محترمة وكذلك الكلب المرافق للحماية والغنم والدواب . . . . . كلها نفوس محترمة
( 2 ) أن يأمن ضياع المال
( 3 ) أن يأمن الانقطاع عن الرفقة
( 4 ) أن يأمن خروج الوقت
( 5 ) ألا يطلب الماء إلا بعد دخول الوقت لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه التيمم
ويجب على فاقد الماء طلب هبة الماء يقول هبني ماء للوضوء ولكن لا يجوز له طلب هبة ثمن الماء حفاظا على كرامته ويجب طلب إعارة دلو الماء دون طلب هبة الثمن
كما يجب شراء الماء بثمن مثله إن لم يحتج إلى هذا الثمن لسداد دين مستغرق ( الذي يستغرق ماله كله أما الدين الذي يغطي جزءا من المال فقط فلا يحول دون شراء الماء أو لمؤونة سفره أو نفقة حيوان محترم
ويجب أن يكون الماء - في حال وجوده - زائدا عن حاجته وحاجة حيوان محترم للشرب ولو في المستقبل
تعقيبات :
- 1 - لو وجد - بعد البحث - ماء لا يكفيه لكل أعضاء الوضوء أو الغسل وجب استعماله ثم يتيمم للباقي لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قول : ( . . . وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( البخاري ج 6 / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 2 / 6858 ) والميسور - عند الفقهاء - لا يسقط بالمعسور فإن كانت الطهارة عن الحدث الأصغر طهر أولا وجهه ثم يديه . . . جريا على الترتيب الواجب في الوضوء أو كانت عن حدث أكبر ندب له الترتيب ندبا فيبدأ بغسل أعالي بدنه ثم الأدنى فالأدنى
- 2 - لو كان محدثا أو جنبا وعلى بدنه نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة ثم يتيمم للحدث لأنه لا بدل للتطهر من النجاسة بخلاف الحدث ومثله لو كان محرما وعلى بدنه طيب ومعه ما يكفي أحدهما فقط فيجب غسل الطيب ويتيمم للحدث إن لم يمكن الوضوء به وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة
- 3 - إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وحائض ومن على بدنه نجاسة وهناك ما يكفي أحدهم فقط فإن كان ملكا لأحدهم فهو أجدر به ولا يجوز له بذله لطهارة غيره ( لأن الإيثار إنما شرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات ) وإذا كانوا فيه شركاء فهم فيه سواء ولا يجوز لأحدهم كذلك أن يبذل نصيبه لطهارة غيره سواء كان يكفيه أم لا فإن كان مباحا فالذي صححه إمام الحرمين أنهم فيه شركاء قطعا بينهم بالسوية
- 4 - ولو كان مع الميت ماء فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه



- ثانيا - في المرض :
- يجوز للمكلف التيمم إذا خاف أن يؤدي استعمال الماء إذا ذهاب نفس ( كأن يكون مصابا بجرح بالغ فإذا توضأ زاد قيحه فقتله ) أو ذهاب منفعة عضو ( كأن يحدث الماء شللا في العضو ) أو بطء شفاء أو زيادة مرض ( وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته ) أو حدوث شين فاحش قبيح في عضو ظاهر ( ما يبدو عند المهنة وهو الوجه واليدان ) لقوله تعال : { وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولما روى جابر رضي الله عنه قال : " خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسال أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات . فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بذلك فقال : ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة 127 / 336 ) ويعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ولو كان امرأة أو عبدا

- ثالثا - في البرد :
إذا لم تنفعه تدفئة أعضائه بعد الوضوء ولم يجد ما يسخن به الماء وخاف على منفعة عضو أو حدوث شين من شدة البرد جاز له التيمم . روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : " احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم قال : ( يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل شيئا " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 126 / 334 )
الحالات التي تعاد فيها الصلاة التي تيمم لها :

- تعاد الصلاة التي تطهر لها بالتيمم في الحالات التالية :
- 1 - إذا كان التيمم للبرد ثم وجد ما يسخن به الماء
- 2 - إذا تيمم لفقد الماء في الحضر ثم وجده لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ) ( الترمذي ج 1 أبواب الطهارة باب 92 / 124 ) ولأن عدم الماء في الحضر عذر نادر ( احتراز عن المرض والسفر ) غير متصل ( احتراز المستحاضة . والعذر نوعان : عام ونادر فالعام لا إعادة معه للمشقة كالمريض يصلي قاعدا أو موميا أو بالتيمم خوفا من استعمال الماء ومثله في هذا المسافر . وأما النادر فقسمان دائم غالب كالاستحاضة وهذا لا إعادة فيه للمشقة والضرورة وغير دائم غالبا وهو نوعان نوع يأتي معه يبدل للخلل ونوع لا يأتي فمن الثاني فاقد الطهورين مثلا فهذا وأمثاله اجب عليهم الصلاة على حسب الحال ثم تجب الإعادة لندور هذه الأعذار . ومثال الأول من تيمم في الحضر لعدم الماء أو لشدة البرد في السفر والحضر وغير ذلك مما تقدم تفصيله فهؤلاء وأمثالهم تجب عليهم الإعادة ) فلم يسقط معه الفرض
- 3 - إذا تيمم العاصي بسفره كعبد آبق أو قاطع طريق أو امرأة سافرت بدون إذن زوجها لأن العاصي بسفره لا يستبيح من رخص السفر شيئا إذا عدم الماء وعليه أن يعيد ما صلاه متيمما متى وجد الماء
- 4 - إذا تيمم لفقد الماء في سفره في مكان يوجد عادة فيه ماء في مثل ذاك الوقت من كل سنة ولكن كان الماء مفقودا حال وجوده بصورة استثنائية
ففي حالات إعادة الصلاة المذكورة إذا زال المانع ولم يزل هناك وقت لإعادة الفريضة التي أداها متطهرا لها بالتيمم نوى الصلاة أداء فإن فات وقتها نواها قضاء
- التيمم عن عضو من الأعضاء :
- إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي ثم في هذه الصورة تفصيل :
- 1 - التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه : يجب غسل الصحيح بقدر الإمكان ويتيمم للجرح . ( أما إذا كان في بدنه حبات الجدري أو بثرات منتشرة فإن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله وإن لحقه ضرر لم يجب ) فإن كان الحدث أكبر تيمم إما قبل الغسل أو بعده لأن الجسم كله كالعضو الواحد في الغسل وليس هناك ترتيب . أما إن كان محدثا حدثا أصغر فلا ينتقل من عضو إلى آخر حتى يكمله غسلا وتيمما عنه لفرضية الترتيب ولا فرق بين تقدم الغسل على التيمم أو العكس وإن كانت الجراحة في عضوين وجب تيممان وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة أما اليدان أو الرجلان فإن كانت فيهما كليهما جراحة لم يجب إلا تيمم واحد عنهما لكن يستحب أن يعتبرهما عضوين فيتيمم عن كل واحدة بعد غسل الصحيح منها أو قبله ولا يجب مسح الجرح بالماء أو التراب إن كان الجرح في غير أعضاء التيمم ولو لم يضره أما إن كان في أعضاء التيمم فيجب مسح الجرح بالتراب إ لم يكن في ذلك ضرر أما إن تضرر بالمسح بالتراب كمن جدر وجهه فله حكم فاقد الطهورين بالنسبة لوجهه ( ومثله من كان في وجهه أو يديه أو كل أولئك معا أكزيما أو شبهها فإن له فيما يتضرر بالتراب من أعضائه حكم فاقد الطهورين ويسقط عنه الفرض ) ويأتي بالمقدور عليه من مسح اليدين بناء على ما هو معروف في قواعد الفقه من أن المشقة تجلب التيسير ويعيد الصلاة عند التمكن من استعمال أحد الطهورين . ولا تجب إعادة الصلاة في جميع أحوال التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه لأنه مما تعم به البلوى ويكثر كالمرض إلا في الحالة التي استثنينا أعلاه وإن كان في جرحه دم كثي غير معفو عنه ويخشى ن غسله ضررا فتجب الصلاة لحمله النجاسة
- 2 - المسح على الجبيرة :
التعريف : الجبيرة أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتئم وينزل منزلة الجبيرة في الحكم العصابة واللصوقات والمراهم ( المقصود هنا : المراهم التي تشكل عند جفافها طبقة كتيمة عازلة ) ونحوها
ولا يجوز وضع الجبيرة على شيء من الصحيح إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به ويجب أن يضعها على طهر فإن خالف فيهما ولمن يخف ضررا وجب نزعها ثم يلبسها على طهارة ويجعلها بقدر العلة تماما مع ما يلزم للاستمساك
كيفية طهارة لابس الجبيرة : يجب نزع الجبيرة إن لم يخف من نزعها ضررا فإن خاف ( والخوف المعتبر هو ما سبق بيانه في المرض المبيح للتيمم ) فليفعل ثلاثة أمول : غسل الصحيح من باقي أعضائه وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة والتيمم عن ما تحت الجبيرة وامسح على كال الساتر بالماء لحديث جابر رضي الله عنه فيمن شج رأسه وقد تقدم وفيه : ( إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده )
- الصلاة المؤداة وقت وضع الجبيرة متى تعاد ومتى لا تعاد :
أولا - حالة كون الجبيرة في عضو من أعضاء الوضوء أو الغسل غير أعضاء التيمم :
- 1 - إن كانت الجبيرة بقدر العلة تماما فليس عليه أن يعيد سواء كانت موضوعة على طهارة من الحدثين أم لا
- 2 - إن كانت الجبيرة زائدة عن العلة بقد الاستمساك فقط وكانت موضوعة على طهارة من الحدثين فلا إعادة

3 - إن وضعها على غير طهارة وكانت زائدة عن العلة ولو بقدر الاستمساك فتجب عليه الإعادة
- 4 - إن وضعها على طهارة وكانت زائدة عن قدر الاستمساك فعليه الإعادة
- 5 - إن لم يتعذر نزعها ولم ينزعها وجبت عليه إعادة الصلاة
ثانيا - حالة كون الجبيرة في أعضاء التيمم : تجب إعادة الصلاة سواء وضعت على طهارة أم لا وسواء أخذت من الصحيح شيئا أم لا


[ شروط التيمم ]

- شروط التيمم :
- هي شروط صحة الطهارة بالوضوء والغسل ويضاف إليها :
- 1 - أن يوجب العذر المبيح للتيمم على التفصيل المتقدم
- 2 - أن يكون بتراب طهور لحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة / 4 )
ولقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } فسر السادة الشافعية الصعيد الطيب بالتراب المنبت مستندين في ذلك إلى قوله تعالى : { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ( الأعراف : 58 ) والصعيد هو الذي له غبار فلا يصح التيمم عند الشافعية بغير التراب ولا بتراب فيه نداوة لأن الندي يلصق بالعضو ولا غبار له ولا يصح بتراب استحجر إلا أن يدق ليصبح له غبار ولا يصح بتراب مستعمل لأن استعماله يسلبه الطهورية فيصبح طاهرا غير مطهر والمستعمل هو ما بقي على العضو أو تناثر منه ويصح التيمم بتراب مغصوب مع أنه حرام وبتراب مقبرة لم تنبش لأن المنبوشة ترابها نجس لو شك ينبش التراب صح التيمم لأن الأصل في الأشياء طهارتها ولا يصح التيمم بالتراب الذي خالطته النجاسة كثيرا كان أو قليلا
ويجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما جاز أن يتوضؤوا من إناء واحد ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه معه في خرقة ونحوها مرات كما يتوضأ من إناء مرات ويجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة أو ظهر حيوان طاهر ونحوه ودليله حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال : " أقبل النبي صلى الله عليه و سلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام " ( البخاري ج 1 / كتاب التيمم باب 2 / 330 ) ولأنه قصد الصعيد فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها
- 3 - ألا يخالط التراب دقيق أو جص يمنع مرور التراب على جميع العضو وعليه فإنه يجوز التيمم برمل خالطه تراب له غبار
- 4 - أن يزيل النجاسة عن بدنه
- 5 - أن يقع التيمم بعد دخول الوقت ( سواء وقت المكتوبة أو النافلة المؤقتة أو المنذورة المؤقتة ) يقينا أو ظنا سواء كان التيمم عن كامل الطهارة أو عن طهارة عضو لما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ) ( مسند الإمام أحمد ج 2 / ص 222 ) والإدراك لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعا فإن تيمم قبل دخول الوقت أو شك في دخوله لم يصح التيمم وإن صادف الوقت لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت
ويجوز للخطيب أن يتيمم للجمعة قبل الخطبة لأن وقتها دخل بالزوال وتقدم الخطبة إنما هو شرط لصحة فعلها
والوقت شامل لوقت العذر عند جمع الصلاة تقديما أو تأخيرا فيتيمم للعصر عقب الظهر إذا جمعها تقديما وكذلك العشاء مع المغرب فإنه يتيمم للعشاء بعد صلاة المغرب
ويدخل وقت صلاة الجنازة بانقضاء طهر الميت من غسل أو تيمم لكن يكر التيمم لها قبل التكفين ويدخل وقت صلاة الاستسقاء بإرادة فعلها وبالاجتماع لها إن صليت جماعة ووقت صلاة الكسوف والخسوف بتغير الكواكب ووقت صلاة النفل المطلق بإرادته في أي وقت سوى أوقات الحرمة ووقت صلاة تحية المسجد بدخوله ووقت سجود الشكر بإرادته ووقت سجود التلاوة بالانتهاء من قراءة الآية أو سماعها
- 6 - أن يتيمم لكل فرض عين وبهذا التيمم نفسه تصح صلاة النافلة وهذا واضح من اشتراط دخول الوقت للتيمم . وأحسن ما يحتج به في هذا المجال قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( المائدة : 6 ) فهذه الآية توجب الوضوء والتيمم لكل صلاة لأنه لا قيام إلى الصلاة قبل دخول الوقت وقد خرج الوضوء بالإجماع والسنة لما روى بريدة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه . فقال له عمر لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه . قال : ( عمدا صنعته يا عمر ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 25 / 86 ) فيبقى التيمم بمقتضى الآية

أركان التيمم

- 1 - النقل : وهو تحويل التراب إلى العضو الذي يريد مسحه مع قرن نقل التراب بالنية أي قصد نقل التراب مع قصد التيمم فلو تعرض لمهب الريح مكتفيا بما سفته على وجهه أو أحد أعضائه لم يجزئه لكن إن نقله مثلا من على وجهه بقصد النقل ثم مسح به وجهه مع النية صح أو نقله من إحدى يديه فكذلك
- 2 - النية : لا تكفي نية رفع حدث أصغر أو أكبر أو الطهارة عن أحدهما لان التيمم لا يرفعه ولو نوى فرض التيمم أو فرض الطهارة أو التيمم المفروض لم يكف لأن التيمم ليس مقصودا في نفسه وإنما يؤتى به عن ضرورة فلا يجعل مقصودا بخلاف الوضوء ولهذا استحب تجدي الوضوء بخلاف التيمم . وتكون نية التيمم على أحد الصور التالية :
( 1 ) نية التيمم لاستباحة فرض : مثل فرض الصلاة أو فرض الطواف أو خطبة الجمعة فيقصد معنى قوله : " نويت التيمم لاستباحة فرض الصلاة أو فرض الطواف " ففي هذه النية استباح فرضا واحدا كما يستبيح معه النفل قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعده لأن النفل تابع للفرض فإذا صلحت طهارته للأصل فهي للتابع أصلح ( وبناء عليه لو نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وكفاه لهن تيمم واحد لأن المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض وإذا صلى فريضة منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة يصلونها فأراد إعادتها بذلك التيمم بنى على أن الأولى هي الفرض منهما ) كما يستبيح بالنية نفسها صلاة الجنازة ( مع أنها فرض كفاية إلا أنها بمنزلة النفل ) وسجدتي الشكر والتلاوة ومس المصحف والوطء بعد الحيض
( 2 ) نية التيمم لاستباحة نفل بقصد معنى قوله : " نويت التيمم لاستباحة نفل الصلاة أو نفل الطواف " وبها يستبيح أكثر من نفل والوطء بعد الحيض ولا يستبيح فرضا أبدا فإن نوى استباحة الصلاة ولم يقصد فرضا ولا نفلا وقعت على النفل
( 3 ) نية التيمم لسجدة الشكر أو التلاوة أو مس المصحف أو الوطء بعد الحيض وبها لا يستبيح أي فرض أو أي نفل سوى هذه المرتبة
( 4 ) التيمم بنية الغسل : يقصد معنى قوله : " نويت التيمم عن فرائض الغسل لاستباحة فرض الصلاة " فيستبيح الصلاة والقراءة والمكث في المسجد وغير ذلك مما يباح بالغسل
ثم عندما يحدث حدثا أصغر بعد ذلك ينوي إحدى النيات الثلاث التي تقدم ذكرها حسب الحاجة
وعلى كل حال يجب اقتران النية بالنقل واستدامتها حتى مسج شيء من الوجه على الأقل فلو أحدث بعد نقل التراب وقبل أن يبدأ بمسح وجهه لم يمسح بذلك التراب بل يجب نقل غيره
- 3 - مسح الوجه واليدين مع المرفقين : لقوله : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } ( المائدة : 6 )
والدليل على أن قدر الواجب مسحه من اليدين إلى المرفقين ذكره الشافعي رضي الله عنه بعبارة معناها أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة بالوضوء في ألو الآية المذكورة ثم أسقط منها عضوين في آخر الآية فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرنا في الوضوء إذ لو اختلفا لبينهما وقد أجمع المسلمون على أن الوجه مستوعب في التيمم كالوضوء فكذا اليدان
ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر بلا ولا يندب ولو خفيفا لما فيه من المشقة - بخلاف الماء - لكن يجب أن يتعهد منعطفات الوجه كجوانب الآماق واللحاظ والأنف ومقبله من الأسفل لأن ذلك من بشرة الوجه وهذا يغفل عنه الكثيرون كما لا يجوز أن يغفل عن ظاهر الشفتين عند إطباقهما
- 4 - استيفاء الضربتين ( قال النووي : هذا هو المعروف من مذهب الشافعي ونقل أن الرافعي صحح استحبابه دون وجوبه . والمجموع ج 2 / ص 254 ) ضربة لليدين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) ( الدارقطني ج 1 / ص 180 )
- 5 - الترتيب بين المسحتين : فيقدم وجهه على يديه كالوضوء وسواء كان التيمم عن حدث أصغر أو حدث أكبر لأنهما في التيمم عضوان ودليل الترتيب الآية { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } والواو عند الشافعية للترتيب على ما رأينا في الوضوء فلو ترك الترتيب لم يصح التيمم لليدين أما بالنسبة للوجه فهو صحيح لذلك يعيد مسح اليدين فقط
وأما أخذ التراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه الترتيب فلو ضرب بيديه دفعة على التراب ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز لكن لا بد من ضربة ثانية ليمسح بها يسراه


[ سنن التيمم ]

- سنن التيمم :
- 1 - التسمية : لأن التيمم طهارة عن حدث فاستحب ذكر اسم الله تعالى عليه كالوضوء
- 2 - تفريق الأصابع عند الضرب ليثير الغبار أكثر فيكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة
- 3 - تخفيف التراب بأن ينفخه إذا كان كثيرا بحيث يبقى قدر الحاجة لحديث عبد الرحمن بن أبزى وفيه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه "
- 4 - نزع الخاتم في المرة الأولى أما في الثانية فيجب نزعه لأنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد فإن بقي شيء من هذا لم يمسه غبار لم يصح تيممه
- 5 - البداءة بمسح أعلى الوجه كالوضوء
- 6 - تقديم اليمنى من اليدين على اليسرى لحديث التيامن المتقدم
- 7 - مسح العضد تطويلا للتحجيل وخروجا من خلاف من أوجبه فعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه كان يحث " أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 123 / 318 )
- 8 - عدم الزيادة على الضربتين
- 9 - الموالاة لغير دائم الحدث أما دائم الحدث فالموالاة واجبة عليه
- 10 - استقبال القبلة والشهادتان بعد الفراغ كما سبق في الوضوء
كيفية التيمم بشكله الأكمل :
يضرب بيديه على التراب مفرقا أصابعه ويمسح بهما وجهه بادئا من أعلاه حتى ظاهر ما يسترسل من لحيته والمقبل من أنفه على شفتيه ثم يضرب ضربة أخرى مفرقا أصابعه ويضع بطون أصابع يده اليسرى سوى الإبهام تحت أصابع يده اليمنى بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع ( العظم الذي يلي الإبهام ) قبض أطراف أصابعه وجعلها على طرف الذراع ثم يمرها إلى المرفق يم يدير المرفق بحيث يصبح بطن الذراع متجها إلى الأسفل ومن تحته بطن كفه اليسرى فيمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل أصابعهما متعهدا البراجم نازعا الخاتم وجوبا


مبطلات التيمم :

- 1 - كل ما يبطل الوضوء يبطل التيمم عن الحدث الأصغر وإن كان متيمما عن حدث أكبر ثم أحدث حدثا أصغر فيبطل التيمم عن الوضوء فقط أما التيمم عن الغسل فلا يبطل إلا بحدث أكبر
- 2 - رؤية الماء الكافي مع القدرة على استعماله تبطل تيممه سواء كان عن حدث أصغر أو عن حدث أكبر وعليه أن يتوضأ أو يغتسل لحديث أبي ذر رضي الله عنه المتقدم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير )
ثم إن لرؤية الماء حالات :
( 1 ) إن رأى الماء قبل الصلاة بطل تيممه ولا بد من الوضوء ولو لم يبق وقت للصلاة أداء
( 2 ) إن رأى الماء أثناء الصلاة : لم يبطل تيممه إلا إن كان ممن تلزمه الإعادة لقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( محمد : 33 )
( 3 ) إن رأى الماء بعد الصلاة فصلاته صحيحة وفي إعادته أو عدمها تفصيل تقدم
- 3 - ومن مبطلات التيمم الردة أعاذنا الله منها

حالة فاقد الطهورين :

- إذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابا كأن كان في أرض ذات وحل ولم يجد ما يجففه به أو حبس في موضع نجس أو كان أسيرا مشدود الوثاق أو ما أشبه ذلك وجب عليه أن يصلي على حسب حاله لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وإزالة النجاسة واستقبلا القبلة لكن يصلي الفرض وحده بغير نفل ( سواء كان راتبا أو موقوتا أو مطلقا ) وليس أن يحمل مصحفا ولا أن يمسه ولا أن يمكث في المسجد أو غير ذلك مما يحرم على الجنب وذلك لعدم الضرورة . وإذا كان فاقد الطهورين جنبا اقتصر على قراءة الواجب في صلاته . ( أي الفاتحة أو بدلها ولا يقرأ السورة ) وكذا لو نذر قراءة سورة في وقت معين فإنه يقرؤها فيه ولو كان جنبا
والخلاصة أن فاقد الطهورين يقتصر في أداء العبادات على الضروري فقط
وحكم الجنب فاقد الطهورين . ينسحب على الحائض والنفساء إن نقيتا من الحيض والنفاس وعدمتا الطهورين
وتجب إعادة الصلاة المؤداة زمن فقد الطهورين . وفي زمن هذه الإعادة تفصيل :
- 1 - تجب الإعادة عندا يجد الماء مطلقا
- 2 - إذا وجد التراب فهناك حالات ثلاث :
( 1 ) إذا وجد التراب قبل انتهاء أعاد الصلاة بالتيمم وإن لم تسقط وذلك ليؤديها في وقتها بأحد الطهورين
( 2 ) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت بمكان تسقط الصلاة فيه بالتيمم أعاد الصلاة متيمما وليس عليه الإعادة ثانية حيث يجد الماء
( 3 ) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت في محل لا تسقط الصلاة فيه بالتيمم - لأنه يغلب فيه وجود الماء - لا يعيدها لأن عليه إعادتها ثانية حين يجد الماء
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #17
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي الباب السادس : النجاسات

الباب السادس : النجاسات

التعريف
- النجاسة لغة : ما يستقذر ولو كان طاهرا مثل البصاق والمخاط والمني
وشرعا : كل مستقذر يمنع الصلاة

أنواع النجاسات :
- 1 - النجاسات المغلظة : وهي الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما أي مع حيوان طاهر لأن كل الحيوانات طاهرة ما عداهما حتى لو كان كلب صيد فإنه نجس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 27 / 91 ، وولغ أدخل لسانه في المائع وحركه ولا يقال ولغ لسوى السباع )
ولقوله تعالى : { إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس } ( الأنعام : 145 ، والرجس في اللغة النجس )
وكذا مني الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما أما مني الآدمي وسائر الحيوانات فطاهر ( أما عند السادة الحنفية فالمني عامة نجس لذلك يستحب غسله جمعا بين النصوص وخروجا من خلاف العلماء ) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن المني يصيب الثوب قال : ( إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة ) " ( الدارقطني ج 1 / ص 124 والإذخرة : واحدة الإذخر وهي الحشيش طيب الريح ) وعن علقمة والأسود : " أن رجلا نزل بعائشة رضي الله عنها فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة : إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم فركا فيصلي فيه " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 32 / 105 )
- 2 - النجاسة المخففة : هي بول الصبي دون السنتين الذي لم يأكل الطعام
- 3 - النجاسات المتوسطة : وهي بقية النجاسات ونبينها فيما يلي :
( 1 ) كل مسكر مائع . من ذلك الخمرة ولو محترمة والمحترمة هنا هي ما عصر من العنب بقصد الخل ( يكون عصير العنب نجسا في فترة تخمره فقط إلى أن يصبح خلا فيطهر ) أما غير المحترمة فهي ما عصر من العنب بقصد الخمر ودليل نجاستها قوله تعالى : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } ( المائدة : 90 ) وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) ( مسلم ج 3 / كتاب الأشربة باب 7 / 74 ) ومنه النبيذ الذي يحصل عليه بنقع المواد السكرية كالتمر والشعير ففي النقع يمر بمرحلة التخمر ويصبح نبيذا فهذا نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر ( أما ما لم يشتد ولم يصر مسكرا كالماء الذي وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها فصار حلوا فهذا ليس بنجس )
ومنه الكحول فهو نجس لكونه مسكرا إلا أنه إذا أضيف إلى الطيب لأجل إصلاحه ( تمديده ) دون أن يفسد فيعفى عنه
ويخرج بقولنا المائع غير المائع فهو ليس بنجس مثل البنج والحشيش فليسا نجسين ولو كانا محلولين لأن أصلهما غير مائع وإن كانا محرمين لتغييب العقل
( 2 ) الميتة كلها ودليل نجاستها قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } ( المائدة : 6 ) ويستثنى منها أربعة : الآدمي لقوله تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } ( الإسراء : 70 ) والمكرم لا يكون إلا طاهرا أما قوله تعالى : { إنما المشركون نجس } ( التوبة 28 ) فالمراد منه نجس العقيدة أما ميتتهم فطاهرة وكذلك السمك والجراد لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أحلت لكم ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ) ( ابن ماجة ج 2 / كتاب الأطعمة باب 31 / 3314 ) والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه ( للصيد شروط ينظر فيها في الأبحاث المتعلقة بها ) فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها
والمأكول من ميتات البحر له حكم السمك من حيث طهارة ميتته أما ما لا يؤكل كالضفدع فميتته نجسة
أما جنين ما يؤكل لحمه إذا ذبحت أمه وخرج ميتا بعدئذ فهو طاهر لأن ذكاة أمه ذكاة له
والعضو المنفصل من الحيوان الحي كميتته فالعضو المنفصل من الشاة في حال حياتها نجس لما ورد عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) ( أبو داود ج 3 / كتاب الصيد باب 3 / 2858 ) أما القطعة المنفصلة من السمك أو الجراد فطاهرة
( 3 ) شعر الميتة سوى الآدمي وشعر غير المأكول المنفصل عنه حال الحياة أو بعد الممات ( وعليه ففرو غير مأكول اللحم لا تجوز الصلاة عليه ولا به سواء جزء منه حال الحياة أو بعد الذبح أو الممات ولا يطهر بدباغ الجلد ) مثل شعر البغل والهرة ويعفى عن قليله أما المتصل بالحيوان الحي فيبقى تابعا للحيوان والحيوانات سوى الكلب والخنزير كلها طاهرة ما كانت حية فأوبارها وشعورها طاهرة أيضا ما دامت متصلة بها أما الذي يؤكل لحمه فشعره وريشه وصوفه ووبره كل أولئك طاهر سواء جز من الحيوان حال الحياة أو بقي عليه بعد الذبح أما إن مات فهذه كلها نجسة ودليل طهارة ما يتبع الحيوانات المأكولة اللحم قوله تعالى : { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } ( النحل : 80 )
( 4 ) جلود الميتة كلها باستثناء جلود الميتات الأربعة التي ذكرنا وكذلك جلود ما لا يؤكل لحمه ولو ذبح فهي نجسة أما ما يؤكل لحمه كالخروف إذا ذبح فجلده طاهر
( 5 ) ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح
( 6 ) لبن ما لا يؤكل لحمه إلا الآدمي أما لبن ما يؤكل لحمه فطاهر لقوله تعالى : { لبنا خالصا سائغا للشاربين } ( النحل : 66 ) إلا ما كان في ضرع الميتة فإنه ينجس بملاقاة النجاسة كاللبن في الإناء النجس
( 7 ) العظم والسن والقرن والظلف ( الظلف : للبقر والشاة والظبي وشبهها بمنزلة القدم لنا ) والظفر من غير المأكول ومن ميتة المأكول . والعاج المتخذ من عظم الفيل نجس كنجاسة غيره من العظام ولا يجوز استعماله من شيء رطب لأنه ينجسه ويكره استعماله في الأشياء اليابسة وعليه لو اتخذ المرء مشطا من عظم الفيل فاستعمله في شعره أو لحيته فإن وجدت رطوبة في أحد الجانبين تنجس شعره وإلا فلا لكن يكره ولو توضأ من ماء قليل في إناء مضبب بالعاج لم يجز إن أصاب الماء تضبيبه
( 8 ) الدم المسفوح بدليل قوله تعالى : { أو دما مسفوحا . . . فإنه رجس } ( الأنعام : 145 ) إلا اليسير عرفا فيعفى عنه والدم الخارج من بعض البثور يعتبر قليلا ولو بلغ قدر رأس الإصبع وما علق على اللحم والعظم من الدم فهو نجس معفو عنه ما لم يخالطه أجنبي لذلك ينبغي عدم غسله بل يكفي مسحه بخرقة غير مبتلة فإن غسل وجب تكرار غسله حتى يزول أثر الدم من الغسالة
( 9 ) القيح لأنه يد مستحيل إلى فساد وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس وإلا فطاهر
( 10 ) الأبوال ( باستثناء بول الصبي دون السنتين والذي لم يأكل الطعام فقد تقدم أنه نجاسة مخففة ) والغائط والأرواث والمذي والودي وكذلك كل مائع يخرج من أحد السبيلين سوى المني ورطوبة فرج المرأة الخارجة من أدنى الرحم والعلقة والمضغة فهذه كلها طاهرات
أما الأبوال فثلاثة : بول الآدمي الكبير وبول الحيوانات المأكولة وبول الحيوانات غير المأكولة وكلها نجسة :
أما الأول فلحديث المعذبين في القبر وأما الثاني والثالثة فلقوله تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) والعرب تستخبث هذا . وأما ما صح عنه صلى الله عليه و سلم في حدث أنس رضي الله عنه أنه أمر الذين اجتووا ( اجتووا : أي أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول ) في المدينة بشرب أبوال إبل الصدقة ( انظر البخاري ج 5 / كتاب الطب باب 6 / 5362 ) فذاك كان للتداوي ومعروف أنه جائز بجميع النجاسات سوى الخمر
وأما الغائط فنجس كذلك بالإجماع ولا فرق بين غائط الصغير والكبير وكذلك الأرواث من كل حيوان حتى السمك والجراد والذباب وذرق الطيور كلها نجسة لحدث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه و سلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : ( هذا ركس ) " ولأنه خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط
قال النووي : " إذا عمت البلوى ( أراد ذرق الطيور كما في صحون المساجد ) وتعذر الأحتراز منه يعفى عنه وتصح الصلاة "
وأما المذي والودي فنجسان بالإجماع ولقوله لعلي رضي الله عنه وقد سأله عن المذي : ( رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ) ( أبو داود / كتاب الطهارة باب 83 / 206 ) ولأنهما خارجان من سبيل الحدث
( 11 ) الماء المتغير لونه من فم النائم إذا تحقق أنه من المعدة أما إذا ابتلي به شخص فيعفى عنه فيحق نفسه ويلتحق بدم البراغيث وسلس البول والاستحاضة مما يعفى عنه للمشقة . أما غير المتغير لونه أو ريحه فهو طاهر وكذا الذي يخرج من الصدر أو الحلق أو الدماغ فليس بنجس مثال ذلك النخامة والبلغم واللعاب فإن اشتبه الأمر فلم يعرفه استحب غسله احتياطا
( 12 ) القيء ولو كان من رضيع ولو لم يتغير ( أما عند السادة الحنفية فإذا لم يكن ملء الفم فليس بنجس وعند المالكية إذا لم يتغير الحليب الخارج من فم الرضيع فليس بنجس لذا في حال الضرورة نلجأ إلى التقليد والخلاف قائم عند الشافعية بالنسبة لثياب أمه وثديها خاصة والعفو موجود )
( 13 ) الإنفحة ( الإنفحة : شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن فإذا أكل الجدي فهو كرش ) إن أخذت من السخلة ( السخلة : ولد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه ذكرا كان أو أنثى ) بعد موتها أو بعد ذبحها وقد أكلت غير اللبن أما إن أخذت من سخلة ذبحت قبل أن تأكل غير اللبن فطاهرة
( 14 ) دخان النجاسة إذا أحرقت

- تعقيب :
الأصل في الأشياء الطهارة ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بعد التحقيق مثال ذلك أن يشاع عن دهن من دهون البدن مثلا أو مأكول يجتلب من بلاد الكفار بأن فيه نجاسة كشحوم الخنزير وعظامه أو الكحول فلا يحكم بنجاسة الدهن والمأكول ونحوهما إلا بعد التحقيق


ما يطهر من النجاسات بالاستحالة :
- 1 - الخمرة مع إنائها إذا أصبحت خلاص بنفسها طهرت وكذا لو تخللت بنقلها من الشمس إلى الظل ومن الظل إلى الشم بشرط ألا يطرح بها شيء
- 2 - جلود الميتة تطهر بالدباغة - إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما - ثم يجوز بعد الانتفاع بها في شتى أنواع الانتفاع لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا دبغ الإهاب ( الإهاب : الجلد قبل أن يدبغ وجمعه أهب أو أهب ) فقد طهر ) ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 27 / 105 ) وعنه أيضا قال : " تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ ) فقالوا : إنها ميتة فقال : ( إنما حرم أكلها ) " ( مسلم ج 1 : كتاب الحيض باب 27 / 100 )
ويحصل الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد وينظفها ويستخرجها من باطن الجلد وينظفه ويحفظه من أن يسرع إليه الفساد والمرجع فيذلك إلى أهل الصنعة
- 3 - دم الظبية يطهر باستحالته مسكا

التنجس بالنجاسة
- إذا اتصل النجس أو المتنجس بالطاهر نظر فإن كانا جافين فلا تؤثر النجاسة بالطاهر بناء على القاعدة الفقهية : الجاف طاهر بلا خلاف وإن كان أحدهما أو كلاهما رطبا تنجس الطاهر بالآخر

تطهير ما تنجس بشيء من النجاسات :

- إن ما تصيبه النجاسة إما أن يكون ماء أو مائعا سوى الماء أو جامدا
فالأول : وهو الماء وهو إما أن يكون أقل من قلتين أو قلتين فأكثر
فإذا كان الماء المتنجس أقل من قلتين فتطهيره يكون بتكثيره بماء حتى يبلغ القلتين بدون تغير في أي من أوصافه الثلاثة : الطعم واللون والريح وسواء كان الماء المضاف طاهرا أو متنجسا أو مستعملا فإذا فرقت القلتان بعد فهما على طهوريتهما
أما لو كوثر بمائع آخر غير الماء متنجس أو طاهر فبلغ القلتين ولا تغير فيه فالجميع متنجس
وإذا كان الماء كثيرا أي أكثر من قلتين وتنجس بسبب تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة طهر إذا زال تغيره ويزول التغير بأحد الأمور الثلاثة :
- 1 - بأن يزول بنفسه فيذهب اللون أو الطعم أو الريح بطلوع الشمس أو هبوب الريح أو مرور الزمان
- 2 - بأخذ بعضه بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين فأكثر فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف . ويتصور زوال التغير بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا يملأ الإناء فلا تدخله الريح فإذا نقص دخلته وكذلك الشمس فيطيب . ثم إذا زالت التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا يضر تغيره لأنه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذي لم ينجس قط
- 3 - إضافة ماء آخر إليه سواء كان الماء المضاف طاهرا أو متنجسا أو قليلا أو كثيرا وسواء صب عليه الماء أو نبع عليه
أما إذا زال التغير بساتر كأن يلقى فيه مسك فتتغير ريحه أو يخض الماء حتى يتعكر بكدورة التراب الذي في أسفله فإنه لا يصبح طهورا لأن الساتر لا يطهر
والثاني : وهو المائع سوى الماء كالزيت والخل فلا يطهر أبدا مهما كان كثيرا ( أما عند الحنفية فيمكن تطهير المائع المتنجس بصب الماء عليه ورفعه عنه ثلاثا أو يوضع في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء فيطفو - إن كان زيتا أو سائلا له خواص الزيت - يحرك ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء . وهو قول عند الشافعية أيضا ) ولو زالت عين النجاسة ( لكن يجوز استعمال مثل هذه المائعات المتجسة في الصناعة كما في صناعة الصابون مع وجوب الاحتياط من نجاستها )
فإذا كان الزيت أو السمن أو غيره من الدهون جامدا فلا يطهر بالغسل ولا بغيره بل تلقى النجاسة وما اتصل بها ويستعمل الباقي فإذن كانت النجاسة مخالطة للدهن لم يطهر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ) ( أبو داود ج 4 / كتاب الأطعمة باب 48 / 3842 )
والثالث : وهو الجامد فتطهيره يكون بحسب نوع النجاسة التي أصابته :
- 1 - تطهير ما تنجس بنجاسة مغلظة : إذا تنجس شيء بملاقاة كلب أو خنزير أو فروعهما أو بملاقاة أسآرهما ( جمع سور وهو ما بقي من الإناء بعد الأكل أو الشرب ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه ورطوبة فمه ) فلا يطهر إلا بغسله سبع مرات مع مزج ماء إحداهن بالتراب ولا يكفي الذر على المحل ويندب أن يكون في الأولى أو الثانية ولا يقوم مقام التراب الصابون ولا الإشنان ولا غيرهما لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم في سؤر الكلب : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) وفي رواية ( إحداهن ) ولا يجب الدلك بل يكفي إلقاؤه في الإناء وتحريكه . ولو ولغ الكب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وبقي الباقي على طهارته ( على غرار ما يفعل بالسمن الجامد تموت فيه الفأرة ) . وأما الدليل على أن الخنزير كذلك يجب فيه سبع قطعا مع التراب فقد قال جمهور الشافعية : إن الخنزير أسوأ حالا من الكلب فهو باعتبار العدد أولى :
- 2 - تطهير ما تنجس بنجاسة مخففة : ينضح بالماء فيطهر والنضح هو الرش بالماء حتى يعمه من غير سيلان لحديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها " أنها أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته في حجره فبال قال عبيد الله : فلم يزد على أن نضح بالماء " ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 31 / 103 )
ولحديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ) ( النسائي ج 1 ص 158 ) وفي رواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " مال يم يطعم " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 137 / 377 ) 3 - تطهير ما تنجس بنجاسة متوسطة : وهي تقسم إلى عينية وحكمية
والنجاسة العينية : هي التي لها جرم أو لون أو ريح أو طعم ولا يطهر ما تنجس بنجاسة عينية إلا بزوال عين النجاسة ولا يضر بقاء اللون أو الريح إذا عسر زوال أحدهما وضابط العسر أن يغسل ثلاث مرات مع الفرك ثم يبقى أثر اللون أو أثر الريح أما إذا بقيا معا فلا يطهر لكن يعفى عنهما إن تعذر زوالهما . وكذا إذا تعسر زوال الطعم فلا تحصل الطهارة لكن يعفى عنه فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا . وضابط التعذر ألا يزول إلا بالقطع
أما النجاسة الحكمية : فهي التي لا لون لها ولا طعم ولا ريح ولا حجم كبول جف ولم تدرك له صفة ويطهر المحل منها بسيلان الماء عليه ولو من غير فعل فاعل كالمطر مثلا فالمهم ورود الماء ولو قليلا أي صبه على النجاسة والغسالة ( هي الماء المتبقي بعد غسل النجاسة الحكمية عن الثوب ونحوه ) القليلة طاهرة غير مطهرة إذا لم تتغير
والغسل من سائر النجاسات - سوى المغلظة - مرة ومعنى المرة أن تزول عين النجاسة ولو تعددت المرة والسنة الثلاث يعني ثانية وثالثة بعد تتميم الأولى بإزالة عينها . ولا يشترط العصر للطهارة
تعقيب :
- عند غسل جزء من متنجس يتعين علينا عند غسل باقيه إعادة غسل قسم من المغسول أولا مما جاور هذا الباقي وإلا بقي هذا القسم على نجاسته
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #18
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي الباب السابع : الحيض والنفاس والاستحاضة

الباب السابع : الحيض والنفاس والاستحاضة
الحيض :
[ التعريف ]

- التعريف : هو لغة : السيلان يقال : حاض الوادي إذا سال ماؤه
واصطلاحا : دم جبلة ( غير مرضي ) يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة من غير سبب الولادة لونه أسود محتدم ( حار كأنه محترق ضارب إلى سواد ) لذاع ( مؤلم موجع )
والأصل فيه قوله تعالى : { ويسألونك عن المحيض } ( البقرة : 222 ) وما روت عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحيض : ( إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 1 / 290 )

سن الحيض :
- أقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنوات قمرية ( السنة القمرية 354 يوما ) فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض وإلا فهو دم فساد ينقض الوضوء ولا تتعلق به أحكام الحيض . ولا حد لأكثر الحيض عند الشافعية إذ يمكن أن تمكث المرأة فيه إلى حلول الموت على أن الغالب انقطاع الحيض بعد اثنتين وستين سنة خلاف ما عند باقي الأئمة

مدة الحيض :
- اقل الحيض يوم وليلة على الاتصال المعتاد في الحيض ( وبناء عليه فما تراه الآيسة من دم متفرق خلال الخمسة عشر يوما إن لم يبلغ مجموعه سيلان دم يوم وليلة يعتبر استحاضة والآيسة : هي المرأة المسنة التي انقطع حيضها ويئست منه ) أي لا يتخلله نقاء وأكثره خمسة عشر يوما مع لياليها فإن زاد على ذلك فهي مستحاضة . أما غالب الحيض فهو ستة أو سبعة أيام بلياليها ( هذه المعلومات في بحث الحيض والنفاس حصلها الشافعي بالاستقراء فما لم يوجد له ضابط في الشرع ولا في اللغة رجع فيه إلى العرف العام ) لما روته حنة بنت جحش رضي الله عنها - وكانت تستحاض فلا تطهر - في حديث لها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها : ( إنما هو ركضة ( أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد الإضرار بها والأذى والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته ) من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ( أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء ) ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 95 / 128 )


مدة الطهر

- أقل الطهر بين حيضتين خمسة عشر يوما بلياليها ولا حد لأكثره ولا حد لأكثره فقد تمكث المرأة دهرا بلا حيض . أما مدة الطهر بين حيض ونفاس فليس لها حد فلو انقطع نفاسها يوما ثم رأت الدم فإنه قد يكون دم حيض . أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض فإن كان الحيض ستة أيام مثلا كان الطهر أربعة وعشرين يوما
وبناء على ما تقدم من أقل الحيض وأكثره : لو حاضت سبعة أيام مثلا ونقيت بعده اثني عشر يوما ثم رأت الدم في اليوم الثالث عشر بعد النقاء فيعتبر هذا الدم دم استحاضة لأن أقل الطهر خمسة عشر يوما ويكون حكمها حكم المستحاضة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر اعتبارا من بدء النقاء أما إن استمرت رؤية الدم لليوم السادس عشر وما بعده فيعتبر دم حيض عندئذ لأن المدة جاوزت أقل الطهر . ولو حاضت أربعة أيام مثلا ثم نقيت بعدها ستة أيام ثم رأت الدم ثانية فيعتبر هذا الدم دم حيض لأن مجموع الأربعة والستة عشرة وهي أقلمن أكثر الحيض أي تعتبر الأيام الستة التي طهرت فيها من الحيض ويبقى حكمها حكم الحائض لمدة خمسة أيام بعد ذلك فإن جاوز الدم الثاني الخمسة أيام تبين عندئذ أنها مستحاضة لأن مجموع الأربعة والستة والخمسة خمسة عشر يوما وهي أكثر مدة الحيض فما جاوزها يعتبر استحاضة وسيرد بيان حالات الاستحاضة في حينه
ويعتبر طهر غير المستحاضة منذ رؤيتها القصة البيضاء لما روي " أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقولك لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة " ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 19 ، والدرجة : سفط صغير تضع المرأة فيه طيبها وما أشبهه والكرسف : القطن والقصة : الجصة والجص معروف والمراد في الحديث حتى ترين الخرقة بيضاء كالقصة لانقطاع الصفرة والكدرة في نهاية الحيض وخروج الرطوبة البيضاء ) أما الصفرة والكدرة فهما من الحيض ما كانتا أيام الحيض قبل رؤية القصة البيضاء سواء كانت مبتدأة ( المبتدأة : هي التي حاضت للمرة الأولى ) أو معتادة خالف عادتها أو واقعها فإذا رؤيتا بعدها لم تعتبر من الحيض لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت : " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 119 / 307 )

النفاس :

تعريفه :

- لغة : الولادة
واصطلاحا : هو الدم الخارج عقب الولادة وقبل مضي خمسة عشر يوما وإلا أي إذا لم يخرج الدم إلا بعد خمسة عشر يوما من الولادة - فهو حيض لا نفاس . أما لو رأت الدم بعد عشرة أيام من الولادة مثلا فتبلك العشرة من النفاس عدا لا حكما فتجب عليها فيها الصلاة ونحوها أما ما صامته خلالها فتجب عليها إعادته هذا إذا كانت مبتدأة ( المبتدأة هنا : هي التي نفست للمرة الأولى ) أما المعتادة فتترك الصلاة والصيام بعد الولادة مباشرة وإن لم تر الدم والعادة تثبت بمرة ويرجع دوما إلى آخر مرة في العادة
ومثل الولادة إلقاء العلقة أو المضغة فالدم الخارج عقب ذلك نفاس ( وعليه فإن الإسقاط الحاصل قبل مرور أربعين يوما على الإلقاح لا يعتبر ولادة والدم الذي تراه بعده تجري عليه أحكام الحيض ) أما الدم الذي يصاحب الولد أو يخرج قبله فليس بدم نفاس إنما له حكم دم المستحاضة فتصلي وتصوم قبل انفصال الولد ونحوه من العلقة والمضغة

مدة النفاس :

- أقل النفاس لحظة . وغالب النفاس أربعون يوما وأكثره ستون . وعليه لو نفست ثمانية وثلاثين يوما وطهرت بعدها عشرة أيام مثلا ثم عادت فرأت الدم فيمكن أن يكون هذا الدم حيضا أو نفاسا بحسب صفاته فإن كان حيضا صح صيامها في فترة الطهر وليس عليها إعادة وإن كان نفاسا فعليها إعادة ما صامت لأن مجموع الثمانية والثلاثين إلى العشرة هو ثمانية وأربعون وهو لا يجاوز ستين يوما ولو نفست فعبر الدم الستين فحكمها حكم الحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه فكذلك في الرد عند الإشكال

ما يحرم بالحيض والنفاس :

- 1 - تحرم على الحائض والنفساء الطهارة بنية رفع الحدث أو نية العبادة كغسل الجمعة أما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للإحرام وغسل العيد ونحوه من الأغسال المشروعة التي لا تفتقر إلى طهارة فلا تحرم والدليل عليه قوله صلى الله عليه و سلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت في الحج : ( افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ( البخاري ج 2 / كتاب الحج باب 80 / 1567 )
- 2 - الصلاة فرضا أو نفلا وصلاة الجنازة وسجدة الشكر والتلاوة فإذا حرمت هذه الأمور بالحدث الأصغر فلأن تحرم بالحدث الأكبر أولى . روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للنساء : ( أليس إذا حاضت - يعني المرأة - لم تصل ولم تصم ) ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 6 / 298 )
- 3 - الصوم فرضا أو نفلا للحديث المتقدم
- 4 - قراءة القرآن أي التلفظ به بحيث تسمع نفسها إذا كانت معتدلة السمع لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 98 / 131 ) ولا مانع إذا أجرت القرآن على قلبها أو نظرت في المصحف أو حركت لسانها وهمست همسا بحيث لا تسمع نفسها فكل ذلك لا يحرم لأنه لا يسمى قراءة وإشارة الأخرس حكمها حكم النطق إذا كان يفهمها كل أحد وإلا فلا تحرم وتقع الحرمة كذلك إن قصدت القراءة ولو مع غيرها من النيات أما إن قصدت الذكر أو أطلقت - أي لم تنو شيئا - فلا حرمة لأنه لا يسمى قرآنا لوجود الصارف ( أي الحيض أو النفاس ) أما في حال عدم وجود الصارف فمجرد القراءة يسمى قرآنا ولو لم يقصد
والنطق ولو بحرف واحد بقصد التلاوة مع وجود الصارف يحرم لأنه شروع في معصية أما التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن فجائز
- 5 - مس المصحف ( المصحف اسم المكتوب من كلام الله والمراد به كل ما كتبه عليه كلام الله ولو عمودا ولو لوحا أو نحو ذلك وبهذا تخرج التميمة ما لم تسم مصحفا والتميمة عوذة تعلق على الإنسان دفعا للحسد أو سائر الأذى وقد يكون خرزة أو ما يماثلها من شبة وغيرها وهذه لا فائدة منها يحرم الاعتقاد بنفعها وتعتبر مصحفا إذا كان عليها آيات من القرآن فلا يجوز عندئذ حملها في الحيض والنفاس . وهذه التي كتب عليها شيء من القرآن لا مانع من أن يعلقها الطاهر عليه تبركا معتمدا على الله ) بأي جزء من البدن لقوله تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } ولو كان المس بحائل ومس ثوبه وصندوقه وكرسيه وهو عليه وجلده المتصل به أو المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته إليه كأن يجعل جلدا لكتاب آخر ويحرم أيضا حمل المصحف ولو ضمن أمتعة إن قصد حمله هو فقط أما إن قصد حمل المتاع أو قصد حمله والمتاع فلا حرمة كذلك لا حرمة في حمل تفسيره الذي مزجت فيه آياته بتفسيرها وكان التفسير أكثر منه أما التفاسير التي فصلت فيها الآيات الكريمة عن التفسير فلا يجوز مسها وحملها إلا على طهارة . أما إن خافت إحداهما ( الحائض والنفساء ) على المصحف من حريق أو نجاسة أو وقوع بيد كافر فلها أن تحمله بل يجب
- 6 - يحرم اللبث في المسجد والتردد فيه لقوله صلى الله عليه و سلم فيما روته عنه عائشة رضي الله عنها ( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 93 / 232 ) أما العبور لأخذ شيء ألو للوصول إلى جانب آخر من الطريق أو غير ذلك فجائز لقوله تعالى : { إلا عابري سبيل } على أن تستوثق من نفسها وتأمن التلويث وإلا حرم . أما عبورها المسجد بلا حاجة فمكروه ولو أمنت التلويث وصورة العبور أن يكون للمسجد بابان فتدخل من أحدهما تخرج من الآخر وإلا كان ترددا وهو لا يجوز
- 7 - الطواف لأنه بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه النطق بخير . وسواء كان الطواف فرضا كطواف الإفاضة أو واجبا كطواف الوداع أو نفلا كطواف القدوم لما روت عائشة رضي الله عنها من قوله صلى الله عليه و سلم لها لما حاضت في الحج ( فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 7 / 299 )
- 8 - الوطء ولو في الدبر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمدا ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 102 / 135 ) ويحرم ذلك قبل انقطاع الدم ويكفر مستحله إن كان عامدا مختارا عالما بالتحريم وبالحيض ذاكرا له أما بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فحرام على كليهما ولكن لا يكفر مستحله أما بعد الغسل فله أن يطأها في الحال من غير كراهة إن لم تخف عودة الدم وإلا استحب له تجنب الوطء احتياطا . قال تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } ( البقرة 222 )
ويكفر مستحل الوطء في الزمن المجمع على الحيض فيه - أي الأيام العشرة الأوائل من الحيض - بخلاف غير المجمع عليه وهو الزائد على العشرة فلا يكفر مستحل الوطء فيه كل ذلك ما لم يخف الوقوع في الزنى وإلا جاز له الوطء ولو لم ينقطع الدم والمشهور في المذهب الشافعي أنه لا كفارة فيه لكن يسن له التصدق بدينار إن كان الوطء فيه إقبال الدم وبنصف دينار إن كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 103 / 137 )
- 9 - يحرم الاستمتاع - التمتع والتلذذ - فيما بين السرة والركبة بوطء أو غيره لقوله تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض } ولما روي عن حرام بن حكيم عن عمه " أنه سأل الرسول صلى الله عليه و سلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : ( لك ما فوق الإزار ) " ولأن الاستمتاع ولو بلا شهوة قد يدعو إلى الجماع فمن يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى لذا حرم . فما سوى ما بين السرة والركبة مباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين روي عن عائشة رضي الله عنها قالت " كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد الرسول أن يباشرها ( المباشرة هنا : التقاء البشرتين على أي وجه كان ) أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها . قالت : وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يملك إربه " ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 5 / 296 )
وقيل لا يحرم إلا الوطء وهذا ما رأى الإمام النووي أنه الأقوى لما روى أنس رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 3 / 16 ) لكن المعتمد هو الحديث الأول
- 10 - يحرم الطلاق لأن الطلاق والمرأة حائض أو نفساء يطيل عليها العدة لأن مدة الحيض أو النفاس أثناء الطلاق لا تحسب من العدة وهذا فيه ضرر
وإذا نقيت الحائض أو النفساء ارتفع من الأمور المحرمة - المتقدم ذكرها في الأحكام - قبل أن تغتسل : تحريم الصوم والطهارة والعبور بالمسجد وارتفعت عن الزوج حرمة الطلاق وذلك لانتفاء على التحريم في كل منها : وهي في الصوم اجتماع ضعفين الصوم والنزف وفي الطلاق إطالة مدة العدة وفي عبور المسجد خوف التلويث فصارتا عن انقطاع الدم كالجنب ولا تحل الصلاة والطواف وقراءة القرآن وحمل المصحف حتى تغتسلا لأن المنع منها للحدث والحدث باق وكذا لا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل كما تقدم
ويجب على الحائض والنفساء بعد النقاء قضاء الصوم دون الصلاة للحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان يصيبنا ذلك - تعني الحيض - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 15 / 69 ) والعلة في عدم قضاء الصلاة أنها تكثر فيشق قضاؤها وقال بعضهم بحرمة قضاء الصلاة عن أيام الحيض والنفاس وقال آخرون بكراهته والأوجه عدم التحريم


الاستحاضة

تعريفها


هي لغة السيلان
وشرعا : دم علة خارج فيغير وقت الحيض والنفاس . وكذا ما تراه الصغيرة دون التاسعة من العمر والآيسة ( الآيسة هي المرأة المسنة التي انقطع حيضها ويئست منه فإذا رأت دما بعد ذلك اعتبر هذا الدم استحاضة ) وعليه فكل ما زاد على أكثر مدة الحيض أو نقص عن أقله يعتبر استحاضة . فالمستحاضة إذن هي التي يجري دمها مستمرا في غير أوانه


[ أحكامها ]

- ولا تمنع الاستحاضة من الصوم والصلاة والوطء وغيرها مما يمنع الحيض والنفاس لأنها حدث دائم فيجوز وطؤها في الزمن المحكوم بأنه طهر ولو كان الدم جارا فعن عكرمة قال " كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 120 / 309 ) بل وتباح لها الصلاة التي هي أعظم فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال : ( لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 14 / 62 ) معنى ذلك أنها تتحيض ( أي تعد نفسها حائضا ) أمدا من الزمن فتفعل ما تفعل الحائض تحل على نفسها ما تحل وتحرم ما تحرم وتبقى كذلك ما دامت ترى أنه دم حيض ودم الحيض يتميز عن دم الاستحاضة بلونه وريحه لما روي عن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم ( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسك عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرف ) ( النسائي ج 1 / ص 185 )
فإذا غلب على ظنها أنها طهرت اغتسلت وتوضأت بعد دخول الوقت من كل صلاة تصلي بالوضوء الواحد فريضة واحدة وما شاءت من النوافل لكن يلزمها الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس فتغسل فرجها ثم تحشوه بالقطن إلا إذا أحرقها أو كانت صائمة أو لم يندفع الدم بذلك وحده أو كانت بكرا فتعصب الفرج بخرقة تتلجم ( تتلجم : تشد خرقة مكان الدم على هيئة اللجام ) بها فإن لم يكف ذلك جعلت ثوبا تحت اللجام مبالغة في الاحتياط من خروج الدم ثم تتوضا أو تتيم بعد دخول الوقت وعقب العصب مباشرة ومن غير إمهال ثم تبادر إلى الصلاة بعد الوضوء من غير إمهال أيضا تقليلا للحدث لحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت : " قلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة ؟ قال : ( أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ) قالت هو أكثر من ذلك قال : ( فتلجمي ) قالت هو أكثر من ذلك . قال ( فاتخذي ثوبا ) قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا ثم قال : إنما هي ركضة من الشيطان ) على ما تقدم فإذا استوثقت على الصفة المذكورة ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها
ولو أخرت الصلاة لمصلحة الصلاة نفسها كستر العورة وانتظار جماعة وعطر وزينة للصلاة لم يضر ذلك لأنها لا تعد بذلك مقصرة أما إن كان التأخير لغير مصلحة الصلاة فلا يجوز وعليها إعادة الوضوء ومع كل وضوء يجب تجديد غسل الفرج والحشو أو العصب إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة ( الأحكام المذكورة جارية لا شك إذا كان دمها يستمر وقت صلاة كاملة بحيث لا تجد فيه المرأة انقطاعا يتسع لقدر الوضوء والصلاة فلو انقطع النزيف بمقدار ما تتمكن فيه من الوضوء والصلاة لم تعتبر من دائمي الحديث ويجب عليها عندئذ غسل النجاسة والوضوء وأداء الصلاة بطهارة كاملة )
فإن لم يتميز دم حيضها عن دم استحاضتها ردت إلى عادتها إن ذكرت وقتها وقدرها وإن نسيت كل شيء فهي المتحيرة وبحث المتحيرة بحث طويل ومعقد يصعب إيجاز أحكامه في مثل هذا الكتاب كما أن حالتها نادرة الوقوع لذلك اكتفينا فيما يلي من الصفحات بإيجاز حالات المستحاضات التي يتكرر حدوثها ( من أراد تفصيل أحكام المتحيرة فليرجع إلى كتاب المجموع أو روضة الطالبين للإمام النووي ) :

[ المستحاضات ]

- نقول المستحاضات أربع :

[ الأولى : المبتدأة المميزة ]
الأولى : المبتدأة ( المبتدأة هي التي ابتدأها الدم ) المميزة ( المميزة : هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها قوي ) : ترد إلى التمييز فتكون حائضا في أيام الدم القوي مستحاضة في أيام الدم الضعيف وإنما يعمل بالتمييز بثلاثة شروط :
- 1 - ألا ينقص القوي عن يوم وليلة
- 2 - ألا يزيد على خمسة عشر يوما
- 3 - ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر ليمكن جعل القوي حيضا والضعيف طهرا فإذا رأت الدم الأسود ( قولهم الأسود والأحمر تمثيل وإلا فالاعتبار بالقوي والضعيف كيف كان ) يوما وليلة أو أكثر ثم اتصل به أحمر قبل الخمسة عشر وجب عليها أن تمسك في مدة الأحمر عما تمسك عنه الحائض لاحتمال أن ينقطع الأحمر قبل مجاوزة المجموع خمسة عشر فيكون الجميع حيضا فإن جاوز خمسة عشر عرفنا حينئذ أنها مستحاضة مميزة فيكون حيضها الأسود ويكون الأحمر طهرا فعليها الغسل عقب الخمسة عشر وتصلي وتصوم وتقضي صلوات أيام الأحمر
هذا حكم الشهر الأول فأما الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم القوي ضعيفا ( المراد بانقلاب الدم القوي ضعيفا أن يتمحض ضعيفا أما لو بقيت خطوط من السواد وظهرت خطوط من الحمرة فلا ينقطع حكم الحيض وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد ) لزمها أن تغتسل عند انقلابه وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها ولا ينتظر الخمسة عشر لأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها فإن انقطع الضعيف في أحد الأدوار قبل الخمسة عشر يوما تبينا أن الضعيف مع القوي في هذا الدور كان حيضا فيلزمها قضاء الصوم والطواف أي الواجبات المؤديات أيام الحيض وهذا لا خلاف فيه فإن صار السواد ستة عشر فهي فاقدة للتمييز بالاتفاق فترد إلى يوم وليلة
[ الثانية : مبتدأة لا تمييز لها ]

- الثانية : مبتدأة لا تمييز لها : بأن يكون جميع دمها بصفة واحدة أو يكون قويا وضعيفا وفقد شرط من شروط التمييز فينظر فيها فإن لم تعرف وقت ابتداء الدم فحكمها حكم المتحيرة وإن عرفته تحيضت يوما وليلة ويكون باقي الشهر طهرا وهكذا يكون دورها أبدا ثلاثين
وإذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض رجاء أن ينقطع لخمسة عشر يوما فما دونها فيكون كله حيضا فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فترد إلى يوم وليلة ( هذا إذا لم تميز كما هو معلوم ) فإذا استمر بها الدم في الشهر الثاني وجب عليها الغسل عند انقضاء المرد ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في الأول وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده
ومتى انقطع الدم في بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض فيتدارك ما ينبغي تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه في الحيض ولا إثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرها لأنها معذورة . وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف أي إذا استحاضت في الشهر الأول اعتبرناها مستحاضة في الشهر الثاني إلا إذا ثبت غير ذلك

[ الثالثة : معتادة غير مميزة ]

- الثالثة : معتادة غير مميزة : وهي التي كانت تحيض من كل شهر أياما ثم عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر ولا تمييز لها . فإن كانت لها عادة دون خمسة عشر فرأت الدم وجاوز عادتها عليها الإمساك عما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع حيضا ولا خلاف في وجوب هذا الإمساك ثم إن انقطع على خمسة عشر يوما فما دونها فالجميع حيض وإن جاوز خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فيجب عليها أن تغتسل ثم ما دامت غير مميزة ترد إلى عادتها فيكون حيضها أيام العادة في القدر والوقت وما عدا ذلك فهو طهر تقضي الصلوات التي فاتتها فيها
ملاحظة : ترد إلى ما اعتادته من الحيض والطهر ويكون هذا دورها فإن كانت عادتها أن تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في السابع عشر فدورها ستة عشر يوما وإن كانت تحيض ستة أيام وتطهر أربعة وعشرين يوما فدورها ثلاثون يوما ثم إن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة لأنا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة فتصلي وتصوم فإن انقطع دمها على خمسة عشر يوما فما دونها علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر وأن جميع ما رأته فيه حيض وتبين أن كل ما أتت به في هذه الأيام من صوم أو صلاة أو طواف أو اعتكاف كان باطلا لمصادفته الحيض وتثبت العادة بمرة واحدة على الأصح وإن كانت عادتها مختلفة - مرة خمسة ومرة سبعة أيام مثلا - فترد إلى العادة المتقدمة على الاستحاضة


[ الرابعة : المعتادة الذاكرة المميزة ]


- الرابعة : المعتادة الذاكرة المميزة : ترد إلى التمييز لا إلى عادتها فمثلا إن كانت تحيض كل شهر خمسة أيام ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ثم رأت دما أحمر أو أصفر واتصل ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد
هذا إذا لم يتخلل بين الدم أقل الطهر أما إذا تتخلل بينهما أقل الطهر فإن رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا وعادتها القديمة خمسة فقدر العادة من الضعيف حيض والقوي حيض آخر لأن بينهما طهرا كاملا
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #19
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: فقه العبادات على المذهب الشافعي تأليف الحاجة دريّة العيطة

كتاب الصلاة
الباب الأول [ تعريف حكم شروط وأوقات الصلاة . . . ]
التعريف بالصلاة :

هي لغة : الدعاء بدليل قوله تعالى : { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ( التوبة : 103 ) أي ادع لهم . وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه
وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة
والصلوات المكتوبة خمس لحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للسائل عن الإسلام : ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) فقال : هل علي غيرهن ؟ قال : ( لا إلا أن تطوع ) " ( مسلم ج 1 / كتاب الإيمان باب 2 / 8 )

حكم الصلوات الخمس المكتوبة :
- هن فرض ودليل الفرضية قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ( النساء 103 ) أي فرضا موقتا بوقت . والحديث المتقدم أعلاه . وقد أجمعت الأمة على أنهن فرض عين وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن

شروط الصلاة :

شروط وجوب الصلاة :
- 1 - الإسلام : فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم لقوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلم } ( الأنفال : 38 ) ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيرا فعفي عنه
- 2 - البلوغ : فلا تجب الصلاة على الصبي والصبية لما روي على علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل ) ( أبو داود ج 4 / كتاب الحدود باب 16 / 4403 ) ولا يجب عليهما القضاء إذا بلغا لأن زمن الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء لشق فعفي عنهما لكن يندب لهما قضاء ما فات زمن التمييز دون ما قبله
وإذا بلغ الصبي بعد أداء الصلاة وقبل خروج وقتها أجزأته صلاته ولا تجب عليه الإعادة لكن تستحب ( بخلاف الحج فتجب عليه إعادته لأن وجوبه في العمر مرة فاشترط وقوعه حال الكمال ) ويجب على أصوب الصبي والصبية وعلى المعلم والوصي والقيم والملتقط ومالك الرقيق أن يأمروهما - إذا بلغا سبع سنين وهما مميزان - بالصلاة وما تتوقف عليه من وضوء وطهارة ( ويقاس على أمر الصبي بالصلاة والطهارة سائر الوظائف الدينية وتعريفه بتحريم الزنى وشبهه والخمر والغيبة وما إلى ذلك ) لقوله تعالى { وأمر أهلك بالصلاة } ( طه 132 ) فإن لم يكونا مميزين لم يؤمرا لأنهما لا تصح من غير مميز
أما لو حصل التمييز قبل إتمام السبع فلا يجب الأمر . والحكمة من ذلك التمرين على العبادة ليعتادها فلا يتركاها إن شاء الله ولا يقتصر الأمر على مجرد الصيغة بل لا بد معه من التهديد كأن يقول : صل وإلا ضربتك
ويضرب الصبي والصبية على ترك الصلاة ونحوها بعد تمام عشر سنين ضربا رفيقا غير عنيف لأنه للتأديب لا للعقوبة لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) ( أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 26 / 495 ) وأمر الصبي بالصلاة وضربه عليها فرض كفاية على من تقدم ذكرهم ( معنى فرض الكفاية : أنه إذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم )
- 3 - العقل : فلا تجب على من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر لحديث علي رضي الله عنه المتقدم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح ولا قضاء على هؤلاء إذا أفاقوا ولكن يستحب هذا إذا لم يوجد منهم تعد أما إذا وجد فقد وجب القضاء لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض
- 4 - سلامة حاستين البصر والسمع : فلا تجب على من خلق أعمى أصم ولو كان ناطقا وكذا من طرأ له ذلك قبل التمييز بخلاق ما لو طرأ ذلك بعد التمييز لأنه يعرف الواجبات حينئذ فإذا ردت إليه حواسه لم يجب عليه القضاء
- 5 - بلوغ الدعوة : فلا تجب على من لم تبلغه كن نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء وإذا بلغته لم يجب عليه قضاء ما فاته قبل بلوغها إياه
- 6 - النقاء من الحيض والنفاس : فلا تجب على حائض أو نفساء ولا قضاء عليهما ولا يندب لكن يصح وينعقد نفلا
حكم تارك الصلاة : تارك الصلاة إما أن يتركها جاحدا بها أو غير جاحد فمن جحد وجوبها كفر وقتل بكفر ( وحكم المقتول بكفر أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ) سواء ترك فعلها في الصورة أم لا وترتبت عليه أحكام المرتدين كلها إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء . لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ( مسلم ج 1 / كتاب الإيمان باب 35 / 134 ) وأما إذا أنكر شيئا لم يجمع على وجوبه كإنكار وجوب الوتر فلا يحكم عليه بالكفر
وأما من ترك الصلاة غير جاحد بها فقسمان :
أحدهما : تركها لعذر كنوم ونسيان ونحوهما فعليه القضاء فقط ووقته موسع ولا إثم عليه
والثاني : تركها تهاونا وتكاسلا فهذا آثم ويجب قتله إذا أصر على ترك صلاة واحدة فيستتاب في الحال استحبابا فإن لم يفعلها حتى خرج وقتها حتى وقت العذر ( كوقت العصر هو وقت للظهر ووقت العشاء هو وقت للمغرب في حال الجمع فلا يقتل في ترك صلاة الظهر حتى تغرب الشمس ولا في ترك المغرب حتى يطلع الفجر ويقتل في ترك صلاة الفجر بطلوع الشمس ) فيما لها عذر فيقام عليه الحد بضرب عنقه ( والقتل منوط بالحاكم لكن لو قتله إنسان أثم ولا ضمان عليه ) لكن لا يكفر فيغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين

شروط صحة الصلاة
1 - الإسلام : أي أن لا يكون مرتدا أما المرتد فتجب عليه الصلاة في الحال لكنها لا تصح منه حتى يعود إلى الإسلام وإذا أسلم يلزمه أداء ما فاته أو ما صلاه في الردة لأنه اعتقد بوجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث
ولو ارتد ثم جن وجب عليه قضاء الصلاة التي فاتته زمن الجنون الواقع في فترة الردة لأن إسقاط الصلاة على المجنون رخصة ( بالرخصة ينتقل المكلف من وجوب الفعل إلى جواز الترك ) والمرتد ليس من أهل الرخص بخلاف الحائض أو النفساء فلو ارتدتها ثم حاضتا لم يجب عليهما قضاء الصلاة زمن الحيض إن عادتا إلى الإسلام لأنهما بالحيض والنفاس انتقلتا من وجوب الفعل إلى وجوب الترك لا جوازه

2 - التمييز : ليعرف كيفية الصلاة يميز فرائضها عن سنتها وكيفية الإتيان بالفرائض على وجهها الصحيح لأن العلم بفرضية الصلاة ومعرفة أعمالها شرط لصحة الصلاة فاشترط التمييز لأجله


3 - العلم بدخول الوقت : إما بنفسه أو بإخبار ثقة عن علم مثل أذان المؤذن العارف في الصحو ( يمتنع على المصلي الاجتهاد في هذه الحال . هذا في المؤذن العارف بأوقات الصلاة المتعلم أما المؤذنون في هذا الوقت فإنهم يعتمدون على الساعة فلا نصلي بمجرد سماع الأذان بل نتربص حتى يغلب على الظن دخول الوقت ونرجع في التوقيت على عدة ساعات فلا نعتمد ساعة واحة ولا مؤذنا واحدا ) أو ظن دخول الوقت بالاجتهاد فإن عجز عن الاجتهاد قلد المجتهد هذا في حق البصير أما الأعمى فله أن يقلد المجتهد حتى مع القدرة على الاجتهاد
فلو صلى بغير علم أو ظن أو تقليد لم تصح صلاته لفقدان شرط دخول الوقت أما إذا صلى مجتهدا بدخول الوقت ثم تبين له أن صلاته كانت قبل الوقت وقعت هذه الصلاة عن فائتة من جنسها إن كان عليه فائتة وإلا وقعت نفلا مطلقا . والدليل قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا }

4 - الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر بالوضوء والغسل أو بالتيمم عنهما بدليل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } ( 1 ، 2 ) المائدة : 6 ) وقوله تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 2 )
أما فاقد الطهورين - الماء والتراب - فتجب عليه الصلاة على حسب حاله مع وجوب الإعادة وإذا كان يرجوا إيجاد أحدهما فيؤخر صلاته وينتظر إلا إذا ضاق الوقت أما إن يئس من وجودهما فيصلي ولو من أول الوقت ( سبق تفصيل صلاة فاقد الطهورين في كتاب الطهارة باب التيمم )


5 - طهارة الثوب والبدن والمكان من الخبث :
ودليل طهارة الثوب قوله تعالى : { وثيابك فطهر } ( المدثر 4 ) وما روي عن أبو هريرة رضي الله عنه : أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع ؟ قال : ( إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه ) فقالت : في لم يخرج الدم ؟ قال : ( يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره ) " ( أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 132 / 365 )
ودليل طهارة البدن حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي " ) ( البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 8 / 300 ) ولحديث المعذبين في القبر
ودليل طهارة المكان حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه و سلم : ( دعوه وهريقوا على بوله سجلا ( السجل الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر ) من ماء أو ذنوبا ( الذنوب : الدلو ) من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) " ( البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 57 / 217 )
وإذا صلى المرء وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة دون أن يعلمها أو علمها ثم نسيها لم تصح صلاته وعليه إعادة الصلاة إذا تذكر ذلك ويعيد كل صلاة تيقن فعلها مع النجاسة
ولو سلم من صلاته ثم رأى عليه نجاسة يجوز أنها كانت في الصلاة ويجوز أنها حدثت بعدها فصلاته صحيحة وتستحب إعادتها
ومن رأى في ثوب المصلي أو بدنه أو المكان الذي يصلي فيه نجسا يجهله وجب عليه إعلامه إذا علم أن ذلك مبطل للصلاة في مذهبه ( أي مذهب المصلي )
ومن تنجس بعض بدنه أو ثوبه وجهل موضع النجاسة وجب عليه غسل جميعه دون أن يجتهد
وإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يعيد لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط فإن اضطر إلى لبسه لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه وأعاد إذا قدر لأنه صلى بنجس نادر فلا يسقط معه الفرض
ولو كان معه ثوب طرفه نجس وليسمعه ماء يغسله به وأمكنه قطع موضع النجاسة فإن كان ينقص بالقطع قدر أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه لزمه قطعه وإن كان أكثر فلا يلزمه ويصلي عريانا ويعيد
وإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى وأعاد لحرمة الوقت لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( البخاري ج 6 / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 2 / 6858 )
وتجب طهارة الموضع الذي يلامسه في قيامه وقعوده وسجوده ولو ظنا سواء ما تحته وما فوقه من سقف وما بجنبيه من حائط وغيره فإن فرش بساطا طاهرا على مكان نجس وصلى عليه صحت صلاته وإن لاقى بعض بدنه أو ثوبه النجاسة في صلاته سواء على السقف أو الحائط أو غيره لم تصح صلاته إلا أن تكون النجاسة جافة وفارقها بسرعة فيعفى
وإذا كان على البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح صلاته وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته
وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة وكذلك لو مسك المصلي طرف حبل مربوط في عنق كلب لم تصح صلاته أما لو جعل طرف الحبل تحت قدمه فلا يكون محمولا وتصح الصلاة
ومن النجاسة الوشم فيجب عليه نزعه إن أمن ضررا يبيح التيمم وإلا فلا هذا إن كان فعله بعد التكليف أما إن فعله قبل التكليف فلا يضر ولا تجب إزالته
ويعفى عن ذرق الطير في الأماكن لمشقة الاحتراز منه ولكن بقيود ثلاثة :
( 1 ) أن يشق الاحتراز منه بحيث لو كلف العدول عن المكان إلى غيره لشق عليه
( 2 ) ألا يتعمد الوقوف عليه
( 3 ) جفاف الذرق وأعضاء المصلي
ويعفى عن محل الاستجمار ولو عرق وعن طين الشارع الذي تيقنت نجاسته والذي يتعذر الاحتراز منه غالبا ( إنما يكون العفو عن الطين إذا اختلطت النجاسة به ولم تظهر عينها أما إن بقيت عينها ظاهرة فلا عفو مطلقا وأما إن لم تتحقق النجاسة فالعفو مطلق لأن الأصل الطهارة ) كما يعفى عن النجاسة التي لا يدركها الطرف
ويعفى عن قليل وسخ البراغيث والقمل والبعوض والبق والذباب وبول الخفاش وسلس البول ودم الاستحاضة وما القروح والنفطات ( النفطة والنفطة والنفطة : البثرة أو بثرة الحرق )
أما دم البثرات والدماميل والروح والقيح والصديد وموضع الحجامة والفصد فحاصل المسائل فيها بالنظر إلى العفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام :
( 1 ) ما لا يعفى عنه مطلقا - قليلا كان أو كثيرا - وهو المغلظ - من نحو الكلب أو خنزير - وما تعدى بتضمخه ( أي بتلطخه كما يفعل بعض العوام من تلطيخ أنفسهم بدماء الذبائح ) وما اختلط بأجنبي غير ضروري ( أي اختلاط النجاسة المعفو عنها بشيء آخر لا ضرورة له ولو كان طاهرا أما إذا اختلطت بأجنبي ضروري كماء الطهارة والشرب فالعفو باق )
( 2 ) ما يعفى عن قليله دون كثيره والدم الأجنبي والقيح الأجنبي سواء كان من نفسه كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو من غيره إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه
( 3 ) الدم والقيح غير الأجنبيين كدم الدمامل والقروح والبثرات وموضع الفصد والحجامة بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله وإن انتشر بعرق للحاجة ما لم يكن بفعله أو ينتقل عن محله الذي يغلب سيلانه إليه وإلا عفي عن قليله ويندرج تحت عبارة ما لم يكن بفعله ما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه فيعفى عن قليله وكثيره أما ما يقع كثيرا من أن الإنسان قد يفتح الدمل بآلة قبل انتهاء المدة فيه مع صلابة المحل ثم تنتهي مدته بعد فيخرج من المحل دم كثي ونحو قيح فهذا لا يعفى عنه على الأرجح لأن خروجه مرتب على الفتح السابق فكأنه خرج بفعله

6 - سترة العورة :
العورة لغة : مأخوذة من العور وهو النقص والقبح والعيب وسميت كذلك لقبح منظرها ولغض الأبصار عنها
وشرعا : ما يجب ستره وتطلق على ما يحرم النظر إليه
وستر العورة في الصلاة شرط لصحتها بالإجماع لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ( ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 132 / 655 ، المراد من الحائض في الحديث البالغة ) ولقوله تعالى : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا } الأعراف : 28 ) قال مجاهد في تفسير هذه الآية " كان المشركون يطوفون بالبيت عراة " ( تفسير ابن كثير ج 2 / ص 208 ) وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال : " قلت يا رسول الله : عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ) قال : قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال : ( إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) " ( أبو داود ج 4 / كتاب الحمام باب 3 / 4017 ) وفيما يلي بيان حد العورة في الصلاة :
أما عورة الرجل فما بين السرة والركبة وهما ليستا منها لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة ) ( الدار قطني ج 1 / ص 231 )
ولكن لا بد من ستر جزء منهما ليتحقق ستر الجزء المجاور لهما من العورة لأن ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب
أما عورة المرأة في الصلاة فجميع بدنها عدا الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين ( الكوع : طرف الزند الذي يلي الإبهام ) لقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ( النور : 31 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : وجهها وكفيها والخاتم ( تفسير ابن كثير ج 3 / ص 283 )
على أنه يجب ستر الوجه والكفين إذا خشيت الفتنة لدرء المفسدة لكن ترفع الغطاء عن وجهها عند السجود لتلامس جبهتها الأرض
ويجب أن يكون الستر من الأعلى والجوانب فإذا كانت عورته ترى من طوقه أو كمه - أثناء ركوعه وسجوده - لسعته ضر ذلك أما لو كانت عورته ترى من الأسفل فذلك لا يضر
ويكون الستر بطاهر لا يصف لون البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق ( أما ظهور شكلها فلا يبطل الصلاة وإن كره حتى لو ستر عورته بالطين جاز فالسراويل الضيقة تحقق الستر إلا أنها مكروهة عند القدرة على استعمال العريضة أما الحناء فإنها تمنع لون البشرة لكنها لا تحقق الستر وكذلك مهلهل النسيج كالثياب والجوارب الشفافة . ويشترط في الساتر أن يشمل المستور إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما وإما بغيره كالتطيين
ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه لقوله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 31 )
ويسن للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء أو قميص وإزار ( الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن ) أو قميص وسراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا كان لأحدكما ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود ) ( أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 82 / 635 ، واشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يشيل - أي يرفع - طرفه ) كما يسن له أن يصلي معتما
ويسن للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب : خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع يغطى به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر الثياب تكشفها وتجافيها راكعة وساجدة لئلا تصفها الثياب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار " ( البيهقي ج 2 / ص 235 )
ولا تصح صلاة من انكشفت عورته سواء اتسع المنكشف أم ضاف وكان أدنى جزء وسواء في هذا الرجل والمرأة وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجودا التلاوة والشكر
ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب سواء كان علمه ثم نسيه أم لم يكن يعلمه فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه
وكذلك لو كشفت الريح الثوب عن شيء من عورة المصلي رجلا كان أو امرأة فإن رده في الحال لم تبطل صلاته وإن تأخر بطلت مهما ضاق المكشوف
ولو وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به ولو اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي لأحدهما قدمت المرأة
فإن عجز المكلف عن ساتر يستر به عورته وكان في الظلمة فيصلي عاريا ولا يومئ بالركوع والسجود بل يتمهما ولا إعادة والعاجز عن الستر هو الذي لم يجد ما يستر به عورته أصلا أو وجده متنجسا ولم يستطع الحصول على ماء يطهره به أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة ففي هذه الحالات يصلي عاريا ولا إعادة عليه ولا يلزمه قبول هبة ثوب للمنة لكن يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظهر منه الرضا به لضعف المنة فإن لم يقبل العارية لم تصح صلاته لقدرته على الستر ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهرا فإن فعل أثم وصلاته صحيحة

7 - استقبال القبلة :
ودليله قوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ( البقرة : 144 ، 149 ، والمراد هنا بالمسجد الحرام الكعبة نفسها وبالشطر الجهة ) ويقصد باستقبال القبلة استقبال عين الكعبة لمن كان قريبا منها فمن كان يصلي في المسجد الحرام أو في البيوت القريبة من المسجد فهذا لا بد له من يقين الاستقبال
أما من كان بعيدا غير قادر على المشاهدة ولو كان بمكة ففرضه أن يصيب باستقباله جهة الكعبة بالاجتهاد . وأما إن كان داخل الكعبة فلا بد له من أن يرى شاخصا منها بقدر ثلثي ذراع فأكثر تقريبا وصح عنه صلى الله عليه و سلم أنه عندما دخل الكعبة صلى إلى الجهة المقابلة للباب أي إلى الجدار الواقع ما بين الركنين الشامي واليماني وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته : هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : نعم بين العمودين اليمانيين " ( البخاري ج 2 / كتاب الحج باب 50 / 1521 )
وعلى البعيد عنها أن يتجه إليها عن علم حتى الأعمى إذا دخل المسجد فعليه أن يتعرف جهة القبلة بملامسته للمحراب وإلا اعتمد خبر ثقة عن علم
وإذا جهل المصلي جهة القبلة اجتهد بالدلائل مثل نجم القطب ( نجم صغير يكاد ألا يرى ثابت لا يتحرك في مجموعة بنات نعش الصغرى وهي سبعة أنجم تدور حول القطب ) ويستدل بهذا النجم على القبلة في كل جهة بحسبها ففي الشام يجعله المصلي وراءه وفي مصل يجعله خلف أذنه اليسرى وفي العراق خلف أذنه اليمنى وفي اليمن أمامه مما يلي جانبه الأيسر . ومن الدلائل أيضا الشمس والقمر . فإن لم تتوفر في الشخص القدرة على الاجتهاد كأن كان أعمى البصر والبصيرة قلد مجتهدا وإن تحير وصلى بغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمته الإعادة
ويجتهد لمعرفة القبلة في كل فرض
وإذا تيقن المصلي خطأ اتجاهه وهو في الصلاة أو بعدها استأنفها ( الاستئناف : الابتداء ) أما إذا تغير اجتهاده بعد الصلاة فإنه يعمل باجتهاده الجديد في المستقبل ولا يقضي الفرض الذي صلاه على اجتهاده الأول وإذا تغير اجتهاده وهو في الصلاة استدار وبنى على ما صلى
ويجوز ترك استقبال القبلة في حالتين :
آ - في صلاة شدة الخوف على تفصيل فيها سيأتي في موضعه سواء كانت الصلاة فرضا أم نفلا ولا إعادة عليه
ب - في النافلة في السفر المباح على راحلة سائرة ( ويدخل في حكم الراحلة السيارة والسفينة والطائرة وأي مركوب من المركوبات الحديثة إذا كانت ضيقة بحيث لم يستطع الإنسان استقبلا القبلة وأما إن كانت واسعة واستطاع الاستقبال فلا يجوز تركه ) والمراد بقولنا النافلة : الراتبة والمؤقتة فيخرج به المنذورة فهي كالفريضة لا بد فيها من استقبال القبلة وكذلك صلاة الجنازة فهي فرض ولو على الكفاية وصلى الصبي فهي فريضة ولو صورة والمعادة من الفرائض فلا بد في هذه الصلوات كلها من استقبلا القبلة ( إذا أدركت المسافر الصلاة المفروضة في الطائرة أو الباخرة ولم يكن بالإمكان جمعها مع صلاة أخرى كصلاة الفجر مصلا ولم يتمكن من استقبلا القبلة ترك الاستقبال وكذا أي ركن عجز عنه ولا إعادة عليه أما في السيارة فلا بد من النزول والاستقبال )
ويخرج بقولنا السفر المباح ما لو كان عاصيا بسفره كالمسافر للسرقة أو لقطع الطريق أو كان هائما ( الذي خرج لا يدري إلى أين هو ذاهب ) فلا يجوز له ترك الاستقبال
كما يخرج بقولنا راحلة سائرة أن تكون الراحلة واقفة فلا يجوز في هذه الحال ترك الاستقبال
ودليل جواز الترك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة " ( البخاري ج 1 / كتاب تقصير الصلاة باب 9 / 1048 )
ولا يشترط لراكب الدابة أن يضع جبهته على سرجها في السجود وإنما يكفي أن يومئ بركوعه وسجوده ويكو سجوده أخفض من ركوعه ( أما إذا كان المركوب واسعا بحيث يمكنه إتمام الركوع والسجود فيتمهما ) أما المسافر ماشيا فيستقبل القبلة في أربعة مواطن ويمشي في أربعة : يستقبلها في الإحرام والركوع والسجود والجلسة بين السجدتين ولا يكفي الإيماء بالركوع والسجود وإنما يجب أن يتمهما ويمشي في القيام والاعتدال والتشهد والسلام وقبلته في أثناء ذلك هي مقصده
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013
  #20
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,210
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: فقه العبادات على المذهب الشافعي تأليف الحاجة دريّة العيطة

مواقيت الصلاة :

- المواقيت جمع ميقات والمراد به الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة وهو القدر المحدد للفعل من الزمان
والأصل في مواقيت الصلاة قوله تعالى : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه . . . } ( سورة ق : 39 )
فأراد بالأول الصبح وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث المغرب والعشاء
وقد جاء تحديد مواقيت الصلوات الخمس في أحاديث منها :
ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء ( الفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال أما الظل فيكون من أول النهار إلى آخره ) مثل الشراك ( أحد سيور النعل التي تكون على وجهها وليس الشراك هنا للتحديد بل لأن الزوال لا يبين بأقل منه ) ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الصلاة باب 113 / 149 )


- صلاة الظهر :
بدأ الله تعالى بصلاة الظهر إذ قال عز من قائل : { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) أي زوالها
وسميت بصلاة الظهر إما لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام فهي أول صلاة صلاها جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وإما لأنها ظاهرة في وسط النهار
وأول وقت الظهر : كما يتبين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - هو زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء ويعرف ذلك بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد أن يتناهى قصره وقت استواء الشمس ( الاستواء هو حال وجود الشمس وسط السماء عمودية على الأرض ) وآخر وقت الظهر : إذا صار ظل كل شيء مثله مضافا إليه ظل الاستواء
تقسيم أوقات الظهر من حيث المثوبة :
- 1 - وقت فضيلة : وهو أول الوقت بحيث يسع الاشتغال بأسباب الصلاة وما يطلب فيها ولأجلها من وضوء أو غسل أو ستر عورة وتجمل وإزالة نجاسة ويسع الصلاة فرضها ونفلها مؤكدا أو غير مؤكد ( وما ذكرنا هو وقت الفضيلة في الصلوات الخمس كلها ) والمراد بالفضيلة الثواب الزائد على ما يحصل بفعلها بعد هذا الوقت . ودليل فضيلة هذا الوقت ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) " ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 4 / 504 )
- 2 - وقت اختيار : وهو يبدأ مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة
- 3 - وقت جواز بلا كراهة : يبدأ أيضا مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة
- 4 - وقت حرمة :
وهو الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة فتأخيرها إلى هذا الوقت حرام إلا أنها واجبة الأداء فيوقتها ويحرم ترك أدائها فيه
- 5 - وقت ضرورة : وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر
- 6 - وقت عذر : وهو وقت العصر لمن يجمع الظهر جمع تأخير
- 7 - وقد زاد بعضهم وقت إدراك وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده بحيث مضى من الوقت مدة أقلها ما يسع الصلاة فقط للسليم أو ما يسع الصلاة وطهرها إن كان دائم الحدث ولم يصل أي تحققت بذمته وعليه قضاؤها بعد زوال المانع


- صلاة العصر :
سميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب وهي الصلاة الوسطى قال تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ( البقرة : 238 )
وأول وقتها : عندما يصبح ظل الشيء مثله مضافا إليه ظل الاستواء
وآخره : غروب الشمس بجميع قرصها
تقسيم أوقات العصر من حيث المثوبة :
- 1 - وقت فضيلة
- 2 - وقت اختيار : ويبدأ مع وقت الفضيلة ويستمر إلى أن يصبح ظل الشيء مثليه بالإضافة إلى ظل الاستواء
- 3 - وقت جواز بلا كراهة : يبدأ مع وقت الفضيلة وينتهي باصفرار الشمس
- 4 - وقت جواز مع الكراهة : يبدأ من اصفرار الشمس إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة . ودليل الكراهة حديث أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 34 / 195 )
- 5 - وقت حرمة : وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة
- 6 - وقت عذر : وهو وقت الظهر لمن يجمعها جمع تقديم مع الظهر
- 7 - وقت ضرورة : وهو وقت زوال المانع بحيث يبقى من الوقت ما يسع تكبيرة فأكثر فتجب هي والظهر إن فاتته كذلك ( لأن وقت العصر هو وقت للظهر ووقت العشاء وقت للمغرب في حق أهل العذر فلو طهرت من الحيض أو النفاس قبل أن يخرج وقت العصر ولو بقدر يتسع لتكبيرة فأكثر لزمتها هي وما قبلها فإن لم يتسع الوقت لأداء فرض الوقت صلته قضاء ولا إثم في التأخير ويقال على الحائض والنفساء في هذه المسألة المجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ )
- 8 - وقت إدراك


- صلاة المغرب : سميت بذلك لأنها تؤدي وقت الغروب - غروب الشمس بجميع قرصها ولا يضر بقاء شعاع بعده - لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم أن جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت الشمس وأفطر الصائم . ولها وقت واحد وهو مقدار ما يسع التطهير وستر العورة والأذان والإقامة وصلاة خمس ركعات . هذا في الجديد من مذهب الشافعي لأن جبريل عليه السلام أم النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة المغرب في هذا الوقت . لكن المعتمد هنا هو المذهب القديم الموافق لأئمة المذاهب الثلاثة وهو أن وقت المغرب يمتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر يؤيد ذلك أحاديث كثيرة منها : حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( . . . ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31 / 173 ) وفي رواية : ( ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31 / 174 ) وفي رواية : ( ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31 / 172 ، وثور الشفق : ثورانه وانتشاره )
تقسيم أوقت المغرب من حيث المثوبة :
- 1 - وقت فضيلة
- 2 - وقت اختيار
- 3 - وقت جواز بلا كراهة وهذه كلها تدخل معا من الغروب وتنتهي معا عندما يمر من الوقت ما يسع الصلاة والاشتغال بأسبابها
- 4 - وقت جواز مع الكراهة : يبدأ من انتهاء الأوقات الثلاثة السابقة ويمتد إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها
- 5 - وقت حرمة
- 6 - وقت عذر : وهو وقت العشاء إذا جمعت معه
- 7 - وقت ضرورة
- 8 - وقت إدراك


- صلاة العشاء : العشاء هو اسم لأول الظلام
وأول وقتها : عقب غيبوبة الشفق الأحمر لحديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما المتقدم وفيه قوله صلى الله عليه و سلم : ( وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ) والثور هو الثوران وهذه صفة الأحمر
وآخره : طلوع الفجر الصادق
تقسيم أوقات العشاء من حيث المثوبة :
- 1 - وقت فضيلة
- 2 - وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل
- 3 - وقت جواز بلا كراهة : يمتد إلى الفجر الكاذب
- 4 - وقت جواز مع الكراهة : من الفجر الكاذب إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها
- 5 - وقت حرمة
- 6 - وقت ضرورة
- 7 - وقت عذر : وهو وقت المغرب إذا جمعت معه
- 8 - وقت إدراك
ويكره النوم قبلها والحدث بعدها إلا في خير أو حاجة لما روى أبو برزة رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها " ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 22 / 543 ) ولئلا يتأخر عن نومه فتفوته صلاة الليل أو صلاة الفجر عن وقتها أو عن أوله



- صلاة الصبح أو الفجر :
الفجر : سمي بذلك من الانفجار لأنه وقت انفجار الضوء
والفجر فجران : الفجر الكاذب وهو الفجر الممتد من الأفق صاعدا إلى الأعلى وسط السماء مستطيلا بشكل خط وسط السماء يشبه ذنب السرحان ( أي الذئب ) وتعقبه ظلمة وحقيقته نجوم مجتمعة تظهر قبل الفجر الصادق أو ما يسمى بالمجرة ولا يتعلق بالفجر الكاذب حكم في صلاة أو صيام
والفجر الثاني هو الفجر الصادق سمي كذلك لدلالته على وجود النهار ويكون نوره مستطيرا منتشرا عرضا في الأفق والأحكام كلها متعلقة بهذا الفجر
ومما يستدل به للفجرين من الحديث : ما روى سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق ) ( الترمذي ج 3 / كتاب الصوم باب 15 / 706 )
والصبح لغة : أول النهار لاشتماله على بياض وحمرة
وأول وقت الصبح : عقب طلوع الفجر الثاني
وآخره : طلوع الشمس ولو حاجبها أما طلوع الشعاع فلا يعتبر لما روى عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس ) ( مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31 / 173 )
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 27 / 544 )
وطلوعها كطلوع بعضها بخلاف الغروب
تقسيم أوقات الصبح من حيث المثوبة :
- 1 - وقت فضيلة
- 2 - وقت اختيار : يستمر إلى الإسفار ( ظهور ضوء الصبح ) 3 - وقت جواز بلا كراهة : يستمر إلى ظهور الحمرة قبل الشمس
- 4 - وقت جواز مع الكراهة : يستمر إلى قرب طلوع الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسع الصلاة
- 5 - وقت حرمة : عندما يبقى من الوقت ما لا يسعها
فضلا عن وقتي الضرورة والإدراك


متى تجب الصلاة :


- تجب الصلاة في أول الوقت وجوبا موسعا مستقرا بإمكان فعلها لقوله تعالى : { أم الصلاة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) فهذا الأمر بإقامة الصلاة تناوله أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه ومثله قوله صلى الله عليه و سلم لأبي ذر رضي الله عنه : ( صل الصلاة لوقتها ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 41 / 238 ) أي لأول وقتها . لكن هذا الوجوب موسع مستقر بإمكان فعلها ومعنى الوجوب الموسع أنه يجوز تأخيرها حتى يبقى من الوقت ما يسعها لأنها تجوز في عموم الأوقات فكان كل وقت لجوازها وقتا لوجوبها
فإن دخل وقتها كان المكلف بين أمرين : الصلاة أو العزم عليها وجوبا فإن لم يصل ولم يعزم أثم ولو عزم ولم يفعل ومات مع اتساع الوقت لا يموت عاصيا لأنه مأذون له بالتأخير ولها وقت محدود ( بخلاف الحج إذ لو أخره مع الاستطاعة ثم مات يموت عاصيا لأن وقت الحج العمر )
على أن لأدائها في أول الوقت فضلا عظيما لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : " سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) " ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 4 / 504 )
وإذا كان أمام المصلي من الوقت ما يسع الواجبات والسنن حين البدء بالصلاة جاز له تطويل القراءة وإن خرج الوقت قبل أن يتم الصلاة . روى أنس رضي الله عنه " أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة . فقال له عمر : كادت الشمس أن تطلع فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين " ( البيهقي ج 2 / ص 389 )
ومع ذلك فالأولى ترك التطويل بحيث يخرج الوقت وفي الحالة السابقة إن أدرك ركعة ( تنتهي الركعة بالجلوس بعد السجدة الثانية ) في الوقت وقعت الصلاة أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه
وإن شرع في الصلاة والباقي من الوقت ما يسع الواجبات فقط فالأفضل أن يأتي بالسنن أي يقصر القراءة ويأتي بكل من الواجبات والسنن وإن شرع فيها والباقي من الوقت لا يسع الواجبات فيجب عليه عندئذ الاقتصار على الفرائض
ومن أدرك ركعة في الوقت فالكل أداء مع الإثم أو دونها فقضاء مع الإثم للتأخير لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 28 / 555 )
واختصت الركعة بذلك لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي تكرار لها . ولا عذر في تأخير الصلاة بحيث يخرج وقتها إلا لنائم أو ناس أو مؤخرا عمدا من أجل الجمع في السفر لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها ) ( النسائي ج 1 / ص 294 )
ويستحب إيقاظ النائم للصلاة لا سيما إن ضاق وقتها لقوله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت " ( مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 51 / 268 )



حالات يسن فيها تأخير الصلاة استثناء من وفضيلة أول الوقت :

- 1 - يسن التأخير عن أول الوقت للإبراد ( الإبراد : انكسار الوهج والحر ) بالظهر ( دون الجمعة ) في شدة الحر بالبلد الحار لمن يمضي إلى جماعة بعيدة وليس في طريقه كن ( الكن : وقاء كل شيء وستره ) يظله لما روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 9 / 514 )
- 2 - لمن تيقن الستر آخر الوقت
- 3 - لمن تيقن الجماعة آخر الوقت أو ظنها ولم يفحش التأخير
- 4 - في يوم غيم حتى يتيقن الوقت إلا أن يخاف الفوات
- 5 - لمن يدافع الحدث
- 6 - لمن حضره طعام وتاق إليه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 16 / 67 )
- 7 - للمتيمم الذي تيقن وجود الماء في آخر الوقت
- 8 - للمريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت ويعلم قدرته عليه آخره بالعادة



دلائل دخول الوقت

- من جهل الوقت أخذ بخبر ثقة يخبر عن علم أو أذان مؤذن عارف أو صياح ديك مجرب فإن لم يجد اجتهد بقراءة ( مثال ذلك علمه بأنه يستطيع أن يقرأ جزء من القرآن أو جزأين في الوقت بين المغرب والعشاء فيستطيع عندئذ تحديد الوقت بشكل تقريبي بقدر ما يقرأ من القرآن ) أو بحرفة ( كأن يعلم القوت الذي يستغرقه إنجاز عمر يقوم به ) أو نحو ذلك من كل ما يغلب على ظنه به أن الوقت قد دخل كورد اعتاد أن يؤديه خلال فترة يعرف مقدارها ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن بل حتى للقادر على اليقين حالا بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج لرؤيتها نوعا من المشقة ويتخير الأعمى بين اجتهاده وتقليد اجتهاد ثقة
فإن تيقن بعد ذلك أن صلاته كانت قبل الوقت قضاها


قضاء الفائتة ووقته :


- من وجبت عليه الصلاة فلم يصلي حتى فات وقتها لزمه قضاؤها لحديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ) ( مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 55 / 316 ) ثم :
- 1 - إذا كانت الفائتة لعذر ( نوم أو نسيان ) كان قضاؤها على التراخي لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه و سلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل ووقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس . . . حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه و سلم فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم قال : ( لا ضير أو لا يضير ارتحلوا ) فارتحل فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس " ( البخاري ج 1 / كتاب التيمم باب 5 / 337 )
فول كانت على الفور لما أخرها صلى الله عليه و سلم حتى خرج من الوادي ويستحب قضاؤها على الفور قبل الحاضرة ولو فاتت الجماعة ما لم يخف فوات الحاضرة
- 2 - إذا كانت الفائتة بغير عذر كأن أخرها تكاسلا وتشاغلا حتى فات وقتها فيجب في هذه الحال القضاء الفوري وقبل الحاضرة لأنه مفرط في التأخير وأن يستغرق كل وقته في القضاء في حال كثرة الفوائت إلا وقت أكله ونومه وكسبه ويصلي الحاضرة عندما يبقى من الوقت ما يسعها
ولا تجوز صلاة النافلة ما لم تقض الفوائت ويندب ترتيب الفوائت بحيث يبدأ بالصبح وينتهي بالعشاء إذا كان عليه فوائت متعددة والسبب في التشديد على قضاء الفائتة قبل الحاضرة وقبل النوافل أن الإثم يزداد بازدياد الزمن المار على الفائتة من وقت فواتها
وإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات
وتجوز صلاة الفائتة في الأوقات المحرمة التالي بيانها إلا إن تعمد ذلك فلا يجوز


الأوقات التي يحرم فيها الصلاة النافلة

- خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها أو لها سبب متأخر ( سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا البال ) ولا تنعقد أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره وكذا الصلاة في الحرم ( جميع أرض الحرم الذي حده رسول الله صلى الله عليه و سلم من جميع الجهات إلى مكة المكرمة ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة ) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( النسائي ج 1 ص 284 ) وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي :
- 1 - بعد صلاة الصبح ويستمر إلى أن تطلع الشمس لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 30 / 561 )
- 2 - بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق
وأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي :
- 1 - عند طلوع الشمس : وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في السماء قدر رمح ( سبعة أذرع من ذراع الآدمي . لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 29 / 558 )
- 2 - عند استواء الشمس وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضرا الجمعة أم لا لما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال : ( إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ) " ( أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 223 / 1083 )
- 3 - عند الغروب : تبدأ الحرمة باصفرار الشمس ( وإن لم يصل العصر بعد ) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم : ( وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب )
وروى مسلم عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : " ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا : حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة ( عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء ) حتى تميل الشمس وحين تضيف ( تضيف : أصلها تتضيف حذفت إحدى التائين للتخفيف والمعنى تميل ) الشمس للغروب حتى تغرب " ( مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 51 / 293 )
كما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر ولا تنعقد ولو فرضا وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ) ( البخاري ج 1 / كتاب الجمعة باب 34 / 892 ) إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب فجلس فقال له : ( يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما ) ( خففهما ) ثم قال : ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) " ( مسلم ج 2 / كتاب الجمعة باب 14 / 59 ) وهناك وقت يكره فيه النفل وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر ) ( رواه الطبراني نفي الأوسط مجمع الزوائد ج 2 / ص 218 ) ولما ذكره عبد الله بن عمر عن أخته حفصة رضي الله عنهم أنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين " ( النسائي ج 1 / ص 283 ) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة قال تعالى : { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } ( الإسراء : 78 )
وتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى :
- 1 - النافلة ذات السبب المتقدم وتضم :
آ - قضاء النافلة الفائتة وسبها الوقت الماضي لأن الرسول صلى الله عليه و سلم صلى بعد العصر ركعتين وقال : ( إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ) ( مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 54 / 297 من رواية أم سلمة رضي الله عنها ) ولما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) ( البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 36 / 572 ) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها
ب - سنة الوضوء
ج - ركعتا القدوم من السفر
د - سنة تحية المسجد
ه - سجدة التلاوة
و - سجدة الشكر
- 2 - النافلة ذات السب المقارن : يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة
- 3 - النافلة ذات السبب المتأخر : وهي ركعتا الإحرام وركعتا الاستخارة وركعتا سنة السفر فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلته admin المكتبة الاسلامية 1 11-05-2013 02:58 AM
كتاب الحج والعمرة والزيارة احكام واسرار على المذهب الشافعي راجي الخير المكتبة الاسلامية 2 09-27-2013 02:11 PM
القصد من تأليف كتاب تنزيه القلوب لنظر علاّم الغيوب عبدالقادر حمود كتب سيدي الشيخ احمد فتح الله جامي رحمه الله 5 03-25-2012 10:57 PM
صلاة الحاجة نوح الفقه والعبادات 4 10-02-2010 03:13 PM
وفاة الحاجة ام جمال زوجة الشيخ عبد الرزاق حج احمد ملتقى الأعضاء 12 12-26-2009 02:19 PM


الساعة الآن 10:53 PM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir