أنت غير مسجل في منتديات الاحسان . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           اللهم اغفر لي ، وارحمني ،واهدني ، واجبرني، وعافني،وارزقني ، وارفعني           

إضافة رد
قديم 08-06-2008
  #1
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي كتاب حقائق عن التصوف


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
كتاب حقائق عن التصوّف
هذا الكتاب يساهم في تصحيح الأفكار عن التصوف , ورد الشبه عنه , وبيان أهميته وقيمته وحاجة الناس إليه.
تحميل الكتاب برابط مباشر
من هنا

تحميل نسخة وورد
تحميل نسخة هتميل
في المرفقات
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر
الاســـم:	hakaee.jpg‏
المشاهدات:	424
الحجـــم:	30.3 كيلوبايت
الرقم:	3009  
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc حقائق عن التصوف.doc‏ (1.63 ميجابايت, المشاهدات 6)
نوع الملف: rar HaqaeqTasawof.rar‏ (1.20 ميجابايت, المشاهدات 5)
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; منذ أسبوع واحد الساعة 12:59 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #2
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

حقائق عن التصوف

عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى
"التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك
بالأخلاق زاد عليك بالتصوف"
جميع الحقوق محفوظة لورثة المؤلف
موافقة وزارة الإعلام رقم: 21681
تاريخ: 7/7/1993
الطبعة الحادية عشرة
1419هـ ـ 2000م
دار العرفان
سورية ـ حلب
سيف الدولة ـ جانب جامع الشيط
هاتف وفاكس 5746190ـ ص. ب/18024
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; منذ 2 أسابيع الساعة 03:44 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #3
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

الإهداء

إلى المرشد الكبير، مربي العارفين، ودليل السالكين، سيدي وأستاذي محمد الهاشمي رحمه الله تعالى.
وإلى تلك الفئة المؤمنة، الذين تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وأولئك هم الأولياء حقاً:
أُقدم هذا الكتاب
المؤلف
عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر حمود ; منذ 2 أسابيع الساعة 03:45 PM
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #4
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

مقدمة الطبعة الخامسة -لورثة المؤلف





الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي تفرد بالقدم والبقاء، وتفضل بالمن والعطاء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين، وقدوة كاملة للمتقين، وأسوة حسنة للصالحين، داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. فهو النبراس للأئمة المرشدين، والمربين المزكين، والعلماء العاملين.

وبعد: فإن الله تعالى ـ من فضله ورحمته ـ لم يدع الأمة الإسلامية تتخبط في دياجير الفساد والانحراف، وتجرفها تيارات المادية والشهوانية العمياء، بل هيأ لها طائفة منها ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله.

وقيض لها من ورثة رسولها، عليه أفضل الصلاة والسلام، من يقوم بإحياء السنن النبوية والآداب المحمدية، وينفع الناس بعلمه وحاله وإرشاده، ويتولى من يصحبه برعايته وتزكيته، يأخذ بيده إلى مراتب التقوى ومقامات الإحسان، ولقد كان والدنا فضيلة المرشد العارف الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى، أحدَ هؤلاء الورَّاث الذين نفع الله تعالى بهم العباد والبلاد، وهدى بواسطتهم خلقاً كثيرين في شتى ديار المسلمين، وقد انتقل إلى جوار ربه، تغمده الله تعالى بوافر رحمته، وأسكنه أعالي فراديس جنته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

لقد خلف من بعده أجيالاً من السالكين على طريق الإسلام والإيمان والإحسان، كما ترك للأمة الإسلامية هذا الأثر العلمي الجليل ـ كتاب حقائق عن التصوف ـ وليس له من الآثار العلمية غيره، لأن عمله الدائب في تنوير الصدور شغله عن التفرغ لتحبير السطور. ولقد لقي هذا الكتاب النفيس استحساناً كثيراً لدى عامة العلماء العاملين والدعاة المخلصين، وطلاب العلم المنورين، حيث أظهر للناس أن التصوف الحق هو المنهج الشرعي العملي الذي لا يستغني عنه كل مسلم في سبيل التحقق بالإيمان الذوقي والمقام الإحساني والتخلق بالآداب النبوية والالتزام بالأحكام الشرعية، وتزكية النفوس، والتخلص من العلائق والعوائق، وما إلى ذلك من المقامات السامية التي كان عليها فخر الكائنات وسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأصحابه الكرام، وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

وتلبية لرغبة الأعداد الكبيرة من الإخوة الفضلاء في شتى أنحاء العالم الإسلامي فإننا نتشرف بإعادة طبع هذا الكتاب للمرة الخامسة، سائلين المولى أن ينفع به عباده الصالحين، وأن يضاعف أجر مؤلفه رحمه الله ، والحمد لله رب العالمين.



ورثة المؤلف
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #5
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

مقدمة الطبعة الرابعة





حمداً لله مسبغ النعم، ومتمم الفضل، ومحيي القلوب.

وصلاة وسلاماً على الحبيب المحبوب، والمبعوث رحمة للعالمين، ومناراً للسالكين، وقدوة للعارفين.

وبعد: فقد مَنَّ الله علينا بأن وفقنا لإصدار كتاب "حقائق عن التصوف" الذي كنا نهدف به المساهمة في تصحيح الأفكار عن التصوف، ورد الشُّبه عنه، وبيان أهميته وقيمته وحاجة الناس إليه.

وقد لقي هذا الكتاب المتواضع ـ بحمد الله ـ ترحيباً واستحساناً عند كثير من العلماء المخلصين، والباحثين المنصفين، والمسترشدين الصادقين، الذين أعربوا عن أثر هذا الكتاب في توضيح فكرة التصوف للأذهان. خصوصاً وقد تعرض لحملات عنيفة، وافتراءات مغرضة ودسائس باطلة.

وقد وردتنا الرسائل العديدة والرجاءات الملحة بإعادة طبعه تعميماً للنفع وتتميماً للفائدة، بعد أن نفدت طبعات الكتاب السابقة.

فنزولاً عند رغبة هؤلاء الإخوة عمدنا إلى طبعه مع بعض الزيادات المفيدة سائلين المولى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من يقرأه بصدق وإخلاص، إنه سميع مجيب، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

23 رمضان 1401هـ





المؤلف

عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #6
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

مقدمة الكتاب





نحمدك اللهم أن وفقتنا سواء السبيل، فأنت نعم المولى ونعم النصير، ونصلي ونسلم على حبيبك الأعظم المبعوث رحمة للعالمين، ومنقذاً للإنسانية، وهادياً للبشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى والأسوة الحسنة، وعلى آله وأصحابه الذين زكوا أنفسهم فأفلحوا، ونصحوا إخوانهم فنفعوا ؛ اللهم أكرمنا بكرامتهم، ووفقنا لهديهم، وألحقنا بهم، واجمعنا معهم تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنك أكرم مسؤول وخير مأمول.

وبعد: فلقد مُني الإسلام منذ انبثاق فجره بخصوم ألداء، حاولوا تهديم أركانه، وتقويض بنيانه، بشتى الأساليب ومختلف الوسائل. ونحن اليوم نعاني موجات إلحادية، وتيارات إباحية، ترد إلينا من الشرق والغرب، تضلل شبابنا، وتفسد أجيالنا، وتهدد مستقبلنا الفكري العقائدي بمصير أسود قاتم، وتنذر أمتنا بتدهور خطير، وشر مستطير، ولا يسعنا في هذا الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن نعتصم بحبل الله المتين، وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية ونربط القلوب بالله تعالى، لنستمد منه القوة والطمأنينة والعزة والكرامة.

وإذا كانت مهمة دعاة الإسلام المخلصين أن يعيدوا لهذا الدين روحه، وأن يفتحوا له مغاليق القلوب، فما قصد الصوفية في كل عصر وزمان إلا العودة بالمسلمين إلى ظلال الأنس بالله تعالى، ونعيم مناجاته، وسعادة قربه، بإرجاع روحانية الإسلام إليه.

وإذا كان خصوم الإسلام قد عملوا على تشويه معالمه، فوصموه بالجمود والقصور، واتهموا أتباعه بالرجعية والتأخر، ومن ثَم صبوا عليه حملاتهم المغرضة بأساليبهم المدروسة المبتكرة ؛ فتارة يشككون الناس في المذاهب الفقهية المعتمدة، وتارة أُخرى يطعنون في بعض رواة الحديث من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقوضوا دعائم الإسلام، وحيناً يثيرون الشبهات حول المسائل الإيمانية، ليفسدوا عقائد الأمة.

إذا كنا نرى كل هذا في شتى العصور، فإن الذي يثير الانتباه، ويلفت الأنظار الطعنُ المقصود، والهجوم العنيف على التصوف الإسلامي، وما ذلك إلا لأنه جوهر الإسلام، وروحه النابضة، وحيويته الفعالة، فلقد أراد المبطلون تشويه معالمه، وتصويره سَبْحاً فلسفياً خيالياً، وضعفاً وزهداً وانعزالاً، وابتداعاً خرافياً، وهرباً من واقع الحياة ونضالها. ولكن الله تعالى قد أذن لدينه بالحفظ والبقاء، فتحطمت أقلامهم، وذهبت الريح بدعواهم، وبقي التصوف منارة السالكين إلى الله تعالى، ومنهجاً إيجابياً لنشر الإسلام، وتدعيم بنيانه.

لهذا الذي ذكرت، أقدم كتابي عن التصوف، دفاعاً عنه، وتمييزاً للبه من قشره، ولحقائقه مما علق به، وإظهاراً للحق، ودمغاً للباطل، مستنداً إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة الأربعة رضي الله عنهم، وأتباعهم من أعلام الفقهاء، والأصوليين والمحدثين، وأئمة الصوفية، ورجال الفكر الذين خدموا الإسلام خدمات حسنة.

وفقنا الله تعالى جميعاً لخدمة الإسلام ولما يحبه ويرضاه، ونسأله التوفيق والسداد. فمنه المبتدأ، وإليه المنتهى، وما توفيقي إلا بالله تعالى، عليه توكلت وإليه أنيب.



عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى

حلب في 24 رمضان 1381هـ

الموافق 17 شباط 1961م

__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #7
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

تعريف التصوف





قال القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى:

(التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية) [على هامش "الرسالة القشيرية" ص7 توفي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري سنة 929هـ].



ويقول الشيخ أحمد زروق رحمه الله:

(التصوف علم قصد لإصلاح القلوب، وإفرادها لله تعالى عما سواه. والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام، وظهور الحكمة بالأحكام. والأصول "علم التوحيد" لتحقيق المقدمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان، وكالنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلك) ["قواعد التصوف" قاعدة 13 ص 6 لأبي العباس أحمد الشهير بزروق الفاسي، ولد سنة 846هـ بمدينة فاس، وتوفي سنة 899هـ في طرابلس الغرب].



قال سيد الطائفتين الإمام الجنيد رحمه الله:

(التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى المدني ص22. توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].



وقال بعضهم:

(التصوف كله أخلاق، فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى المدني ص22، توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].



وقال أبو الحسن الشاذلي رحمه الله:

(التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية) ["نور التحقيق" للعلامة حامد صقر ص93. توفي أبو الحسن سنة 656هـ في مصر].



وقال ابن عجيبة رحمه الله:

(التصوف: هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة) ["معراج التشوف إلى حقائق التصوف" لأحمد بن عجيبة الحسني ص4].



وقال صاحب "كشف الظنون":

(هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم) إلى أن قال:



علم التصوف علمٌ ليس يعرفه إلا أخو فطنةٍ بالحق معروفُ

وليس يعرفه مَنْ ليس يشهده وكيف يشهد ضوءَ الشمسِ مكفوفُ



["كشف الظنون" للعلامة حاجي خليفة ج1/ص413 ـ 414].



وقال الشيخ زروق في قواعد التصوف:

(وقد حُدَّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه) ["قواعد التصوف" ص2].

فعماد التصوف تصفية القلب من أوضار المادة، وقوامه صلة الإنسان بالخالق العظيم، فالصوفي من صفا قلبه لله، وصفتْ لله معاملته، فصفت له من الله تعالى كرامته.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #8
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

اشتقاق التصوف





كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف، فمنهم من قال: (من الصوفة، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].



ومنهم من قال: (إنه من الصِّفَة، إذ جملته اتصافٌ بالمحاسن، وترك الأوصاف المذمومة) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].



ومنهم من قال: (من الصفاء)، حتى قال أبو الفتح البستي رحمه الله تعالى:



تنازع الناس في الصوفي واختلفوا وظنه البعض مشتقاً من الصوف

ولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىً صفا فصوفي حتى سُمي الصوفي



["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].



ومنهم من قال: (من الصُفَّة، لأن صاحبه تابعٌ لأهلها فيما أثبت الله لهم من الوصف) حيث قال تعالى: {واصبِرْ نفسَك مع الذين يدعونَ ربَّهم...} [الكهف: 28].

وأهلُ الصُفَّة هم الرعيل الأول من رجال التصوف، فقد كانت حياتهم التعبدية الخالصة المثل الأعلى الذي استهدفه رجال التصوف في العصور الإسلامية المتتابعة.

وقيل: (من الصَّفوة) كما قال الإمام القشيري.

وقيل: (من الصَّف) فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى ؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.

ومنهم من قال: (إن التصوف نسبة إلى لبس الصوف الخشن، لأن الصوفية كانوا يؤثرون لبسه للتقشف والاخشيشان).

ومهما يكن من أمر، فإن التصوف أشهر من أن يحتاج في تعريفه إلى قياس لفظٍ، واحتياج اشتقاق.

وإنكار بعض الناس على هذا اللفظ بأنه لم يُسمع في عهد الصحابة والتابعين مردود، إذ كثيرٌ من الاصطلاحات أحدثت بعد زمان الصحابة، واستُعملت ولم تُنكَر، كالنحو والفقه والمنطق.

وعلى كلٌّ فإننا لا نهتم بالتعابير والألفاظ، بقَدْرِ اهتمامنا بالحقائق والأسس. ونحن إذ ندعو إلى التصوف إنما نقصد به تزكية النفوس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول إلى مرتبة الإحسان، نحن نسمي ذلك تصوفاً. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الإسلام، أو الجانب الإحساني، أو الجانب الأخلاقي، أو سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره؛ إلاَّ أن علماء الأمة قد توارثوا اسم التصوف وحقيقته عن أسلافهم من المرشدين منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، فصار عُرفاً فيهم.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #9
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

نشأة علم التصوف





يقول الدكتور أحمد عَلْوَشْ: (قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين ؛ والجواب عن هذا: إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الاقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعو إلى تلقينهم علماً يرشدهم إلى أمرٍ هُم قائمون به فعلاً، وإنما مثلهم في ذلك كله كمثل العربي القُحِّ، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابراً عن كابر؛ حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة، دون أن يعرف شيئاَ من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن، وضعف التعبير، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها، أو عندما يصبح هذا العلم ضرورة من ضرورات الاجتماع كبقية العلوم التي نشأت وتألفت على توالي العصور في أوقاتها المناسبة.

فالصحابة والتابعون ـ وإن لم يتسموا باسم المتصوفين ـ كانوا صوفيين فعلاً وإن لم يكونوا كذلك اسماً، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات فهم لم يكتفوا بالإقرار في عقائد الإيمان، والقيام بفروض الإسلام، بل قرنوا الإقرار بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله عليه وسلم من نوافل العبادات، وابتعدوا عن المكروهات فضلاً عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك كان شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزهى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه" ["خير الناس قرني هذا ثم الذين يلونهم.." أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات. وفي "صحيح مسلم" في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه].

فلما تقادم العهد، ودخل في حظيرة الإسلام أُمم شتى، وأجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص؛ قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض "الميراث" وغيرها..

وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجاً على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ـ كما يظن ذلك خطأً بعض المستشرقين ـ بل كان يجب أن يكون سداً للنقص، واستكمالاً لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لا بد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى" ["المسلم مجلة العشيرة المحمدية" عدد محرم 1376هـ. من بحث: التصوف من الوجهة التاريخية للدكتور أحمد علوش، وهو من الرواد الأوائل الذين نقلوا حقائق التصوف الإسلامي إلى اللغات الأجنبية، وقد ألف فضيلته كتاباً باللغة الإنكليزية عن التصوف الإسلامي، كان له أكبر الأثر في تصحيح الأفكار والرد على المستشرقين كما ألف كتابه "الجامع" عن الإسلام الذي رد فيه على التهم المفتراة على دين الله، وكان له أثره البعيد في خدمة هذا الدين].



وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلاً عن الثقات الأعلام.

أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف ؟ وهل هو بوحي سماوي ؟ فأجاب:



(أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بيَّنها واحداً واحداً ديناً بقوله: "هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان.

فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"...

ثم قال السيد محمد صديق الغماري في رسالته تلك: (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام(الإحسان) الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان) ["الانتصار لطريق الصوفية" ص 6 للمحدث محمد صديق الغماري].



قال ابن خلدون في مقدمته:

(وهذا العلم ـ يعني التصوف ـ من العلوم الشرعية الحادثة في الملَّة ؛ وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عامَّاً في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) ["مقدمة ابن خلدون" علم التصوف ص 329].

ويعنينا من عبارة ابن خلدون الفقرة الأخيرة، التي يقرر فيها أن ظهور التصوف والصوفية كان نتيجة جنوح الناس إلى مخالطة الدنيا وأهلها في القرن الثاني للهجرة، فإن ذلك من شأنه أن يتخذ المقبلون على العبادة اسماً يميزهم عن عامة الناس الذين ألهتهم الحياة الدنيا الفانية.



يقول أبو عبد الله محمد صديق الغماري: (ويَعْضُدُ ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكِنْدي ـ وكان من أهل القرن الرابع ـ في كتاب "ولاة مصر" في حوادث سنة المائتين: إنه ظهر بالاسكندرية طائفة يسمَّوْن بالصوفية يأمرون بالمعروف. وكذلك ما ذكره المسعودي في "مروج الذهب" حاكياً عن يحيى بن أكثم فقال: إن المأمون يوماً لجالس، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال: يا أمير المؤمنين! رجل واقفٌ بالباب، عليه ثياب بيض غلاظ، يطلب الدخول للمناظرة، فعلمت أنه بعض الصوفية. فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف. وذُكر في "كشف الظنون" أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومئة) ["الانتصار لطريق الصوفية" للمحدث الغماري ص17 ـ 18].



وأورد صاحب "كشف الظنون" في حديثه عن علم التصوف كلاماً للإمام القشيري قال فيه: (اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية عِلْمٍ سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ـ ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ـ الزهاد والعُبَّاد، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) ["كشف الظنون" عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج1/ص414].



من هذه النصوص السابقة، يتبين لنا أن التصوف ليس أمراً مستحدثاً جديداً؛ ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه الكرام، كما أنه ليس مستقى من أُصول لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وتلامذتهم الذين ابتدعوا أسماءً مبتكرة، فأطلقوا اسم التصوف على الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذة الهندية فقالوا: هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي...

يريدون بذلك تشويه اسم التصوف من جهة، واتهام التصوف بأنه يرجع في نشأته إلى هذه الأصول القديمة والفلسفات الضالة من جهة أخرى، ولكن الإنسان المؤمن لا ينساق بتياراتهم الفكرية، ولا يقع بأحابيلهم الماكرة، ويتبين الأمور، ويتثبت في البحث عن الحقيقة، فيرى أن التصوف هو التطبيق العملي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب.
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم منذ 2 أسابيع
  #10
عبدالقادر حمود
أبو نفيسه
 الصورة الرمزية عبدالقادر حمود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 12,020
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالقادر حمود is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب حقائق عن التصوف

أهمية التصوف



إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواهٍ ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر...

وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامر ونواهٍ ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:

{فمَنْ كان يرجو لقاءَ ربِّه فلْيعملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحداً}

[الكهف: 110].

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].

كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: "إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].





قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504].

فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

آ ـ فمن الكتاب:

1ـ قوله تعالى: {قُلْ إنَّما حرَّمَ ربِّيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بَطنَ}

[الأعراف: 33].

2ـ وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ}

[الأنعام: 151].

والفواحش الباطنة كما قال المفسرون هي: الحقد والرياء والحسد والنفاق...

ب ـ ومن السنة:

1ـ كل الأحاديث التي وردت في النهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد... وأيضاً الأحاديث الآمرة بالتحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة فلتراجع في مواضعها.

2ـ والحديث "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فكمال الإيمان بكمال هذه الشعب والتحلي بها، وزيادته بزيادة هذه الصفات، ونقصه بنقصها، وإن الأمراض الباطنة كافية لإحباط أعمال الإنسان، ولو كانت كثيرة.

ج ـ وأما أقوال العلماء:

لقد عدَّ العلماء الأمراض القلبية من الكبائر التي تحتاج إلى توبة مستقلة، قال صاحب "جوهرة التوحيد":

وأمُرْ بعرفٍ واجتنبْ نميمةْوغيبةً وخَصلةً ذميمةْ كالعجب والكبرِ وداء الحسدِوكالمراءِ والجدلْ فاعتمدِ يقول شارحها عند قوله ـ وخصلة ذميمة ـ: أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعاً، وإنما خصَّ المصنف ما ذكره؛ يعد اهتماماً بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطَّخ بالقاذورات، ويكون أيضاً كالعجب وهو رؤية العبادة واستعظامُها، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام، وكذلك الرياء فهو حرام. ومثل العجب الظلمُ والبغي والكبر وداء الحسد والمراء والجدل ["شرح الجوهرة" للباجوري ص120 ـ 122 توفي سنة 1277هـ].

ويقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.

وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].

ويقول صاحب "الهدية العلائية": (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار)["الهدية العلائية" علاء الدين عابدين ص315].

ويقول صاحب "مراقي الفلاح": (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلِّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقراً إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه، فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملكُ هواك عن خدمتك إياه.

قال الحسن البصري رحمه الله:

رُبَّ مستورٍ سبته شهوتُهْ قد عري من ستره وانْهَتَكَا

صاحبُ الشهوةِ عبدٌ فإذا مَلَكَ الشهوة أضحى مَلِكا



فإذا أخلص لله، وبما كلفه به وارتضاه، قام فأدَّاه، حفَّتهُ العناية حيثما توجه وتيمَّم، وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

قال الطحطاوي في "الحاشية": دليله قوله تعالى:

{واتقوا الله ويعلِّمكم الله}[البقرة:282 ]) [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص70 ـ 71].

فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضاً بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:

تطَبِّبُ جسمَك الفاني ليبقى وتترك قلبَك الباقي مريضاً لأن الأمراض القلبية سبب بُعد العبد عن الله تعالى ، وبعده عن جنته الخالدة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذرة مِنْ كبر" [رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه].

وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاتُه في نجاته من أمراضه المذكورة.

وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه، والتعرف على دقائق علل قلبه ؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض، والتخلص منها ؟

إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.

قال ابن زكوان في فائدة التصوف وأهميته:

علمٌ به تصفيةُ البواطنْ مِن كدَرَات النفس في المواطنْ





قال العلامة المنجوري في شرح هذا البيت: (التصوف علم يعرف به كيفية تصفية الباطن من كدرات النفس، أي عيوبها وصفاتها المذمومة كالغل والحقد والحسد والغش وحب الثناء والكبر والرياء والغضب والطمع والبخل وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء، لأن علم التصوف يطلع على العيب والعلاج وكيفيته، فبعلم التصوف يُتوصل إلى قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله سبحانه وتعالى) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى إسماعيل المدني على هامش شرح الرائية للفاسي ص 26].

أما تحلية النفس بالصفات الكاملة ؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة... فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثامَ والعيوبا وطهَّروا الأبدانَ والقلوبا

وبلغوا حقيقة الإيمان وانتهجوا مناهج الإحسان

["لفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية"للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج1/ص105].



فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسَمَ الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخُلُقي، وليس ـ كما يظن بعض الناس ـ قراءةَ أوراد وحِلَقَ أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة،والعبادة الخالصة،والمعاملة الصحيحة الحسنة،والأخلاق الفاضلة.

ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبُهُ النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالاً ظاهرية وأموراً شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرْك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

لهذا نرى العلماء العاملين، والمرشدين الغيورين، ينصحون الناس بالدخول مع الصوفية والتزام صحبتهم، كي يجمعوا بين جسم الإسلام وروحه، وليتذوقوا معاني الصفاء القلبي والسمو الخُلقي، وليتحققوا بالتعرف على الله تعالى المعرفة اليقينية، فيتحلوا بحبه ومراقبته ودوام ذكره.

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي بعد أن اختبر طريق التصوف، ولمس نتائجه، وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ["النصرة النبوية" على هامش شرح الرائية للفاسي ص26].

وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر). وفي هذا القول يقول ابن علاَّن الصديقي (ولقد صدق فيما قال ـ يعني أبا الحسن الشاذلي ـ فأي شخص يا أخي يصوم ولا يعجب بصومه ؟ وأي شخص يصلي ولا يعجب بصلاته ؟ وهكذا سائر الطاعات) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة ص7].

ولما كان هذا الطريق صعب المسالك على النفوس الناقصة، فعلى الإنسان أن يجتازه بعزم وصبر ومجاهدة حتى ينقذ نفسه من بُعد الله وغضبه.

قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريقَ الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين. وكلما استوحشت من تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله تعالى شيئاً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفتَّ إليهم أخذوك وعاقوك) ["المنن الكبرى" للشعراني ج1/ص4].
__________________
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي
صلى عليه الله ُ في الايات ِ
وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً
لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات
عبدالقادر حمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب حقائق عن التصوف باللغة الانكليزية admin المكتبة الاسلامية 0 03-08-2014 03:48 AM
من دقائق المسائل في المذهب عبدالقادر حمود الفقه والعبادات 1 11-24-2012 01:24 AM
حقائق عن العلوم اللدنية عبدالقادر حمود رسائل ووصايا في التزكية 9 12-19-2011 02:10 AM
معراج التشوف إلى حقائق التصوف" و كتاب "كشف النقاب عن سر لب الألباب عبدالقادر حمود المكتبة الاسلامية 5 11-30-2011 12:01 AM
حقائق اغرب من الخيال عبدالقادر حمود القسم العام 7 04-02-2009 08:05 AM


الساعة الآن 12:32 PM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir