أنت غير مسجل في منتديات البوحسن . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           الحَمْدُ لله الذِي أحْيَانا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النَشُور           
العودة   منتديات البوحسن > المنتديات العامة > ركن التاريخ

إضافة رد
قديم 04-19-2011
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,087
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها

ذكر تاريخ وقعة اليرموك

ومن قتل بها

تواردت الروايات وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة.
وقال ابن الكلبي: كانت يوم الاثنين لخمس مضين من رجب.
وهذه الأقوال هي المحفوظة في تاريخ اليرموك.
وقال سيف بن عمر: إنها كانت قبل فتح دمشق، في أول خلافة عمر سنة ثلاث عشرة. ولم يتابع على ذلك.
وشهد اليرموك ألف رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم نحو من مئة من أهل بدر.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن المسلمين كانوا أربعة وعشرين ألفاً، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح. والروم عشرون ومئة ألف، عليهم باهان وسقلان يوم اليرموك.
وعن كعب قال: إن لله عز وجل في اليمن كنزين جاء بأحدهما يوم اليرموك، قال: وكانت الأردن يومئذ ثلث الناس. ويجيء بالآخر يوم الملحمة الكبرى سبعون ألفاً، حمائل سيوفهم المسد.
قال محمد بن إسحاق: مات المثنى بن حارث فتزوج سعد امرأته سلمى بنة حفص في سنة أربع عشرة. وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب. ودخل أبو عبيدة في تلك السنة دمشق فشتا بها. فلما ضاقت الروم سار هرقل في الروم حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة لخم وجذام وبلقين وبلي وعاملة، وتلك القبائل من قضاعة وغسان بشر كثير، معه من أهل أرمينية مثل ذلك بشر كثير،. فلما نزلها أقام بها. وبعث الصقلان، خصياً له، فسار في مئة ألف مقاتل، معه من أهل أرمينية اثنا عشر ألفاً عليهم جرجة، ومعهم من المستعربة من غسان وتلك القبائل اثنا عشر ألفاً، عليهم جبلة بن الأيهم الغساني، وسائرهم من الروم وعلى جملة الناس الصقلان، خصي هرقل. وسار المسلمون إليهم وهم أربعة وعشرون ألفاً، عليهم أبو عبيدة بن الجراح، فالتقوا باليرموك في رجب سنة خمس عشرة، فاقتتل الناس قتالاً شديداً حتى دخل عسكر المسلمين وقاتل نساء من قريش بالسيوف حتى دخل العسكر، منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سايفن الرجال.
وعن عبد الرحمن بن جبير أن أمراء الأجناد اجتمعوا في خباء يزيد بن أبي سفيان وهم بالجابية يسمعون خبر عين لهم من قضاعة يخبرهم بكثرة القوم ومنزلهم على نهر الرقاد ومرج الجولان إذا طاف بهم أبو سفيان فقال: ما كنت أظن أني أبقى حتى أرى غلمة من قريش يذكرون أمر حربهم ويكيدون عدوهم بحضرتي لا يحضرونيه، فقالوا: هل لكم إلى رأي شيخكم? فقالوا: ادخل أبا سفيان، فدخل فقال: ما عندكم? فأخبروه بخبر القضاعي فقال: إن معسكركم هذا ليس بمعسكر إني أخاف أن يأتيكم أهل فلسطين والأردن فيحلوا بينكم وبين مددكم من المدينة فتكونوا بين عسكرهم، فارتحلوا حتى تجعلوا أذرعات خلف ظهوركم، يأتيكم المدد والخير، فقبلوا ذلك من رأيه. فقال: إذ قبلتم هذا من رأيي فأمروا خالد بن الوليد على الخيول ومروه بالوقوف فيما بين العسكرين وبين الخيول، فإنه سيكون لرحيل العسكر من السخر أصوات عالية تحدث لعدوكم فيكم طمعاً، فإن أقبلوا يريدون ذلك لقيتهم الخيول فكفتها. وإن كانت للخيول جولة وزعت عنها المرامية، فقبلوا ذلك من رأيه. ونادوا من السحر بالرحيل، فتنادت الروم إلى العرب قد هربت، فأقبلت فلقيتها الخيول وكفتها حتى سار العسكر وتبعتها المرامية وساقتها الخيول حتى نزلوا خلف اليرموك، وجعلوا أرعات خلف ظهورهم، ونزلت الروم فيما بني دير أيوب إلى ما يليها من نهر اليرموك، بينهم النهر، فعسكروا هنالك أياماً، فبعث باهان صاحبهم إلى خالد بن الوليد إن رأيت أن تخرج إلى في فوارس وأخرج إليك في مثلهم أذاكرك أمراً لنا ولكم فيه صلاح وخير، ففعل خالد بن الوليد فوافقه ملياً فكان فيما عرض عليه أن قال: قد علمت أن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم وإني قد رأيت أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وراحلة، تحمل حملها من الطعام والكسوة والأدم، فترجعون بها إلى بلادنا الجوع ولا ضيق الأمور ولكنا معشر العرب نشرب الدماء، فحدثنا ألا دماء أحلى من دماء الروم، فأقبلنا نهريق دماءكم ونشربها. قال: فنظر أصحابه بعضهم إلى بعض فقالوا: هذا ما كنا نحدث به عن العرب من شربها الدماء.
قالوا: ثم زحف يعني باهان إلى المسلمين، فخرج بهم أبو عبيدة وقد جعل على ميمنته معاذ بن جبل، وعلى ميسرته قباثة بن أسامة الكناني، وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعلى الخيل خالد بن الوليد. وكان الأمراء عمرو بن العاص على ربع، ويزيد بن أبي سفيان على ربع. وشرحبيل بن حسنة على ربع، وكان أبو عبيدة على ربع. وخرج الناس على راياتهم فيها أشراف رجال من العرب، فيها الأزد وهم ثلث الناس، وفيها حمير وهمدان ومذحج وخولان وخثعم، وفيها كنانة وقضاعة ولخم وجذام وكندة وحضرموت، وليس فيها أسد ولا تميم ولا ربيعة، ولم تكن دارهم، إنما كانت دارهم عراقية. فقاتلوا أهل فارس بالعراق. فلما برزوا لهم وسار أبو عبيدة بالمسلمين وهو يقول: عباد الله، انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، يا معشر المسلمين، اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب، ومدحضة للعار. ولا تبرموا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدؤوهم بالقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى آمركم إن شاء الله.
قالوا: وخرج معاذ بن جبل على الناس فجعل يذكرهم ويقول: يا أهل القرآن، ومستحفظي الكتاب، وأنصار الهدى والحق، إن رحمة الله لا تنال وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتى الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا للصادق والمصدق ألم تسمعوا لقول الله عز وجل "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات" إلى آخر الآية. فاستحيوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم فراراً عن عدوكم وأنتم في قبضته، وليس لكم ملتحد من دونه، ولا عز بغيره. يمشي في الصفوف ويذكرهم، حتى إذا بلغ من ذلك ما أحب ورأى من الناس الذي سره بهم، ثم حرضهم، وانصرف إلى موقفه رحمه الله.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 04-19-2011 الساعة 11:28 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-19-2011
  #2
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,087
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها

وسار في الناس عمرو بن العاص وهو أحد الأمراء كمسير أخيه معاذ بن جبل، فجعل يحرضهم ويقول: يا أيا المسلمون، غضوا الأبصار واجثوا على الركب، وأشرعوا الرماح، فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا في وجوههم وثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه، ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحساناً لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفراً كفراً، وقصراً قصراً، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل. قالوا: ثم رجع فوقف في موقفه معهم أيضاً.
قالوا: ثم رجع أبو سفيان بن حرب وهو متطوع يومئذ، إنما استأذن أمير المؤمنين عمر أن يخرج متطوعاً مدداً للمسلمين متطوعين، فجعل الله في مخرجه بركة، فسار في صف المسلمين وهو يقول: يا معشر المسلمين، أنتم العرب وقد أصبحتم في دار العجم منقطعين عن الأهل نائين عن أمير المؤمنين وإمداد المسلمين، وقد والله أصبحتم بإزاء عدو كثير عدده، شديد عليكم حنقه، وقد وترتموهم في أنفسهم وبلادهم ونسائهم، والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا يبلغ رضوان الله غداً إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة، ألا إنها سنة لازمة، وإن الأرض وراءكم وبينكم وبين أمير المؤمنين وجماعة المسلمين صحارى وبراري ليس لأحد فهيا معقل ولا معقول إلا الصبر ورجاء ما وعد الله فهو خير معقول، فامتنعوا بسيوفكم، وتعاونوا بها ولتكن هي الحصون.
قالوا: ثم رجع أبو سفيان إلى النساء اللواتي مع المسلمين، وكان كثير من المهاجرات قد حضرن يومئذ مع أزواجهن وأبنائهن فأجلسهن خلف صفوف المسلمين وأمر بالحجارة فألقيت بين أيديهن، ثم قال لهن: لا يرجع إليكن أحد من المسلمين إلا رميتنه بهذه الحجارة وقلتن: من يرجوكم بعد الفرار عن الإسلام وأهله وعن النساء بأرض العدو? فالله الله.
قال: ثم رجع أبو سفيان فنادى المسلمين فقال: يا معشر أهل الإسلام حضر ما ترون، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجنة أمامكم، والشيطان والنار خلفكم ثم وقف موقفه.
قالوا: وزحفت الروم مكانها إلى المسلمين يدفون دفيفاً معهم الصلبان وأقبلوا بالأساقفة، والقسيسين، والرهبان والبطارقة، لهم زجل كزجل الرعد وقد تبايع عظماؤهم على الموت، ودخل منه ثلاثون ألفاً، كل عشرة في سلسلة لئلا يفروا.
قالوا: فلما نظر إليهم خالد مقبلين أقبل يركض حتى قطع صف المسلمين إلى نساء المسلمين وهن على تل مرتفع من العسكر حين وضعهن أبو سفيان فقال: يا سناء المسلمين، إيما رجل أقبل إليكن منهزماً فاقتلنه. ثم انصرف. فأتى أبا عبيدة فقال: إن هؤلاء قد أقبلوا بعدة زجل وفرح، وإن لهم عدة لا يردها شيء وليست خيلي بالكثيرة، ولا والله لا قامت خيلي لشدة خيلهم ورجالهم أبداً. وخيله يومئذ أما صفوف المسلمين ثلاثة. فقال خالد: قد رأيت أن أفرق خيلي فأكون في إحدى الخيلين، وقيس بن هبيرة في الخيل الأخرى ث تقف خيلنا من وراء الميمنة والميسرة، فإذا حمل على الناس ثبت الله أقدامهم. وإن كانت الأخرى حملنا خيولنا عليهم وهي جامة. وهم قد انتهت شدتهم وتفرقت جماعتهم فأرجو عندها أن يظفر الله بهم ويجعل الدائرة عليهم. وقد رأيت أن يجلس سعيد بن زيد مجلسك هذا وتقف من ورائه بحذائه في مئتين أو ثلاث مئة يكون للناس ردءاً.
قالوا: فقبل أبو عبيدة مشورته وقال: افعل ما أراك الله، وأنا فاعل ما أردت. فأجلس أبو عبيدة سعيد بن زيد مكانه وفعل ما أمره به خالد، فركب فرسه وأقبل يسير في الناس ويحرضهم ويوصيهم بتقوى الله والصبر، ثم انصرف، فوقف من خلف الناس ردءاً لهم.
قيل: إن رجلاً من المسلمين أقبل يومئذ عند وصاة أبي عبيدة هذه. فقال له: إني قد أردت أن أقضي شأني فهل لك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة? فقال له أبو عبيدة نعم: تقرئه مني السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً. ثم تقدم الرجل فكان أول من استشهد رحمة الله عليه.
قال: وأقبلت الروم إليهم كأنه سحابة منقضة إلى المسلمين حتى دنا طرفهم من ميمنة المسلمين. قال: فبرز معاذ بن جبل فنادى المسلمين: يا معشر أهل الإسلام إنهم قد تهيؤوا للشدة، ولا والله لا يردهم إلا الصدق عند اللقاء والصبر عند القراع.
قالوا:
مختصر تاريخ دمشق ابن منظور الصفحة : 79


وحمل عليهم خالد بن الوليد على الميسرة التي دخلت العسكر واضطرت ميمنة المسلمين إلى القلب، فصارت الميمنة والقلب شيئاً واحداً، فقتل هو وخيله نحواً من ستة آلاف. ودخل سائرهم بيوت المسلمين في العسكر مجرحين. وخرج خالد بن الوليد في خيله يطره من كان من الروم قريباً من العسكر حتى إذا أرادوا أن يمكروا به نادى عند ذلك: يا أهل الإسلام، لم يبق عند القوم من الجلد والقتال إلا ما رأيتم، الشدة الشدة، فوالذي نفسي بيده، إني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم. قالوا: فاعترض صفوف الروم وإن في جانبه الذي يستقبل لمئة ألف من الروم، فحمل عليهم، وما هو إلا في نحو من ألف فارس. قالوا: فوالله ما بلغتهم الحملة حتى فض الله جمعهم، وشد المسلمون على من يليهم من رجالهم فانكشفوا وأتبعهم المسلمون ما يمتنعون من قتل ميمنتهم ولا ميسرتهم. ثم إن خالداً انتهى في تلك الحملة إلى الدرنيجان. وقد قال لأصحابه: لفوني في الثياب، فلف في الثياب وقال: وددت أن الله كان عافاني من حرب هؤلاء القوم فلم أرهم ولم يروني، ولم أنصر عليهم ولم ينصروا علي. وهذا يوم شر. ولم يقاتل حتى غشيه القوم فقتلوه. قالوا: وقال: أيضاً قباطر وهو في ميمنة الروم لجرجين صاحب أرمينية: احمل، فقال له: أنت تأمرني أن أحمل، وأنا أمير مثلك? فقال له قباطر: أنت أمير وأنا أمير، وأنا فوقك، وقد أمرت بطاعتي، فاختلفا، ثم إن قباطر حمل حملة شديدة على كنافة وقيس وخثعم وجذام وقضاعة وعاملة وغسان، وهم فيما بين ميسرة المسلمين إلى القلب، فكشفوا المسلمين وزالت الميسرة عن مصافها، وثبت أهل الرايات، وأهل الحفائظ فقاتلوا، وركبت الروم أكتاف من انهزم حتى دخلوا معهم العسكر، فاستقبلهم نساء المسلمين بعمد الفساطيط يضربن بها وجوههم ويرمينهم بالحجارة ويقلن: أين أين عز الإسلام والأمهات والأزواج. قال: فتعطف هؤلاء الذين انهزموا إلى المسلمين، وتنادى الناس بالحفائظ والصبر وشد قبائه بن أسامة فقاتل قتالاً شديداً وكسر في القوم ثلاثة أرماح يومئذ وقطع سيفين، وأخذ يقول كلما قطع سيفاً أو كسر رمحاً: من يعير سيفاً أو رمحاً في سبيل الله رجلاً قد حبس نفسه مع أولياء الله، قد عاهد الله ألا يفر ولا يبرح حتى يقاتل المشركين حتى يظهر المسلمون أو يموت? فكان من أحسن الناس بلاء في ذلك اليوم.
ونزل أيضاً أبو الأعور السلمي فحرض على القتال، ثم إن الناس حيزوا إلى القلب. وفي القلب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حيث وضعه أبو عبيدة بن الجراح. فلما نظر سعيد إلى الروم وخافهم اقتحم إلى الأرض وجثا على ركبتيه حتى إذا دنوا منه طعن برايته أول رجل من القوم ثم ثار في وجوههم كأنه الليث فأخذ يقاتل ويعطف الناس إليه.
قالوا: وكان يزيد بن أبي سفيان يومئذ من أعظم الناس غناء. وكان مما يلي القلب. وشد طرف من الروم على عمرو بن العاص. فانكشف هو وأصحابه حتى دخلوا أول العسكر وهم في ذلك يقاتلون ويشدون ولم ينهزموا هزيمة ولوا فيها الظهر.
قال: فنزلت النساء من التل بعمدهن يضربن وجوه الرجال ونادت الناس ابنة العاص وقالت: قبح الله رجلاً يفر عن حليته، وقبح الله رجلاً يفر عن كريمته، قالوا: وسمع نسوة من نساء المسلمين يقلن: ولستم بعولتنا إن لم تمنعونا.
قال: فتراد المسلمون وزحف عمرو وأصحابه حتى عادوا إلى قريب من موقفهم. وقاتل أيضاً شرحبيل بن حسنة في ربعه الذي كان فيه. وكان وسطاً من الناس إلى جنب سعيد بن زيد، وانكشف عنه أصحابه فثبت وهو يقول: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة". أين الشارو أنفسهم لله ابتغاء مرضاة ربهم، وأين المشتاقون إلى جوار الله في جاره? قالوا: فرجع إليه ناس كثير وبقي القلب لم ينكشف أهله للمكان الذي كان فيه سعيد بن زيد. وكان أبو عبيدة من وراء ظهره ردءاً له وللمسلمين.
قالوا:
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-19-2011
  #3
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,087
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها

فلما رأى قيس بن هبيرة خيل المسلمين وراء صفهم مما يلي ميسرة المسلمين، وأن المسلمين قد دخلت ميسرتهم العسكر وأن الروم قد صمدت لهم، اعترض الروم بخيله تلك ينتظر خيل خالد بن الوليد، فتعطف بعضهم إلى بعض ورجع المسلمون في آثارهم فقاتلوهم، وحمل على من يليه من الروم، وهو في ميمنة المسلمين حتى اضطروهم إلى صفوفهم. فلما رأى خالد بن الوليد أن قيس بن هبيرة قد كشف من يليه وأن المسلمين قد رجعت راجعتهم إلى المسلمين حمل على من يليه من الروم فتعطف بعضهم على بعض، وزحف المسلمون إليهم رويداً حتى إذا دنوا منهم إذا هم ينتقضون، فبعث أبو عبيدة عند ذلك إلى سعيد بن زيد أن شد عيهم. وشد المسلمون بأجمعهم شدة واحدة وأظهروا التكبير، ثم صكوهم صكة واحدة فطعنوا بالرماح وضربوا بالسيوف، وأنزل الله تعالى نصره. وما وعد نبيه صلى الله عليه وسلم، فضرب الله وجوه أعدائه ومنح أكتافهم، وأنزل الله تعالى ملائكة يضربون وجوههم حتى ولوا المسلمين أكتافهم.
وقال سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال: لما جلنا هذه الجولة سمعنا صوتاً قد كاد يملأ العسكر يقول: يا نصر الله اقترب، الثبات الثبات يا معشر المسلمين، فتعطفنا عليه فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه، وشد خالد في سرعان الناس معه يقتلون كل قتلة، وركب بعضهم بعضاً حتى انتهوا إلى مكان مشرف على أهوية فأخذوا يتساقطون فيها، وهم لا يبصرون، وهو يوم ذو ضباب. وقيل: كان ذلك في الليل. فأخذ آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم، يتساقطون فيها حتى سقط فيها نحو من ثمانين ألفاً فما أحصوا إلا بالقصب.
وبعث أبو عبيدة شداد بن أوس ابن أخي حسان بن ثابت بعدهم، بعد ذلك اليوم بيوم واحد، فوجد من سقط في تلك الأهوية حتى عدهم بالقصب ثمانين ألفاً، يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً، وسميت تلك الأهوية الواقوصة من يومئذ حتى اليوم لأنهم وقصوا فيها، وأخذوا وجهاً آخر، وقتل المسلمون في المعركة بعدما أدبروا ما لا يحصى. وغلبهم الليل فبات المسلمون. فلما أصبحوا نظروا فإذا هم لا يرون في الوادي شيئاً، فقالوا: كمن أعداء الله لنا، فلما بعثوا الخيول في الوادي تنظر هل لهم من كمين أو نزلوا بوطاء من الأرض، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الواقوصة. فسألوا عن عظم الروم فقالوا: قد ترحل منهم البارحة نحو من أربعين ألفاً. ثم اتبعهم خالد بن الوليد على الخيل فقتلهم حتى مر بدمشق فخرج إليه رجال من أهل دمشق فاستقبلوه، فقالوا: نحن على عهدنا الذي كان بيننا وبينكم فقال لهم: نعم أنتم على عهدكم، ثم اتبعهم فقتلهم في القرى وفي كل وجه، حتى قدم دمشق فخرج إليه أهلها فسألوه التمام على ما كان بينهم ففعل، ومضى خالد يطلب عظم الناس حتى أدركهم بغوطة دمشق. فلما انتهوا إلى تلك الجماعة من الروم، وأقبلوا يرمونهم بالحجارة من فوقهم فتقدم إليهم الأشتر وهو في رجال من المسلمين فإذا أمامهم رجل من الروم جسيم عظيم، فمضى إليه حتى وثب عليه فاستوى هو والرومي على صخرة مستوية فاضطربا بسيفهما فأطن لأشتر كف الرومي، وضرب الرومي الأشتر بسيفه فلم يضره، واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا على الصخرة ثم انحدرا وأخذ الأشتر يقول وهو في ذلك ملازم العلج لا يتركه: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين". فلم يزل يقول ذلك حتى انتهى إلى مستوى في الجبل وقرار. فلما استقر وثب على الرومي فقتله وصاح في الناس أن جوزوا.
قال: فلما رأت الروم أن صاحبهم قد قتل خلوا الثنية وانهزموا. وكان الأشتر ذا بلاء حسن في اليرموك. قالوا: لقد قتل ثلاثة عشر. فركب خالد والمسلمون الثنية، ثم انحطوا مشرقين وأنكوا في سائر البلاد يطلبون أعداء الله في القرى والجبال، حتى وصلوا إلى حمص فخرج إليهم أهل حمص يسألونهم التمام على عهدهم وعقدهم وحريتهم، ففعل بهم خالد ما فعل بأهل دمشق، وأقام بها ينتظر رأي أبي عبيدة، ولما سار خالد بن الوليد من اليرموك في إثر من انهزم وقع أبو عبيدة في دفن المسلمين حتى غيبهم وكفاه دفن الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها، وقد كان مما يعملون أن يدفنوا الكفار بعد ما يدفنون المسلمين فكفاه الله الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها. فكتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يصف له أمرهم.

وكان أبو بكر قد سمى لكل أمير من أمراء الشام كورة، فسمى لأبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح حمص، وليزيد بن أبي سفيان دمشق، ولشرحبيل بن حسنة الأردن، ولعمرو بن العاص ولعلقمة بن مجزز فلسطين، فإذا فرغا منها ترك علقمة وسار إلى مصر. فلما شارفوا إلى الشام دهم كل أمير منهم قوم كثير، وأجمع رأيهم أن يجتمعوا بمكان واحد وأن يلقوا جمع المشركين بجمع المسلمين.
قالوا: ولما رأى المسلمون خيل الروم قد توجهت للهرب أفرجوا لها ولم يحرجوها، فذهبت فتفرقت في البلاد، وأقبل خالد والمسلمون على الرجل يفضهم، فكأنما هدم بهم حائطاً فاقتحموا في خندقهم، واقتحموا عليهم فعمدوا إلى الواقوصة حتى هووا فيها، المقترنون وغيرهم، فمن صبر للقتال هوى به من جشعت نفسه فيهوي الواحد بالعشرة ولا يطيقونه. وكلما هوى اثنان كان البقية عنهم أضعف، وكان المقترنون أعشاراً فتهافت في الواقوصة عشرون ومئة ألف، ثمانون ألف مقترن وأربعون ألف مطلق، سوى من قتل في المعركة، من الخيل والرجل، فكان سهم الفارس يومئذ ألفاً وخمس مئة وتجلل القيقاز وأشراف من أشراف الروم برانسهم، وجلسوا وقالوا: لا نحب أن نرى يوم السوء إذا لم نستطع أن نرى يوم السرور، وإذا لم نستطع أن نمنع النصرانية فأصيبوا في تزملهم.
قالوا: وكان الكافرون أربعين ومئتي ألف، منهم ثمانون ألف مقيد، وأربعون ألف مسلسل للموت، وأربعون ألف مربوط بالعمائم، وثمانون ألف فارس، وثمانون ألف راجل. والمسلمون سبعة وعشرون ألفاً ممن كان مقيماً. إلى أن قدم عليهم خالد في التسعة آلاف، فصاروا ستة وثلاثين ألفاً ممن كان مقيماً. إلى أن قدم عليهم خالد في التسعة آلاف، فصاروا ستة وثلاثين ألفاً، وفتح الله على المسلمين آخر الليل، وقتلوهم حتى الصباح، ثم أصبحوا فاقتسموا الغنائم، ودفنوا قتلى المسلمين، وبلغوا ثلاثة آلاف، وصلى كل أمير قوم على قتلاهم.





مختصر تاريخ دمشق ابن منظور
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; 04-19-2011 الساعة 11:29 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقعة الحرة عبدالقادر حمود ركن التاريخ 4 07-05-2012 08:57 PM
أحداث وقعت في رمضان....خلال فترة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته أبوانس المناسبات الدينية واخبار العالم الاسلامي 1 08-25-2010 12:22 AM
أبطال معركة اليرموك أبو أنور السِــيرْ وتـراجم أعــلام الإســـلام 4 09-13-2009 06:32 AM
الترتيب الزمني للحوادث التي وقعت للرسول عليه الصلاة والسلام منذ ولادته وحتى وفاته هبة الله المواضيع الاسلامية 8 05-13-2009 02:54 PM
معركة اليرموك نوح ركن التاريخ 0 10-22-2008 03:11 PM


الساعة الآن 03:54 PM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir