أنت غير مسجل في منتديات البوحسن . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           الحَمْدُ لله الذِي أحْيَانا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النَشُور           
العودة   منتديات البوحسن > المنتديات العامة > ركن التاريخ

إضافة رد
قديم 09-10-2011
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,087
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي سيدات نشرن الرعب بأعالي البحار

سيدات نشرن الرعب بأعالي البحار
"قراصنة الكاريبي" حقيقة تفوق خيال "هوليوود"
إعداد: عبير حسين
يحكي التاريخ قصصاً مرعبة عن القراصنة، وبخاصة في عصرهم الذهبي بالقرن السابع عشر، روعت الآلاف ممن سمعوا عن طرقهم الوحشية في التعامل مع ضحاياهم من المسافرين مثل قطع الأصابع للحصول على الخواتم الذهبية، أو قتل معارضيهم بالمناجل، أو حرقهم أحياء، وبعضهن كن سيدات قصت عن مغامراتهن أساطير لم يتم التحقق من صدقية أغلبها، وان كان الأكيد منها هو الحكايات الغريبة التي تفوق الخيال عن آن بوني، وماري ريد اللتين تعتبرن أشهر القراصنة السيدات عبر التاريخ، وكن مختلفات تماماً عن “جمال ودلال” قراصنة هوليوود التي جسدتها كايرا نايتلى في الأجزاء الثلاثة الأولى من فيلم “قراصنة الكاريبي”، وأنهتها بينلوبي كروز في أحدث الأجزاء “المد والجزر” الذي عرض بفصل الصيف .

القصص والأساطير التي تناقلها العامة عن هاتين السيدتان تفوقان الخيال السينمائي الذي لن يستطيع تجسيد قسوتهن وفظاظتهن، التي وصلت إلى حد الدموية، حيث كانت كل منهم تجهز على ضحيتها بالمنجل بكل “دم بارد” وبهدوء يحسدن عليه، وحتى بعد إلقاء القبض عليهن بعد رحلة مطاردة طويلة، لم تبد أي منهن أسفاً، أو ندماً على جرائمها المتعددة، بل قيل إن أياً منهن إذا كان قدر لها إخلاء السبيل، فإن أول شيء كانت ستقدم عليه هو العودة إلى القرصنة من جديد!

سلطت أول الأضواء على هاتين السيدتين في 1720 عندما كتب وودز روجرز حاكم جزر البهاماس وقتها، وقناص القراصنة في وقت سابق، مقالاً بجريدة البوسطن جازيت حث فيه البحرية الملكية البريطانية على اتخاذ خطوات حاسمه حيال تفشي القرصنة عبر الكاريبي، وسرعة إلقاء القبض على المجرمين الذين روعوا آلاف المسافرين وسلبوا مئات المراكب الشراعية والسفن التجارية، وأثروا سلباً في حركة التجارة العالمية، وذكر للمرة الأولى اسم امرأتين ضمن طاقم القرصان “كاليشو جاك” وهو الاسم الأشهر بعالم القراصنة وقتها، وأكد وجودهن كمقاتلات شرسات على متن سفينته “فانتى”، ودعا إلى إعدامهن جميعاً بلا رحمة ولا تفرقة بين سيدة أو رجل .

قبل هذه الفترة كانت هناك شكوك حول وجود سيدتان ضمن القراصنة، لكن أحداً لم يتمكن من معرفة حقيقتهن، فهناك روايات عن أنهن تخفين سنوات طويلة بزي الرجال، ولم يكن أحد يستطع التفرقة بينهن وبين البحارة العاديين، وروايات أخرى تجزم بأنهن كن يعشن بهيئتهن الطبيعية على سفينة القراصنة، لكنهن اكتسبن احترام الجميع لمهاراتهن القتالية العالية، وأنهن كن يرتدين ملابس الرجال فقط عند السطو على السفن الأخرى .

وأياً كانت صحة الروايات التي حكت عنهن، إلا إن الحقيقة الواحدة أنهن واجهن ظروفاً مأساوية دفعت بهن إلى احتراف القتل والسرقة، في وقت كانت المرأة مستقرة بمنزلها، وظيفتها الأولى رعاية أطفالها، وكانت المهنة السائدة لها إما بالتمريض أو بمساعدة زوجها في العمل بالحقول، وتكاد تكونان هما أول سيدات يخضن مثل هذه التجربة بأعالي البحار، حيث كان لفظ “قرصان” كافٍ لترويع أقوى الرجال، وليس فقط السيدات .

تبدأ قصة آن بونى في إيرلندا، فهي ابنة للمحام الثرى ويليام كورمك، انتقلت بعد فترة مع أسرتها إلى كارولينا بالولايات المتحدة، حيث ذاع صيت والدها وتضخمت ثروته، واشترى مزرعة كبرى لابنته، التي كان يعقد عليها أمالاً كبيرة للزواج من أحد أبناء الطبقة الثرية الجديدة، بخاصة تلك العاملة بمجال المناجم، إلا إنها خيبت آماله، وتزوجت من البحار جيمس بونى المفلس الطامع بثروة والدها، ما جعله يطردها من المزرعة، ويحرمها من ثروته، مسجلاً ذلك رسمياً بوصيته، وإزاء غضب والدها عليها، انتقلت مع زوجها إلى قرى ومدن صغيرة عدة بحثاً عن الرزق، لكن زوجها لم يفلح في العمل، وبدأ باحتراف سرقة البضائع الصغيرة والمسافرين في الموانئ، وانتهى به الحال عضواً بفريق قراصنة الكابتن “كاليشو جاك” الذي اشتهر بهذا الاسم لعشقه ارتداء الملابس زاهية الألوان المزركشة، إضافة إلى أنه اختلف عن غيره من قراصنة هذه الفترة، فالروايات المتناقلة عنه تؤكد تمتعه بأخلاق “الجنتل مان”! وعدم دمويته، فلم يقدم على قتل مسافرين أو حرق سفن، كما كان غيره يفعل، ويحكى أنه أعاد ذات مرة سفينة تجارية إلى مالكها بعد نهبها، وكان يخير ضحاياه بين الانضمام إليه، أو إطلاق سراحهم .

اضطرت بوني إلى الصعود للسفينة للعمل مع زوجها الذي اتسم بضعف الشخصية، لذا اقتصرت مهامه على خدمة القراصنة وحراسة الغنائم بعد السطو على السفن الأخرى، على حين برزت هي بعزيمتها الفولاذية، وقدمت نفسها كامرأة لا تعرف الرحمة، وأثبتت مهارة فائقة في استعمال أدوات القتال التقليدية مثل المنجل والفأس، والحديثة وقتها وهى المسدسات العاملة بالبارود، ويقال إنها لفتت الانتباه إليها عندما “ذبحت” خادمة لم تعجبها طريقة نظرها إليها، فصعدت من مطبخ السفينة “فانتى” إلى السطح، ومنحت مهام مراقبة ليلية بالبداية، ثم تطور الأمر بسرعة لتصبح عضواً أساسياً في طاقم القراصنة المقاتلين .

والثابت أنها كانت من الأفراد القلائل الذين واجهوا بشجاعة سفن البحرية الملكية التي تعقبتهم بالكاريبي لأسابيع، محاولة إلقاء القبض عليهم، ودافعت عن السفينة “فانتى” التي كانت رمزاً للقرصنة بأعلامها السود ذات الجماجم، وقاتلت بشراسة بمختلف الأسلحة، قبل إلقاء القبض عليها .

ونقل عن الكابتن جوناثان بارينت قائد الحملة التي نجحت في الإيقاع بهم، إن بونى كانت تصيح في زملائها بأعلى صوت، لحثهم على القتال بشجاعة، وعدم الهرب، وكانت تتقدم الصفوف على مقدمة السفينة، في الوقت الذي فر فيه عشرات القراصنة عبر إلقاء أنفسهم بالبحر هرباً من إلقاء القبض عليهم .

وكتب إلقاء القبض على الكابتن “كاليشو جاك” وطاقمه من القراصنة ،1720 بداية النهاية للعصر الذهبي للقراصنة، وقدموا لمحاكمة علنية بجامايكا، تم خلالها إدانته وكامل طاقمه، وحكم عليهم بالإعدام شنقاً، ونفذ فيهم الحكم بعد يومين فقط، ونقل جثمانه إلى جزيرة صغيره بالقرب من بورت رويال في جامايكا، وعلقت بقفص حديدي أسابيع عدة ليكن عبرة لغيره من القراصنة واللصوص .

وحكى أحد الحراس الذين تولوا مسؤولية الكابتن جاك أثناء محاكمته، إن بولي طلبت زيارته بعد إدانته، وقبل تنفيذ حكم الإعدام، ولم تبد أي تعاطف تجاهه، بل كانت توبخه على استسلامه، وقالت له “أنا حزينة لرؤيتك هكذا، لكن ذلك لم يكن ليحدث لو قاتلت مثل الرجال وقتلت بالمعركة” .

أما القرصانة الثانية مارى ريد، فولدت 1690 لأب توفي قبل إبصارها النور، وأم ضعيفة أمام تسلط حماتها التي لم تكن ترغب بتحمل مسئولية تربية فتيات، لذا أوهمتها والدتها الأرملة أنها أنجبت “صبياً” حتى لا تطردهم من المنزل، وظلت ريد تعيش في “جلباب” الذكور حتى إنها التحقت بخدمة الجيش الملكي، وحاربت لسنوات في هولندا من دون إثارة أي شكوك حول حقيقتها .

تعرفت ريد خلال هذه الفترة بزميل لها بالعسكرية، تزوجته بعد الخروج من الجيش، وافتتحا مشروع فندق صغير، لكن توفي زوجها فجأة وتركها غارقة في الديون، ومفلسة، فاضطرت إلى العودة إلى ملابس الرجال مرة أخرى، لتتمكن من الهرب على متن إحدى السفن المتجهة إلى جزر الهند الغربية، وهى السفينة التي اعترضها قراصنة الكابتن “كاليشو جاك” ونهبوها، واختارت ريد التي كانت تبدو رجلاً الانضمام إلى طاقم القرصان جاك على متن السفينة “فانتى” .

وكانت ريد مقاتلة شرسة، لديها خبرة سابقة بفنون القتال النظامى، واستخدام الأسلحة مثل المسدسات والمدافع، لذا حظيت بثقة الكابتن جاك بسرعة، وتولت مهام قيادية ضمن فريق عمله، وكانت تتولى قيادة مجموعات صغيرة لا تتعدى خمسة أفراد، لسرقة المراكب الشراعية الصغيرة من الموانئ ليلاً، ونجحت خلال فترة قصيرة في الاستيلاء على 12 مركباً بميناء ناسو بجامايكا، وكانت هذه السرقات بمنزلة الضربة القاضية التي عجلت بالقبض على القراصنة، وتسيير حملات قوية من الجيش الملكي البريطاني، لتمشيط مساحات واسعة من أعالى البحار وتطهيرها من القراصنة، وبالفعل قدرت بعض الإحصاءات عددهم عند بداية الحملة 1720 بنحو 2000 قرصان، وخلال أقل من عقدين انخفض إلى 200 فقط .

وبعد إلقاء القبض على طاقم السفينة “فانتى” عقدت محاكمة للقراصنة الرجال، وأخرى للسيدات بعدها بعشرة أيام، وخلال محاكمة السيدتين بولي وريد، لم تظهر أي منهن أسفاً على أفعالها، ولم تستدع شهوداً، ولم تطلبا العفو والصفح، وأدانتهم المحكمة وحكم عليهم بالإعدام شنقاً، إلا أن هذا الحكم لم ينفذ لأنهما كانتا حوامل، ولم يمهل القدر مارى ريد كثيراً، حيث توفت سريعاً بأحد المستشفيات عقب إصابتها بحمى شديدة، ولم يعرف مصير آن بولي التي نجحت بالهرب .
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيدات نساء أهل الجنة نوح السِــيرْ وتـراجم أعــلام الإســـلام 5 01-29-2009 08:56 PM
صيحات الحرب نوح ركن وادي الفرات 1 11-07-2008 09:34 AM


الساعة الآن 04:34 AM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir